|
وقفة مع مبادرة دمج الأكاديميين العرب بمجال الهاي تك
من محمد بدران مراسل موقع بانيت وصحيفة بانوراما
08/04/2011 11:17:39
الكثير من المعطيات التي تنشر بين الحين والآخر تشير إلى أن هنالك مشكلة بخصوص إنخراط الخريجين الأكاديميين العرب في شركات " الهاي تك " في البلاد.
.jpg) مجموعة صور بعدسة موقع بانيت وصحيفة بانوراما
لكن القائمين على تنفيذ مشروع دمج الخريجين العرب بهذه الشركات ، وتنفيذ مبادرة رئيس الدولة شمعون بيرس بهذا الخصوص ، يرون ان التغيير في هذه المعطيات قادم لا محالة ، وانه لا يعقل أن لا يتقدم الخريج العربي للعمل بالشركات الكبرى بهذا السوق الضخم خشية عدم قبوله أو لأنه تم رفضه عندما تقدم للعمل بواحدة من هذه الشركات , بانوراما إلتقت بعدد من المسؤولين في شركة " سيسكو " وجمعية " كاف مشفيه " الذين يؤكدون أن على الخريج العربي تلقف مبادرة رئيس الدولة والتسجيل ضمن هذا المشروع لضمان حصوله على عمل بإحدى الشركات العاملة بهذا المجال ، مما سيعود بالإزدهار والفائدة على المجتمع العربي في البلاد.
هذا هو غاي حتسروني مدير البرامج والمشاريع المتقدمة في شركة " سيسكو " الذي يقول " أن مبادرة رئيس الدولة لدمج الأكاديميين العرب بشركات " الهاي تك " هي مبادرة هامة جدا وستحدث تغييرا كبيرا في صفوفهم ". ويتابع حتسروني قائلا : " عندما إلتقى مدير شركة سيسكو قبل عام مع رئيس الدولة شمعون بيرس ، للعمل على تطوير هذا المشروع ، عندها وعد مدير الشركة بتخصيص ميزانية مليون دولار لهذا المشروع على مدار 3 سنوات ، لتطوير ودعم الوسط العربي في هذا المجال ". وتابع حتسروني قائلا : " الدعم الذي توصلنا إليه بالتعاون مع رئيس الدولة ، بعد تلقي الاستشارة المهنية ، هو على ثلاثة أشكال ، من بينها دعم المبادرات التي تقدم من قبل مختصي " الهاي تك " من أبناء الوسط العربي ، خاصة أن هنالك قلة في هذه المبادرات ، بالإضافة إلى دعم المشاريع الصغيرة والمتوسطة من ناحية تكنولوجية ، وهذا الأمر جاء بعد الإطلاع على المعطيات التي تشير إلى أن العديد من المصالح التجارية والمشاريع في الوسط العربي تفتقر إلى التكنولوجيا ، فنسبة أبناء الوسط العربي تقارب 20 – 25 % من المجتمع الإسرائيلي ، إلا أن تمثيلهم في عالم " الهاي تك " لا يتعدى نصف واحد في المئة ، وهذا المعطى هو معطى رهيب ، وبناء عليه جاءت هذه المبادرة التي يتم العمل بها تحت رعاية رئيس الدولة ".
" المبادرة ستنعش سوق " الهاي تك " بصورة خاصة " مضى حتسروني قائلا : " بعد ان اكتشفنا أن هنالك بعض الحواجز التي يعاني منها أبناء الوسط العربي ، سارعنا لحلها من خلال تدشين موقع " مانتك " بالتعاون مع جمعية " كاف مشفيه " ، للعمل من أجل التغيير ، ونحن نعلم أن التغيير الجذري لن يأتي بعد سنة ، إلا ان هذه الخطوة تعتبر عاملا أساسيا من أجل تحقيق هذا الهدف ، فخلال السنوات القادمة سيتواصل التغيير ، بالإضافة إلى أننا نسعى لتقديم الأفضل للوسط العربي ، وبالمقابل نحن نعلم أن سوق " الهاي تك " يسعى دائما للبحث عن الموظفين والعمال ذوي الخبرة العالية ، ونحن على علم ويقين ان في الوسط العربي إمكانيات هائلة يجب استغلالها ". وأنهى حتسروني حديثه قائلا : " أود في ختام حديثي أن أتوجه لأبناء الوسط العربي الراغبين في الانخراط بسوق العمل في عالم " الهاي تك " ، وأقول لهم عليكم التوجه للموقع الذي أنشئ لهذا الهدف ، وإرسال سيرتكم الذاتية ، وخوض التجربة من أجل القبول للعمل ، وعليكم ألا تستسلموا رغم الصعوبات ، كما عليكم العمل لتخطي هذه الصعوبات للحصول على المكانة الرفيعة والعمل المناسب في شركات " الهاي تك " ، وهذه المبادرة ستنعش سوق " الهاي تك " بصورة خاصة ، وستدفع بالطلاب الجامعيين والأكاديميين العرب للانخراط في التخصصات التي تعنى بهذا المجال مما سيؤدي لازدهار الوسط العربي ".
