اغلاق

قراءة للإنتخابات البرلمانية الإسرائيلية(2)، بقلم: سميح غنادري

مَنْ لا يطرح البديل لا يختاره الناخب بديلاً - لم تُسْفر انتخابات 17 آذار 2015 عن هزيمة نكراء لحزب "العمل" برئاسة يتسحاق هرتصوغ. بإمكان الحزب أن يعزّي نفسه بأنه،


سميح غنادري

رفع تمثيله البرلماني 11 عضواً بالمقارنة مع الانتخابات الأسبق لسنة 2013 حين تمثل بـِ – 13 عضواً فقط. لكن حصوله على خُمس أعضاء البرلمان إلـ - 120 لن يشفع له بتشكيل الحكومة، علماً بأن إمكانية هذا الأمر كانت واردة قبل موعد الانتخابات بأسابيع. أما اليوم فتتمثل في الكنيست تسع كُتل برلمانية – (لم أحتسب "المشتركة") – لا تقبل إلا إثنتان منها دعم تشكيل الحكومة على يد حزب "العمل". لكنهما تتمثلان بـِ – 16 عضواً فقط.
تتجه الخارطة السياسية – الحزبية في اسرائيل، منذ عقود، اكثر فأكثر وبشكل تصاعدي نحو اليمين المتطرف واليمين الأصولي الديني وبروز كتل أحزاب الوسط الموسمية. وهذه، بغالبيتها، جنحت في السابق وتميل اليوم الى الإئتلاف مع "الليكود". على نفسه جنا حزب "العمل". ومن يلعب في ملعب الليكود ويتقرب منه بدلاً من طرح البديل النقيض لسياسته... لا يلومنّ إلا نفسه على خسارته. والغراب حين اراد تقليد دَرْج وطيران طائر الحَجَل لم يتقن التقليد ونسى طريقة سيَرانه وتحليقه.

هذه ليست أول هزيمة انتخابية لحزب "المعراخ – العمل". حدث "الانفجار الكبير" عام 1977 بفوز ليكود مناحم بيغين الذي أطاح بحكم حزب أسّس وبنى البلاد وحكمها وتحكّم بها لمدة 29 عاماً متتالية. ومنذ يومها وحتى اليوم يتشبه حزب العمل بالليكود. هو يؤشّر يساراً – (يؤشر ولا يعمل) – ويتجه يميناً ويسيل لعابه "كالبُزّيق والعَلَق" للإلتصاق بحكومة "وحدة قومية وطنية" يقودها الليكود. وقد يفعلها اليوم إذا ما اضطر نتنياهو لدعوته لهذا في حال تعذر تشكيله لائتلاف حكومي مع الكتل اليمينية المتطرف والأصولية. لا يعود هذا الانزلاق لحزب العمل لخطأ في التكتيك وفي التصرف، وإنما لخطيئة فكرية وسياسية واستراتيجية كامنة في "جينات" حزب العمل على مدى 67 عاماً لقيام هذه الدولة. وكان شعبنا عموماً والحزب الشيوعي والقوى اليسارية والديمقراطية اليهودية قد نعتت حزب "العمل"، منذ أواخر سبعينات القرن الماضي، بأنه "ليكود – ب". وجاء في صحيفة "الاتحاد" يومها: الفرق بين المذاق السياسي لليكود وللعمل هو كالفرق بين مذاق الكوكاكولا والبيبسي كولا.

أيُّ يسار هذا...؟!
حزب "العمل" ليس حزباً يسارياً، وهو أصلاً لا يصنّف ذاته في خانة اليسار. هو حزب الوسط الذي يطيب له "هز الوسط" في حلبة الرقص بين اليمين واليسار. وما خوضه للانتخابات الأخيرة في قائمة إئتلافية مع بقايا مجموعة تسيبي ليفني إياها ... إلا دليلاً قاطعاً على خياره الفكري والسياسي. ولا ننفي بهذا أنه تواجد دوماً أعضاء فيه ونوّاب في كتلته البرلمانية بالإمكان هضم تسميتهم باليسار. لكن هؤلاء تموْضعوا دوماً على أطرافه وغالباً ما كانوا يلفظونه وينتقلون إلى أحزاب وحركات يسارية (مثلاً لميرتس). كان حزب "العمل" الحاكم بأمره للبلاد والمتحكم لوحده بشؤونها على مدى 25 عاماً منذ قيامها. وأصبحت هذه 31 عاماً بإضافة مدة حكمه المتقطع إبّان رئاستي رابين وبراك للحكومة. يعني هذا أن حزب "العمل" عاش 36 عاماً في المعارضة دون أن يفقه، رغم الدالة التنازلية لهبوطه ولتراجعه البرلماني والجماهيري المتواصل، أن عليه أن يجنح يساراً وأن يكون النقيض البديل لليكود. بل اختار أن يجلس ما يقارب 4 سنوات من السنوات الـ 36 العجاف تلك في حضن الليكود في حكومتي وحدة قومية – (بيرس في حكومة شمير وبراك في حكومة نتنياهو).
وكان حاييم رامون، احد قادة حزب العمل الذي لا يمكن "إتهامه" باليسارية، قد شبه حزبه وتصرفاته بالحيتان الهرمة وبتصرفاتها. إذ يقودها عجزها الشيخوخي الى الهروب من أعماق وأمواج المحيطات وتلاطمها وصخبها إلى المياه الضحلة فتنتحر عند رمال الشاطئ.

