اغلاق

سوسن كمال، الدالية: الدفاع عن كرامة الانسان يستهويني

" مهنة المحاماة كانت دائما ضمن طموحاتي واهتماماتي منذ الصغر ، ودائما كان يستهويني الدفاع عن كرامة الانسان ، ورد الحقوق لأصحابها ودفع الاتهام الباطل عنهم،



ومراقبة التشريع ، مناقشته وانتقاده واقتراح البدائل " بهذه الكلمات تجيب المحامية سوسن كمال من دالية الكرمل على سؤال صحيفة بانوراما عن الاسباب التي دفعتها لتعلم المحاماة بعدما عملت في مجال تعليم اللغة الانجليزية ... في الحوار التالي
تتطرق سوسن كمال الى جوانب متعددة فيما يخص الحقوق والمحاماة ... هذه فرصتكم للتعرف عليها ...

حاورتها : سوار حلبي مراسلة صحيفة بانوراما

بطاقة تعارف :
الاسم: سوسن كمال
المهنة: محامية
الحالة الاجتماعية : متزوجة وأم لثلاثة أبناء
البلد: دالية الكرمل


" الدفاع عن كرامة الانسان "
من هي سوسن كمال ؟
أنا ابنة دالية الكرمل ، متزوجة من المحامي الدكتور أمل كمال وأم لثلاثة أولاد : ماهر ، لوزان وسرين . أعمل محامية في مكتب محامين منذ أكثر من 10 سنوات . المكتب يختص بمجال العقارات ، قضايا العمل ، اصابات العمل ، دعاوى ضد التأمين الوطني ، تعويضات  للمصابين بحوادث طرق وقانون الاضرار . أنهيت دراستي الثانوية في الكلية الأرثوذكسية العربية في حيفا ثم التحقت بالكلية العربية للتعليم في حيفا وحصلت على اللقب الأول باللغة الإنجليزية. عملت لسنوات معلمة للغة الإنجليزية في عدة مدارس ، وفي تلك الفترة كنت قد التحقت بكلية الحقوق في نتانيا ، وحصلت على اللقب الاول في الحقوق ، ومن ثم حصلت على رخصة مزاولة المهنة .

كيف قررت مزاولة مهنة المحاماة ؟
مهنة المحاماة كانت دائما ضمن طموحاتي واهتماماتي منذ الصغر ، ودائما كان يستهويني الدفاع عن كرامة الانسان ، ورد الحقوق لأصحابها ودفع الاتهام الباطل عنهم ومراقبة التشريع ، مناقشته وانتقاده واقتراح البدائل ، والمساهمة في تطور المجتمع بهدف تحقيق تقدمه وأمنه واستقراره ، الى جانب المهام الملقاة على عاتق المحامي . المحامون يعدون اعوانا للقضاة اذا قاموا بالدور المنوط بهم على الوجه المطلوب شرعا ونظاما ، فهم اقدر على بيان الحجة والدليل من الخصوم العاديين ، خاصة في ظل تشعب القوانين والأنظمة ، تعددها وتعقدها . المحاماة  تساعد القضاة في ايضاح الحقائق لتأتي احكامهم معبرة عن روح العدالة المتمثلة في اقرار الحق ودفع الظلم . المحاماة مهنة حرة تشارك السلطة القضائية في استظهار الحقائق لتحقيق العدل وتأكيد سيادة القانون . هي مهنة قائمة على تقديم المساعدة للأشخاص في اقتضاء حقوقهم ، وفقا للقوانين المتبعة في كافة المجالات ، والدفاع عن حقوق الغير والتوعية القانونية.  تعد هذه المهنة معقلا للدفاع عن الحرية وعن استقلال القضاء ، وحق الدفاع حق مقدس من الحقوق الأساسية للإنسان يقاس به مستوى الديمقراطية في المجتمع . كانت للمحامين ولا يزال اسهامات قوية في بسط العدالة وتحقيق الاستقرار الاجتماعي ، والاقتصادي ، والسياسي في المجتمع  .

