اغلاق

ملاحظات أولية لنتائج انتخابات الكنيست الـ 20، بقلم: زياد شليوط

انتهت المعركة الانتخابية لكن غبارها ما زال يتطاير في فضائنا، ويحجب عنا بعض الحقائق والوقائع التي تحتاج الى وقت حتى تنجلي،


زياد شليوط 

 لكن نتائج الانتخابات التي حملت بعض المفاجآت وبعض التأكيدات، تتيح للمتابع لها أن يخرج بأولى الملاحظات.
سجلت القائمة المشتركة نجاحا كبيرا وملحوظا، على عكس ما تنبأ به الكثيرون، أو توقعوه أو تمنوه في سرهم. كسرت القائمة المشتركة مقولة راسخة عن اتفاق العرب على ألا يتفقوا، وتبين أنه يمكنهم أن يتفقوا. حققت القائمة المشتركة أمنية غالية للجمهور العربي في اسرائيل، بتحقيق اتفاق القوائم والأحزاب العربية على السير معا في انتخابات الكنيست. وبالتالي كافأ الناخبون العرب (بغالبيتهم) القائمة وأركانها بالتصويت لها وانجاحها. دخل العرب هنا في تجربة جديدة وعليهم دراستها بترو، واستخلاص النتائج والعبر في كيفية تطوير هذه التجربة في كافة مناحي الحياة.
يجب الحذر من محاولات دق الأسافين بين مركبات القائمة المشتركة من قبل الاعلام الصهيوني، والعمل على حل هذه الشراكة "المخيفة" بنظرهم. فاذاعة الجيش التقت صباح اليوم التالي للانتخابات أيمن عودة ودوف حنين (هل صدفة؟)، الأسئلة كانت حملة تحريض على التجمع والحركة الاسلامية ومحاولة ابعاد الجبهة عنهما. ووصف رازي بركائي دوف حنين بالعضو اليهودي الوحيد بين 13 عربيا! بماذا يختلف كلامه هذا عن تحريض نتنياهو على العرب وتخويف اليهود منهم؟.

التحريض على القائمة المشتركة مستمر، وتواصل التحريض على بعض أطرافها ظلما وافتراء في مسألة عدم توقيع فائض أصوات مع "ميرتس".
ورغم اثبات أنه لم تكن علاقة بين اتفاقية فائض الأصوات وخسارة المقعد الرابع عشر للمشتركة، بل أن ميرتس استفادت من ذلك وحصلت على المقعد الخامس، إلا أن بعض الأبواق ومنها عربية للأسف، تواصل تكرار تلك الكذبة "لغاية في نفس يعقوب" ولدق الأسافين وتفكيك المشتركة، ليقولوا بعدها: ها قد صدقنا أن الوحدة ستفرط بعد الانتخابات. لذا من واجب أطراف المشتركة صيانة هذا الانجاز بكل ما اوتيت من عزيمة، لأن هذا الانجاز بات شعبيا وجماهيريا. 
اسرائيل يمينية بغالبيتها الساحقة، حقيقة تثبت في كل انتخابات. وأثبت نتنياهو أنه ثعلب سياسي يجيد المراوغة والخداع، حيث قلب التوقعات رأسا على عقب في اليومين الأخيرين، وكل شيء مباح لديه فلا أخلاق في السياسة، نشر الرعب بين المصوتين اليهود حول خروج العرب بالحافلات للتصويت ليحتلوا السلطة مع اليسار، وقبلها استدر عطف الجمهور اليميني عندما تباكى على سقوط حكم اليمين وصعود اليسار.
ان نجاح نتنياهو بما خطط له من السيطرة التامة على الحكم، وسيطرته على اليمين، وتمكنه من تحقيق جرف يميني باتجاهه شخصيا، تنصبه حاكما بلا منازع، وتتيح له العمل بغطرسة وقوة، لا تقدر على لجمها سوى واشنطن. وعلى القوى المعارضة للحكومة ان تجد القواسم المشتركة فيما بينها للتصدي للسياسة اليمينية الأكثر تطرفا ومغامرة، التي يعتزم نتنياهو تنفيذها.

