اغلاق

سنان عبد القادر: يجب بلورة تصوّر معماري لمجتمعنا

هل فعلاً حان أوان بلورة تصوّر معماري للمجتمع الفلسطيني في البلاد بعامّة، تصوّر يعكس ثقافة ورؤى وتطلّعات هذا المجتمع ؟ على ما يبدو فقد حان الأوان فعلاً،


المعماري سنان عبد القادر

وقد افصح المعماري سنان عبد القادر، الذي عاد لتوّه من بيانالي الفن المعماري الدولية السابعة في سان باولو، عن أن الوقت والظروف لمناقشة هذه المسألة قد حان فعلاً.
 وتعتبر البيانالي من أهم المعارض الدولية للفن المعماري. في أعقاب مشاركة المعماري سنان عبد القادر أصدر كتالوجًا أقرب إلى أن يكون كتابًا يحمل عنوان "عمارة التبعية" ويضم أربعة مقالات وحوار بين سنان عبد القادر وزميله البروفيسور تسفي إفرات، وعرض لبعض أعماله التي بدون أدنى شكّ هي نتاج لثقافته وأسلوبه النقدي المنعكسين  في أفكاره المعمارية.
وقد نشر الكتاب بثلاث لغات، عربية وعبرية وإنجليزية. يفتتح الكتاب بمقالة لسنان تحمل عنوان "العمارة والحيّز الثالث وما بينهما" يحاول من خلالها تشخيص الحالة المعمارية الإسرائيلية والتي بحسب رأيه تفتقد للنقدية وخاصّة بعلاقتها مع الحالة المعمارية للمجتمع الفلسطيني في إسرائيل من خلال عرض تاريخي ونظري طويل والوقوف عند ما يتعيّن بنظره أخذه بعين الاعتبار في حال بلورة تصوّرات معمارية لهذا المجتمع.
 فيقول في نهاية مقالته: "يتعيّن علينا، كمعماريّين وغير معماريّين، إعادة التفكير بالمنظومة المعرفية التي تقوم في صلب الفن المعماري الحديث وتفكيكها إلى عناصرها الأولية، وإعادة الإنسان إلى محور العمارة ومركزها لا هامشها يتحكّم الشكل فيه. ومن الحكمة التطرّق خلال هذه العملية إلى قضايا لا تتطرّق إليها العمارة بصورة مباشرة، كعلاقة المسيطَر عليه بالمسيطِر، والعمارة والتخطيط غير الرسميّين، واللانهائية، والمطلق، ومشاركة حضارات وثقافات أخرى غير غربية بصورة غير استشراقية في صياغة الأفكار والأسس المعمارية والنقاش حولها".
ويشير إلى ضرورة تحليل نقدي للعمارة الإسرائيلية التي لم تكن نقدية في أي وقت من الأوقات، باعتبارها نموذجًا للحداثة الإسرائيلية المتأثرة أيضًا بالعولمة، وكل ذلك من خلال علاقتها بواقعنا المحلّي الفلسطيني في ظلّ مركزية الحكم والتخطيط الإسرائيلية".

