اغلاق

نتنياهو يشارك في مراسم احياء ذكرى اغتيال رابين

وصل الى موقع بانيت وصحيفة بانوراما بيان من أوفير جندلمان المتحدث باسم رئيس الوزراء نتنياهو للإعلام العربي، جاء فيه :" قال رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو خلال مراسم إحياء ذكرى


رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو 
 
رئيس الوزراء الراحل يتسحاق رابين وزوجته الراحلة ليئا رابين "فخامة رئيس الدولة رؤوفين ريفلين،
أبناء عائلة رابين، كان الرئيس ريفلين قد حدد نظاماً جديداً يجعلنا في غنى عن ذكر الشخصيات الحاضرة في المراسم الرسمية بعد قيامه أولاً بالإشارة إليها، لكنني سأتجاوز هذا النظام لأشير بالاسم إلى كل من رئيس الكنيست- السلطة التشريعية- يولي إدلشتاين، والقاضية مريام ناؤور رئيسة المحكمة العليا التي تمثل السلطة القضائية، حيث يجب التأكيد أن هذه السلطة لا تقف مع أعدائنا بل هي مدماك أساسي من مداميك وجودنا وتحفظ قيمنا. 
كان وطننا القومي قد تعرّض قبل عقديْن لفاجعة كبرى. أيها أبناء عائلة رابين، لقد كنتم أول مَن فجعهم هذا المصاب الجلل، أي ليئا رحمها الله [الزوجة الراحلة لرئيس الوزراء رابين] وداليا ويوفال [إبنه وابنته] والأحفاد وراحيل [شقيقة رئيس الوزراء الراحل]. وأعي حقيقة عدم التئام هذا الجرح. غير أنكم لم تكونوا الوحيدين ممَّن تعرضوا لصدمة شديدة عقب جريمة القتل الآثمة، بل إنها تركتنا جميعاً مصابين مغتمّين. إذ كان قاتل يهودي قد اغتال رئيس حكومة في إسرائيل، وقُطعت شجرة حياة زعيم فذ لدولة إسرائيل.
وكنتُ قد زرتُ قبل ثلاثة أشهر بمعية زوجتي سارة مركز رابين في تل أبيب بناءً على دعوة من داليا رابين. وكانت الزيارة مؤثرة لدرجة لا مثيل لها، حيث حضرنا افتتاح معرض "عملية يهوناتان" الذي يوثق وقائع عملية الإنقاذ الباسلة لأبناء شعبنا الذين احتُجزوا رهائن في [مطار] عنتيبي الأوغندي قبل 39 عاماً. وكان يتسحاق رابين رئيس الوزراء آنذاك قد اتخذ القرار المصيري والحاسم بتنفيذ العملية وأظهر بذلك قدراً لا نظير له من المسؤولية والجرأة. وقد شاهدنا فيما جزءاً من المعرض الرائع في المتحف الذي يروي قصة الراحل يتسحاق رابين المتشابكة مع قصة دولة إسرائيل سواء أكانت تدور أحداثها في "الهاغاناه" [القوة الدفاعية الرئيسية للسكان اليهود في البلاد قبل قيام الدولة] و"البلماح" [الكتائب الضاربة، التي كانت وحدة النخبة التابعة لقوات "الهاغاناه" المشار إليها] ثم في جيش الدفاع والدبلوماسية والسياسة. وقد شاهدتُ في المعرض الكثير من الأشياء التي كنت أعرفها إلى جانب أشياء أخرى كثيرة لم أكن على علم بها. وقد خرجنا منفعلين [من مركز رابين] يتملّكنا الشعور بأنه يجب على أي إسرائيلي صغيراً كان أم بالغاً القيام بزيارة لهذا المكان للتعرّف على شخصية قائد يستحق المدح والثناء كان قد وهب حياته لخدمة الأمة قبل أن تكون قد قطِعت على يد قاتل".
واضاف نتنياهو: "إننا نتغنى، والحق معنا، بأننا الدولة الديمقراطية الوحيدة في الشرق الأوسط. إن إسرائيل هي معقل للحرية وحقوق الإنسان في منطقة مترامية الأطراف يسودها السيف وحده. غير أن الدولة الديمقراطية العامرة تواجه أيضاً في بعض الأحيان لحظات من الأزمة تهدد أداءها واستقرارها وقيمها.
