اغلاق

العيد في البقيعة ... احتفالات تحمل رسائل التآخي والوئام

قرية البقيعة الجليليّة هي قرية مختلطة يقطنها الدروز والمسلمون والمسيحيون واليهود ، ومعظم سكانها هم من الدروز ، وتعتبر القرية الدرزية الوحيدة


محسن عامر 

التي يحتفل أهلها بعيد الفطر بعد قرار الحكومة منذ سنة 1965-1966 الذي نصّ على الغاء هذا العيد لدى الطائفة الدرزية ، فاتخذت بعض الاجراءات حيث منعت العطلة الرسمية عن كل المستخدمين والعاملين في المؤسسات الرسمية كالمدارس وغيرها ..  وفي أيّام عيد الفطر السعيد تعم الفرحة أجواء القرية ، وتنتشر في مركزها ومختلف طرقاتها الداخلية ، البسطات وما اليها من مظاهر العيد ، خاصة تلك التي تجذب الاطفال الى مختلف المشتريات والالعاب ، كما يقوم الاقارب والاصدقاء بتهنئة بعضهم البعض بهذه المناسبة المباركة الأمر الذي يؤكد تمسك اهالي هذه القرية الابية بأحد رموز انتمائهم العربي الاسلامي ...  مراسل صحيفة بانوراما التقى بأهال من البقيعة ومن خارجها وسألهم عن أجواء العيد في قريتهم وسبب تمسكهم بالاحتفال به ...  

| تقرير : عماد غضبان مراسل صحيفة بانوراما |  

"العيد يدعو الناس للمحبة والألفة والتآخي"
هذا هو مازن سويد وهو عضو مجلس محلي سابق في قرية البقيعة ، حيث سألناه عن العيد في قريته ، فقال: "بداية أود أن أعايد كل من يحتفل بالعيد ، ونقول للجميع كل عام وأنتم بألف خير ... البقيعة قرية مختلطة يعيش بها أبناء الطوائف الأربع : الدرزية والمسيحيّة والاسلاميّة واليهوديّة ، وقد تعوّدنا منذ أن كنا أولادا صغارا الاحتفال بعيد الفطر السعيد ، واستمرّت هذه العادة ، ونحو متمسّكون بممارسة الاحتفال بالعيد ، حيث يدعو العيد الناس للمحبة والألفة والتآخي ... البقيعة تضمّ أبناء من الطائفة الإسلامية وهذا يشعرنا بالفخر والسعادة الكبرى حين نحتفل بالعيد  ". وعن أجواء العيد في قرية البقيعة ، قال سويد : "تسود القرية أجواء رائعة خلال أيّام العيد ، حيث يجتمع الأطفال في ساحة العين التي هي قلب البقيعة النابض بالحياة من أجل الاحتفال بالعيد ، وأودّ أن أذكر هنا أنّه في الماضي كان المجلس المحلّي يقيم فعاليّات احتفاليّة خاصّة بالعيد ، لكن بسبب قلّة الميزانيّات ولأسباب أخرى اقتصرت الاحتفالات على عيد الأضحى المبارك وعلى المجلس المحلي أن يقوم بدوره بصرف ميزانيّة خاصّة من أجل توفير الأجواء الاحتفاليّة وجمع الناس في ساحة العين من أجل الاحتفال بالعيد ما يزيد من المحبّة بين الناس " . ووجّه مازن سويد في ختام حديثه كلمة الى القرى المعروفيّة ، وقال : " نحن في البقيعة سنستمرّ بالاحتفال بعيد الفطر السعيد ، وندعو القرى المجاورة أن تعود الى الماضي البعيد وتعود للاحتفال بعيد الفطر السعيد كما كان في السابق حتّى عام 1965  ".

