|
كفرياسيف:سيدة تغلبت على سرطان الثدي وقهرته
هذا التقرير نشر اليوم الجمعة في (ميدراما) ملحق صحيفة بانوراما
27/01/2012 17:58:35
الاصابة بمرض سرطان الثدي واحدة من أكثر الهواجس التي تلاحق النساء ، وذلك لما يرتبط به من مخاوف من تبعات المرض وعلاجه ،
لكن هذا المرض الذي كان حتى عام 1975 ، كان الكشف عنه يعني استئصال الثدي تغيرت طرق علاجه وتطورت ، اذ أصبحت عمليات استئصال الثدي كاملا لا تُجرى إلا في حالات نادرة ، وبدلا من ذلك ، هنالك اليوم مجموعة واسعة من طرق العلاج لاستئصال الورم والتخلص منه. ولطالما أشار الأطباء الى أهمية الكشف المبكر عن الاصابة بهذا المرض لما في ذلك مساهمة كبيرة في امكانية الشفاء منه ، وهذا ما تؤكده وسام أبو عقل من كفرياسيف التي اكتشفت دون سابق انذار أمر اصابتها به ، لكنها تسلحت بالعزيمة والارادة وأصرت على قهر هذا المرض والتخلص منه. أبو عقل تسرد لبانوراما رحلتها مع هذا المرض ، وكيف عرفت أنها مصابة به وكيف تحدته وتغلبت عليه ، هذه دعوة لكم لأن تنضموا لمشوار مع سيدة تحدت مرض السرطان وخرجت فائزة من المعركة معه..
"كنت واثقة بأنني لم اكن مريضة لكني تقبلت الأمر" لا يخفى على من يحاور وسام أبو عقل القوة والجرأة التي تتحلى بها ، التي استرجعت ما مر عليها من مشوار طويل مع سرطان الثدي قائلة بحزم: "كنت بالاربعينات من عمري ، وقد ارسلت الي من قبل صندوق المرضى الذي انتسب اليه دعوة للحضور الى عيادة خاصة لاجراء فحص لسرطان الثدي ، وأنا أعلم ان هذه الفحوصات ترسل بشكل عام بعد سن الخمسين لكل امرأة في البلاد لتجري هذه الفحوصات بشكل مجاني ، وكنت قد وافقت على اجراء الفحص الذي من خلاله حصلت على صور الاشعة التي لم اعرها اي اهتمام". وإستطردت أبو عقل قائلة: "أتى اليوم الذي عرفت به أمر اصابتي بالمرض ، حيث ذهبت فيه لزيارة طبيبة العائلة التي قامت بطرح سؤال عليّ فيما اذا كنت قد حصلت على الاجابة بعد الفحص من الطبيب المختص ؟ ، فاجبتها بانني لم احصل على الاجابة لانني لا اظن انني مصابة بالمرض ، بل اكدت لها انني لا اخشى الاصابة فيه ، فأرسلتني الى الطبيب المختص الذي يستطيع ان يعلن ان كنت مريضة او لا. وأذكر أنني ذهبت الى الطبيب انا وابني واختي ، فكانت اجابته انني مريضة واحمل المرض ، ورغم أنني كنت واثقة بانني لم اكن مريضة إلا اني تقبلت الأمر ، وكنت قد قلت لاختي وابني حين رجوعي الى السيارة ما قال لي الطبيب ، فكان الأمر بمثابة صدمة لهم ، لكني لم اعلم لماذا صدموا ، وقد قمت بتأدية دور المهدئة النفسية لهم ، مع العلم انهم هم الذين عليهم تهدئتي".