" هنالك العديد من المركبات المجتمعة لنجاح المشروع " من جانبها ، تقول عيريت تمير مديرة جمعية (كاف مشفيه) " ان هذه الجمعية تعمل على دمج الأكاديميين العرب في سوق العمل الإسرائيلي ، وقد أقيمت من قبل دوف لاوتمن ورابطة الصناعة ". وتابعت تمير قائلة : " جمعية " كاف مشفيه " تعمل على تهيئة طالبي العمل من خلال التنسيق ما بين الشركات وكذلك المتقدمين ، لدمجهم في سوق العمل بصورة مباشرة بعد تقديم الإرشاد المهني والتوجيه الصحيح لهم ، وليحصلوا على فرص عمل متساوية الحقوق ، كالتي يحظى بها الأكاديميون اليهود ". ومضت تمير قائلة : " أنا أعتقد أن هذه المبادرة فتحت العديد من النوافذ من أجل الحصول على فرص جديدة لإلغاء جميع الأعذار من كلا الطرفين ، وبالأخص من أجل إزالة القلق والتوتر الذي ينتاب المتقدمين للعمل في شركات " الهاي تك " ، ولإعادة الثقة بالنفس لديهم من خلال توفير ظروف تعمل لزيادة فرص انخراط المتقدمين في هذا المجال ، وأنا أقول أن العواقب ستكون وخيمة ان لم يتقدم الطلاب الأكاديميون المتخصصون في مجال " الهاي تك " بطلبات لدمجهم في هذا السوق هذا العام ، خاصة أنه ستنتج حينها صورة سلبية مفادها أنه تم عرض فرصة ذهبية أمام الطلاب العرب لدمجهم في عالم " الهاي تك " إلا أنهم لم يستغلوها ، وهنا سيكون موقف شركات " الهاي تك " ولسان حالها يقول أنها وفرت فرص العمل ، إلا انه لم يتم تقديم الطلبات لهذا العمل ، وهذا الأمر سيضر بالأجيال القادمة ، وسيزيد من صعوبة دمج الخريجين في سوق " الهاي تك " ، لذلك على الجميع التقدم بالطلبات وإرسال السير الذاتية من اجل الالتحاق بسوق العمل ، ومن اجل إزدهار هذا المجال بصورة خاصة لإلغاء المعطيات الأخيرة التي تعتبر معطيات مقلقة والتي تشير الى ان 41 % من الجامعيين والأكاديميين الخريجين العرب الحاصلين على شهادات في مجال " الهاي تك " لا يتقدمون لطلب العمل ، ولا يرسلون سيرهم الذاتية لشركات " الهاي تك " اليهودية بتاتا ". وأردفت تمير قائلة : " بإعتقادي أن هذا المعطى نابع من الخلفية المسبقة لدى هؤلاء الخريجين ، وهي أن طلبهم للعمل لن يقبل بتاتا ، لذلك لا يقومون بإرسال سيرهم الذاتية للالتحاق بهذه الشركات ، ومن أجل ذلك جاءت هذه المبادرة بالتعاون مع مختلف الأطراف لإيجاد فرص عمل جديدة ، لذلك هنالك ضرورة لإنجاح هذه المبادرة التي سيتم العمل عليها بصورة جدية من خلال تصنيف الطلبات وتقسيمها بصورة تتلاءم مع المتطلبات والفرص المتاحة ، والتنسيق مع أصحاب الشركات لاستيعاب الأكاديميين العرب لدمجهم بصورة فعلية في سوق العمل ". وقالت تمير في ختام حديثها : " هنالك أهمية لمتابعة هذا المشروع من قبل رئيس الدولة شمعون بيرس الذي سيلتقي بمدراء شركات " الهاي تك " ليطلع على سير العمل وعدد الموظفين الذين تم دمجهم بشركاتهم ، وهذا ما يدفع أيضا العديد من الشركات للالتزام بالمبادرة بصورة جدية لتقديم تقرير شامل لرئيس الدولة حول سير العمل وفق هذه المبادرة ، وهنا يمكن القول وبكل ثقة أن هنالك العديد من المركبات المجتمعة من اجل نجاح هذا المشروع ".
