اغلاق

علا كتورة من الناصرة ...موجهة لعائلات فقدت أحد أعزائها

تعمل العاملة الاجتماعية العلاجية وموجهة مجموعات علا كتورة من مدينة الناصرة ، في مجال يحتوي على الكثير من التحديات وذلك ضمن نشاطها في جمعية ،



 "يد المقطوفين" التي تمد يد المساعدة لنساء وعائلات فقدت احد أفرادها بحادث طرق ، وهي تسعى لكسر الحاجز والاطار المحيط بهن جراء عيش هذه العائلات بحزن شديد نتيجة فقدان احد ابنائهم او الأزواج ...  وقد بادر لتأسيس هذه الجمعية حاييم شبيرا الذي فقد احد افراد عائلته ، ومن تجربته الخاصة بمشاركته بمجموعات علاجية انطلق عمل هذه الجمعية ... علا كتورة تتحدث في الحوار التالي عن عملها مع هذه المجموعات حيث تؤكد على ضرورتها لتخطي العائلة وبشكل خاص الأم المصيبة التي تحل عليها ...

تقرير : ايمان دهامشة مراسلة صحيفة بانوراما

بطاقة تعارف :
الاسم : علا كتورة
البلد : الناصرة
المهنة : عاملة اجتماعية علاجية
وموجهة مجموعات


"مجموعات علاجية تعمل على مدار العام"

كيف بدأت مشوارك بالعمل مع جمعية "يد المقطوفين" التي تهتم بالعائلات الثكلى التي فقدت شخصا عزيزا عليها بحادث طرق  ؟
مشواري مع الجمعية بدأ قبل حوالي 6 سنوات ، فحينها كانت الجمعية تبحث عن معالجين ، خاصة موجهي مجموعات عرب للعمل مع عائلات عربية ثكلى التي كانت بأمس الحاجة للعلاج والمرافقة المهنية ، وللأسف لكثرة حوادث الطرق القاتلة والمأساوية في مجتمعنا فان عدد هذه الأسر بارتفاع . انا أعمل بشكل مستقل من خلال الجمعية ، ويبدأ مشوارنا بالتواصل مع مكاتب الخدمات الاجتماعية في البلدات العربية ، حيث يتم تجميع مجموعات لأمهات وعائلات فقدت أحد ابنائها بحادث طرق ، وهذه المجموعات العلاجية تعمل على مدار العام ، اذ نلتقي مرة في الأسبوع . عمل هذه الجمعية بدأ في الوسط اليهودي ، لكن وبفعل النسبة الكبيرة جدا من الحوادث وارتفاع عدد القتلى العرب ، باشرت الجمعية عملها في الوسط العربي في السنوات الأخيرة ، وللأسف الشديد لغاية الان فقط من 6 الى 7 بلدات عربية تشارك بالمشروع ، من بينها : الرينة ، كفرمندا ، عرابة ، بئر المكسور ، كسرى وعرب الشبلي .