وقد عرفنا لحظات كهذه في الحروب المصيرية التي كان الراحل يتسحاق رابين قد أسهم شخصياً في حسمها. والتحقت بها قبل 20 عاماً تلك اللحظة التي تقشعر الأبدان لخطورتها حيث تم وضع حد لحياة يتسحاق رابين. وكان يبدو حينها أننا نقف على حافة الهاوية كما كان قد حدث في ماضينا البعيد وفي تقاطعات من الخراب واغتراب الشعب عن بلاده. واستوجب الحدث المأساوي المتمثل باغتيال رئيس الوزراء سدّ هذه الثغرة في جدار نظامنا الديمقراطي. ولم يكن هذا الإجراء سهلاً، لا بل إنه لم ينتهِ حتى الآن من بعض جوانبه. إذ ما زالت هناك في داخلنا جهات تتحدى القاعدة الأساسية للديمقراطية القاضية بحسم القرارات عبر صندوق الاقتراع وليس من خلال حمل المسدس في دوار المدينة. غير أنه لا توجد أي تعاليم دينية تفوق قوانين الدولة سواء أكان مصدرها الشريعة اليهودية أو الإسلامية أو غيرها. لا يوجد شيء كهذا على الإطلاق .
يجب على الديمقراطية أن تدافع عن نفسها. وبالتالي فقد صادقتُ مؤخراً على اعتقال عناصر يهودية مشاغبة ومحرِّضة على الإرهاب إدارياً. إننا مصمِّمون على محاربة كل من يلجأ إلى العنف وكل مَن يستوفي الحق بالذات وكل من يستغل الديمقراطية للإخلال بها. لكنني أعتقد، إلى جانب ذلك، بأن الغالبية المطلقة من المواطنين الإسرائيليين تدرك وجوب أن نقف معاً ونحترم قوانين الدولة ونتكافل رغم اختلاف الآراء والرؤى لدينا. وقد جاء في التوراة: "نَحنُ رَجلانِ أخوَانِ" [قول أبرام (إبراهيم خليل الله) لشقيقه لوط، سفر التكوين، الفصل 13، الآية 8]. ولن نتمكن من ضمان أمن إسرائيل ومستقبلها إلا انطلاقاً من هذه النظرة الأساسية، علماً بأن هناك قوات كثيرة تتحدى إسرائيل دوماً وفي هذه الفترة بالذات.
أما التحدي الفوري في هذه الأيام فيتمثل بالصمود في المعركة مع الافتراءات والأكاذيب والسكاكين والحجارة. إذ يعتدي مخرِّبون سبق وتعرَّضوا للتحريض على مواطنين آمنين في أورشليم القدس وغيرها. ويقوم هؤلاء بممارساتهم من باب القسوة القاتلة وشهوة القتل وكأن عيونهم وقلوبهم تخلو من أي شيء آخر. إنهم ينخدعون بالأكذوبة الكبرى القائلة إننا ننوي هدم المسجد الأقصى أو نعدم أطفالاً وشباناً فلسطينيين أبرياء.
إننا نحارب المحرِّضين على الإرهاب ومروِّجي الأكاذيب على حد سواء. سبق أن أكدتُ مراراً وتكراراً، وفي الأيام الأخيرة أيضاً، أننا لا نخلّ بالوضع القائم في الحرم القدسي، بل إننا حريصون على حمايته ونعمل على منع أي استفزاز. إن إسرائيل وحدها تصون الأماكن المقدسة لجميع الأديان. ويدرك كل ذي بصيرة، إذا شاهد كيف يقوم الشيعة والسنة بتدمير مساجد بعضهم البعض، ناهيك عن تدميرهم المعابد اليهودية والمسيحية أو المواقع التراثية للبشرية، يدرك الدور المميَّز الذي تؤديه إسرائيل للحفاظ على دور العبادة وحماية الوضع القائم فيها. وكانت هذه المزاعم المفتعلة هي التي ولّدت العنف خلال الأسابيع الأخيرة.
وكان أعداؤنا يتذرّعون على امتداد تأريخ المشروع الصهيوني بالذرائع الجاهزة لتبرير عدوانيتهم القاتلة، سواء أكان ذلك قبل قيام الدولة أو بعد قيامها، سواء أكان ذلك قبل حرب الأيام الستة [1967] أو بعدها، سواء أكان ذلك قبل انطلاق عملية السلام أو بعد انطلاقها، سواء أكان ذلك قبل الانفصال عن قطاع غزة أو بعده. لن نسلّم بهذا النهج القاتل ومبرراته، تماماً كما كان الراحل يتسحاق رابين قد رفض التسليم به.
