اغلاق

د. مشهور فواز: الانشغال بالجوال أثناء قيادة السّيارة محرم شرعاً

د. مشهور فوّاز – محاجنة رئيس دائرة الافتاء في البلاد في حديث خاص لموقع بانيت وصحيفة بانوراما :" ظهرت في الآونة الأخيرة ظاهرة التحدّث بالجوال وعلى وجه الخصوص


د. مشهور فوّاز محاجنة

الأجهزة الذّكية أثناء قيادة السّيارات، ممّا قد تسبب بوقوع مئات بل وآلالاف الحوادث والاصابات لأناس وسيارات ومركبات بسبب انشغال السائق ذهنياً عن المارة في الطريق ، بل قد ينسى البعض أصلاً أنّه يقود سيارة وكأنّه في سكرة أو غفلة ، وبناءً عليه فإنّنا نرى وبلا ريب حرمة الانشغال بالجوال أثناء قيادة السّيارة بشتى الصّور والأشكال سواءً أكان الانشغال بالمهاتفات والاتصالات أم المراسلات وسائر وسائل الاتصال الحديثة" .
وأضاف فضيلته قائلاً :" إنّ الأساس الشّرعي لهذه الفتوى هو القاعدة الفقهية الكبرى التّي بني عليه ربع الفقه الاسلامي أو يزيد وهي في الأصل حديث نبويّ شريف : " لا ضرر ولا ضرار " ، فهذا الحديث صريح بنفي الضرر عن النفس والغير ولا أظنّ أنّ أحداً يماري أو يجادل بأنّ الانشغال بالهاتف أحد الأسباب الرئيسية لوقوع الضرر على نفس السائق والمارة والمركبات بشكل عام ، وهذه مشاهد يومية نشاهدها أثناء قيادة البعض  لمركباتهم ، حيث نراهم يقودون المركبة في مسارهم، وفجأة نجده يخرج من مسار لآخر من دون وعي منه أو يتوسط بين مسارين مما يعرقل حركة السير بسبب المتغيرات الطارئة التي تظهر بشكل مفاجئ، فيأتي تصرفه متأخراً مما يتسبب عنه حوادث مميتة، ناهيك عن ذلك كثيراً ما يتجاوز السائق الإشارات الحمراء من دون وعي منه بسبب انشغاله بالهاتف، حيث يستخدم كلتا يديه لكتابة رسالة، ويترك المقود، ممّا قد يؤدّي لوقوع كارثة حقيقية ، كما أنّ استخدام الهاتف أثناء القيادة لا يستقيم مع القيادة الآمنة على الطريق، لأنهما نقيضان لا يجتمعان... فالقيادة كما يقال فنٌ وذوقٌ وأخلاقٌ، وليس من الأخلاق أن ينشغل السائق عن القيادة بأمور أخرى سواء الهاتف أو غيره، لأنّ القيادة تحتاج إلى انتباه وتركيز، وأن يكون السائق ملماً بكل ما هو حوله من أخطاء الآخرين لكي يتلافى هذه الأخطاء، فكم من خصومة وقعت بين قائدي المركبات سببها الجوال وذلك بسبب عرقلة حركة السّير والمرور  حيث  يستفزّ السّائق الذّي خلف المنشغل بالجوال عن حركة المرور  فيدخل في حالة من الضغط والأعصاب وبالمقابل سيردّ الآخر عليه الصّاع صاعين فتحتدم الأمور وينشب نزاعات وخلافات ، فلهذه الأضرار المادية والمعنوية لا نتردد بالقول بتحريم الانشغال بالجوال أثناء قيادة السّيارة" .

" من انشغل بالجوال أو بغيره من الأمور المشوشة للذهن الصّارفة له عن التّركيز فأدّى إلى حادث قتل فإنّه يعتبر قاتلاً "
وحول العقوبة الشّرعية المترتبة على من تسبب بحادث نتيجة الانشغال بالجوال ، أفتى فضيلة الدّكتور فوّاز أنّه :
"من انشغل بالجوال أو بغيره من الأمور المشوشة للذهن الصّارفة له عن التّركيز فأدّى إلى حادث قتل فإنّه يعتبر قاتلاً  ويلزمه بسبب تقصيره  دية القتل الخطأ وكفارته  وهي تقدّر ب ( 4.25  ( أربعة كيلو وربع ) من الذّهب الخالص ) وبالإضافة لذلك يجب عليه صيام شهرين متتابعين ، ويلزمه التّوبة من إثم الانشغال بالجوال ، ومن باب أولى هذا الحكم يلزم من تسبب بحادث سير فقتل أناساً بسبب السّرعة أو لكونه سكران وغير ذلك من ألوان التقصير والإهمال ، وأمّا إن لم يترتب على الحادث قتل فإنّه يلزم السائق المتسبّب بالحادث التّوبة الصّادقة وتعويض  الطّرف المتضرر مقابل ما وقع عليه من الأضرار وهذا يختلف باختلاف الأحوال  .
كما ودعا د. محاجنة إلى أن تتضافر جهود الجميع في سبيل مكافحة هذه الظّاهرة التّي اعتبرها استهتاراً بأرواح المارة قائلاً :" لا بدّ أن يبدأ كلّ منّا بنفسه أولاً ويترك هذه العادة ديانةً ولا بدّ من نصيحة وإرشاد كلّ من ينشغل بالجوال أثناء قيادة السّيارة ، كما أنّه لا بدّ أن تكون هنالك حملة دعوية ووعظية وتربوية في المساجد والمدارس والمؤسسات العامة حول هذه الظاهرة". ووجه رسالة لدائرة الشؤون الدّينية في البلاد "بحثّ الأئمة بتخصيص خطبة موحدة حول الموضوع ، وأقترح بالوقت نفسه على البلديات والمجالس المحلية في جميع البلاد  بعقد ندوات خاصة حول مكافحة هذه الظّاهرة وتداركها بل واجتثاثها من جذورها ووضع الآليات والوسائل المناسبة في سبيل تحقيق ذلك وتحصيله" .



لمزيد من الاخبار المحلية اضغط هنا


استعمال المضامين بموجب بند 27 أ لقانون الحقوق الأدبية لسنة 2007، يرجى ارسال ملاحظات لـ panet@panet.co.il

لمزيد من اخبار محلية اضغط هنا
هذه الاعلانات قد تهمك
اخبار محلية
اغلاق