اغلاق

الدراجة الهوائية المحبة للبيئة، بقلم : امين ربيع

التقدم والتطور اللانهائي للبشرية ارتقى بها الى مكانة معيشية مثالية، حيث توفرت لنا جميع وسائل الراحة ، ولكن ومع ذلك انتج هذا التطور العديد من المشاكل الحياتية والبيئية المستعصية،

والتي تعيق من هذا التقدم والارتقاء، وتهدد بالخطر حياة الانسان ووجوده على هذا الكوكب ، من هذه  المخاطر فوضة  النفايات المعدنية الملقاة هنا وهناك على حواشي الطرقات وفي الاماكن العامة ، مواقع البناء، واحيانا قليلة في محطات تجميع النفايات المعدنية، وهنا نسأل انفسنا : هل هذا هو الواقع الذي يجب ان نستسلم له ؟ ماذا نفعل مع القطع والاليات المعدنية المتنوعة ؟ هل يمكننا تحويل السالب في هذا الوضع الى ايجاب ؟
وحسب المعلومات الواردة في احصائيات وزارة البيئة  للعام 2015 حول النفايات المعدنية ومدى حدتها واثارها على البيئة وجدنا بان النفايات المعدنية تشكل حوالي 6% من النفايات البيئية اي حوالي 40 الف طن يستخرج منها سنويا والتي تشمل الخردوات،  هياكل السيارات، ماكنات، غسالات، ثلاجات والتي تعرف بالنفايات الحديدية. النفايات غير الحديدية التي تشمل انواع مختلفة من المعادن مثل النحاس, الالومنيوم والفولاذ والتي تشكل حوالي 170 طن سنويا.
 لذلك لا يمكننا ان نتجاهل اضرار ومخاطر هذه النفايات،  وبحسب تصريحات الاشخاص المختصين في المجال البيئي فان هذه المعادن تستهلك الكثير من الوقت لكي  تتحلل بفعل التآكل المعدني واثناء تحللها تؤدي الى انتشار الصدأ وتسرب الزيوت والمعادن الثقيلة الى داخل التربة والمياه, وتؤدي الى مخاطر اشعاعية وكيميائية وبالتالي الى امراض خطيرة ومميتة عدا عن تشويه الصورة الجمالية والحضارية للمدن والاماكن الطبيعية.
في  دولة اسرائيل هنالك العديد من الشركات ومحطات اعادة التدوير للنفايات المعدنية التي تساهم في استحداث هذه النفايات لاستعمالات اخرى لها اهمية كبيرة، لكن بالرغم من ذلك هنالك نواقص وسلبيات ناجمة عن  اعادة تدوير النفايات المعدنية التي لا يمكن تجاهلها ومنها :
التلوث الهوائي الخطير:- بسبب اعادة تدوير المعادن تنبعث الى الجو مواد سامة تلحق ضررا خطيرا بالجو، استغلال مساحات واسعة لتخزين النفايات المعدنية من قبل المصانع الامر الذي يضر بالمنظر البيئي والطبيعي للمكان، ثالثا
 تراكم نفايات  اخرى تتضمن النفايات المعدنية  مثل اطارات السيارات، مواد بلاستيكية، مفروشات، الامر الذي يزيد من حجم النفايات والتي يمكن ان تطمر وتتحلل داخل التربة وتؤدي الى التلوث.