لا يتصرف اليسار هكذا. لليسار قيَمه الإنسانية العامة: السلام العادل والمساواة والعدالة الاجتماعية والديمقراطية والدفاع عن جميع المستضعفين والمظلومين ونبذ التمييز العنصري على اساس القومية او الجنسية او الدين. فأين حزب "العمل"، في القَوْل والممارسة، من هذه القيم؟ أُشبّه "يسارية" حزب "العمل" بالجملَة الدعائية المكتوبة على ظهر عُلْبة الحليب الناشف – "نيدو" – مكتوب هناك: "قليل الدسم سريع الذوبان". حزب العمل يسار "نيدو". وأقول لبعض قادة العرب عموماً والفلسطينيين خصوصاً من المحيط النائم الى الخليج الفاسد، الذين انتظروا وعملوا وأملوا انتصار حزب العمل علّه يعوّضهم عن فائض عجزهم في مواجهة اسرائيل: "يا طالب الدِبس من قفا النِمس".

أيُّ بديل هذا...؟!
تمركزت أجندة حَمْلة الانتخابات حول ثلاثة قضايا أساسية هي: الأمني – السياسي، والاقتصادي – الإجتماعي، واستبدال حكم نتنياهو. حين طُرِحَت هذه الأجندة على الطاقم الإعلامي لليكود قرّر نتنياهو ان تكون الحملة حَمْلَة إنقاذ البيت. فالمعركة، برأيه، يجب شنّها لانقاذ الدولة ويهودها من الخطر الوجودي (؟!) عليها. وأضاف انه يجب تحويل المعركة من وجوب رفع مستوى المعيشة الى ضمان حق العيش اولاً. فأنا مشغول بالقضايا الأمنية – السياسية الاستراتيجية لضمان حق الحياة لدولة اليهود والأمن لمواطنيها وصد الاخطار المحدقة بنا... وخصومنا الانتخابيون مشغولون بالسفاسف. سنتفرّغ لهذه الصغائر – غلاء المعيشة وقضايا العمل والإسكان والصحة والتعليم - بعد ان نصد الأعداء وننتصر في الانتخابات.
هكذا فرض نتنياهو أجندة  الانتخابات، وذهب بها إلى ما هو حتى أبعد من المحظور. بدأ هذا بفيلم/ بشريط دعائي صوّر فيه نفسه معلماً ومربياً في حضانة أطفال يتعلم فيها الطفلان الولدان بوجي وتسيبي (هرتصوغ وليفني). تبعت هذا أشرطة عديدة لم يجرِ التورع فيها حتى عن تصوير كل مَنْ يطالب بتحسين أوضاعه الإقتصادية – الإجتماعية، بمن فيهم العمال المضربين أو المفصولين عن العمل، بأنهم عملاء يخدمون الإرهابيين الذين يريدون القضاء على اسرائيل.
لم يكتف نتنياهو بحملة التخويف والإفزاع  والترهيب الهجومية النزقة والكذابة هذه، بل أتبعها بفيض من فلتان اللسان والأكاذيب والبذاءات لكل من تجرأ على انتقاده. وحين تطرق الى الحملة المضادة عن فضائح بيته وزوجته وشخصه التي وقع في خطئها خصومه الانتخابيون، نجح هو في احالتها الى جزء من حملته الامنية. هؤلاء – قال – لا يريدون الانتصار عليّ بل الانتصار عليكم لاني المدافع عن أمنكم. لا يريدون أخذ بيتي بل إخلائكم من بيوتكم (في المستوطنات). وهؤلاء ليسوا بصهيونيين كما يصوّرون أنفسهم (المعسكر الصهيوني) وانما هم متآمرون مع جميع أعداء الدولة اليهودية ومع اليسار العالمي وجمعياته ومع اوروبا – (وتذكّروا انه في اوروبا وقعت الكارثة النازية بحق اليهود) - ومع الناخبين العرب في بلادنا، ويوظفون ملايين الدولارات للإطاحة برأسي، لكن برؤوسكم يريدون الاطاحة... وانا وحدي ومع الليكود وحده نستطيع الإطاحة بمؤامراتهم العالمية على دولة اليهود.

