اغلاق

المركز العام للتحكيم الشرعي: عناصر خفية ساهمت بانتشار القتل

جاء في بيان أصدره مركز التّحكيم برئاسة الدكتور مشهور فوّاز، وصلت نسخة عنه لموقع بانيت وصحيفة بانوراما مفاده ما يلي:" 1. لقد حافظ الإسلام على النّفس الإنسانية،


الدكتور مشهور فوّاز

وشرع الحدود والقيود في سبيل صيانتها. واعتبر الاعتداء عليها جريمة تستوجب الخلود في نار جهنم، وسبباً في نزول السّخط وحلول اللّعنة والنّقمة.
2. لا يخفى على أحد عقوبة الجاني الدّنيوية والأخروية، وأنّه هو المسؤول المباشر عن الجناية والاعتداء. ولكن إنّ ممّا ينبغي أن نلتفت إليه جميعاً أنّ هذا الجاني لم يأت من كوكب آخر أو من عالم غير عالمنا، وإنّما جاء من بيوتنا ومجتمعاتنا وبلداتنا، ممّا يؤكّد أنّ هنالك مشاركين أخفياء في وقوع مثل هذه الجرائم. فالمسؤولية متعددة الجوانب، بل لو قام كلّ بدوره المناط به لاستطعنا الحدّ من هذه الظّاهرة المقيتة التّي هي نتيجة إهمال جهة متعددة !!

مشاركون أخفياء في الجريمة
أولا - الأسرة: إنّ ما نراه من الفساد الأخلاقي والاجتماعي لم يأت من فراغ، وإنّما هو نتيجة الإهمال والفشل الذّريع في التّربية، لأنّنا تركنا أبناءنا وفتياتنا لتربية الفضائيات والانترنت والفيس بوك وأصدقاء السّوء بدون متابعة ولا مراقبة. وأنا أجزم أنّ كثيراً من الآباء يعلمون يقيناً أنّ بحوزة أبنائهم أسلحة ويغضون الطرف عن ذلك، بل قد يشجعونهم ويفرحون ويصفقون لهم.
ثانياً - الشّرطة بكلّ أذرعها: هل يتصور عاقل أنّ مراكز الشّرطة لا تعلم مكان كلّ قطعة سلاح غير مرخصة؟! أم هل يصدق أنّ الشّرطة لا تعلم تجار الأسلحة؟! إن كانت لا تعلم فتلك مصيبة، وإن كانت تعلم فالمصيبة أعظم..!!
لماذا يُعرَف المجرم في المجتمعات اليهودية قبل أن يشرع بالجريمة بمجرد التخطيط والتفكير يتمّ القاء القبض عليه ؟!
هل تُعلم جريمة قتل واحدة وقعت في قرية أو مدينة يهودية منذ قيام الدّولة إلى الآن، لم يتم فيها العثور على القاتل؟!! وبالمقابل إنّ معظم جرائم القتل في بلداتنا العربية ما يزال المجرم فيها مجهول الهوية، إلاّ إذا سلّم القاتل نفسه..!! مع أنّه ما من جريمة قتل إلاّ وهنالك قرائن وإشارات ودلالات تشير وترمز إلى الفاعل والمجرم.
ثمّ إنّ الأغلبية السّاحقة في بلداتنا العربية ليسوا مجرمين ولا قتلة. المجرمون والقتلة وتجار السلاح والمخدرات قلة في كلّ بلدة، وهم معروفون للقاصي والدّاني. بمعنى أنّ العثور على المجرم، إن كانت لدى الشرطة نية وإرادة جادة، من السّهل الممتنع !!
ثالثا - تجار السّلاح: إنّ تاجر السّلاح يعتاش على حساب أمن وراحة وسعادة واستقرار النّاس. فهو مجرمٌ حقيقيّ بحق شعبه وبحق أمته وبحق الإنسانية.
رابعاً - البلديات والسّلطات المحلية ومديري المدارس: وربّ قائل يقول ما شأن السّلطات المحلية كالمجالس والبلديات؟! وما علاقتهم في مثل هذه الجرائم؟!

