اغلاق

محاضرة لبروفيسور لطفي جابر في مستشفى مئير

استعرض بروفيسور لطفي جابر في الأسبوع الماضي بمحاضرة شاملة تكاد تضم معظم نشاطاته في مجال زواج الأقارب والانعكاسات الناتجة عنه من وفيات وعاهات وغيرها.


بروفيسور لطفي جابر

وقد دعي من قبل اطباء أقسام الأطفال الخاصة بحديثي الولادة والخدج واطباء النساء من مستشفى مئير كفار سابا ليستعرض الأجابة عن ثلاثة اسئلة:
1. بكونه ارتبط اسمه بموضوع الزواج من داخل العائلة والتبعات الناتجة عن ذلك . وله دراسات وفيرة في هذا المجال نشرت في المجالات العالمية والمحلية واصدر مؤخرا كتابا بالانجليزية الذي عمم مجانا لمن يهمه الأمر في جميع انحاء العالم. من هنا طلب منه أن يستعرض هذا الموضوع بداية من 1993 الى اليوم خاصة وأن باكورة ابحاثه في هذا المجال كانت في بداية التسعينات وعلى وجه التحديد هل ترى تحولا في المجتمع العربي بالنسبة لزواج الأقارب؟ وهل اختفت ظاهرة زواج الأقارب في بلادنا او خفت وعلى وجه التحديد عند العرب.
2.  ما هي الأمراض الوراثية والتشوهات التي تصاحب ظاهرة زواج الأقارب.
3.  والسؤال الصعب هو كيف يستطيع الآطباء في الأقسام المختلفة على وجه التحديد أقسام النساء الاستعانة ببروفيسور جابر في الحالات الاضطرارية بها يكون الجنين مصابا أو ميتا أو يشكل خطورة على حياة المرأة.
وقد حضر اللقاء ما يزيد عن 35 شخص من آطباء نساء وآطباء آطفال كذلك متخصصين بالوراثة وآخرين يعملون في المجالات المذكورة.

"تجربتنا في زواج الأقارب"
وابتدأ بروفيسور لطفي جابر محاضرته التي كانت بعنوان "تجربتنا في زواج الأقارب" قائلا : "هدف فعاليتنا بالنسبة لزواج الأقارب هو تقليل عدد وفيات الأطفال وتقليل نسبة الأمراض الوراثية عند العرب. ان هذه الظاهرة منتشرة جدا في شعوب كثيرة في جميع آنحاء العالم من كل الأديان. وقد تصل عند الشعوب الاسلامية الى ما يزيد عن 50% من حالات الزواج ومعظمها بين أولاد العم بينما بالمجتمعات الغربية تقل عن 1%. وكانت باكورة الآبحاث الذي اجريناها بهذا الخصوص تشير أن نسبة الزواج في داخل العائلة القريبة وصلت الى 44% سنة 1992. وأن ما يزيد عن نصفها كانت بين أولاد العم، العمة، الخال أو الخالة".
واستمر قائلا : "أن نسبة عالية من الأطفال من هذه العائلات يعانون من أمراض وراثية تنقل حسب الطريقة الوراثية المتنحية بمعنى اذا كان الوالدان يحملان المرض وهم بالواقع ليسوا مرضى ولكن يحملون في حوامض النواة نصف الصفات الوراثية واذا تزوجوا من قريب فنسبة المصابين عند ابنائهم أو بناتهم تصل الى 25%."
في معظم الحالات يكونوا مصابين بمرض صعب. قد يقفز احد القراء ليقول "أنا متزوج من بنت عمي ورزقنا بأطفال ولكن هم اصحاء". هذا قد يحدث وما عليك الا ان تقول شكرا لله. ولكن دائما يكون هؤلاء الاطفال تحت تهديد حدوث التشوهات والأمراض الوراثية بالنسبة المذكورة".