" تعوّدنا دائما منذ أن نشأنا على الاحتفال بهذا العيد "
من جانبه ، يقول المربّي محسن عامر من البقيعة : "كما تعوّدنا دائما منذ أن نشأنا ان يقوم سكان وأطفال القرية بالاحتفال  بهذا العيد ، عيد الفطر السعيد ، تماما كما هو الحال في عيد الأضحى المبارك ". ومضى عامر يقول : " الأجواء في القرية أجواء احتفاليّة ، حيث أنّ الطلّاب يتواجدون في العطلة الصيفية ، لذلك رأينا حركة نشطة جدا ، والقرية بجميع سكّانها تحتفل بهذا العيد ، وبهذه المناسبة أتمنّى عيدا سعيدا لجميع المحتفلين في القرية وخارجها " .

" الحفاظ على عاداتنا وتقاليدنا "
أما سليم قائد بك من شفاعمرو الذي زار أقارب له في قرية البقيعة أيّام العيد ، فيقول : "بالنسبة لاحتفال أهالي البقيعة بعيد الفطر السعيد ، أقول بأنّه قد أعجبني ذلك جدّا جدّا ، وأنّه ما زالت بعض قرانا المعروفيّة تحافظ على عاداتنا وتقاليدنا لأنّه وبما يتعلّق بعيد الفطر السعيد ، فقد شعرنا منذ أمد بعيد أنّ السلطة تحاول اللعب بتراثنا وعاداتنا وتقاليدنا حيث تقوم بإلغاء أعياد وفرض أعياد أخرى ، ومثال على ذلك الغاء الاحتفال بعيد الفطر السعيد للطائفة الدرزيّة ، فهي محاولة لتكريس فصلنا عن شعبنا العربي في البلاد ، وأنا مسرور جدا بكون أهالي البقيعة يستمرّون في الاحتفال به ". وتابع سليم قائد بك يقول : " الجدير بالذكر أنّه لدينا في شفاعمرو لا تزال بعض العائلات العربيّة الدرزية تحتفل بعيد الفطر ، لكن جزء كبير لا يحتفلون به والسلطة لا تعتبره عيدا رسميا ، وبالتالي فلا يحقّ للعمّال أخذ استراحة من عملهم للاحتفال مع عائلاتهم بالعيد ".

" نطلب إعادة إحياء هذا العيد "
يشار في هذا السياق ، الى أن مجموعة شباب من أبناء الطائفة العربيّة الدرزية في البلاد ، قامت العام المنصرم ، بدعوة أبناء الطائفة للمطالبة بإرجاع عيد الفطر السعيد واعتباره عيدا رسميا تحتفل به الطائفة الدرزية عامة ، وقاموا في حينه بإصدار بيان بهذا الشأن جاء فيه : " بعيداً عن الخلافات والمنازعات السياسية ، نطلب إعادة إحياء احتفال الموحدين الدروز بعيد الفطر . وذلك لأن هناك أعيادا رسمية لدى الطائفة المعروفيّة معترفا بها من قبل المؤسسة الأسرائيلية الرسمية ، ان غالبية تلك الأعياد والمناسبات دينية بحتة او بالأحرى تنحصر بها اجتماعات رجال الدين لتداولهم بالامور الدينية والاجتماعية ". وأضاف البيان : " تلك الأعياد تكاد تكون محصورة على طبقة رجال الدين ومعدومة المعنى والتمثيل لدى العلمانيين وشرائح الشباب المعروفيين ، على ذلك إعادة إحياء عيد الفطر يعود علينا بالفائدة من خلال تآلفنا ولم شملنا جميعاً .. لذلك نطلب إعادة إحياء هذا العيد والتوجه للمؤسسة الرسمية للاعتراف به كعيد لدى أبناء الطائفة التوحيدية  ". ويذكر كذلك انه قبل نحو عامين بادرت الحركة العسفاوية النسائية " صرخة العسفاويات " الى الاحتفال بعيد الفطر السعيد وذلك في مقام النبي .


سليم قائد بك


مازن سويد





لمزيد من اخبار ترشيحا والمنطقة اضغط هنا
لمزيد من الاخبار المحلية اضغط هنا


استعمال المضامين بموجب بند 27 أ لقانون الحقوق الأدبية لسنة 2007، يرجى ارسال ملاحظات لـ panet@panet.co.il

لمزيد من اخبار محلية اضغط هنا
هذه الاعلانات قد تهمك
اخبار محلية
اغلاق