" ما هي الأطر والتدابير الوقائية التّي اتخذتها البلديات والسّلطات المحلية "
بتصوري ما كان ينبغي أن يُسأل مثل هذا السّؤال، لو أنّنا أمعنا النّظر في الجريمة من حيث أسبابها المباشرة وغير المباشرة. وللتوضيح نقول: إنّ المؤهل والمرشح لئن يقوم بجريمة قتل في الغالب في كلّ مجتمع هم أشخاص لهم ظروف اجتماعية خاصة. وكثيراً ما يكون لهؤلاء ملفات في قسم الشؤون الاجتماعية في كل مدرسة أو سلطة محليّة. فما هي الأطر والتدابير الوقائية التّي اتخذتها البلديات والسّلطات المحلية، بالتعاون مع مديري المدارس في سبيل احتواء أمثال هؤلاء واستيعابهم، كي لا يكونوا أداة إجرام في المجتمع مستقبلاً؟!
خامساً - الحكومة والقانون: إنّ ما تعيشه مجتمعاتنا من الظّروف الاجتماعية القاسية والحرجة، والتّي تتحمل مسؤوليتها الحكومة بالدرجة الأولى، سبب رئيسي في انتشار الجريمة. ذلك أنّ الشّاب يعيش بحالة من الضغط والكبت النّفسي ممّا يدفعه للقيام بتصرفات شاذة كالسّرقة والاستيلاء على أموال الآخرين، والتّي يترتب عليها عنف في نهاية المطاف. والقانون مشارك في انتشار الجريمة بصورة غير مباشرة أيضاً، وذلك لأنّ العقوبة ليست رادعة في الغالب، بل يدخل المجرم مبتدئاً في علم الاجرام ويخرج محترفاً.
سادساً - المحامون: وقد يستغرب البعض ذلك لأول وهلة!! ولكن الحقيقة أنّ المحامين مدانون في ملفات جرائم العنف في مجتمعاتنا، وذلك بمجرد أن رضي لنفسه لئن يصف مع الظّالم الجاني ويدافع عنه، ويحاول إخراجه من السّجن بكل شراسة وبسالة مقابل دريهمات..!! أليس في ذلك إعانة على الظّلم وانتشاره؟! أليس في ذلك مؤازرة للقاتل وقهراً لأنفس أهل القتيل؟! لكن تصور الموقف لو بالمقابل رفض المحامون جميعاً الدّفاع عن كلّ شخص مدان بالقتل، بمجرد أنّ هنالك قرائن تشير بأنّه قام أو ساهم بجريمة قتل..!! أليس في ذلك ردعاً لكل من تسوّل له نفسه بالقتل؟! أليس في ذلك تضامناً ولو بالمشاعر مع أهل القتيل؟! أليس في ذلك مناصرة لقضية المظلوم واحتجاجاً على الظّلم؟!
سابعاً - رجال الإصلاح في البلاد: حيث أنّ هنالك حالات عديدة قد وقع فيها قتل وكان بإمكان لجان الإصلاح تفاديها، لو تابعوا الأمور بشكل صحيح ودؤوب ومستمر. ولكن نتيجة كثرة انشغالهم في أحيان كثيرة تتفاقم المشاكل ويتسع الخرق على الرّاقع !!
ثامناً - المجتمع ككل: إنّ ما نراه من المعاصي والربا والاختلاط والفوضى في العلاقة بين الفتيات والشّباب ولباس الاغراء والإثارة له صلة كبيرة في جرائم العنف في مجتمعاتنا. فكم حالة قتل كان سببها الخيانة الزّوجية وما كان هذا ليحصل لو كان هنالك ضوابط وحدود في التّعامل مع النساء؟! وكم هي حوادث القتل التّي حصلت بسبب علاقة بين شاب وفتاة أو بسبب القروض الرّبوية وبيع الشيكات، والتّي أدّت لأن يتورط
الشخص مع العصابات او المافيا؟!
ويحضرني في هذا المقام قول الشاعر :

إذا ضاع الايمان فلا أمان .... ولا حياة لمن لم يحي دينا
ومن رضي بالحياة بلا دين ..... فقد جعل الفناء لها قرينا ...
 
-وللمجتمع بكلّ مركباته أقول : لا أمن إلاّ بالايمان .... ولا أمن إلاّ بالتوبة الصّادقة .... ولا أمن إلاّ بالرجوع الحقيقيّ للدّين ... " .



لمزيد من الاخبار المحلية اضغط هنا


استعمال المضامين بموجب بند 27 أ لقانون الحقوق الأدبية لسنة 2007، يرجى ارسال ملاحظات لـ panet@panet.co.il

لمزيد من اخبار محلية اضغط هنا
هذه الاعلانات قد تهمك
اخبار محلية
اغلاق