"لم أمنح اي شخص الفرصة بأن يلاحظ اي ضعف على جسدي" أما عن بداية العلاج فقالت وسام ابو عقل: "اعلمت من قبل الاخصائي المعالج لهذا المرض انه سيجرى لي ازالة لهذا المرض وليس عملية استئصال للورم ، تقبلت فكرة العلاج وانطلقت الى المغامرة العلاجية الكبيرة التي من خلالها لم امنح اي شخص الفرصة بأن يلاحظ اي ضعف على جسدي وخاصة احبائي وابناء عائلتي لكي امنحهم القوة والشجاعة ، اذكر جيداً ان شعري بدأ يتساقط وبقوة ، واذكر جيداً حين دخلت الحمام ذات يوم وبدأت ازيل شعر رأسي بيدي وطلبت من ابنتي يومها ان تحضر لي مرآة صغيرة لكي ازيل كل شعري لانني لا اريد ان يتساقط وحده. فقد قمت بشراء (باروكة) ولبستها بعد خروجي من الحمام ، وقد اخترتها (باروكة) جميلة لكي ابرهن لابنائي وعائلتي وزوجي الذي كان بحاجة ماسة لي أنني هنا اتنفس معكم واعيش لاجلكم ، فقد كان الجميع من حولي بحالة ملل وحزن لكني قمت دائماً بارسال رسالة حب وسلام واطمئنان لهم مفادها بأنني سأتعافى". واضافت أبو عقل: "مرت عليّ سنة وسبعة اشهر من العلاج المتواصل ، ولم تكن فترة العلاج سهلة ، فكوني ربة منزل وأما لأربعة أولاد ومتزوجة كان عليّ ان أبقى سليمة وقوية وصبورة ، فاعتقدت بل آمنت انه ليس امرا سهلا ان نقاوم هذا المرض وفترة العلاج الا بالارادة والايمان بقدرة الله على شفائي ، علماً بأن الامر يزيد عبئاً لكوني امرأة عربية تتكفل الكثير من الامور والواجبات العائلية ، وكأم تدرك ان اولادي وزوجي وعائلتي بسلم الاولويات، فكيف لي ان استسلم؟". وعن شفائها تحدثت ابو عقل قائلة والفرحة تطل من نظراتها: "بعد فترة علاج مؤثرة أعلن الأطباء عن شفائي ، اجري حاليا فحصاً سنوياً للمراقبة فقط ، والنتائج واضحة كنور الشمس فقد شفيت بارادة الله وبالاكتشاف المبكر لهذا المرض ، وهذا يدل ان الاكتشاف المبكر للمرض يمنح امكانية الشفاء العاجل والناجع ، وأنا لم أعد أذكر فترة العلاج فقد ازلتها من ذاكرتي ، فانا اليوم وسام ابو عقل التي تحب الحياة والتي تواظب على نظام غذائي سليم ، تمارس الرياضة ومؤمنة بقدرة الله".
وسام ابو عقل بطلة بفيلم وثائقي اسمه "باب الى الحياة" يذكر أن وسام ابو عقل تطل عبر فيلم وثائقي يحمل اسم " باب الى الحياة " وهو يصدر بدعم من مؤسسة " سوزان كومين كوير " التي قامت بتمويل الفيلم واصداره . وقد كان لوسام ابو عقل ان تكون البطلة والانسانة الجريئة التي ستوصل الرسالة الاولى في الفيلم عبر قصتها الحقيقية والواقعية عن هذا المرض . وتطرقت وسام ابو عقل لمشاركتها وموافقتها على الظهور في الفيلم قائلة : "لم اكن أمثل في الفيلم ، بل كنت اروي قصتي الواقعية عن هذا المرض ، ارسلت الفكرة ومحور البحث الذي يشمل عدة نصائح للسيدة العربية ، ان لا تخجلي ، قومي باجراء الفحوصات ولا تترددي ، فالاكتشاف المبكر سيمنحك الهدوء والطمأنينة لفترة علاج قصيرة وسهلة وستشفين من بعدها. أنا كنت قد دعيت من قبل ادارة بيت السفير الامريكي لكي يعرض الفيلم ببيته ، لقد كان العرض الاول مدهشاً وتأثرت كثيراً، وقد لاحظت ان جميع المشتركين بالعرض الاول شجعوني والتفتوا لي ، رأيت الدهشة بأعينهم ولمست شكرهم وامتنانهم لي".
