اغلاق

عدلة جبارة ..جامعية من الطيبة حملتها مشاعرها الانسانية لتهب لنجدة اللاجئين

على شاطئ " جزيرة الامل " ، جزيرة ليسبوس اليونانية ، بينما تتدفق " قوارب الموت " حاملة اطفالا حدود احلامهم الشعور بالامان ،نساء حوامل وعائلات واجهت بتوجس


الطالبة الجامعية عدلة جبارة 

وقلق الأمواج العاتية ، بعد ان فر معظمهم من النزاع السوري في ظروف مروعة على امل ان توصلهم "رحلة الموت" هذه الى مستقبل افضل في " الفردوس الاوروبي " ، تنتظر بشجاعة الطالبة الجامعية عدلة جبارة ( 21 عاما) من مدينة الطيبة ، وصول القوارب التي تقل اللاجئين ، وما أن تبدأ هذه القوارب بحط رحالها  قرب الشاطئ حتى تهرع عدلة جبارة لمساعدة الاطفال والنساء بعد ان خارت قواهم بالوصول الى الشاطئ بأمان .. بانوراما التقت الطيباوية عدلة جبارة واستمعت الى قصتها بمساعدة اللاجئين في بلاد الغربة ...    

عدلة جبارة .. من أنت  ؟! 
أنا ابنة مدينة الطيبة أبلغ من العمر 21 عاما ادرس في السويد في جامعة لوند (كيمياء ، فيزياء ورياضيات) ، وفي السنة القادمة ساتخصص في احد هذه المجالات : الطب ، الهندسة او الطيران. أعمل كمتطوعة منذ عامين في  الصليب الاحمر ، واتابع قضية اللاجئين منذ البداية ، خاصة أن عددا كبيرا من اللاجئين يتواجدون في السويد حيث اقيم حاليا بهدف مواصلة تعليمي الجامعي .

قرار السفر من السويد الى جزيزة ليسبوس 
حول سفرها الى جزيرة ليسبوس اليونانية التي تحملت العبء الأكبر في تدفق اللاجئين على اليونان ، والتي تروي رمال شواطئها وامواج بحرها العاتية ، عشرات القصص المؤلمة التي حدثت مع عائلات غرقت خلال رحلتها بحثا عن الأمان والاستقرار ، احداها مأساة طفلة التي رأت أمها وأباها وإخوتها يغرقون أمامها قبل إنقاذها هي فقط دون عائلتها  ، قالت عدلة جبارة : " بعد عدة مساعدات قدمتها للاجئين في السويد ، وبعد ان اطلعت على احوالهم البائسة والمأساوية ، قررت انا وصديقتي من السويد واسمها اماندا  نيلسون وهي طالبة حقوق ، أن نتوجه الى جزيرة ليسبوس اليونانية التي تعتبر البوابة الرئيسية لعبور اللاجئين الى اوروبا لمساعدة اللاجئين ، مع العلم ان اللاجئين يصلون الى جزيرة ليسبوس قادمين من تركيا على متن قوارب مطاطية مكدسة ومتهالكة ... صحيح ان الرحلة قصيرة نسبيا لكنها محفوفة بالمخاطر ، اذ ان المهربين يستغلون الناس بشكل سيء لدرجة أنهم يضعون في القارب الذي يتسع لـ20 شخصا أكثر من  شخصا 40 او 50 شخصا ، ما يعني أن القارب غالبا سيبدأ بالغرق بعد انطلاقه ".

مغامرة مجهولة ... لا يُعلم أين يكون مرساها
 واشارت عدلة جبارة  الى " ان علامات الذعر والخوف تكون ظاهرة على وجوه كل من على متن القارب المتهالك ". وتابعت جبارة تقول : "في كل زاوية من زوايا القارب مأساة ، وفي كل عين من عيون الأشخاص حكاية قد تبكي الحجر ، اذ ان مأساة اللاجئين السوريين الذين ركبوا الموج أملا بحياة آمنة لا قتل فيها ، تتخللها مغامرة مجهولة ، فصولها تبدأ من البحر ، ولا يُعلم أين يكون مرساها ، أتنتهي غرقًا كما شهد العالم مأساة الطفل إيلان كردي، أو تشريدًا مُرا ".
 ومضت جبارة قائلة :" بعد وصول اللاجئين الى  الشاطئ يجب عليهم المشي على الأقدام مسافة طولها 60 كم تقريبا للوصول إلى المخيمات خارج مدينة " ميتيليني " وهي عاصمة مقاطعة ليسبوس . يزداد الوضع صعوبة بطبيعة المناطق الجغرافية التي يقطعها المهاجرون ، اذ يضطر بعضهم بمجرد الوصول لتسلق مناطق صخرية ، واجتياز طرق جبلية ، مع العلم ان حافلات قليلة تتوفر في المنطقة لنقل العائلات الى المخيمات ، الا ان عائلات كثيرة قد تصل بعد يومين مشيا الى المخيمات قبل وصول الحافلات لنقلهم  ". اما عن حال المخيمات فاسترسلت عدلة جبارة قائلة : " المخيمات تعج بالالاف من المهاجرين اليائسين الذين يواجهون المجهول ، اذ يعاني اللاجئون من حياة غير إنسانية أبرز ملامحها هو النوم داخل خيام تحيط بها القمامة والزجاجات المكسورة وأكوام من أنقاض البنايات القديمة ، ولا تصل إليهم مياه صالحة للشرب ، ولا توجد مراحيض لقضاء الحاجة أو الاستحمام ، وسط رعاية طبية منعدمة ، خاصة أن غالبية اللاجئين يدفعون كل ما يملكون  ثمن الإبحار في القوارب التي لا تقيهم شر الغرق".

