اغلاق

المشتركة في امتحانها الأول، بقلم: احمد ابو عرب

مع صدور نتائج الانتخابات الإسرائيلية والإعلان عن حصول القائمة المشتركة على 13 مقعدا حتى بدأت الرهانات الإسرائيلية تتوالى حول سرعة انقسام،


 القائمة لمركباتها الأصلية، أي للوضع التي كانت عليه الأحزاب العربية قبل الإعلان عن تشكيل القائمة المشتركة.
هذا الرهان ليس ناتجا عن مجرد نبوءة أكثر مما هو تعبير عن أمنية وذلك لأن استمرار الشراكة من جهة، وسرعة التغييرات التي تطرأ على الساحة السياسية الإسرائيلية من جهة أخرى من شأنها أن تكسب هذه القائمة صورة وهيبة كبيرة في إسرائيل على الرغم من عدم مشاركتها تركيبة الحكومة، وحتى لو قامت في إسرائيل حكومة يمينية برئاسة بنيامين نتنياهو.
قادة الأحزاب العرب والقائمة المشتركة يعلمون بشكل غير قابل للتشكيك أن حصولهم على نحو 460 ألف صوت في الانتخابات الأخيرة هو إنجاز تاريخي نوعي وليس كميا فقط وذلك لأن الناخب العربي وضع جانبا كل تحفظاته من الأحزاب العربية ومن شكل الديمقراطية الإسرائيلية ووضع نصب عينيه هدفا واحدا وهو دعم وحدة الأحزاب العربية رغم الاختلافات الأيديولوجية والفكرية بين مركبات هذه القائمة لدرجة أن مجموع ما تمثله القائمة أصبح أكبر وأكثر بكثير من مجموع المركبات تسجد حال وحدة هذه الأحزاب سوية.

ولأن الأوضاع السياسية داخل إسرائيل لا تتعايش مع واقع العرب الجديد في البلاد مع ازدياد واختلاف أنواع أشكال الاضطهاد الديني والقومي والسياسي والاقتصادي للعرب في إسرائيل، فإن تقسيم وتفكيك هذه القائمة سيتحول بشكل تدريجي إلى هدف معلن للجهات التي ترى في هذه الوحدة خطرًا وجوديا عليها ابتداء من الأحزاب الصهيونية التي ترى أن وحدة العرب قد أخسرتها الكثير من الأصوات وانتهاء بقوى وحركات اليمين الإسرائيلي التي ترى في العرب خطرا وجوديا في ظل الحديث عن يهودية الدولة.
أما التحدي الأكبر للأحزاب العربية في القائمة المشتركة فلا يكمن فقط في الحفاظ على هذا الإطار المشترك داخل الكنيست، وإنما استثمار هذه الشراكة لترميم الوسط العربي واستحداث آلياته النضالية والاستثمار في بناء مؤسسات وطنية تنهض في الوسط العربي على كافة المستويات سواء نجح أعضاء الكنيست في تحصيل مكتسبات من داخل الكنيست أم لا، لأن المهمة الأكبر لا تكمن بالنسبة للعرب في إسرائيل بتغيير جوهر دولة إسرائيل وإنما في خلق ثقافة سياسية جديدة لدى العرب تقود نضالهم الذي يصارع جوهر هذه الدولة منذ قيامها حتى يومنا هذا.

الوسط العربي لن يستطيع ولو بقائمة أكبر للكنيست أن يعيد شكل وصياغة العلاقة مع دولة إسرائيل
دون أن يعيد صياغة أنماط وسلوكيات سياسية داخلية جديدة تعيد هذه العلاقة المبتورة أصلا. المقصود هنا واقع جديد تستطيع قيادات الوسط العربي من خلاله تحشيد الجمهور وخلق حركة دائمة داخله لإطلاق مرحلة نضالية جديدة يكون الجمهور في صلبها وليس ممثليه كما كان عليه الحال حتى يومنا هذا.
باختصار. القائمة المشتركة ومهما كان شكل السلطة التي أمامها أو نوع العلاقة معها لن تستطيع أن تنجح مستقبلا إلا إذا أخذت بعين الاعتبار صوت جمهورها الذي علا في هذه الانتخابات.... أما مجرد تفكير أحد مركبات هذه القائمة للانسلاخ عنها أو حتى دفعها لذلك فيعني بعد هذه المرحلة انتحارا سياسيا لجميع مركباتها.
التصريحات التي أطلقها رئيس الحكومة الإسرائيلي بنيامين نتنياهو ضد المواطنين العرب بما يخص مشاركتهم في العملية الانتخابية سيكون الامتحان الأول للعلاقة بين جمهور المشتركة وبين ممثليها، وذلك لأن هذه التصريحات تخطت الذوق السياسي ووصلت إلى التشكيك في شرعية ووجود العرب في هذه البلاد. لا يكفي أن يكون الرد على هذه التصريحات بتصريحات مضادة أو بمجرد طلب الاعتذار للعرب في إسرائيل كما أراد بعض السياسيين فعله بشكل مقصود! وإنما فإن مستوى الرد الشعبي عليها هو الضامن الوحيد لجدوى وضرورة وجود القائمة المشتركة.

أما إذا تخاذل الطرفان (المشتركة وجمهورها) فهذا يعني أن نتنياهو واليمين الإسرائيلي فازوا في الانتخابات وانتصروا على وعينا وعلى قدرتنا في الدفاع عن أنفسنا وأن نصرنا في هذه الانتخابات كان وهميا وهامشيا ولا يحمل أي دلالة من أي نوع كانت.


لمزيد من اخبار انتخابات الكنيست اضغط هنا

لمزيد من انتخابات الكنيست اضغط هنا
هذه الاعلانات قد تهمك
انتخابات الكنيست
اغلاق