لا أقول إنني توافقتُ مع يتسحاق رابين على كل شيء، حيث لا يُخفى على أحد أننا كنا نختلف على قضايا مختلفة. غير أن رابين كان بريئاً من موقف جلد الذات. إنه لم يعتمد قط التصوّر المثير للغيظ والذي يضعنا في قفص الاتهام حتى وإنْ كنا نحن الضحايا. وكان الراحل رابين يسعى لوضع حد للنزاع وعمل على تحقيق السلام، لكنه اضطُرّ بعد فترة وجيزة للتعامل مع موجات من الإرهاب القاسي. وينطلق هذا الإرهاب من رفض الاعتراف بالدولة القومية للشعب اليهودي أياً كانت حدودها. هذه هي جذور النزاع وهي ما زالت على حالها بمفهومها الأساسي، وهذا حقيقة ما يعرقل حلّ هذا النزاع" .
وتابع بالقول: "وكان الراحل رابين يعي حقيقة تطلّع الإرهابيين لإراقة دمائنا واستنزافنا وتثبيط عزيمتنا واقتلاعنا من وطننا. إنه رصد حقيقة كون الإرهاب الفلسطيني والرفض الفلسطيني المتواصل كما صوّرته (والمستمر لشديد أسفي حتى اليوم) يتغذّى على تصاعد التشدد الإسلامي في منطقتنا. وقال الراحل رابين في مقرّ الكنيست في أكتوبر تشرين الأول 1994 ما يلي: "هناك موجة عكرة من التشدد والتطرف الإسلامي تسعى لاجتياح بلدان كثيرة. وتحاول التنظيمات الإرهابية الإسلامية استهداف أنظمة الحكم العربية المعتدلة المستعدة لتحقيق السلام مع إسرائيل. وقد برز خلال السنوات الأخيرة الدعم الإيراني المباشر وغير المباشر المقدَّم لهذا الإرهاب".
وبالتالي فإن رابين لم يتّهمنا بالإرهاب المتزايد (حيث كنت قد قلتُ إن الإرهاب انطلق في الوقت الذي كانت فيه عملية السلام في ذروتها)، بل إنه كان يعتبر الإرهاب عملاً حقيراً وغير أخلاقي لا يجوز البحث عن أي تبرير له. وما زال موقفه عبرة لمن يعتبر حتى اليوم. إذ يرى أعداؤنا الإرهاب أداة إستراتيجية للقضاء على إسرائيل ولا يربّون شعوبهم على السلام بل على استمرار العنف وسفك الدماء. وعليه فإن الفرصة الوحيدة لتغيير موقفهم وتسليمهم بوجودنا تكمن أساساً في إدراكهم حقيقة استحالة انتصارهم علينا. هذه هي الطريق المؤدية إلى السلام الحقيقي ولا يمكن اختصارها، مما يحتّم علينا دوماً تعزيز دولتنا. وقد صارت إسرائيل بالفعل، إزاء كل هذه التحديات وما يحيط بها، دولة قوية تتمتع بقوات أمنية متينة، وأرجو أن أضيف إلى ذلك أن لديها أيضاً مواطنين أقوياء.
إن التحريض لن يضعف عزيمتنا على العيش في بلادنا، فيما يعجز الإرهاب عن تركيعنا. ولم يحقق المحرِّضون على الإرهاب الانتصار علينا في الماضي، كما أنهم لن ينتصروا علينا في المستقبل. وسنواصل مدّ أيدينا للسلام لكل من يعترف بحقنا في العيش بأمن وسلام، بالتوازي مع وقوفنا وقفة ثابتة أمام قوى الإرهاب والتشدد الإسلامي، لننقل إليهم رسالة يتسحاق رابين كما قالها: "سوف نستمر في القتال من أجل حقنا في العيش هنا بسلام وأمان. ولن يوقفنا أي سكين أو حجر أو زجاجة حارقة أو لغم. ولن نستسلم للإرهاب، بل سنسعى لاستهداف العناصر الإرهابية".
