بركة : حوادث الطرق هي شكل من ظاهرة العنف

قال النائب محمد بركة ، رئيس الجبهة الديمقراطية للسلام والمساواة، في مؤتمر الأمان على الطرق الذي عقد في كلية القاسمي في باقة الغربية ،


النائب محمد بركة
 

امس الاول الاثنين ، ان "اجتثاث ظاهرة العنف في المجتمع العربي هي قضية اولى في أولوياتنا، إذ أن ظاهرة حوادث الطرق هي أحد أشكال مظاهر العنف، والتعامل مع هاتين القضيتين يستوجب التعامل مع كافة المسببات لها ".
وقال بركة، إن " التعامل مع استفحال ظاهرة حوادث الطرق في المجتمع العربي، حيث نسبة القتلى العرب تصل الى 33% من اجمالي ضحايا حوادث الطرق، لا يمكن أن ينحصر في العامل الذاتي والانصياع للقوانين والتثقيف، فكل هذه عوامل هامة لا يمكن تجاهلها، ولكن علينا أن ننظر الى عمق الظاهرة، ومجمل مسبباتها ".

الأوضاع الاقتصادية الاجتماعية
وقال بركة:" إن الأوضاع الاقتصادية الاجتماعية التي تفرزها سياسة التمييز تلعب دورا كبيرا في استفحال الظاهرة، فقرأنا أن 40% من السائقين المشاركين في حوادث الطرق القاتلة هم من العرب، وفي نفس الوقت فإن السائق العربي يسافر أكثر من غيره، لأن نسبة هائلة (70%) من القوة العاملة العربية تسافر مسافات بعيدة للعمل، ما يجعل نسبة التركيز عندهم أقل، بسبب ساعات السفر الى ومن مكان العمل.
كذلك نرى أن نسبة الفقر بين العرب تصل الى 54% بينما النسبة العامة 25%، ونسبة البطالة بين العرب هي أربع أضعاف النسبة العامة، وقد يرى البعض أنه لا توجد علاقة، بينما العلاقة موجودة بقوة، فرغم هذه الأوضاع الاقتصادية، إلا أن المواطنين العرب يتأثرون من الأجواء العامة التي تحيط بهم، وهي أجواء استهلاكية، ويسعى العرب الى مجاراتها، رغم امكانياتهم المتواضعة، فتجد أنهم يسعون الى شراء سيارات متطورة وكبيرة، في الوقت الذي فيه البنى التحتية في بلداتنا ومحيطها يذكر بالقرون الوسطى، وهناك تقع كوارث. أو في المقابل، تضطرهم الأوضاع لشراء سيارات قديمة، فيها وسائل الأمان في ادنى مستوياتها، وتشكل خطرا على حياة راكبيها".
وقال بركة :" حتى حينما نقرأ أن 85% من حوادث الطرق والدهس التي تحدث في ساحات البيوت، تقع في المجتمع العربي، فهذا لأن البلدات العربية تفتقر لملاعب في الأحياء، وتفتقر لمواقف سيارات للشاحنات خارج البلدات، فليس سهلا على أب أن يدهس طفله، ولكن تعالوا نتعمق في الاسباب، ولا نتوقف عند العامل الذاتي الذي لا نهمله".
وتابع بركة قائلا انه " منذ أن دخل الى الكنيست في العام 1999، وهو ينخرط في قضية حوادث الطرق، وفي أوائل سنوات الألفين، كان بركة عضوا في لجنة تحقيق برلمانية في حوادث الطرق، واليوم يتابع هذه القضية، ايضا من خلال رئاسته للجنة مكافحة المخدرات البرلمانية".
ثم توجه بركة الى وزير الأمن الداخلي يتسحاق أهرنوفيتش الذي كان حاضرا ، وقال :" إنك هنا بنظرنا ممثلا للحكومة، ولا يمكن اقتصار معالجة هذه الظاهرة في جانب القانون وتطبيقه، بل مسؤوليتك أن تطالب كل الوزارات أن تقوم بدورها في هذه القضية، من الجوانب التي ذكرناها وغيرها ".
أما على مستوى الوعي والتثقيف، فقال بركة " إن هذه مسؤولية المجتمع، بدءا من المدرسة والبيت والوعظ الديني والتثقيف المجتمعي " ، وحذّر بركة من " محاولات في وزارة التعليم لتقليص ميزانيات تعليم الأطفال الوقاية على الطرق في المدارس "، وقال إن " تقليصا كهذا هو جريمة بحد ذاتها ".

" المواطنون العرب لم يستوعبوا أن الشرطة صديقتهم "
وكان القائد العام للشرطة يوحنان دنينو، قد ألقى كلمة دعا فيها الشبان العرب " للتطوع في سلك الشرطة، لزيادة القوة والدوريات ".
وفي كلمته، رد النائب بركة على دنينو قائلا : "إن المواطنين العرب لم يستوعبوا أن الشرطة صديقتهم ، وهذا كلام لم أقله أنا، بل قاله قاضي المحكمة العليا ثيودور أور، رئيس لجنة التحقيق في هبة اكتوبر، وكان القصد بذلك أن الشرطة لا تتعامل مع العرب كمواطنين، وهذا أمر لم يتغير منذ صدور ذلك التقرير قبل عشر سنوات، بل هو مستمر، ولكن لهجة الحديث تغيرت قليلا ".
وتابع بركة قائلا :" قبل أن تطالب الشرطة العرب بالتطوع في صفوفها، عليها أن تثبت أولا أنها شرطة مدنية، لخدمة المجتمع العربي أيضا، وأن يقتنع المواطن العربي بهذا، فليس بعيدا عن هذا المكان (باقة الغربية)، وقع في مدينة الطيرة في السنوات الأخيرة أكثر من 30 جريمة قتل، وفقط في جريمة واحدة جرى وضع اليد على مرتكبيها، بينما باقي الجرائم معلقة".
واضاف بركة :" كذلك، في قضية السلاح، فحينما تكون وجهة السلاح لما يسمى "أمن الدولة"، تجد الشرطة قد وضعت يدها على حامله خلال خمس دقائق وتسحبه من حضن امه، أما إذا كانت وجهة السلاح هي الجريمة، فهناك شعور بغض الطرف والتسامح، وهذا كله يقرأه المواطن العربي كرسائل موجهة له، وفقط حين يتغير كل هذا، ونرى أمامنا شرطة مدنية، فبامكانكم ان تطلبوا التطوع ".


لمزيد من الاخبار المحلية اضغط هنا

مواد في ذات السياق
;