اغلاق

الشيخ عيد الددا من النقب بين القضاء العصري والبدوي

في زيارة إلى قرية كسيفة عرّجنا على ديوان المختار عيد دوّاج شتيوي الدَّدا (أبو عُدَيّ) الذي يبلغ من العمر 46 عامًا، فرحّب بنا أحسن ترحاب وأكرم وفادتنا.


الشيخ عيد الددا

تجاذبنا أطراف الحديث حول الماضي والمستقبل، والقضايا المعاصرة، وما لبث أن وجدنا أنفسنا نخوض بوجه خاصّ في قضيّة القيادة في الماضي والحاضر. وجدنا أننا أمام مختار ليس من الطراز التقليدي المألوف بل مختار عصري متميز يجمع بين التقاليد البدويّة العريقة بمعناها الإيجابي من ناحية والاكاديمية والضوابط الدينية من ناحية أخرى.
المختار عيد الددا هو شخصية أكاديمة مثقفة يحمل ألقابًا جامعيّة وكان مربّيا سابقًا في جهاز التعليم العربي في الجنوب، ترعرع ونشأ في أحضان الصّحراء في ضواحي كسيفة حيث تشرّب بالقيم العربية والاسلامية الاصيله من البادية، كما تأثر بالحضارات الأخرى المحيطة فتبلورت شخصيته المميزة بين الفهم الواعي لما يدور حوله والتحليل العلمي العقلاني للظواهر الاجتماعيه التي تكتنف المجتمع البدوي.
لقد عُرِف عنه صِدْقه ونزاهته وموضوعيته وروح العدل والتسامح حيث يأبى الظلم والجَوْر لما عايشه وواكبه من مشاكل في مجتمعه.
يجدر بالذكر أن المختار عيد الددا لم يحصل على منصبه بالوراثة او بحكم التزكية كما هو متعارف في النقب، بل تسنّم دوره القيادي من خلال عملية ديمقراطية حرّة حيث انتخب وبالأغلبية من قبل افراد العائلة ليقود العائلة في السّراء والضّراء وان يكون عنوانا يلجأ اليه عند الملمّات، وان يمثل العائلة في جميع المحافل العشائرية والرسمية.

توجهنا بالسؤال التالي الى المختار عيد: ما الذي دعاه الى تجشّم هذه المهمة الصعبة لا سيما في هذه الايام التي يمر فيها المجتمع البدوي بتحولات وتغيرات اجتماعية وسياسية واقتصادية ؟
"لم أكن أريد أن أكون مختارًا ولكن الظروف الإجتماعية والشعور بالمسؤولية والفراغ في القيادة المحليّة والحث المباشر من قبل المعنيين في داخل العائلة، كل ذلك ساهم في ان اتخذ هذا القرار الصعب قبل عامين".

لماذا أنت وليس انسان اآخر في العائلة؟
"حسب رأيي يوجد في العائلة من هم أكفأ مني لهذا المنصب، إلاّ ان التفاف معظم افراد العائلة حولي، وقناعتهم بأنني قادر على تحمل المسؤوليّة، هو في رأيي ما أدّى الى موافقتي".

من اين لك هذه الخلفية الواسعة في معرفة القضاء البدوي وأنت رجل اكاديمي متخصص في العلوم السياسية وهذه الأمور لا تُدرَّس في الجامعات؟
"بلا شك، فأنا منذ زمن طويل كنت وما زلت عنصرًا فعّالا في كل ما يدور حولي في المجتمع، فأنا متداخل فيه ولي أصدقاء قُضاة في الوسط البدوي بحيث لا تفوتني واردة ولا شاردة مما يحدث في النقب من مشاكل وقضاء عشائري".

بماذا تتميز عن غيرك في القيادة؟
"اعتقد ان ما يميزني عن غيري في القيادة هو عنصر الشورى خاصةً، فلعائلة الددا (آل شتيوي) مجلس شورى مكوّن من فروع العائلة يتم عقده على فترات متتالية ودورية لمناقشة ومحاورة بعضنا بعضا واتخاذ القرارات المهمة ذات الصلة قال تعالى "وأمرهم شورى بينهم"، فلا أحتكر القرار بنفسي ولا أنفرد به، بل يكون نابعًا من اجماع اغلبية الأعضاء. بالاضافة الى ذلك، كوني رجلا اكاديميا في الاصل فإنني أحترم العادات والتقاليد البدوية التي تتفق مع الاسلام وتواكب العصر".

هل يقتصر حل المشاكل داخليًّا على العائلة فقط أم يتعدّى ذلك الى المجتمع البدوي؟
"بفضل علاقتي الطيبة مع جميع العائلات في النقب وسمعتي وإحترامي الكبيرين توجّه اليَّ الكثير من أفراد العائلات الأخرى كي آخذ دوراً ايجابياً في حل قضايا اجتماعيّة، وقد استطعت بفضل الله تعالى أن أصلح ذات البين وأحل مشاكل مستعصية".

ما طابع القضايا التي تعالجها؟
"هنالك نوعان من القضايا : النوع الأول قضايا تخص العائلة وهي متنوعة ومختلفة مثل اصلاح ذات البين، حل خلافات ونزاعات مع عائلات اخرى. والنوع الثاني يخص الإصلاح ضمن مشاريع مربوطة بخلافات خارج العائلة منها المشاكل الأسرية، والأجتماعية ونزاعات بين افراد وعائلات".

ما هي مشاريعك المستقبلية لخدمة العائلة والمجتمع النقباوي؟
"أعمل بكل جهد آملاً من الله ان يعطيني القدرة بكامل مفاهيمها لأستغل ذلك في خير المجتمع والإنسانية وإصلاح ذات البين ما استطعت الى ذلك سبيلا".

هل تريد أن توجّه كلمة قصيرة لمجتمعك؟
"نعم، آمل من الله سبحانه وتعالى ان تقوى القيادات في المجتمع لتصبح عنوانا حقيقياً لقيادة المجتمع الى بر الأمان، وكلما كانت القيادة قويّة ذات شرعيّة حقيقيّة فإن السبيل للرقي بالمجتمع يكون أسهل وأنجح والله ولي التوفيق" .

لمزيد من اخبار رهط والجنوب اضغط هنا
لمزيد من الاخبار المحلية اضغط هنا
لمزيد من اخبار محلية اضغط هنا
هذه الاعلانات قد تهمك
اغلاق