"الاكتشاف المبكر لهذا المرض سيجعل فرص الشفاء قوية" وخلصت أبو عقل الى القول في نهاية حديثها: "رسالتي التي اوصلها اليوم لجمهور النساء والسيدات والفتيات مفادها أن عليهن ان يعين أن الاكتشاف المبكر لهذا المرض سيجعل فرص الشفاء قوية ، فالحفاظ على نمط حياة سليم من تغذية صحية وممارسة الرياضة والامتناع عن شرب الكحول والتدخين سيكون الدافع الرئيسي لطرد الخطر المحدق تجاه وصول المرض للمرأة ، وأقول لكل سيدة مريضة وحاملة لهذا المرض عليك ان تكوني واثقة بان الاراداة والعزيمة هي مرصد مهم للشفاء فلا تستسلمي ، واؤكد ان الأمور من الناحية العلاجية وطرق الفحوصات اصبحت بطريقة عصرية ، فاليوم تتواجد مراكز كثيرة بالبلاد لفحص هذا المرض بل تتواجد طبيبات مختصات لكوننا نساء فلا يتواجد اي سبب للامتناع عن اجراء الفحوصات ، لكني اشدد بان وجود طواقم عربية من اطباء ومختصين يتحدثون اللغة العربية سيجعل الامر اكثر سهولة ، بل على المسؤولين ان يقوموا بفتح مراكز بالبلدات العربية للعلاج واجراء فحوص تجاه هذا المرض بالضبط ـ كالمركز الموجود بمدينة الناصرة ، مما سيساعد على التوعية التامة والمفيدة تجاه هذا المرض".
"الأساس في مكافحة هذا المرض هو الاكتشاف المبكر له" من جانبها ، قالت المحامية لينا أبو مخ - زعبي من جمعية الجليل التي أطلقت مشروعا للتوعية والوقاية من سرطان الثدي وترافق مرضى السرطان قانونيا لمعرفة حقوقهم: "سرطان الثدي مرض يصيب واحدة من كل تسع نساء بالوسط العربي ، فالاساس في مكافحة هذا المرض هو الاكتشاف المبكر له ، وكيفية الابتعاد عن المرض به هو اتباع نهج حياة صحي وسليم من جميع النواحي الحياتية". واضافت ابو مخ - زعبي : " تعتبر المرأة العربية في مجتمعنا عماد الأسرة ولها الدور الاساسي في تربية الاولاد وادارة شؤون البيت ، واصابة المرأة بأي مرض يؤثر على كل حياة فرد في العائلة ، لذا فان صحة المرأة ليست مسؤوليتها الشخصية فحسب بل هي مسؤولية جميع افراد العائلة ، فمن هنا فان واجب الأسرة مساندة المرأة وتذليل الصعوبات التي تواجهها في ممارسة اسلوب حياة صحي وقائي ، كما أن قانون التأمين الصحي يكفل بتغطية جميع تكاليف فحص الاشعة (الميموغرافيا) لكل النساء من جيل 50 سنة وما فوق ، بالاضافة الى انه يكفل مجموعات الخطر اي من جيل 40 وما فوق ، فللاسف العديد من النساء يمتنعن عن اجراء فحص الاشعة تخوفاً منها ان الفحص مؤلم ، وتخوفا من وجود المرض الذي اذ اكتشف مبكراً فنسبة الشفاء منه عالية لدرجة كبيرة ، بل يتخوفن من الاعباء والمصاريف ، وأنا اؤكد مرة أخرى ان قانون التأمين سيوفر لك كل ما تحتاجينه". وخلصت أبو مخ - زعبي للقول: "جمعية الجليل وبالتعاون مع جمعية مكافحة السرطان اصدرت فيلم (باب الى الحياة) الذي يشار من خلاله الى اهمية الكشف المبكر لهذا المرض وللتشجيع على اجراء فحص الاشعة ، فقد كان لمؤسسة (سوزان كومين كوير) الدور الاساسي والهام بدعم مشروع هذا الفيلم الهام والكبير ، ولا يسعني الا ان اشكرهم على هذا الدعم السخي لانجاح هذا الفيلم".
 من اليمين: لينا ابو مخ - زعبي ووسام ابو عقل - مجموعة صور التقطت بعدسة موقع بانيت وصحيفة بانوراما






لمزيد من اخبار كفر ياسيف والمنطقة اضغط هنا
|