أيها الأكارم والأصدقاء، كان الراحل يتسحاق رابين يعتبر الأمن قاعدة أساسية لوجودنا وللسلام المنشود. وكان يسعى لوضع مداميك أخرى على هذه القاعدة لزيادة رفاهية المواطن والمجتمع. وها نحن نفعل ذلك على مدى قرن من سنوات الحركة الصهيونية، لنستمر في هذا النهج اليوم أيضاً من خلال شق الطرقات الجديدة إلى مناطق النقب والجليل، وإعمار الدولة، وتعزيز الاقتصاد، وتنمية العلوم والتقنيات، وتطوير موارد الطاقة الجديدة وعلى رأسها الغاز الطبيعي. وعليه لا تتوقف عجلة تنامي إسرائيل ولن يتوقف دورانها. هذا هو الجواب الشافي على أولئك الذين يضمرون لنا السوء، وهذا ما يؤمِّن مستقبلنا، حيث أعتقد بأن هذا هو الأسلوب الأجدر لتخليد ذكرى الراحل يتسحاق رابين" .

كلمة نتنياهو في الكنيست بذكرى اغتيال رابين
وفي بيان لاحق وصل الى موقع بانيت وصحيفة بانوراما من أوفير جندلمان المتحدث باسم رئيس الوزراء نتنياهو للإعلام العربي، جاء فيه فيما جاء :" فيما يلي نص الكلمة التي ألقاها رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو أمس في مقرّ الكنيست خلال جلسة خاصة انعقدت لإحياء الذكرى العشرين لاغتيال رئيس الوزراء الراحل يتسحاق رابين: كانت عملية الاغتيال الفظيعة لرئيس الوزراء يتسحاق رابين قد أحدثت جرحاً غائراً في صميم وجودنا القومي. وتبع هذا الحدث الجلل سلسلة أحداث مصيرية سابقة في تأريخ شعبنا نتجت عن حالة الاستقطاب المدمِّرة والمغالاة في التشدد. وقد عرفنا في ماضينا السحيق الخراب والاغتراب مما جاء، بين أمور أخرى، نتيجة لتطاول واعتداء الأخ على أخيه. وقد قطعنا على أنفسنا عهداً، لدى تكوين النظام الديمقراطي الإسرائيلي في دولتنا العصرية، باستخلاص عِبر الأحداث السابقة لكي لا تتعرض مملكة إسرائيل الثالثة للخراب أيضاً. وعليه فقد أصبحنا على محكّ الاختبار اليومي منذ وقوع عملية الاغتيال.
 ويتمثل التحدي الذي يواجهنا بإجراء نقاش عام حادّ وجوهري وديمقراطي وسط مناخ يحفظ وحدة الشعب. ولا يأتي مصطلح "وحدة الشعب" مجرد بلاغة لا غير. وإذا كان هناك ما يوحّد بيننا، بما يتجاوز أي جدل حول تأريخنا، فإنه يتمثل بتطلعنا لتحقيق السيادة والحرية في بلادنا، علماً بأن هذه الوحدة هي المدماك الأساسي لقوتنا. وقد تمكّنا من إعادة تثبيت أقدامنا في أرض الوطن بفضل الجهود المشتركة، وحققنا الانتصار على أعدائنا بفضل التماسك الداخلي وضمنّا وجودنا.
 لقد فعلنا ذلك، وكان الراحل يتسحاق رابين قد فعل ذلك خلال معركتيْن مصيريتيْن هما حرب النهضة حيث كافحنا من أجل استقلالنا [1948] ثم حرب الأيام الستة التي أسفرت عن توحيد عاصمتنا أورشليم القدس [1967]. وكانت الوحدة ضمانة انتصارنا. وكنا نتمنى في نهاية أي معركة أن تكون الحرب الأخيرة لكن الواقع في منطقتنا كان لعميق أسفنا أقوى من أي أمنية" .
واضاف نتنياهو: "وقد نجحنا في صنع السلام مع اثنتين من جاراتنا وهما مصر حيث تحقق السلام معها بقيادة الراحل مناحيم بيغين، والأردن الذي تحقق السلام معه بقيادة الراحل يتسحاق رابين. غير أن كافة الجهود التي بذلها ستة رؤساء حكومات متعاقبة منذ اتفاقات أوسلو لم تُثمر عن تحقيق السلام مع الفلسطينيين.
 وهناك سبب عميق في ذلك: إن الفلسطينيين يرفضون الاعتراف بدولة قومية للشعب اليهودي؛ إنهم يرفضون إنهاء النزاع دفعة واحدة والتنازل بصورة حقيقية عن حلم العودة إلى عكا وحيفا ويافا؛ إنهم يرفضون التخلي عن حلم إقامة الدولة الفلسطينية ليس إلى جانب دولة إسرائيل بل مكانها؛ إنهم لا يزالون يربّون أطفالهم على معاداة اليهود واعتبار إسرائيل كياناً استعمارياً إمبريالياً ومصدراً لكل شرّ.
