اغلاق

الشيخ صبحي عازم من الطيبة يروي قصصا تقشعر لها الأبدان عن لاجئين سوريين

"صعب ان اضع اصبعي على موقف واحد لان اغلب هذه الجولة كانت جولة مؤثرة ، سواء في كل بيت دخلناه او كل شخص تحدثنا معه ، هو بحد ذاته حادثة مؤلمة ومؤثرة
Loading the player...

في نفس اي انسان طبيعي يتحدث اليهم " - بهذه الكلمات يصف الشيخ صبحي شيخ سعيد عازم من مدينة الطيبة أحوال اللاجئين السوريين من أصل فلسطيني الذين التقى بهم في تركيا ضمن مشاركته بوفد للجنة الاغاثة القطرية ... عازم يتحدث في الحوار التالي عن الاوضاع الانسانية الصعبة التي يعيش بها هؤلاء اللاجئون ، ويصف لنا أحوالهم وأبرز الصعوبات التي تواجههم ...

حاوره : تامر عازم مراسل صحيفة بانوراما

بطاقة تعارف :
الاسم : صبحي شيخ سعيد عازم
العمر : 56 عاما
البلد : الطيبة
الحالة الاجتماعية : متزوج وأب لسبعة أبناء وجد لسبعة أحفاد
الوظيفة : عضو في لجنة الاغاثة القطرية ومندوب الجمعية في الطيبة

" 5 ملايين مهاجر ولاجئ "
أولا نهنئك على العودة سالما من تركيا ... هل لك أن تحدثنا عن النشاط الذي شاركت به لنجدة اللاجئين السوريين ؟
شكرا لكم ، ولقد منّ الله علي بان شاركت في بعثة من لجنة الاغاثة في الحركة الاسلامية لتفقد أحوال اخواننا اللاجئين السوريين ، خاصة الفلسطينيين منهم في المدن التركية على الحدود مع سوريا .

أين التقيتم بهؤلاء اللاجئين ، وهل لك أن تصف لنا أحوالهم ؟
لقد دخلت الحرب في سوريا السنة الخامسة ، وقد هاجر ونزح من سوريا في هذه الفترة ما لا يقل عن 5 مليون مواطن سوري ، الذين نزحوا عن وطنهم وتركوا وراءهم البيوت والعائلات ، كما تركوا كل ما جنوه في هذا الوطن . هنالك نحو 2 ونصف مليون لاجئ  متواجدون في مختلف أنحاء العالم : كندا ، ألمانيا ، هولندا ، النمسا ، وقليل منهم في الاردن ، والمليونان والنصف الآخرون موجودون على الاراضي التركية . الحكومة التركية مشكورة ومأجورة ان شاء الله ، قامت على اعانة الأغلبية الساحقة من هؤلاء اللاجئين فقد اقاموا لهم المعسكرات ، ووفروا لهم المسكن والمأكل والمشرب وحتى المستشفيات ، ووفروا لهم غرف تدريس للجيل الصغير ، الا ان هناك مشكلة واجهت قسما من السوريين ، الا وهم من اصل فلسطيني ، وللأسف الشعب الفلسطيني دائما هو الذي يتحمل القسط الأكبر من المعاناة ، فهؤلاء اللاجئون رغم انهم اتوا من سوريا وولدوا في سوريا ، الا انهم لا يحملون جواز السفر السوري ، فلم تعترف بهم تركيا كلاجئين سياسيين ، كما اعترفت باللاجئ السوري الذي يحمل جواز السفر . هؤلاء الفلسطينيون من اللاجئين السوريين يقطنون في المدن المحاذية للحدود السورية ، وهم من التقينا بهم في جولتنا هذه . هناك 6 تجمعات في 6 مدن حدودية داخل تركيا وهي : مرسين ، كيليس ، عنتاب ، الريحانية ، انطاكيا، وكرخان . في هذه المدن هناك 6 تجمعات للاجئين الفلسطينيين الفارين من سوريا ، وقمنا بلقاء الجالية الفلسطينية النازحة من سوريا في مدينتي مرسين وكيليس ، حيث تم جمع العائلات بقاعات هنالك والتقينا بهم وعرفنا انفسنا بهم وسمعنا عن معاناتهم ومشاكلهم ومتطلباتهم ، أما بخصوص اللاجئين في باقي التجمعات في المدن الاخرى فقمنا بزيارات ميدانية الى مساكنهم وبيوتهم ، وهناك تعرفنا عليهم وتحدثنا معهم وسمعنا عن مشاكلهم ، وقد قمنا بتقديم المساعدات لكل هؤلاء من الاموال التي جمعت من حملة "دفيني 3" على شكل طرود غذائية ، ومساعدات اخرى ، كل حسب الاحتياجات للعائلة وحسب كبر العائلة .