ما هي أهمية مشاركة العائلات ضمن هذه المجموعات العلاجية ؟
من الصعب الشرح والوصف بالكلمات أهمية مشاركة العائلات بهذه المجموعات  . العائلات وخاصة الامهات التي تشترك وتنضم للعلاج ، تأتي بوضع نفسي سيء ، فهي تواجه صعوبة مشاركة افراد العائلة بالأحاسيس الداخلية حفاظا عليهم ، والطلب والتوقع من الأهل وخاصة من الام هو تكملة المسيرة الحياتية بشكل اعتيادي ، ولجوء الامهات الى حالة الانطواء وشبه العزلة عن العالم الخارجي الذي فجأة يتحول الى منتقد وغير متفهم ... النساء يشتكين صعوبة الاندماج مع البيئة المحيطة لانهن لا يستطعن التكلم بحرية عن الفقدان الذي يعشنه خوفا من اللوم والانتقاد .
كثير من النساء تصل مع حالات مرض جسدية بعد الفقدان ، جزء من الامراض لا يوجد له سبب عضوي ، مثلا احدى الامهات فقدت لفترة متواصلة قدرتها على تكوين جملة وقولها بشكل مفهوم . من خلال المجموعة تبين انه بلحظة معرفتها عن موت ابنها حاولت الصراخ ولم يسمح لها ، ومن ذلك الحين تجد صعوبة بالكلام . كثير من الامهات وبسبب الخوف من مواجهة الالم الذي يعتصرهن ، وعدم القدرة على تقبل الواقع كموت الابن  او فرد من العائلة  تنطوي على نفسها وتلجأ الى العزلة أو تغضب جدا على البيئة المحيطة بها ، وتدخل عمليا الى نوع من دائرة مغلقة ، وهذا جزء او مرحلة من مراحل الفقدان على الاهل معرفتها وفهمها . من خلال المجموعة يتم تفسير مراحل الفقدان ، الأمر الذي يحتوي بداخله مضمونا علاجيا هاما ، وهو تأكيد وارجاع ثقة الام او الاب بنفسه ، وان ما يمر به الاب أو الأم من احساس بالغضب ، العزلة ، وعدم التقبل ، هو امر طبيعي.
من خلال العلاج ، الام تكون بتواصل مع نفسها ، مع احاسيسها الداخلية الحزينة التي احيانا لا يمكنها قولها امام اقرب الناس الى قلبها خوفا منها عليهم .
المجموعة العلاجية تشكل برأيي مساحة هامة جدا للمشاركة والطرح والتواجد مع اشخاص يمرون ويشعرون بأحاسيس مشابهة ، الامر الذي يعزز ويقوي نفسيا وداخليا " باني لست وحدي ".
نقطة هامة اضافية تعلو من خلال المجموعة ، وهو وقوف الاهل وخاصة الامهات امام الاحساس بالعجز ، واحساس الام القاسي جدا بتأنيب الذات بانها لم تنجح بحماية ولدها ، فالأم ترى أن الوظيفة الاولى وربما الاكثر أهمية التي تعطى لها  بعد ولادة ابنها أو ابنتها هي " الحماية ". المجموعة تحتوي على مواجهة ومرافقة الامهات بهذه الحالات وغيرها ، ومرور وفهم مراحل الفقدان ابتداء من الانكار ، الغضب ، الاحباط حتى مرحلة التقبل . فهم هذه المراحل ودوريتها يساعد الاهل على التعايش مع المأساة ، ويقلل من الاذى الذي من الممكن ان يظهر بمستوى الاداء اليومي بعد الفقدان .

" لكل شخص السيرورة العلاجية الخاصة به "

في نهاية اللقاءات ، كيف تكون نفسية ومشاعر الام التي فقدت احد افراد عائلتها ؟
من المهم التنويه ان لكل أم ولكل فرد الايقاع والسيرورة العلاجية الخاصة به ، في نهاية المجموعة يمكن رؤية النساء بدرجات او مسارات مختلفة من العلاج . هدفي كموجهة مجموعات تعنى بموضوع الفقدان ، أن تصل المرأة في نهاية المطاف الى تقبل الواقع بقدر الإمكان ، ومعالجة الإحساس بالذنب الذي تحمله على نفسها بفقدان ولدها . الهدف في نهاية هذه المجموعات هو أن "تجد" الام نفسها من جديد ، وتقبلها الواقع بعد الفقدان ، والذي يفرض عليها بناء هوية جديدة . بعد العمل سنوات عدة بهذا المجال يمكن القول ان هوية الام الثاكلة تتغير بعد الفقدان وتصبح اكثر مصبوغة بالحادث المأساوي والفقدان . في نهاية العلاج وبحسب ايقاع وقدرات الام ، آمل وأعمل كمعالجة ان تتفهم الام وتتقبل هذه الإضافة الصعبة على هويتها ، وأن تتعايش معها بكل تقلباتها ووجعها ، وان تحفزها على الاستمرار والرغبة بالأداء اليومي والحياة من اجل نفسها اولا ومن اجل افراد العائلة الاخرين .