"شبح الموت غرقا"
وتؤكد جبارة "ان دورها ودور وصديقتها اماندا يبدأ بتقديم المساعدة عند وصول اللاجئين الى الشاطئ في جزيرة ليسبوس ، الجزيرة التي تبدو وكأنها الجنة بالنسبة للمهاجرين فهي بوابة أوروبا وحلم الأمن والاستقرار ، لكن الوصول الى هذه " الجنة " التي لا يفصلها عنهم سوى البحر ، الذي يبدو وديعا في النهار وهائجا الى حد الموت ليلا ، مغامرة دفع ثمنها الكثير حياتهم وحياة فلذات اكبادهم ".
وتقول عدلة جبارة " أن الأطفال والنساء  ينزلون من القوارب وهم يرتجفون ، وأسنان الأطفال تصطك من البرد ، والجميع قد تبلل ، بظروف لا يمكن أن يرويها ويتصورها إلا من عاشها ، كما انهم لا يعرفون إلى أين ستكون وجهتهم ، إنهم يسألونني أين هم الآن ؟ ، وما هي الخطوة التالية ؟ وكيف يحصلون على ملابس جافة؟ ".
 وفور وصول اللاجئين الى الشاطئ تعكف عدلة جبارة وصديقتها اماندا على امداد اللاجئين بالماء والطعام والأدوية والملابس النظيفة ، كما أنهما تساعدان اللاجئين وخاصة الاطفال على استبدال أحذيتهم القديمة وجراباتهم البالية بأحذية وجرابات جديدة جمعتاها خلال حملة التبرعات التي نظمتاها في السويد قبل سفرهما الى اليونان ، بالاضافة الى تزويدهم بمعلومات حول الوصول الى المخيمات . 
 وتابعت جبارة قائلة : " عندما كنا نصل الى الشاطئ كان هدفنا الاول اخراج كل اللاجئين المنهكين من القوارب بسلام ، وتخليصهم من شبح الموت غرقا ، وايوائهم من البرد والجوع والخوف ".

" تبرعات سخية من الشعب السويدي " 
  وعن حملة التبرعات  قالت عدلة جبارة : "قبل السفر الى جزيرة ليسبوس جمعنا انا وصديقتي من الشعب السويدي مبلغ 17000 كرونة (عملة السويد) بالاضافة الى  70 لحاف (غطاء نوم) ، 70 علبة اسعاف اولي ، 100 زوج جرابات وحقائب ، وبعد وصولنا الى اليونان ، قصدنا بلدة " ميتيليني " ، وهناك قمنا باستئجار سيارة وملأناها بزجاجات الماء  الطعام (موز ، بسكوت ، حليب اطفال ، وحليب) بالاضافة الى محارم وحفاظات اطفال وغيرها من الاغراض الاساسية التي جمعناها خلال حملة التبرعات في السويد ".
وحول كيفية تقديم المساعدة للاجئين قالت جبارة :" كنا نسافر عدة مرات خلال اليوم  من بلدة " ميتيليني " باتجاه الشاطئ ذهابا وايابا ، وفي الطريق كنا نوزع الماء والغذاء على اللاجئين الذين كانوا يسيرون من الساحل الى المخيمات على اقدامهم ، وفي ساعات الليل كنا نزودهم بالاغطية ، في كل يوم كنا نوزع حوالي 1000 لتر ماء ، عندما تفرغ السيارة من المعونات كنا نقوم بنقل العائلات في السيارة للمخيمات ، كما كنا نرشد اللاجئين الى كيفية الوصول للمخيمات خاصة ان قسما كبيرا منهم لا يجيد غير اللغة العربية  ".