كيف كان رد فعل عائلتك ومعارفك لدى معرفتهم بنيتك السفر ضمن هذه المهمة الانسانية ؟
كانت ردود فعل ايجابية ومشجعة ، خصوصاً انها كانت بقرار غير مفاجئ ، فقد منّ الله علي ان اعمل في هذا المجال الاغاثي منذ 20 عاما ، فالجميع من الاقارب والجيران والمعارف يعرفون اني اعمل في هذا مجال العمل التطوعي ، فلم يكن هناك اي أمر مفاجئ ، ودوما لقيت التشجيع لمثل هذا العمل .

" جولة مؤثرة جدا "
حدثنا عن اكثر موقف مؤثر مررت به خلال هذه التجربة ؟
صعب ان اضع اصبعي على موقف واحد لان اغلب هذه الجولة كانت جولة مؤثرة ، سواء في كل بيت دخلناه او كل شخص تحدثنا معه ، هو بحدث ذاته حادثة مؤلمة ومؤثرة في نفس اي انسان طبيعي يتحدث اليهم ، لكن هناك حالة بالفعل مؤثرة جدا الى ابعد الحدود ، حيث زرنا منزلا لعائلة محتاجة ، وبعد ان تحدثنا اليهم فاذا بهم يقولون لنا بان لهم جارة تسكن بجانبهم ، فذهبنا لتفقد هذه الجارة التي قيل لنا انها امرأة تبلغ من العمر نحو 50 عاما وتقيم ليس في بيت انما بمكان أشبه بالقبر ، انها تقيم بمساحة تبلغ متر ونصف على مترين ، وهذه المرأة كانت قد فرت من سوريا بعد ان استشهد أبناء عائلتها بالكامل اثر تعرض منزلهم للقصف ، فنجت بنفسها ووصلت الى تركيا وسكنت بجانب تلك العائلة التي كانت تعرفهم من قبل .المكان الذي تقيم به هذه المرأة شبيه بالقبر أكثر ما هو بغرفة ، ليس له سقف ،  وبابه قطعة من قماش ، الشباك بدون زجاج ، ولك أن تتخيل ما هو الوضع الذي تمر به هذه المرأة  في البرد القارس ، ولك ان تتخيل وضعها عندما اجتاحت المنطقة أجواء باردة جدا وماطرة ومثلجة . للأسف لم يتسن لنا ان نتكلم مع هذه المرأة او نراها لانها كما حدثونا تخرج يومياً مع شروق الشمس ولا تعود الى هذا المسكن " القبر " ، الا مع غروب الشمس ، بمحاولة منها ان تجد عملا تعتاش منه . هناك قصص اخرى تتحدث عن عائلات تشتتت ، امرأة وابناؤها موجودون في الريحانية والزوج سافر الى احدى الدول الاوروبية ليحاول الحصول على اللجوء السياسي ، واخوتها قسم منهم استشهد ، وقسم منهم أسرى في السجون السورية ، ومنهم من هرب الى  المانيا وهولندا ، نعم عائلة التي كانت قبل فترة قصيرة تعيش معاً سوياً اليوم تشتتت الى 5 أو 6 دول .

ماذا سمعتم من اللاجئين خلال تواصلكم معهم ؟
سمعنا الكثير الكثير من المعاناة ، حول ما يعانوه حاليا ، وكيف وصلوا الى أين هم موجودن اليوم ، وكيف هربوا ، وكيف خسر قسم منهم كل اموالهم ، وكيف أن قسما منهم رموا امتعتهم في الطريق لكي ينجوا بانفسهم . سمعنا منهم المعاناة بالمعيشة ، وسمعنا منهم حاجتهم اكثر شيء للامور الاساسية ، وهي عدم اعتراف العالم بهم كلاجئين سياسيين ، فهذه النقطة الاساسية بالنسبة لهم الآن . السوري الذي يصل تركيا ومع كل المعاناة التي عاناها ، لكنه يجد هناك امكانية اللجوء السياسي ، وهو يحمل جواز السفر السوري ، لكن الفلسطيني رغم انه ولد في سوريا الا انه لا يحمل الجنسية السورية انما يحمل وثائق فلسطينية ، وحينما هرب من الحرب لا يعترف به كلاجئ سياسي ، وهذه اكبر مشكلة يواجهها الان اخواننا الفلسطينيون السوريون اللاجئون في تركيا .

ماذا يمكن لشخص ما ان يقول لانسان فر من بلاده هربا من الموت والدمار . كيف يمكن التخفيف عنه ؟
صعب ... كفكفة دموع الارامل والأيتام والمحتاجين والمساكين هي واجب على كل مسلم ، ورغم كل هذه المعاناة ، الا ان الشخص الذي يرى مساعدة من ابن شعبه وابن دينه ، او اي انسان فهذا يخفف عنه ويشعره بان احدا ما يهتم به ، فكان التخفيف عنهم هو تقديم المساعدات والدعاء لهم ، ولو كانت المساعدة قليلة فهذا باذن الله يساعدهم .