بالمقابل ما هو الرد المقنع والبرنامج البديل الذي طرحه "المعسكر الصهيوني" في مواجهة هذه التخرصات؟ التأتأة. ثم التأتأة. ثم التأتأة، بأرباع وأنصاف الكلمات دون اية مواجهة في الرد، ودون طرح أي برنامج بديل يعطي الناس أفقاً وأملاً بأنهم قادرون على التغيير، وأن الخطر الأمني – السياسي الأشد هَوْلاً على الامن العام للدولة وعلى الأمن الشخصي للمواطنين وعلى رفاهية معيشتهم وعلى تزايد العزلة الدولية والمقاطعة للبلاد هو الليكود بزعامة نتنياهو.
لم يفنّد حزب "العمل" اية فرية من فيض فريات الليكود. وآثر ان يتصرف وهو في المعارضة بمسؤولية ورويّة واستعطاف وكأنه حزب سلطة. اما الليكود فتصرّف وهو في السطلة وكأنه معارضة يجري تدبير المؤامرات الدولية والمحلية ضدها لمنع وصولها للسلطة.

غيّب هذا الحزب الموضوع الامني – السياسي كلياً تقريباً عن أجندة الانتخابات، وتجنّب ذكر مسألة الاحتلال ووجوب انهائه. وحين تطرق للموضوع أبقى على مواقفه القديمة التي كانت وما زالت عائقاً امام الحل للقضية الفسطينية: لا للانسحاب لحدود الخامس من حزيران 1967، لا لحل قضية اللاجئين حسب مقررات الشرعية الدولية، لا لإزالة مجمعات ومراكز الاستيطان الكولونيالي الاساسية، ولا لتقسيم القدس "فاورشليم الموحدة" عاصمة ابدية لاسرائيل. لا يختلف هذا البرنامج ابداً عن برنامج الليكود، الا بكوْن الليكود يُرْفق برنامجه بالكثير من الجعجعة القومجية والوقاحة الصهيونية وشد العضلات لإرضاء الاحزاب التي على يمينه. وصرّح هرتصوغ عشية الانتخابات انه في اليوم التالي لتنصيبه رئيساً للحكومة سيقوم بالتواصل مع ابي مازن واوباما لتجديد العملية التفاوضية. لكن نتنياهو يفعل هذا منذ ما قبل عشر سنوات، وعلى استعداد اليوم قبل الغد لتجديد العملية التفاوضية بما فيها التفاوض من أجل التفاوض وعلى التفاوض، دون الالتزام بأسس السلام العادل والدائم.
هذا هو حزب "العمل"، لذلك هو لم يرد على تخرصات نتنياهو بالقول للناخبين: ما من حل وضمان لأمن الجميع الا الانسحاب التام واقامة الدولة الفلسطينية والموافقة على المبادرة السعودية – العربية التي أقرها مؤتمر بيروت للقمة العربية. واذا ما تعثرت المفاوضات بهذا الخصوص سأقوم بتنفيذ هذا الحل من طرف واحد. ونعم يوجد شريك فلسطيني وعربي للتفاوض وحكومة الليكود هي المسؤولة عن تخريب المفاوضات.

آثر هذا الحزب ان يركز حملته على الموضوع الاقتصادي – الاجتماعي. لكن حتى هنا لم يقدم اي بديل مقنع، وليس لأن كحلون (حزب "معاً" الجديد) امتلك أسبقية الموضوع اصلاً واضطر نتنياهو الى الاعلان: سأعيّن كحلون وزيراً للمالية في حكومتي القادمة لحل القضايا الاقتصادية والاجتماعية الحارقة. بل لأن حزب "العمل" طرح هذا الموضوع بدون ربطه بالموضوع السياسي وكأنه بالامكان فصل الأمرين عن بعضهما. لم يقل هرتصوغ ان ميزانية دولة تقوم على تغذية جيشها وبناء مستوطناتها لن يكون بامكانها توجيه جلّ ميزانياتها ومقدراتها للقضاء على الفقر ولحل ازمات الاسكان والصحة والتعليم والخدمات الاجتماعية، وأنه ما من حل اقتصادي – اجتماعي جذري بدون تحقيق الحل السياسي.
لهذا كلّه، أعلاه، اختار حزب "العمل" ان يكون الشعار المركزي لحملته الانتخابية "فقط ليس بيبي". وهو بهذا لم يقم فقط بخطأ شَخْصنة الموضوع وانما اتبعه بخطيئة عدم التفسير لماذا يجب عدم انتخاب نتنياهو – الليكود. الشعار يتمركز حول شخصية نتنياهو بدلاً من التركيز على سياسته وفضح عقمها وخطورتها. لكن هذا الفضح يتطلب طرح بديل سياسي مقنع... لا يمتلكه حزب "العمل".