زحالقة: غياب المدينة الفلسطينية جزء من اهداف اسرائيل
أعقب مقالة سنان الافتتاحية مقالة للنائب جمال زحالقة بعنوان "في غياب المدينة"، التي تشير إلى :"أهمّـية غياب مدينة للفلسطينيّين في إسرائيل في تحليل واقع المجتمع الفلسطيني وتفسير محاولات إسرائيل الدؤبة لتقويض أية محاولة لإنشاء أو تطوير مدينة فلسطينية في إسرائيل كجزء من أهدافها الرامية إلى استمرار السيطرة والتحكّم بالمجتمع الفلسطيني وإبقاءه على هامش الحياة والثقافة والاقتصاد في البلاد".
وتتوقّف مقالة نبيه بشير التي تحمل العنوان "هل بإمكان التابع تشييد عمارته؟: أفكار حول العمارة" تحديدًا عند التساؤل: هل بإمكان المجتمع أو الفرد المحكوم بعلاقة التبعية ومنظومة السيّد-العبد، القابع تحت هيمنة فكرية ونفسية وسياسية أن ينجح في تشييد عمارته العاكسة لـ"ذاتيته" أهمّـية العمارة الفاعلة ولطموحة ومنسجمة معها؟ ولتوضيح أهمّية هذا التساؤل يتوقّف الكاتب عند دور العمارة في تشكيل ثقافة المجتمع وتجسيد تطلّعاته، من خلال الوقوف عند البعدين التاريخي والنظري، وعرض محاولة لتشخيص الواقع العمراني للفلسطينيّين في إسرائيل، الذي يتلخّص بكلمة "تلويث".
  أما مقالة عامي شطاينتس "ثقافة السياسة" فتتوقّف عند سبل مد الجسور بين المجتمعين الفلسطيني والإسرائيلي من خلال النشاط الفنّي والعمارة.
ولكنه يتوقّف قبل ذلك عن المنظومات والمفاهيم التي تتحكّم بالمسيطر عليه وتلك التي يستعملها المسيطر لضمان استدامة سيطرته وتحكّمه، والإشارة إلى أهمّية الاعتراف بالآخر وبالغبن التاريخي كوسيلة لتخطّي ثقل الماضي والعراقيل التي يضعها أمام المجتمعين الفلسطيني والإسرائيلي.

سيرة مدينية: عمارة تخطّ مكانًا
"سيرة مدينية: عمارة تخطّ مكانًا" هي بمثابة محادثة ثنائية بين سنان عبد القادر وتسفي إفرات، المعماري الإسرائيلي المعروف وعميد كلية الفنون التشكيلية والعمارة "بتسلئيل" في القدس.
في "بيت السناسل"، وهو بيت يقع في "واحة السلام"، يتوقّف الكاتب عند مسألة ضرورة التناغم والانسجام بين البناء بشكله ووظيفته وبين تراث وتاريخ المنطقة والبيئة الاجتماعية والثقافية والطبيعية وحتّى السياسية المحيطة.
 أما في "بيت الحوش"، وهو بيت عائلة فهد عبد القادر في الطيبة، يتعامل مع علاقة البيت مع المكان وتاريخه المعماري والسياق الثقافي العصري، ويشير إلى ضرورة تخطّي التراث المعماري الفلسطيني والتعامل مع الحداثة والأدوات العصرية ولكن بوعي أن هذا التعامل إنما يستند إلى التاريخ والتراث الفلسطيني.
 تقع "عمارة المشربية"، وهو بيت عائلة سنان عبد القادر، في قرية بيت صفافا في القدس في الطريق بين القدس وبيت لحم. يحاول سنان من خلال هذا العمل التعامل مع مفاهيم وقضايا معمارية عديدة، منها مدى التناغم بين العمل والمحيط بجميع جوانبه والمحافظة على الحميمية العائلية من دون الانتقاص من الواجهات والجوانب المفتوحة على الخارج. 
أما "منزل سديه" فهو بمثابة بيت لعائلة يهودية يتعامل مع مفاهيم متناقضة، مثل التعلّق والتأرجح، والعملي والجمالي، والخارج والداخل، والمرتبط والمنفصل.
 يتناول المركز الثقافي الجديد في بيت صفافا مسألة المركز الثقافي كمركز للنشاط الاجتماعي والترفيهي والرياضي متعدّد الغايات منبسط على أقل مساحة ممكنة. أما العرض الأخير فيتناول متحف الفن المعاصر المقترح إقامته في أم الفحم. وتقف فكرة المتحف كحيّز اجتماعي يتم عبره تمثيل الثقافة للمجتمع الفلسطيني في الداخل، وتجدر الإشارة إلى أن المتحف المقترح لا ينطوي على عرض التحف والأعمال بقدر ما يحفّز ويناقش ويوفّر حلبة للنقاش الاجتماعي الثقافي والسياسي.
  





لمزيد من الاخبار المحليةاضغط هنا

لمزيد من الطيبة والمنطقة اضغط هنا
هذه الاعلانات قد تهمك
اغلاق