استبيان على ارض الواقع
وهنا جاء دور طلابنا حيث ان طلاب صف الثامن الخوارزمي من مدرسة الموهوبين والمتفوقين في الطيبة ومن خلال مشروع  للحفاظ على البيئة تحدى من خلاله الطلاب هذا الواقع المؤلم والمهدد لكيان سكان الكرة الارضية، وقرروا ان يقدموا على ايجاد الحلول الممكن تنفيذها،  ومن خلال استبيان لأرض الواقع في مدينة الطيبة وجدوا ان:
60% من السكان لا تتواجد حاويات خاصة للنفايات المعدنية في محيط بيوتهم /عملهم /ومدارسهم، و69% منهم  لا يقومون بإعادة  وتدوير المعادن المختلفة في بيوتهم وتصنيعها كبدائل لاستعمالات اخرى .
44% من السكان  يجهلون المخاطر والاثار السلبية للنفايات المعدنية على بيئتهم، و28%معرفتهم متوسطة بالمخاطر وفقط 28% لديهم علم  بالمخاطر.
66% من المستجوبين قالوا ان المسؤولية عن ازالة النفايات المعدنية والتخلص منها بطرق امنة تقع على البلدية، السكان  والمصانع. وان91% منهم يؤيد فكرة وجود حاويات للنفايات في بيئتهم.
84% من المواطنين يعتقدون ان للجيل القادم في مجتمعنا دورا في زيادة الوعي حول المحافظة على البيئة وانهم سيدعمون وسيشجعون اي مجموعة تعمل من اجل المحافظة على البيئة.
جهاد زميرو صاحب مكب النفايات المعدنية في مدينة قلنسوة منذ 10 سنوات قال " المواطنون ليس لديهم وعي واهتمام لقضية النفايات المعدنية حيث ان الكثير منهم يقوم بإلقاء هذه النفايات على الطرقات والاماكن العامة وبالسهول الخضراء .
وان استرجاع الحديد وتدويره مهم جدا لأنه يعود  بالفائدة على السكان ومن المهم ان نتكاتف لنحصر هذا التلوث  ونمنع تغلغل المواد السامة الى داخل التربة والمياه الجوفية. وهذا امر بسيط جدا عندما نعي اهمية الامر يمكن الحد منه".
الاستاذ هلال مصاروة مسؤول للشؤون البيئية ومدير المزرعة التعليمية في مدينة الطيبة واحد الاشخاص الذين ساهموا في بلورة الفكرة قال: "ان بلادنا العربية  تعاني بسبب عدم الوعي الكافي عند المواطنين بقضية النفايات المعدنية وتحاول ان توفر الحاويات المناسبة للمعادن ولكننا لا نجد تجاوب منهم بسبب عدم الوعي الكافي لديهم بأهمية الموضوع،  وكما اننا سندعم اي افكار او نشاطات يمكنها ان تساهم في تغيير الوضع القائم.
ومن باب الحرص على بيئة نظيفة خالية من التلوث والنفايات المعدنية عمل طلاب صف الثامن على فكرة مبدعة تهدف الى اعادة استخدام النفايات المعدنية التي نتخلى عنها. بدأت قصتهم في زيارة ميدانية لمكب للنفايات المعدنية في مدينة قلنسوة وهناك انكشف الطلاب للكم الهائل من النفايات، ولكن ضمن هذا الواقع لفت  اتباه احد الطلاب  وجود دراجة هوائية صغيرة الحجم القيت بين اكوام النفايات، قرر الطلاب اخذها معهم والتفكير معا لإيجاد طريقة  من خلالها يمكنهم  اعادة استعمال القطع الحديدية  المماثلة للدراجة بصورة بديلة ونافعة، وبعد نقاش وتبادل للأفكار في الصف قرر الطلاب، ان تكون هذه الدراجة البسيطة حل للكثير من المشكال البيئية التي نعاني منها والتي بامكان الدراجة الهوائية مساعدتنا على ايجاد الحلول لها  وهي : اننا نعاني كطلاب من السمنة الزائدة بسبب عدم ممارسة الرياضة وهنا يأتي دور الدراجه الهوائيه بالحفاظ على رشاقة الجسم والوزن المعقول . نعاني من مشاكل الحصول الطاقة الكهربائية الصديقة للبيئة وغير المضرة وهنا يمكننا استعمال الدراجه الهوائية كمنتج للطاقة بمساعده الرياضة .
كشباب  شركاء في تضاعف كمية النفايات المعدنية لأننا نعتبر المستهلك الاول للدراجات الهوائية، ولذلك استخدام الدراجه الهوائيه للاهداف التي ذكرت اعلاه يمنع من القاء هذه الدراجاه في مكب النفايات ".
على ضوء هذه الحقائق قرر الطلاب بناء نموذج للدراجة يعمل على انتاج طاقة كهربائية لتشغيل اجهزة بيتية, كشاحن للهواتف النقالة. ومن خلال ركوبنا واستعمالنا للدراجة الهوائية نحافظ على جسم متوازن وصحي ونحرق السعرات الحرارية، والاهم من ذلك  قاموا من  التقليل من كمية النفايات المعدنية واستعمالها لمنافع اخرى.
وبالنهاية  فان هؤلاء الطلاب قاموا بتحقيق اهداف عدة من خلال جهازهم الجديد المحب والحامي للبيئة فهو ينتج ويخزن  الطاقة الكهربائية لنستغلها مرة اخرى في حياتنا اليومية. وبالوقت نفسه نحافظ على جسم رياضي معافى، واخيرا باستطاعتنا  استرجاع الحياة لأمور نعتقد ان مكانها الامثل هو مكب وليس ساحات المدارس والاماكن العامة.



























لمزيد من الاخبار المحلية اضغط هنا

لمزيد من الطيبة والمنطقة اضغط هنا
هذه الاعلانات قد تهمك
اغلاق