" عودة اللاجئين الى أوطانهم "
كشخص لمس تجربة اللاجئين عن قرب ، ما هو الحل لهذه المشكلة التي يواجهها الملايين من أبناء الشعب السوري برأيك ؟
حسب رأيي الامر يتعلق بحلول سياسية اكثر مما هي اغاثية ، نحن بصدد العمل الاغاثي ، لكن الحل هو اعادة جميع هؤلاء اللاجئين الى اوطانهم والى بيوتهم لتعمير ما تدمر من هذه الاوطان ومن هذه البلدان ، وليعيشوا في حد ادنى من الكرامة الانسانية .

هل كان هذا النشاط  لمرة واحدة أم أن بنيتكم الاستمرار فيه ؟
بعدما سمعنا وراينا وشاهدنا وتفحصنا الوضع هناك ، ستكون هناك استمرارية لهذا النشاط . حالياً لجنة الاغاثة تبحث السبل الانجح كيف سنستمر في هذا العمل ، فلا يعقل بان نترك هذه العائلات دون مساعدة ، وقد وعدناهم بعدما سمعنا منهم أننا سننقل الصورة الواضحة الى لجنة الاغاثة وسنتداول معاً وسنرى ما هي السبل الانجح والافضل لمتابعة هذا العمل وسيكون استمرارية ان شاء الله .

مثل هذه المشاركة بمثل هذا الوفد واللقاء مع لاجئين معظمهم من الأطفال يتركان أثارا نفسية ، هل لك ان تحدثنا عما تركته هذه المشاركة بنفسك ؟
عمل من هذا النوع ومشاهدة مثل هذا النوع من المآسي يترك اثرا نفسيا عميقا جداً جدا ، وهناك امور كثيرة منذ ان شاركت في هذه البعثة اراها بضوء اخر وصورة مختلفة عما قبل ... لقد اثرت عليّ هذه الزيارة نفسيا ، وأنا ادعو جميع اخواني وبالذات جميع الشباب والشابات منهم ، ان يحمدوا الله على النعمة التي يعيشون بها وان يعودوا الى الله ، وان يحمدوا الله على النعم التي يعيشون بها وهم غافلون عنها ، نحن في نعمة ، مهما كانت الظروف التي نعيش فيها ، الامر الاخر هذا يبعث العزيمة والعمل اكثر واكثر من السابق في اغاثة الملهوف ومساعدة المحتاجين ولقوله صلى الله عليه وسلم " من مشى في حاجة أخيه كان خيرا له من اعتكاف عشر سنين ".

هل من كلمة توجهها للجمهور بعد هذه الزيارة ؟
لنا كلمة نوجهها للناس وستكون بشكل رسائل  ، الاولى : ان هذا العمل وان هذه المناظر التي رأيناها وحاولنا ان ننقلها الى الناس يجب ان تذكرنا بانفسنا وعلاقتنا مع الله عز وجل. الثانية : هي رسالة موجهة الى الاخوة العاملين في مجال الاغاثة في الطيبة سواء من الشباب الذين وقفوا في الشوارع في ايام البرد القارس وجمعوا الاموال ، أو من سائر الناس فاقول لهم بارك الله فيكم وجزاكم الله كل خير ، وهذه فرصة لنقول لأئمة المساجد الذين دعوا الى التجاوب مع هذه الحملة بارك الله فيكم وجزاكم كل خير ، والثالثة لاهالي الطيبة : شكرا لكم يا اهل الطيبة الطيبون على هذا التعاون ، وشكرا لكم على الثقة التي منحتمونا اياها ، انها ثقة نعتز ونفتخر بها  ، والرسالة الرابعة: مع كل الاسى والاسف فان الوضع مستمر ولم ينته ، وهناك حاجة الى استمرارية وحملات اخرى سواء بالطرق التي قمنا فيها او بالدراسات الجديدة ، واحتمال بان تكون كفالة عائلة او دعم بطريقة اخرى ، فنحن بصدد دراسة كيف سنستمر في هذه المساعدات والحملات ، فكما عودتمونا دائما بانكم اهل السخاء والعطاء والانتماء فنحن بانتظاركم لدعمكم ، وسنقوم معاً لنستمر بما بدأنا به ان شاء الله حتى يعود اخر لاجئ الى وطنه آمناً ان شاء الله  .


الشيخ صبحي شيخ سعيد عازم





لمزيد من اخبار هنا الطيبة اضغط هنا

لمزيد من الطيبة والمنطقة اضغط هنا
هذه الاعلانات قد تهمك
اغلاق