ما هي الصعوبات التي واجهتك ، ومن دعمك في مشوارك؟
احمد الله انني ولدت لعائلة داعمة ومحبة . فوالدي انسان يقدر دور المرأة ويحترم مكانتها ويشجع المرأة على التعلم والحصول على شهادات جامعية عالية ، شرط ان تحترم دورها في المجتمع وتحافظ على العادات والتقاليد . أنا واخوتي وأخواتي تعلمنا في معاهد عليا وجامعات ، وحصلنا على شهادات جامعية ، ولم نشعر يوما انه يوجد تمييز بين بنت أو ولد ، بل على العكس ، اذ حصلنا على كل شيء دون استثناء ودون تمييز . لذلك اتجاهي نحو تعلم الحقوق كان مدعوما من قبل اهلي الذين تصدوا لكل من حاول ان يعرقل ذلك أو يعترض لتعليمي  .وأنا أنتهز الفرصة لأوجه كلمة شكر اولا لوالدي ولوالدتي ، فهما والدان مثقفان وهذا ينعكس على اولادهما . تربينا على المحبة والاحترام والعلم والمعرفة الى جانب القيم الدينية .
والدتي لا يمكن تثمين دورها باي ثمن ، ولا تحديد اجرها باي مقابل ، وأنا واخوتي مطوقون بفضلها ، ومهما عملنا وقدمنا لها فلن نستطيع مكافأتها ، فهي غرست بذور الاستقامة والصلاح في نفسياتنا . والدي له تأثير كبير في تربيتنا وفضل كبير بدعمنا وتعليمنا وهو عضو في المجلس الديني الاعلى للطائفة الدرزية ، فاهتمامه بالمعرفة والتزامه بالخلق القويم وادائه للواجبات الدينية هو ووالدتي يخلق في نفوسنا نحن الابناء نفس هذه التوجهات ويدفعنا للأخذ بها . كما انني اشكر اخوتي المحامي امير كمال والمحامي أسامة كمال وجميع اخواتي على دعمهم لي ، واشكر زوجي واب اولادي الدكتور  المحامي أمل كمال على مساندته ، تقديره وتشجيعه لي . أسأل الله ان يحفظهم لي جميعا وأن يحفظ لي أولادي الذين هم كل حياتي.

كيف توفقين بين حياتك العائلية والمهنية ؟
لا مانع من عمل المرأة في أي مجال من مجالات الحياة ، لكن لا ينبغي ان يكون ذلك على حساب دور الأمومة ، ولا يصح ابدا ان يستهان بقيمه هذا الدور المقدس . أحاول قدر المستطاع ان أوفق بين عائلتي وعملي ، لكنني لا اقبل ان يأتي أي شيء على حساب عائلتي . ان الضعف والتقصير في اداء مهام الأمومة ينعكس سلبا على شخصيات ونفسيات الجيل القادم ، فلا بد من تعبئة وتوعية واسعة تعيد هذه الوظيفة الى مركز الصدارة في اهتمام امرأة اليوم . أحاول أن انظم وقتي وأن أخصص وقتا أكبر لأولادي وعائلتي. أحمد الله ان وقوف زوجي وأهلي وأهل زوجي ايضا بجانبي يساعدني في أن أوفق بين حياتي العائلية والمهنية.

" الاهداف ضرورية لتحفيز الإنسان "

ما هي القضايا التي تعالجينها ؟
أعمل بقضايا العمل المتعلقة بالعلاقات بين العامل والمشغل ، مثل دعاوى لدفع راتب شهري ، دفع تعويضات فصل / اقالة ، أجر حد أدنى ، ساعات اضافية واجازة سنوية ، مخصصات بطالة ، مخصصات دخل ، دعاوى ضد مؤسسة التأمين الوطني ، واستئناف على قرارات اللجنة الطبية التابعة للتأمين الوطني ، كما أختص بمجال قانون التعويضات للمصابين بحوادث الطرق ، إصابات عمل وبقانون الاضرار.

كيف ترين تلك الانواع من القضايا التي تعالجينها ؟
مطلوب من المحامي ان يكون قادرا على قراءة النص القانوني وتحليله ومعرفة الغاية التشريعية منه . ليس مطلوبا من المحامي حفظ كل القوانين والأنظمة لذلك يوجد تخصص ، ودائما على المحامي ان يعود الى الكتب والقوانين وقرارات المحاكم ( بالأخص القرارات التي تعد سابقة قضائية) عند كل دعوى وبما يخصها.
القضايا التي اعالجها مثل قانون التعويضات للمصابين بحوادث طرق تعطي الحق بتعويض كل شخص اصيب بحادث طرق ، سواء كان سائقا او مسافرا او عابر سبيل ، دون التطرق لأسباب الحادث او المسؤول عنه وذلك عكس دعاوى تعويض اخرى كذلك قضايا الحوادث الشخصية  لطلاب المدارس ، فطلاب المدارس في اسرائيل مؤمنون بواسطة " بوليصة حوادث شخصية " في إحدى شركات التأمين ، لذلك ، حين يصاب طالب بحادث ، بغض النظر عن مكان وزمان الحادث ، إن وقع في المدرسة خلال فترة التعليم أو وقع بعد ساعات الدراسة أو خلال فعاليات بعد الدراسة خارج المدرسة ، يمكن تقديم دعوى ضد شركة التأمين التي تؤمن الطالب ،   كذلك الطلاب في رياض الأطفال والحضانات التي ترعاها السلطات المحلية . التغطية هي لمدة 24 ساعة في اليوم خلال جميع أيام السنة ، بغض النظر عن كون الطالب في اجازة مرضية ، اسبوعية أو سنوية .  
اعالج ايضا قضايا العمل ، كما ذكرت ، مثلا يحق لمن عمل اكثر من سنة تعويضات في حالة فصله من قبل المشغل ، او في حالة ترك العامل للعمل لأسباب مثل تردي ظروف العمل ، مرض ، ترك العمل بعد الولادة لرعاية المولود وغيرها .
منذ اللقاء الاول مع الزبون نشرح له القوانين والقواعد ومبادئ التعويضات في قضيته ، وعليه نحرص على عدم تقديم دعوى كاذبة حول حجم التعويضات حتى لو كان ذلك ينطوي على التنازل عن المرافعة في القضية .
لكل دعوى ملابساتها وتفاصيلها الخاصة التي تستلزم معاينة خاصة أيضا . المحامي يستطيع الترافع عن الخصوم امام الجهات القضائية وتقديم الاستشارات القانونية الشرعية وانواعها وصياغة ومراجعة العقود .