 وكان الراحل يتسحاق رابين يتمنى حصول تغيير حقيقي وعميق في هذا التوجه لكنه اصطدم أيضاً، في الوقت الذي كانت فيه عملية السلام في ذروتها، بموجات إرهابية شديدة وقاسية. وقد رصد رابين في تلك المرحلة المبكرة تلاقي الرفض الفلسطيني مع تيار التطرف الإسلامي المتعاظم في الشرق الأوسط والذي أصبح مع مرور الزمن موجة عارمة تجتاح المنطقة بأسرها.
 إننا نشهد ما يجري في محيطنا، حيث تُمحى الحدود وتتفتّت الدول ويتعرض مئات الآلاف للمجازر وينزح الملايين من ديارهم ليصبحوا لاجئين. وتأتي كل هذه التطورات محصلة للنزاع الإسلامي الداخلي الذي يمسّ كافة المجتمعات الإسلامية ومنها المجتمع الفلسطيني.
 لقد أخلينا غزة، ثم ماذا جرى؟ بات نصف الفلسطينيين القاطنين هناك يتعرضون لحكم التشدد الإسلامي، حيث أمطرونا من هناك بآلاف الصواريخ والقذائف، فيما يرفض النصف الثاني [السلطة الفلسطينية في الضفة الغربية] مواجهة الجزء الأول. وأصبح المجتمع الفلسطيني ممزقاً من داخله، لكنه غير منقسم على نفسه لشديد أسفي حول المسألة الأساسية الخاصة بالاعتراف بدولة اليهود، وعليه فإن هذا المجتمع ليس مرآة عاكسة لمجتمعنا الذي يريد السلام مهما كان يشهد الخلافات الداخلية حول سبل إنجازه.
 أعتقد بأن يتسحاق رابين كان يدرك هذه الحقيقة في أعماق نفسه وكان يفقهها في عقله لأنه كان رجلاً شديد الفطنة والذكاء. لقد قرأت مؤخراً مقالاً للبروفيسور شلومو أفينيري [أستاذ مشهور متقاعد عن الجامعة العبرية في أورشليم القدس يتخصص في مجال الفكر السياسي، وكان يتولى منصب المدير العام لوزارة الخارجية خلال ولاية الراحل رابين الأولى رئيساً للحكومة في سبعينيات القرن الماضي]. بالطبع لم أسْلَم من سيف لسانه (إذ أصبح من البديهي أو من "الشعائر التي لا بد منها" أن يُتبع كل من يكتب الحقيقة عن الفلسطينيين كلامه بتوجيه الانتقادات لرئيس الوزراء..)، لكنه كتب يقول شيئاً بسيطاً وهو كالآتي (وها أنني أقتبس حرفياً من كلامه): "إذا كان الفلسطينيون يريدون السلام وجب عليهم تغيير خطابهم الرافض لوجود دولة يهودية، حيث لا نطلب منهم إلا ما كنا قد حققناه بأنفسنا"، ثم أردف أفينيري يقول: "إن الفلسطينيين يحاربون الدولة اليهودية، لكن إذا أرادوا عن حق وحقيق إقامة السلام وجب تحقيق هذه الغاية مع الدولة اليهودية تصريحاً لا تلميحاً".
 غير أن هذا الأمر لم يتحقق حتى الآن، بل أخذ التحريض الأرعن ضد إسرائيل يتزايد فيما تحاول الجهات الإرهابية رفع رأسها. ونقف أمامها ثابتين مثلما كان الراحل يتسحاق رابين يقف أمامها، علماً أنه كان يحارب الإرهاب بقناعة تامة وبصرامة. ولن نسمح للتحريض، شأننا الآن شأن من كانوا في الماضي، بإضعاف عقيدتنا وثقتنا بعدالة طريق الصهيونية، ولن يتمكن الإرهاب من اقتلاعنا من بلادنا. إننا نكافح التحريض والإرهاب بمنتهى قوتنا.
 ويعي معظمنا حقيقة بسيطة مفادها أنه يجب إسناد السلام إلى الأمن، ذلك لأن الأمن هو أساس السلام، ويجب القضاء على أمل الفلسطينيين وغيرهم من أعدائنا في نجاحهم ذات يوم في تركيعنا بقوة السيف. هل يسود السيف إلى الأبد؟ إذا تركنا سيفنا أفسحنا بذلك المجال لسيفهم بالقضاء علينا، وبالتالي لن نستطيع إعادة سيفنا إلى نصابه إلا عند إدراكهم عجزهم عن تحقيق هذا الهدف.
