اغلاق

هل يلغى البسيخومتري؟ بقلم: المحامي محمد يحيى،كفرقرع

اكثر من مرة يطرح ويناقش موضوع واقتراح وزارة التربية والتعليم في اعادة النظر في ضرورة الامتحان (البسيخومتري) وايجاد امتحان قبول بديل او سبل تقييم اخرى،


الصورة للتوضيح فقط

وقد تكون الانتخابات للكنيست وتولي وزير جديد حقيبة التربية والتعليم، سببا في عرقلة الاقتراح او النية الفعلية في الغاء امتحان "البسيخومتري" ولا ندري ماذا سيحدث في الاشهر القادمة.
قد تختلف الاراء والمواقف تجاه الموضوع وطرق تناوله، لكننا نرى من واجبنا وحقنا قول كلمتنا في هذا الصدد.
لم ولن تكون هذه الوسيلة الامثل لتقييم الطلاب والاشخاص المناسبين، لقبولهم لمواضيع التعليم ونجاحهم بها لاحقا نظريا في الجامعة وعمليا على ارض الواقع فيما بعد.
هذه الوسيلة ليست الا اداة للسيطرة على عدد الطلاب الملتحقين بالكليات المطلوبة، وبالتحديد مواضيع الطب والصيدلة ومواضيع اخرى عليها اقبال وطلب عال.
ما المنطق العلمي والنفسي والمنهجي في تحديد مجال قبول الطالب بفارق بضع علامات؟
قد تفصل 7-8 علامات بين موضوع يتمناه الطالب، ويضطر للتوجه لموضوع اخر في كلية ثانية، قد يضطر لاختيار موضوع ادبي بدل علمي لمجرد فارق بسيط لبضع علامات.
يجب ان تكون امتحانات تقييم وقبول حسب الكليات. لعلوم الطب والصيدلة امتحان معين وخاص، ولمجال الاقتصاد وادارة الاعمال امتحان تقييم اخر وهكذا...

برأينا هناك عدة اسباب وراء الأصرار على الامتحان البسيخومتري:
1. عدم ثقة المؤسسة وادارة الجامعات بنتائج امتحانات البجروت (والعلامة الواقية من المدرسة)، تبعا لوجود شكوك بمصداقيتها.
2. المحافظة على الاحتكار المستمر والمنهجي في قبول عدد معين من الطلاب العرب لمواضيع معينة، للحفاظ على توازن يخدم الدولة حسب مفهومها المميز واستمرار نفوذ وسيطرة العنصر السائد في مجالات العمل لاحقا كالمستشفيات.... وغيرها من دوائر حكومية.
طلابنا الاعزاء هم مستقبلنا، يضطرون للسفر لخارج لبلاد للتعلم ونيل الشهادة والعلم المنشود في بلاد عريقة بالعلوم، لا تضع عراقيل البسيخومتري امامهم ويتحملون الصعوبات.
في السنوات الاخيرة استيقظ المسوؤلون على نقص متوقع بعدد الاطباء في البلاد، مع العلم ان هناك مئات الطلاب العرب المناسبين ومؤهلين علميا ومعنويا ونفسيا للقبول لهذه المواضيع، لكنهم حرموا منها وفق امتحان تقييم تقني "روبوتي" ليس الا اداة لاستمرار التحكم بعدد المقبولين وانتمائهم.
قبل بضع سنين كانت تجربة بقبول طلاب بالجامعة وفق امتحان معين بديل، وتبعا لذلك ازداد عدد طلاب الصيدلة في احد الجامعات المحلية، مما دفع ادارة الجامعة لاتخاذ "طرق" علمية وادارية لتغيير الواقع، وقد تم تقليص عدد الطلاب بعد السنة الثانية وفقا لمعايير صارمة.

في بعض الجامعات سن القبول لمواضيع معينة (عامل اجتماعي) بعد جيل 21-22،
ثلاث سنين بعد انهاء الثاني عشر، أي فترة الخدمة العسكرية، حتى لا يتم التفوق على الوسط اليهودي في عدد الخريجين، سياسة واضحة لا تمت للعلم والاكاديمية بأي شيء.
دولة متحضرة متنورة متقدمة غربية على مستوى اوروبي، يجب ان تفتح باب التعليم على مصراعيه وأول سنة في الجامعة كفيلة لتقييم نجاح ومدى ملاءمة الطالب الجامعي للموضوع الذي التحق به، ووفقا لذلك يستمر في تعليمه، ويستمر الناجحون نحو الافضل والتميز ومنهم من يضطر لاختيار مسار اخر، ولا نحرم احدا من حقه في ان ينال العلم في موضوع يحبه وقد يبدع فيه رغم التقييمات.
اطلب العلم ولو في الصين. لكن الصين بعيدة والأردن غالية ترهق الاهالي بمصاريفها، فلماذا هذه الدولة التي تعتبر نفسها اوروبية متحضرة متقدمة لا تستثمر بطاقات شباب المستقبل، ام ان شبابنا وبناتنا من العرب ليسوا من كادر المستقبل  المحبذ في هذه الدولة العجيبة.
نعم لتغيير اداة التقييم والقبول للجامعات، وهناك اكثر من بديل. نعم للتعليم. نعم لأتاحة الفرصة لمن يرغب ان يحاول يثابر وينجح في مجال علمي واي مجال، وعدم الاضطرار للسفر لخارج البلاد. بامكان الجامعات استيعاب بعض الطلاب المعنيين وتقييم نجاحهم بعد اول سنة.
نعم للعلم والتعليم لكل طالب في كل مجال. وفقنا الله جميعا وكل عام وانتم بالف خير.


هذا المقال وكل المقالات التي تنشر في موقع بانيت هي على مسؤولية كاتبيها ولا تمثل بالضرورة راي التحرير في موقع بانيت .
نلفت انتباه كتبة المقالات الكرام ، انه ولاسباب مهنية مفهومة فان موقع بانيت لا يسمح لنفسه ان ينشر لكُتاب ، مقالات تظهر في وسائل اعلام محلية ، قبل او بعد النشر في بانيت . هذا على غرار المتبع في صحفنا المحلية . ويستثنى من ذلك أي اتفاق اخر مع الكاتب سلفا بموافقة التحرير.
يمكنكم ارسال مقالاتكم مع صورة شخصية لنشرها الى العنوان:
panet@panet.co.il .

لمزيد من زاوية مقالات اضغط هنا


استعمال المضامين بموجب بند 27 أ لقانون الحقوق الأدبية لسنة 2007، يرجى ارسال ملاحظات لـ panet@panet.co.il

لمزيد من مقالات اضغط هنا
هذه الاعلانات قد تهمك
مقالات
اغلاق