كيف بالإمكان التقليل من نسبة الحوادث في المجتمع العربي برأيك ؟
لا شك ان هناك حاجة للعمل على كل ما يسمى بالبنية التحتية في قرانا ومدننا العربية : توسيع شوارع ، وضع اشارات مرور ، وتخصيص اماكن او مسالك آمنة للمشاة . لكن لحين حدوث هذا التغيير الخارجي الهام برأيي رفع وزيادة الوعي بمجتمعنا وهو من اهم الادوات التي علينا تطويرها ، بتقديري يجب ادخال موضوع الحذر على الطرق بالمنهاج الدراسي بشكل مكثف ابتداء من المراحل الاعدادية.

" من الممكن أن يتحول الحزن لاكتئاب مرضي "

ما هي المخاطر التي قد تواجه المرأة التي تعيش طوال الوقت بحزن وما هو تأثير ذلك على العائلة؟

المرأة التي تعيش بحزن متواصل بدون علاج او مرافقة مهنية ، ممكن ان يتحول الحزن والاحباط الذي هو مرحلة من مراحل الفقدان ، يمكن ان يتحول الى احباط او اكتئاب مرضي الذي من شأنه ان يلحق الاذى والضرر بها وبكل افراد العائلة . في حال عدم علاج الاكتئاب فان ذلك من شأنه ان يضر بقدرة الانسان على القيام بمهامه الأساسية واليومية ، واحيانا كثيرة يؤثر ذلك سلبا على رغبة الانسان بالعيش ، فان كان هذا شأن أم  فانه من الممكن ان يلحق ضررا ببقية افراد العائلة ابتداء بالوقوف كعاجزين عن مساعدة الام بالتغيير . الامر الخطير الذي يمكن ان يحدث ، ان الاولاد في العائلة يواجهون أحيانا صعوبة بالتعبير عن مشاعرهم بعد الفقدان ، ووجود الام بحالة احباط وحزن متواصل يمكن ان يؤدي الى تصرف خطير من قبل احد افراد العائلة ، من خلال هذا التصرف ، قد يحاول هذا الفرد الابن او الابنة ان يصرخ لطلب المساعدة وبضرورة تواجد امه بجانبه ، مثلا قد يتوجه احد الاخوة او افراد العائلة لشرب الكحول بعد الفقدان ، أو السياقة والتصرف الاهوج الذي يضعه بحالات خطر . هذه التصرفات وغيرها ، تدل في احيان كثيرة على صعوبة تقبل الفقدان ، وشريحة الاخوة والاخوات بعد الفقدان مهمة جدا ، وبرأيي لا تحظى بالانتباه اللازم ، لكن هذه التصرفات الخطيرة يكون بها ايضا نداء غير محكي وغير مباشر للام  للتواصل والعودة للواقع من جديد .

هل هذه المجموعات مخصصة للامهات فقط ولا يوجد للاباء مثلها ، وهل يوجد وعي حول أهمية المشاركة في مثل هذه اللقاءات ؟
في ظل عملنا مع الأمهات يوجد اباء توجهوا لنا بأنهم أيضا يحتاجون للعمل ضمن هذه المجموعات وللتحدث ، كما أن هنالك مجموعات لاخوة واخوات فقدوا شقيقهم أو شقيقتهم ،  وانا أرى أهمية كبيرة لهذه المجموعات ، اما بالنسبة هل يوجد وعي للمشاركة بمثل هذه المجموعات ، فان احدى الصعوبات التي نواجهها هي تسرب نساء من المجموعات وذلك نتيجة عدم المعرفة الكافية بأهمية هذه اللقاءات العلاجية للمساهمة في تخطي الأزمة وحالة الحزن التي تعيش بها .




لمزيد من اخبار هنا الناصرة اضغط هنا


استعمال المضامين بموجب بند 27 أ لقانون الحقوق الأدبية لسنة 2007، يرجى ارسال ملاحظات لـ panet@panet.co.il

لمزيد من الناصرة والمنطقة اضغط هنا
هذه الاعلانات قد تهمك
الناصرة والمنطقة
اغلاق