 وكان الراحل رابين يدرك هذه الحقيقة جيداً. إنه كان زعيماً عقلانياً، ولم يتّهمنا بالمسؤولية عن الإرهاب وكان خطابه يخلو من جلد الذات. إنه كان على قناعة بضرورة محاربة الإرهاب بلا هوادة، وكان يرى أن الحرص على هذا النهج قد يولّد فرصة اقتناع جيراننا باستمرار وجود دولة إسرائيل هنا إلى الأبد بما يشكل تجسيداً لحقها الطبيعي. وكان رابين يعتقد بأن باب تحقيق السلام الحقيقي سيُفتح حينها، لكنه اشترط الأمر حتى في ظرف كهذا بتوفر القدرة لدينا للدفاع عن أنفسنا. وكان رابين يرى وجوب القيام حتى ذلك الحين بخطوات معيَّنة (ولو بغياب الشريك المطلوب لتحقيق التسوية الحقيقية)  تستهدف التقليل من دائرة الاحتكاك وتقريب المصالحة ودفع التنمية الاقتصادية بالتزامن مع القتال الحازم ضد العناصر الإرهابية. وأعتقد بأن أي زعيم عقلاني يسير على هذا الخط، وبالفعل نقوم بذلك بطرق مختلفة بعضها معروف وبعضها الآخر غير معروف، محاولين الاستعانة بدول المنطقة. وهناك تغييرات جارية عند التعامل مع التطرف الإسلامي، حيث تأتي بعض التغييرات إيجابية ويمكن الاستعانة بها لتحقيق الواقع الأفضل.
 أيها الأصدقاء نواب الكنيست، كان الراحل يتسحاق رابين عند انطلاق حرب الاستقلال [1948] قائداً للواء "هرئيل" الذي كان تابعاً لقوات "البلماح" [الكتائب الضاربة التي كانت بمثابة وحدات النخبة العسكرية اليهودية قبل قيام دولة إسرائيل]. وقد تم تكليف أفراد اللواء باختراق الحصار الذي كان مفروضاً على أورشليم القدس. وقد سقط الكثير منهم في المعارك وكان المقاتلون المُتعَبون والجرحى يتساءلون: "لماذا لا تتوفر لدينا الذخيرة؟ لماذا نتعرَّض للرصاص ونركب الشاحنات المفتوحة؟"، ويجدر الاستماع إلى إجابة رابين عليهم حيث قال: "مَن لم يرغب في الأمر، فلن يستمر في مرافقة القوافل [التي كانت تنقل الإمدادات والمستلزمات إلى سكان أورشليم القدس المحاصرة كما سبق ذكره]". غير أن رابين نفسه روى فيما بعد ماذا جرى بعد حديثه الآنف الذكر: "لم يتنازل أحد عن حق القتال سعياً لفتح الطريق المؤدي إلى أورشليم القدس، وقد انسحب العدو آخر الأمر، ذلك لأن الطرف الأطول نفساً والأقوى روحاً هو الذي ينتصر دوماً".
 إن شعبنا لديه الروح القديمة المتجددة في دولة إسرائيل السيادية. كما لدينا النفس الطويل ولا نخشى طول الطريق. وكنا قد تعاملنا على مدى آلاف السنين من وجودنا مع تحديات كثيرة وتغلبنا عليها بصورة ناجحة. ولا يوجد أي مثال آخر لشعب مرّ بتجارب كما مررنا بها طيلة آلاف السنين دون أن يختفي عن ساحة التأريخ ثم تمكن من تجديد كيانه السيادي. إن هذا الواقع منقطع النظير. وقد أعمرنا البلاد وبنيناها خلال 140 عاماً من وجود الحركة الصهيونية، ثم حققنا على مدى 67 عاماً من استقلالنا إنجازات رائعة. ويملك الراحل يتسحاق رابين الحقوق الكثيرة في إنجاح مسيرة نهضة الدولة واستمرار وجودها. إننا مدينون له بالامتنان العميق ونحفظ ذكراه بكرامة ووقار" .


 

لمزيد من الاخبار المحلية اضغط هنا


استعمال المضامين بموجب بند 27 أ لقانون الحقوق الأدبية لسنة 2007، يرجى ارسال ملاحظات لـ panet@panet.co.il

لمزيد من اخبار عالمية اضغط هنا
هذه الاعلانات قد تهمك
اخبار عالمية
اغلاق