سقطت تحليلات "المحللين" وكل أصحاب الرأي الذين أزعجونا بتحليلاتهم وآرائهم الممجوجة والأحادية النظرة، ولم يستطيعوا الوصول الى عمق يزيد عن الشبر في تحليل الواقع السياسي في بلادنا، وخاصة ما سمعناه في مجتمعنا وساحتنا السياسية، حيث استعرض كل "عضلاته" التحليلية التي بانت واهنة لا قوة لها على تحليل الواقع. والمشكلة أنهم بدل أن يعيرونا سكوتهم، يطلون من شبابيك وسائل الاعلام ليستعرضوا تحليلاتهم الباهتة حول نتائج الانتخابات وما ستؤول اليه من عواقب، ألا يكفيهم ما تفوهوا به خلال المعركة الانتخابية، فمتى سيرتاحون ويريحون؟
سقطت الاستطلاعات والقائمون عليها وهذه المرة كان سقوطهم مدويا. اتفقت الاستطلاعات على نتائج تعادلية، زرعت تفاؤلا ما، وجعلت بعض القوى تتحرك في اتجاه ما. وما أن أطل الفجر بعد سويعات قليلة، واذ بالنتائج الفعلية تقلب الموازين والمعادلات، وتنسف كل التفاؤلات وتنقي السماء من غبار السيناريوهات المزعومة. ألا يجدر بالقائمين على وسائل الاعلام أن يعفونا من شد الأعصاب هذا، ويريحونا من أخذ ورد من شد وجذب؟ بالله عليكم لتكن الانتخابات القادمة بدون استطلاعات رأي وتوقعات، باتت تشبه توقعات المنجمين ليلة رأس السنة.

سقوط واضح آخر كان من نصيب دعاة تجنيد الشباب العربي المسيحي
لتمرير مخططهم الجهنمي من خلال المشاركة في الانتخابات ومحاولة خداع الناخبين المسيحيين وخاصة الشباب منهم، وايقاعهم في شرك الحزب اليميني العنصري، حزب ليبرمان الذي تلقى ضربة موجعة في هذه الانتخابات أعادته الى حجمه الطبيعي وربما أدنى منه. لقد فشل خلول ومن يقف وراءه في اصطياد شبابنا، وعاد خائبا من النتائج التي حصل عليها ولي نعمته، رغم جولاته المكوكية في عدد من مواقع التواجد المسيحي، ورغم الميزانيات التي أغدقت عليه، ورغم تحريضه الطائفي المقيت وحركاته البهلوانية الفاشلة. فعلى دعاة تجنيد المسيحيين أن يلملموا أحابيلهم وأفكارهم وأموالهم، ويتركوا شبابنا يبنون مستقبلهم بعزة وكبرياء كما يعرفون، خاصة وأن أهلنا أثبتوا مرة أخرى أنهم لن يتخلوا عن قوميتهم العربية وانتمائهم للأرض واعتزازهم بلغتهم القومية وبتراثهم العربي.

 
هذا المقال وكل المقالات التي تنشر في موقع بانيت هي على مسؤولية كاتبيها ولا تمثل بالضرورة راي التحرير في موقع بانيت .
نلفت انتباه كتبة المقالات الكرام ، انه ولاسباب مهنية مفهومة فان موقع بانيت لا يسمح لنفسه ان ينشر لكُتاب ، مقالات تظهر في وسائل اعلام محلية ، قبل او بعد النشر في بانيت . هذا على غرار المتبع في صحفنا المحلية . ويستثنى من ذلك أي اتفاق اخر مع الكاتب سلفا بموافقة التحرير.
يمكنكم ارسال مقالاتكم مع صورة شخصية لنشرها الى العنوان:
panet@panet.co.il . 

لمزيد من زاوية مقالات اضغط هنا

لمزيد من انتخابات الكنيست اضغط هنا
هذه الاعلانات قد تهمك
انتخابات الكنيست
اغلاق