الماشطة والشعر العكش
نضيف الى كل ما ورد سابقاً عن أسباب فشل حزب "العمل": شخصية الحزب وشخصية رئيسه هرتصوغ كما هما منطبعتان في أذهان غالبية الناس الناخبين. هذا حزب يعيش في فقاعة ومحميّة طبيعية منغلقة على ذاتها. ساحات لعبه وعمله وتواجده هي الصالونات والأندية الثقافية والمسارح ومتاحف ومعارض الفنون ودور الكُتُب والمرافق الاكاديمية والجامعات وواجهات وسائل الاعلام. هنالك يعشعش ويفرّخ وينمو داخل نفسه ومع نفسه ويناقش نفسه بنفسه ويخاصم وينهش نفسه.
يتصرف حزب "العمل" كحزب سُلطة مع انه ليس في السلطة، وكحزب نُخبة مع انه لم يعد يحتكر النخبة. اما غالبية الناخبين، بمن فيهم غالبية ناخبي الليكود، فيعيشون في مدن وبلدات الاطراف لا في المركزية. وهم الافقر وشرقيون ومتدينون وتقليديون ومن الفئات الأدنى اقتصادياً واجتماعياً وعلماً وثقافة. الحزب "العمالي" نسي هؤلاء وتناسى وجوب تحريك وتنظيم وقيادة كفاحاتهم ووجوب تغذيتهم بالامل بغد افضل. لذلك حزب "العمل" في نظر هؤلاء حزب طاووسيّ متعالٍ و"أبيض" وكثير الثرثرة قليل الفعل وعاقر، وهو الذي همّشهم وظلمهم في العقود الاولى لقيام الدولة. صَوْت كل واحد من مئات الاف هؤلاء يساوي في الاقتراع صوت أكبر اكاديمي واعظم وابرز مثقف.

أما هرتصوغ الشخص فيكاد يُجْمع الناخبون انه حنون ومتواضع ودمث ومؤدب وليس بفاسد. كل هذه الصفات صفات حميدة لإنسانية الانسان لكنها لا تصنع من الانسان قائداً جماهيرياً، ولا رَجُلاً (مع اعتذاري للمنظمات النسوية) مقداماً يستحق ثقة توليته قيادة الدولة. وزاد الطين بلّة أن هرتصوغ لم يأت طالبا القيادة وعلى كتفيه وصدره نياشين وميداليات تشير الى كم عربي قتل على مذبح بناء دولة اليهود.

انشغل الطاقم الاعلامي لحزب "العمل" بمكْيَجة هرتصوغ وتغيير ملامح وجهه الطفولي
 وتحسين وتخميل أوتار صوته وما تطلقه من كلمات وتصريحات، بدلاً من الانشغال في تغيير الإنطباع الجماهيري عن جوهر الحزب. "شو بدها تِعمل الماشطة في الشعر العِكش" – علّق احد الزملاء على مسمعي. أجبتُ: "العكاشة كانت أصلاً في المكْيجة الخارجية". اذ كان من المطلوب ليس تغيير ملامح الوجه ونبرات اوتار الصوت، وانما فحوى ما يوحى به ويشعُ ويخرج من الفم من مواقف. لكن لهذا لا نحتاج الى ماشطة ومكيَجة لا للحزب ولا لقائده، وإنما الى برنامج بديل وواضح ومباشر ونقيض لما يطرحه ليكود نتنياهو. حزب "العمل" لا يملك البديل. والناس لم تنتخبه ولم توليه القيادة لانه ليس ببديل.
ثمّ اسرائيل ليست اوروبا ولا امريكا. الدولة وشعبها مأزومان ومعقدان ويعانيان من امراض الفوبيا (الفزع) والبارانويا (جنون العظمة) وتقديس القوة. وهما بحاجة ملحّة لنقلهما الى غرفة الانعاش ووضعهما على سرير طبيب أخصائي في علم الطب العام وعلم النفس العلاجي. أثبت حزب العمل في هذه الانتخابات انه بالكاد هو حاصل على شهادة الممرض – الطمرجي، لانه ليس بمقدوره ان يتعلم، ولا يريد ان يتعلم اصلاً.

