|
النائب حاييم أورون (جوميس) : أحداث أكتوبر 2000
03/02/2008 16:20:49
إن قرار المستشار القضائي للحكومة، السيد ميني مزوز، والذي ينص على عدم تقديم لائحة إتهام ضد الضُباط الذين تورطوا في عملية قتل المواطنين الإسرائيليين في أكتوبر عام 2000،
يُُبقي عمليا الجرح الذي لا يزال ينزف بسبب تلك الأحداث مفتوحا. فالوضع الذي تكون فيه الشرطة في دولة ديمقراطية سببا بمقتل ثلاثة عشر مواطنا خلال القيام بمظاهرة هو غير مقبول. والرسالة التي ينقلها المستشار القضائي في قراره هذا، إلى الوسط العربي في إسرائيل هي رسالة شديدة، وبناء عليها ندرك أن الدولة تتماهى بسهولة مع موت هؤلاء المواطنين. بالرغم من جميع الادعاءات القضائية، وبالرغم من التفسيرات التي قدمها المستشار القضائي، فهذا ما نتوصل إليه. لا يمكننا أن نتحرر من الشعور الشديد، ومع كل الاحترام للادعاءات القضائية، فلو كان الحديث عن قتلى يهود، لكانت السلطات المسؤولة عن تطبيق القانون قد أظهرت إصرارا أكثر بخصوص ذلك. وهذا الشعور لا ينبع فقط من قرار المستشار القضائي للحكومة. فكانت لجنة أور قد قامت بنشر توصياتها قبل أربع سنوات ونصف، واشارة إلى الأسباب العميقة التي أدت إلى انفجار أحداث أكتوبر، وعلى وجه الخصوص إلى الإجحاف المستمر بحق المواطنين العرب والذي أدى بدوره إلى عزلة متزايدة بين المواطنين العرب وبين دولة إسرائيل. وهل منذ ذلك الوقت جرى القيام بعمل ما لتطبيق توصيات لجنة أور؟ مع أن الحكومة قد أسرعت في إنشاء لجنة لبيد، والتي كُلفت بتطبيق توصيات لجنة أور، ولكن ما بين لجنة وأخرى لم نجد أي تغيير حقيقي على أرض الواقع (وليس في هذا الأمر أي مفاجأة، فحين نرى أنه من وقع عليه الاختيار ليكون عضوا في لجنة لبيد لينجز وليطبق توصيات لجنة أور كانوا من "المناضلين من أجل المساواة" على شاكلة بيني الون وإيفي إيتام). وليس هذا سرا أنه منذ أحداث أكتوبر طرأ تباعد كبير ما بين الكثيرين من الوسط اليهودي والكثيرين في الوسط العربي في إسرائيل. لجنة أور وتعليمات لإجراء تحقيق بوليسي بغرض إيجاد المسؤولين عن القتل غير المبرر للمواطنين كانتا فرصتين لتقليص الفجوة ولكن هاتين الفرصتين لم تستغلا. وثمن عدم استغلال تلك الفرصتين يدفعه المواطنون – يهودا وعربا وعربا ويهودا على حد سواء. فاستمرار الشعور بعدم الانتماء بين الطرفين هو مدمر لكليهما على حد سواء. هو مضر لليهود الذين يستمرون في العيش تحت وطأة التخوف غير المنطقي، وعمليا يفضلون التنازل عن خُمس سكان الدولة الذين بمقدورهم أن يساهموا مساهمة حقيقية في المجتمع الإسرائيلي. هو مضر للعرب الذين ما زالوا يعانون من تعليمات قوانين مجحفة ومن موظفين حكوميين عدائيين لهم دون إبقاء أي بصيص أمل في تحسين جودة الحياة لديهم أو في تحقيق أي تقدم أو إنجاز في كفاحهم من أجل المساواة في الحقوق مقابل المواطنين اليهود. والتنازل الذي يقدمه كل طرف في هذا النضال سينهي الآمال المتعلقة بالحياة المشتركة في مجتمع عادل ومتساو. وما هو ضروري الآن هو النضال المشترك. النضال من أجل تطبيق توصيات لجنة أور، النضال ضد المسؤولين عن استمرار وجود الإجحاف والتمييز والذي يؤدي إلى ضائقة يومية للبدو في النقب، للمزارعين في المثلث أو لطلاب مدرسة في الجليل. وفقط نضال مشترك لليهود والعرب بمقدوره أن يوقظ الجمهور اليهودي من لامبالاته للتمييز ضد العرب وللوضع الموجود فيه الجمهور العربي، وفقط نضال مشترك كهذا يمكنه أن يقدم للمجتمع العربي إمكانية الوصول لإنجازات ولتحقيق التغيير الحقيقي على أرض الواقع. لم تنجح الحكومات الإسرائيلية المتعاقبة، كما أن بعضها لم يحاول حتى، تقديم أمل كهذا. مع أنه كانت هنالك استثناءات. والمثال الأبرز على ذلك حكومة حزب العمل وميرتس برئاسة إسحاق رابين والتي اتخذت حينها خطوات فعلية من أجل تقليص التمييز، خطوات كان الممكن أن نرى نتائجها على أرض الواقع، والتي أوقفت عند وصول بنيامين نتنياهو إلى سدة الحكم. حقيقة أنه سوف لا تتخذ إجراءات عادلة بحق المسؤولين عن القتل في أحداث أكتوبر 2000 تستفز كل مواطن إسرائيلي ينشد العدالة. ولكن من المهم أن لا نرى بهذا نهاية الأمر. حزب ميرتس ملتزم بالاستمرار بالكفاح من أجل تطبيق توصيات لجنة أور، ويعمل ضد كل حكومة تستمر بممارسة التمييز ضد الجمهور العربي. حزب ميرتس ملزم في أن يكون في طليعة هذا الكفاح ليقود المواطنين الإسرائيليين اليهود والمواطنين الإسرائيليين العرب، لأن في ذلك مصلحة متبادلة بين الطرفين العيش في دولة يمكن التظاهر فيها دون خوف من رصاص القناصة، وليس بأقل أهمية – العيش في دولة لا تكون هنالك حاجة للتظاهر بسبب التمييز على خلفية دينية أو قومية. ولمثل هذا الكفاح لا يوجد احتمال بالنجاح في حال قام به اليهود والعرب كل على حدة، وكم بالحري أن لا يكون الواحد ضد الآخر. ولهذا الكفاح إمكانية النجاح في حال تم تنفيذه بصورة مشتركة، على يد دعاة العدل والمساواة أمام المحرضين على العنصرية وضد اللامبالاة لضائقة المواطنين العرب في إسرائيل.

ملاحظة : هيئة التحرير في موقع بانيت تلفت انتباه كتبة المقالات الكرام ، انه ولاسباب مهنية مفهومة فان موقع بانيت لا يسمح لنفسه ان ينشر لكُتاب ، مقالات تظهر في وسائل اعلام محلية ، قبل او بعد النشر في بانيت . هذا على غرار المتبع في صحفنا المحلية . ويستثنى من ذلك أي اتفاق اخر مع الكاتب سلفا بموافقة التحرير .
|