أين ترين نفسك بعد عشر سنوات من اليوم ؟
الحياة بغير أهداف حياة لا تستحق أن يعاش لها أو يهنأ فيها ! . الاهداف ضرورية لتحفيز الإنسان ، هي الاماني التي نحيا بها ، فالعالم بأسره يفسح الطريق للشخص الذي يعرف اتجاهه . الذين لا يعرفون لحياتهم أهدافها يتعثرون في ثنايا الطريق ، ويسقطون على جنباته .  طموحاتنا واحلامنا لا تنتهي . هنالك احلام وامنيات استطعت تحقيقها وهنالك طموحات لا احب الافصاح عنها لكنني أرى نفسي في تقدم وتطور في مجال العمل واكتساب خبرات أكثر ومعرفة أكبر استطيع من خلالها ان افيد اسرتي ومجتمعي.

" خطوة في الاتجاه الصحيح "
كيف ترين وضع المرأة اليوم ؟
المرأة عموما تسعى الى وضع أفضل ، وتسعى دائما لتعزيز حقوقها لتكون حياتها خالية من التمييز . من يحمي المرأة الآن هي القوانين الحديثة التي تضمن لها حقوقها . هنالك قوانين تدعم المرأة مثل قانون " مساواة حقوق المرأة " ، وقانون " عمل المرأة " وغيرها . ان اعطاء المرأة حريتها وقرارها يمنح المجتمع قوة ابداعية اخرى ، فان حرية المرأة من اهم دعائم المجتمع الحر .

هل بودك ان توجهي كلمة للمرأة ؟
انا اؤمن بالمثل الفرنسي الذي يقول :" اذا اردت ان تعرف رقي أمة فانظر الى نسائها " . المرأة ركن من أركان المجتمع ، وبدون أن تؤدي دورها لا يمكن ان تسير عجلة الحياة لأنها نصف المجتمع . نحن بحاجة لتسخير طاقات المرأة للقيام بأعمال جليلة تنهض بنا وبمجتمعنا ، وتقضي على الخيوط السامة الخبيثة التي تحاك ضد تقدمها ، والتي تحول دون المساواة مع الرجل وصناعة القرارات في مختلف المجالات. حل مشاكل المرأة مرتبط بمسألة التنمية القائمة على استيعاب كافة أبناء المجتمع ، ببناء المشاريع الصناعية والزراعية والتجارية . يجب علينا تشجيع المرأة على الثقافة والتعليم لأن المرأة المثقفة هي قدوة في المجتمع وفي الأسرة ، وهذا ينعكس على أولادها . المجتمع يسمو ويرتقي بسمو مكانة المرأة لأن صلاحها صلاح المجتمع.

هل العمل بمجال المحاماة شاق للمرأة ؟
عمل المرأة في المحاماة يعد بادرة كريمة تستحق التقدير ، وخطوة في الاتجاه الصحيح نحو الارتقاء بالمرأة ، وتأكيدا لجدارتها وتفوقها في العديد من المجالات . بنظري المحاماة رسالة لتحقيق العدالة ، هدفها اعلاء سيادة القانون والدفاع عن الحق بكل امانة . لا يوجد عمل بدون صعوبات أو مشقات ، لكن عندما تكون لديك رسالة سامية ، شريفة ، نبيلة ، ورسالة مواقف ومبادئ تؤمن بها ، تساهم ببناء المجتمع وبدعم العمل الديمقراطي فيه ، فانك تشعر بالاكتفاء الذاتي وتشعر بلذة العمل وتستطيع بذلك الوصول الى النجاح .



لمزيد من اخبار الدالية وعسفيا اضغط هنا
لمزيد من الاخبار المحلية اضغط هنا


استعمال المضامين بموجب بند 27 أ لقانون الحقوق الأدبية لسنة 2007، يرجى ارسال ملاحظات لـ panet@panet.co.il

لمزيد من اخبار محلية اضغط هنا
هذه الاعلانات قد تهمك
اخبار محلية
اغلاق