" مشاهد مؤلمة وقاسية"
ومضت جبارة تقول بنبرة حزينة : "لكي يضع أب ابنه في قارب وسط البحار ، لا بد أنه يرى أن الماء أكثر أمانًا من اليابسة ، ومن يحالفه الحظ ليصل إلى "أرض الأحلام"يمر بويلات لا تحصى وعقبات لا تعد ، اذ ان قساوة الحياة لا تفارق اللاجئين بعد تركهم سوريا ، إنما تكون بمثابة ظل يتبعهم في درب الآلام للوصول إلى أوروبا . خلال سفرنا من والى الساحل كنا نرى مشاهد مؤلمة وقاسية لا تنسى ،  فمرة شاهدنا سيدة شابة تتسلق الجبل وهي تحمل طفلتها الرضيعة ، وقد رأيت بام عيني الرضيعة على وشك السقوط من يدي امها التي خارت قواها ، فاسرعنا باتجاهها وزودناها بحمالة اطفال ، تحمل فيها رضيعتها على امل ان تصلا الى المخيم بسلام". واسترسلت جبارة تقول : " كنا نرى نساء حوامل يفترشن الارض عاجزات عن السير والتنقل ، وعندما نسألهن ما الذي دفعهن الى السفر بهذه الحالة ، كن يروين بشهادات مبللة بالدموع ،  انه بعد مرور خمس سنوات تقريبا على الحرب اضطررن الى السفر أملا في مستقبل أكثر إشراقا لاطفالهن الذين سيبصرون النور قريبا  .ولعل اكثر ما يؤلمك رؤية طفل تحت أشعة الشمس الحارقة وشفتاه متشققتان بسبب الجفاف الشديد ، يبتسم رغم شعوره بالتعب والإجهاد الشديدين خلال هذه الرحلة الشاقة  والخطيرة وكأن لسان حاله يقول (لا نريد سوى أن نحيى بامان) .. ترى اباء وامهات  يحملون أطفالهم وهم يبكون ..  في كل مكان شعرت بحزن الناس على الماضي وخوفهم وقلقهم من مستقبل يلفه الغموض".

"أشعر بالمسؤولية تجاه كل هؤلاء اللاجئين"
   وتروي عدلة جبارة انه "رغم حزنها الشديد لحالة اللاجئين البائسة الا انها تشعر بالسعادة لما تستطيع فعله وتقديمه للاجئين لتذليل الكثير من العقبات التي تواجههم بعد عبور البحر المتوسط  ، خاصة انها قدمت الكثير من المساعدات للاجئين في اليونان وفي السويد حيث تقيم حاليا كونها طالبة جامعية تدرس في جامعة لوند السويدية " . وتضيف عدلة جبارة " انها تشعر بالمسؤولية تجاه كل هؤلاء اللاجئين ، كونها تتحدث العربية ، اذ تقوم بارشادهم لكيفية التعامل مع السلطات ، والأماكن التي بإمكانهم الحصول منها على طعام وملابس جديدة " . وحول توفيقها بين دراستها ونشاطاتها الخيرية قالت جبارة : " اداوم نهارا في الجامعة ، واتطوع كلما سنحت الفرصة ، خاصة اني لا اعمل تحت أية مجموعة تطوعية ، كما انني اشعر خلال تطوعي باني اؤدي واجبي الانساني  ".

لينا وليد طيبي ومساعدات من الطيبة للاجئين في السويد  
تضحية عدلة جبارة ومساعدتها للاجئين في اوروبا ، وصلت اصداؤها الى بلدها الام الطيبة ، فلم تتردد صديقتها لينا وليد طيبي بجمع تبرعات من عائلتها واهالي الطيبة ، ثم سافرت الى السويد حاملة ما تمكنت من جمعه من ملابس ومعونات لمساعدة اللاجئين  ، وهناك بالتعاون  مع صديقتها عدلة جبارة قامتا بتوزيع هذه المعونات على اللاجئين في السويد ، بالاضافة الى مساعدتهم وارشادهم ، خاصةوان قسما كبيرا منهم لا يجيدون الا اللغة العربية . في نهاية حديثها وجهت عدلة جبارة نداء الى جميع اهل الخير بمد يد العون الى اللاجئين ، مشيرة الى " ان كل تبرع مهما كان صغيرا يستطيع انقاذ حياة عائلة بأكملها " . واختتمت عدلة جبارة حديثها قائلة " ان الظروف التي يمر بها اللاجئون قاسية ، بائسة ومؤلمة ، وانهم  يحتاجون الى امور اساسية كثيرة تنقصهم اهمها الماء ، الطعام ، الملابس والدواء " . 


من اليمين عدلة جبارة ولينا وليد طيبي


















عدلة جبارة تتوسط صديقتها اماندا والممرضة ماجدة


حياة بائسة في المخيمات في اليونان












خلال تقديم المساعدات للاجئين في المخيمات وخلال طريقهم الطويلة والشاقة  اليها




























عدلة جبارة وصديقتها اماندا توزعان الطعام والماء والاغطية على اللاجئين  
































مساعدات من السويد الى اليونان لاغاثة اللاجئين




اللاجئين في السويد.. صعوبات وحياة بائسة









لمزيد من اخبار عالمية وسياسية اضغط هنا
لمزيد من اخبار هنا الطيبة اضغط هنا

لمزيد من الطيبة والمنطقة اضغط هنا
هذه الاعلانات قد تهمك
اغلاق