" التغيير بخصوص قبول الطلاب العرب في سوق " الهاي تك " قادم " من جانبه ، يقول عفيف أبو مخ وهو مهندس برامج يعمل في شركة SAP - ساب " انه لا يعتبر نفسه " نموذجا كلاسيكيا " للخريج الذي ينهي دراسته ولا يجد عملا في سوق " الهاي تك " ، خاصة أنه يعمل في شركة ساب بمنصب هام جدا ". ومضى أبو مخ قائلا : " أنا لا اخفي حقيقة صعوبة قبولي في سوق العمل بعد أن أنهيت دراستي في معهد التخنيون في حيفا ، فقد قمت بتقديم العديد من الطلبات لعدد من الشركات من شمال البلاد حتى جنوبها للعمل بها ، كما تقدمت لعشرات المقابلات الشخصية من اجل القبول للعمل لكن دون جدوى ، فقد كان من الصعب علي أن أعرف أنه تم قبول متقدمين للوظيفة بكفاءات اقل من المطلوب للعمل ، ورفضي أنا على الرغم من تمتعي بكفاءات عالية ". وإسترسل أبو مخ قائلا : " كل هذه الظروف لم تمنعني من الاستمرار ، ولم ارفع الراية البيضاء ، بل واصلت مشواري نحو الحصول على عمل في سوق " الهاي تك " ولم استسلم بتاتا ، كما لم ابحث عن عمل في مجال آخر ، لان هذا الخيار هو خيار خاطئ يقع فيه الكثير من الخريجين الذين لا يقبلون للعمل بمجال تعليمهم ". وتابع أبو مخ قائلا : " لقد نشر مؤخرا أن 20% من الطلاب الحاصلين على شهادة في العلوم والتكنولوجيا والحاسوب يعملون في مجال تخصصهم ، أما باقي الـ 80% يستسلمون نتيجة خوفهم لعدم قبولهم ، لذلك لا يرسلون سيرهم الذاتية للشركات المختلفة ، ولا يتقدموا بطلب الانخراط بسوق العمل بتاتا ، أو أنهم بعد أن يتقدموا للعمل بشركة ويرفضون وعندها يدب اليأس في نفوسهم ولا يتقدمون بطلبات جديدة لشركات أخرى ، وهنالك الشريحة الثالثة وهم الذي يخشون من أن يسجلوا في دائرة العاطلين عن العمل لعدة شهور ، فيبحثون عن عمل آخر لهم كمندوبي خدمة بشركة معينة مثلا ، أو كمندوبي مبيعات في شركات اتصال ، وانا بصراحة لا اعرف اليأس بتاتا ، فبعد تجربي الطويلة تقدمت لشركة " ساب " التي قبلت للعمل بها ، وبعد فترة قصيرة حصلت على وظيفة جديدة في الشركة ، واليوم أنا أشغل مركزا هاما وأعمل في مجال هندسة البرامج ، وأنا قبلت لهذا العمل بعد مشوار طويل من المحاولات في ظل عدم وجود جمعية " كاف مشفيه " أو مبادرات لدمج الطلاب العرب في سوق " الهاي تك " ، لكن اليوم وفي ظل وجود هذه العوامل والمبادرات ، اعتقد أن التغيير بخصوص قبول الطلاب العرب في سوق " الهاي تك " قادم ، وهو سيكون أسهل من ذي قبل ، وجمعية " كاف مشفيه " تقدم أيضا الاستشارة والإرشاد المهني والمرافقة المهنية لتسهيل القبول بصورة خاصة ، لذلك أنا أتوجه لجميع الطلاب الأكاديميين العرب الحاصلين على تخصص يخولهم العمل في سوق " الهاي تك " ان يتقدموا بطلبات العمل من اجل الالتحاق بهذا السوق ، وان لا ييأسوا بتاتا وان يسيروا بخطى ثابتة وعزيمة قوية وبثقة عالية بالنفس من اجل الالتحاق بهذا المجال". وخلص أبو مخ إلى القول : " بإعتقادي يمكن استغلال هذه المبادرة واستغلال الموقع الجديد الذي دشن مؤخرا لاستقبال طلبات العمل وهو موقع مانتك وأقول للخريجين ، أن الأهم من ذلك عدم تخليهم عن حلمهم ، وأن لا يتوجهوا للعمل بمجال آخر ، لانهم بذلك يضعون حدا لحياتهم المهنية ، خاصة ان ذلك يشكل ابتعادا عن مسارهم المطلوب الذي انخرطوا به لتحقيق أحلامهم وطموحهم ، وبذلك سيفقدون الخبرة المهنية التي يتمتعون بها ". ( هذا التقرير نشر مؤخرا في ملحق صحيفة بانوراما ميدراما )
.jpg)

لمزيد من الاخبار المحلية اضغط هنا
|