اغلاق

لقاء مع المهندس سامر نسيبة حول اوضاع القدس الحالية

نشط المهندس ورجل الاعمال المقدسي، سامر محمد نسيبة في السنوات الاخيرة في اكثر من اتجاه مجتمعي في مدينته القدس،


المهندس سامر محمد نسيبة

التي استمد عشقها من والده الذي رهن حياته وعمره المديد للقدس. ويمكن ملاحظة بصمات المهندس الشاب الذي جاء من مدينة الضباب لندن، في مجالات وحقول مختلفة من اقتصادية واجتماعية وشبابية وثقافية ورياضية. وفلسفته في هذا الشأن متواضعة وبسيطة، دعونا نضيء الشموع لتبديد ليل القدس الحالك بدلا من لعن الظلام فقط. وفي هذا اللقاء الخاص نقف على خلاصة رؤية هذا المهندس الشاب، وطموحه في خدمة مدينته الاهم في العالم.

مشاريعكم العقارية في القدس تجابه تحديات ومخاطر كبيرة في سوق يقع تحت سيطرة إسرائيل، ما هي الصعوبات التي تواجهكم في العمل داخل مدينة القدس؟
العمل في القدس مليء بالمخاطر، والسبب في ذلك أن هناك خللا مبدأيا وبنيويا في الاقتصاد العربي المقدسي، وهذا يعود إلى سببين رئيسيين: أولهما يتعلق بسياسات الاحتلال القانونية والبلدية والإدارية والثاني وسببه الاحتلال ايضا وهو وضع القدس الجغرافي والديموغرافي من خلال عزلها عن امتدادها الطبيعي وعمقها، الضفة الغربية، وهاتان النقطتان ينعكس تأثيرهما بشكل كبير على جميع القطاعات الاقتصادية سواءً السياحية أو العقارية أو التجارية. فبالنسبة للنقطة الثانية وهي عزل القدس عن محيطها .. لا يمكن لاقتصاد مدينة أن ينمو أو يكون مستقرا إذا اقتصر اعتماده فقط على أهل المدينة كما هو الحال في القدس، فإذا تحدثنا عن القطاع التجاري..  تاريخيًا كانت القدس المركز التجاري الأهم لسكان الضفة الغربية ومع بناء الجدار الفاصل أصبح من الصعب ليس فقط دخول أهل الضفة الغربية إنما أيضا أهل القدس المقيمين خارج الجدار، وهذا أدى إلى انخفاض ما يزيد عن 50% بالمائة في الحركة التجارية، وهو ما  دفع الكثير من التجار إلى مغادرة القدس وفتح مصالح  لهم في باقي مدن الضفة مما كان له الأثر في مضاعفة التراجع التجاري في القدس، إضافة إلى ذلك هناك منافسة شديدة من المجمعات والمحال التجارية  في القدس الغربية، وللتغلب على هذه النقطة والعمل على تمكين السوق المقدسي الفلسطيني يجب أن تكون هناك مبادرة من طرف التاجر والمستهلك، ويتطلب ذلك زيادة الوعي الوطني لدى المستهلك وزيادة القوة التنافسية لدى التاجر الفلسطيني.