أسباط وقبائل...
ينقسم أبناء المجتمع الاسرائيلي الموحّد ضد العرب، وضد كل مَنْ يظنون انهم ضدهم بصفتهم يهوداً طبعاً (؟!)، الى كم من "القبائل": اشكنازيم وسفارديم (غربيون وشرقيون) وبيض وسود، واصوليون دينيون وعلمانيون، وروس، ومستوطنون، وسكان المركز وسكان الاطراف... وعرب فلسطينيون طبعاً – لكن هؤلاء لا يجري تصنيفهم ضمن حدود المواطنة المتساوية. وكل قبيلة من هؤلاء تقترع لقبيلتها أو لمن تتوهم أنه يخدمها. اذ تقترع الغالبية حسب اصطفافها في الطابور الذي تنتمي اليه وتلتئِم به. لذلك هنالك علامات سؤال كبرى بخصوص كوْن الانتخابات في اسرائيل ديمقراطية حقاً.
اسرائيل هي عملياً دولة واحدة لشعبين من اليهود ومن اليهود، وفيها دويلات، مثلاً "دولة تل ابيب". وإذا ما قمنا بقياس نتائج الانتخابات حسب مقياس اقتراع سكان تل ابيب لكان شكّل الحكومة "المعسكر الصهيوني" وحزبي "ميرتس" و"يوجد مستقبل" إذ سيحظى هؤلاء عندها بغالبية مطلقة من 70 عضواً. اما إذا ما جرى تشكيلها حسب مقياس نتائج انتخابات دولة قبيلة المستوطنين لحظى الليكود وربيبه حزب "البيت اليهودي" بقيادة بينيت بمُطلق الغالبية المطلقة. وبالمناسبة تبيّن دراسة نتائج آخر 10 انتخابات في تاريخ اسرائيل ان المستوطنين الكولونياليين حسموا نتائج 8 انتخابات منها.

ونقرأ في "التوراه" اليهودية أن اسباط يهود مصر حين هربوا منها تاهوا في طريقهم في صحراء سيناء لمدة 40 عاماً. اتهمت الاسباط – القبائل - النبي موسى وديانته التوحيدية بأنها السبب وصنعت لها صنماً من الذهب على شكل عِجْل وعبدته وقدّمت له القرابين.
اما قبائل اسرائيل الحديثة التائهة منذ وخلال 67 عاماً مرّت على اقامتها لوطن لها على ارض وحساب شعب آخر، قامت بتعميق هذا التيه على مدى مرور 48 عاماً منذ احتلالها عام 1967 لباقي الارض وشعبها في الضفة وغزة. واصبحت عبادة صنم الاحتلال والقومجية المتفشستة والقوة والاغتصاب والظلم والتمييز العنصري... رياضة قومية وطنية شبة عامة. ولا يجرؤ على مواجهتها والتصدي لها حزب "العمل" لأن له تعود "براءة الاختراع" لهذه "الرياضة"  ولأنه لا يريد ان يتغير حتى يُغيِّر، ولن يغيِّر الا إذا ما تغيّر. وإلى حينه – والزمن سيطول – مبروك لحزب العمل انتصار الليكود! .

اما نحن العرب الفلسطينيين العشرين بالمائة من مواطني الدولة والبقية الباقية من اهل الوطن الاصليين، ومعنا القوى اليسارية اليهودية حقاً، فقد قمنا بالواجب تجاه التغيير المنشود المأمول وقدمنا 13 عضو برلمان من خلال "القائمة المشتركة" {عن "القائمة المشتركة" اقرأ/ي الحلقة القادمة من هذه السلسلة}.

هذا المقال وكل المقالات التي تنشر في موقع بانيت هي على مسؤولية كاتبيها ولا تمثل بالضرورة راي التحرير في موقع بانيت .
نلفت انتباه كتبة المقالات الكرام ، انه ولاسباب مهنية مفهومة فان موقع بانيت لا يسمح لنفسه ان ينشر لكُتاب ، مقالات تظهر في وسائل اعلام محلية ، قبل او بعد النشر في بانيت . هذا على غرار المتبع في صحفنا المحلية . ويستثنى من ذلك أي اتفاق اخر مع الكاتب سلفا بموافقة التحرير.
يمكنكم ارسال مقالاتكم مع صورة شخصية لنشرها الى العنوان:
panet@panet.co.il .

لمزيد من زاوية مقالات اضغط هنا

لمزيد من انتخابات الكنيست اضغط هنا
هذه الاعلانات قد تهمك
انتخابات الكنيست
اغلاق