ما هو تقييمك للوضع السياحي العام في القدس؟
الوضع السياحي في القدس العربية اليوم يمر في أصعب المراحل والأخطر من ذلك هو أنه على الرغم من الهدوء النسبي في الوضع الأمني إلا أن التراجع في الحركة السياحية كبير، ونستطيع القول أن الاحتلال استطاع أن يسيطر بشكل شبه كامل على السياحة الوافدة من خلال شبكة علاقاته الواسعة مع شركات السياحة الكبرى وسيطرته على المعابر وإصداره للتأشيرات، والأهم من ذلك هو نجاح الاحتلال بتسويق القدس العربية على أنها "الحي الشرقي الفقير غير الآمن " مقارنة بالأحياء الغربية "الراقية والآمنة" من القدس اليهودية الموحدة، وهذا أدى تلقائيا إلى أن يختار السائح المكوث في الحي الغربي "الأرقى والأكثر أمانًا" حسب ادعائهم، وهنا المطلوب العمل على إعادة إبراز القدس على أنها العاصمة العربية للدولة الفلسطينية وليست حيا يتبع للقدس اليهودية، ويتطلب ذلك استثمارا  كبيرا في تسويق وترويج القدس من قبل وزارة السياحة الفلسطينية. إضافة إلى ذلك، علينا العمل على تطوير السياحة العربية والإسلامية مع عمل ضوابط وآليات حتى نضمن أن يكون المستفيد من هذه السياحة هم الفلسطينيون بشكل عام والمقدسيون بشكل خاص وليس الاحتلال. وإذا نجحنا في جذب السياح إلى مناطقنا العربية فهذا يعتبر إنجازا وطنيا مهما، أما إذا انتهت الأمور، إلى أن يأتي معظم العرب والمسلمين للمكوث في القدس الغربية أو تل أبيب فعندئذ تعتبر السياحة الإسلامية تطبيعا وشرعنة  للاحتلال وإضعافا لقضيتنا الوطنية. 

المشاريع الإسكانية العربية في القدس، متواضعة بشكل عام، ما هي أسباب ذلك؟
السكن هو من أهم مبادئ العيش والاستقرار في أي مكان، وغيابه يؤدي إلى قلع الإنسان من مكانه واضطراره للانتقال إلى مكان آخر وهذا تمامًا ما يسعى الاحتلال إلى تحقيقه. حيث أن معركتنا مع الاحتلال في القدس هي في الأساس معركة ديموغرافية يسعى من خلالها لتفريغ القدس من سكانها وفي سبيل ذلك يقوم الاحتلال بعدة اجراءات، تحد من بناء الإسكانات والتي أدت على مدار 48 عاما من الاحتلال إلى نقص كبير في عدد الوحدات المتوفرة وانتقال الكثير من العائلات والشباب للسكن خارج مدينة القدس. ومن أهم  هذه  الاجراءات والممارسات هو عدم  تنظيم الأراضي في القدس العربية حيث أنه فقط 13% من مساحة القدس العربية يسمح عليها البناء وهي نسبة ضئيلة جدًا وحتى هذا النسبة مبالغ بها، حيث أن الكثير من المناطق التي تشملها النسبة غير مزودة بالبنى التحتية، ووفقا  لقوانين البلدية فهي منطقة غير مزودة بالبنية التحتية، فلا يسمح عليها البناء حتى لو كانت منظمة كمنطقة بناء، إضافة إلى انه قد تم البناء على الكثير من المناطق ضمن هذه النسبة. أما النقطة الأخرى من سياسة محاربة البناء، فهي عدم تسجيل ملكية الأراضي منذ عام 1967. حيث أصبح  اليوم من الصعب أن تجد أرضا مسجلة في الطابو مع وجود كامل أصحابها أحياء ولا يشملهم قانون أملاك الغائبين الظالم، وبالتالي معظم صفقات بيع وشراء الأراضي تتم من خلال وكالات دورية وهذا يفتح المجال للتزوير ولا يثبّت حقوق الملكية بشكل صحيح ويُبعد الكثيرين عن سوق العقارات.
أما السياسة الثالثة فهي إعطاء نسب قليلة للبناء بمعدل يتراوح بين 75-120% من مساحة الأرض، علمًا أنه في الكثير من الأحيان يكون هناك مستوطنات مجاورة تحصل على نسب مضاعفة عن النسب في الأحياء العربية. ومن ناحية الجدوى الاقتصادية إذا أراد مستثمر أن يشتري أرضا في القدس بهدف بناء اسكانات لا يكون مشروعه ذا جدوى اقتصادية دون أن يقوم بعمل تنظيم هيكلي جديد لقطعة الأرض التي يريد البناء عليها بهدف رفع نسبة البناء إلى 200-300% من مساحة الأرض. والسبب في ذلك هو الارتفاع الكبير في سعر الأراضي التي لا يمكن أن يعوضه إلا من خلال زيادة عدد الشقق على الأرض التي تأتي عن طريق رفع نسبة البناء. المشكلة أن معاملة التنظيم الهيكلي الجديد تستغرق بين  5-7 سنوات في المعدل وبالتالي يصبح الاستثمار غير مجد ويذهب المستثمر للبحث عن مشروع يحقق له عائدا  في وقت أسرع ولذلك أصبح الكثير من المستثمرين يفضلون أن يستثمروا أموالهم خارج مدينة القدس. النقاط المذكورة أعلاه أدت إلى ارتفاع كبير في أسعار الأراضي والشقق، حيث أصبح سعر الشقة اليوم يتجاوز 400 ألف دولار، وهي أسعار لا يمكن لأهل القدس تحملها وبالتالي عزوفهم عن الشراء في القدس أو السكن فيها. علمًا أن إعطاء القروض السكنية في القدس لا يزال خيارا محدودا جدًا ولذلك على الرغم من أنه ينقصنا اليوم 40 ألف وحدة سكنية إلا أنه في نفس الوقت يوجد أكثر من 40 وحدة سكنية تم بناؤها حديثا ولا يوجد من يقدر على شرائها.

ما الذي تقومون به في مدينة القدس، ويساهم في حماية المقدسيين من الهجرة إلى مدن أخرى أو حتى إلى خارج الجدار؟
تعيش القدس حالة من الرفض الوطني للاحتلال والذي يتجسد في حراك نشط  في مختلف القطاعات سواء الرياضي أو الثقافي أو الشبابي. وبدأنا نسمع عن مبادرات وشراكة بين رجال الاعمال والقطاع الخاص من جهة ومختلف المؤسسات سواء الثقافية أو الرياضية من جهة أخرى. ومن هذا المنطلق يشرّفني أن أكون من الأشخاص الذين يسعون لتعزيز التشبيك والشراكة بين القطاع الخاص وهذه المؤسسات، بهدف إعادة روح العمل التطوعي كما كان الحال في سنوات السبعينات والثمانينات من القرن الماضي، و للابتعاد تدريجيًا عن الارتهان للدعم المالي من الدول المانحة والذي غالبا  ما يكون مشروطا.

العديد من المؤتمرات عقدت لأجل مدينة القدس، وآخرها كان قبل أيام، ما الذي يجب أن يقوم به القطاع الخاص الفلسطيني لحماية المدينة من التهويد المتواصل ؟
المطلوب إرادة حقيقية والتزام  بهوية القدس وعروبتها ليس فقط في الشعارات والمؤتمرات ولكن بالأفعال والاستثمارات الحقيقية في المدينة، وإنه من المحزن أن تكون استثمارات الأموال اليهودية الخاصة أضعافا مضاعفة عن استثمارات الأموال الفلسطينية والعربية الخاصة. البعض يقول أن سبب عزوف المستثمرين العرب هي المخاطر المتعلقة في الاستثمار ولكن حتى إذا نظرنا إلى التبرعات التي تأتينا من الخارج، مقارنة بالتبرعات السنوية التي تذهب مثلا إلى مستشفى هداسا وشعاري تصيدق تقدر بمئات الملايين من الشواقل، بينما مستشفى كالمقاصد يعاني من ضائقة مالية مزمنة فلا يجوز أن يكون هناك انتماء لدى الطرف الاخر في القدس أكثر من انتمائنا نحن العرب والمسلمين اصحاب  المدينة الاصليين علمًا بأن الإمكانيات المالية لدى العرب تفوق الإمكانيات المالية لدى الاسرائيليين.

لمزيد من اخبار القدس والمنطقة اضغط هنا
لمزيد من الاخبار المحلية اضغط هنا


استعمال المضامين بموجب بند 27 أ لقانون الحقوق الأدبية لسنة 2007، يرجى ارسال ملاحظات لـ panet@panet.co.il

لمزيد من اخبار محلية اضغط هنا
هذه الاعلانات قد تهمك
اخبار محلية
اغلاق