"احتمال ظهور الاصابات عند أطفال أولاد العم هو أعلى بضعفين ونصف مقارنة باحتمالات ظهور الاصابات بغير الاقرباء"
واتضح من دراسات بروفيسور جابر أمر مهم الا وهو احتمال ظهور الاصابات عند أطفال أولاد العم هو أعلى بضعفين ونصف مقارنة باحتمالات ظهور الاصابات بغير الاقرباء. وهذا الاحتمال يستعمله أخصائيو الوراثة الذين يقدمون النصح للأزواج الذين يتوجهون اليهم سائلين عن احتمالات اصابة ابنائهم بأمراض ناتجة عن القرابة. وهنا يقول البروفيسور جابر انه أعطى أداة للعاملين في نطاق النصح الوراثي لاستعمالها في عملهم اليومي عند الكلام حول زواج الأقارب وأضاف أنه يفتخر بكون بحثه هذا كان الأول الذي أظهر هذه النسب.
واستعرض بروفيسور جابر خطوات عديدة آجراها في مجال الابحاث التي سلطت الضوء على انعكاسات زواج الأقارب.
فمثلا اثر زواج الأقارب على الوفيات، وجد أن هذا الزواج لا يسبب ارتفاعا بالوفيات داخل الرحم كذلك لا يؤثر على ارتفاع حالات الوفيات لطفل ميت أو بالشهر الأول للحياة ولكن يؤثر هذا الزواج على الوفيات بالسنة الأولى لحياة الأطفال.
وقد ذكر بروفيسور جابر أنه بعد نشر ابحاثه بتلك الفترة سواء في خارج البلاد بالمجلات الطبية المشهورة في مجال الوراثة أو في سبل النشر المحلية كجريدة بانوراما في ذلك الحين أو وبعدها بانيت ومجلات اخرى أيضا. كذلك محاضرات القاها في طول البلاد وعرضها بدأت هذه المعلومات الهامة تنشر في سبل الاتصالات المختلفة على المستوى الأقليمي والعالمي وقد قدمت في مؤتمرات عالمية كثيرة.
استمر بروفيسور جابر بابحاثه ليوسع مجالات بحث كثيرة حول هذا الموضوع ، اذ بحث موضوع الأمراض المنتشرة عند الكبار واثر زواج الأقارب على ظهور أمراض السكر والاصابات بالقلب عند الكبار كذلك القرحة المعدية ومرض الربو "الأستما" ولم يجد أي تأثير لهذا الزواج في ظهور هذه الأمراض.
استمر بروفيسور جابر مستعرضا اعماله أمام الداعين ليركز على أمور مهمة جدا التي شكلت قاعدة لبناء برنامج وقائي هام لمنع ظهور الأمراض المختلفة.
 فلاحظ أن في احدى القرى هناك مرض يسبب تشوهات في المفاصل تظهر على شكل انكماش أو تشنج في مفاصل معينة قد يكون باليد او بالرجل أو بمكان آخر وهذا وضع مزمن.
مرض آخر خاص في الصم والبكم عشرات المصابين يكون للأم دور هام في نقل هذا المرض وأن حوامض النواة المسؤولة عنه الموجودة في جسم يسمى "الميتوخندريا" وعادة نراه في منطقة النواة وليس بداخلها ومرض آخر خاص بموضوع التلاسيميا أطلق عليه ابن الطيبة اسم "هيموجلوبين الطيبة"  ورابع خاص في الشفة المشقوقة أو الحنك المشقوق كل من هذه في بلد آخر وأمراض كثيرة اخرى لقد جرت تعمق في هذه الأمراض وأمراض اخرى كثيرة لتصبح المعلومات المرتبطة بهذه الأمراض هامة جدا وتستعمل للكشف المبكر للأمراض المختلفة بالجنين وكذلك اعطاء النصح المناسب للأزواج.

"هذا هو مشروع حياة بالنسبة لي ويطول الحديث عنه كثيرا"
للفت الانتباه يقول بروفيسور لطفي جابر أن "هذا هو مشروع حياة بالنسبة لي ويطول الحديث عنه كثيرا ولأختصر أقول أن هذه النتائج وغيرها وضعت في حينه على طاولة وزير الصحة آنذاك طالبا منه الاهتمام بالموضوع والتعامل معه بقدر ما يستحق لهذه المجموعة السكانية".
وقد حدث في هذه الفترة وبعد ظهور نتائج هذه الآبحاث ونشرها أن أقيم في وزارة الصحة قسم سمي قسم الوراثة الجماهيرية وهذا القسم تماما يلائم ما يلزم للتعامل مع المشاكل التي ذكرها.
وأكد قائلا "وعندي أحساس أن هذا القسم الذي أقيم  تأثرت أقامته من زخم نتائج الآبحاث التي نشرتها.
اذن استطيع أن أقول أن لابحاثي كان دور في بناء برنامج تعامل خاص للعائلات التي تسلك مسلك زواج الأقارب.
والصورة الآن وبعد التطور في مجال تشخيص الأمراض تضاعفت نشاطات الباحثين في تحديد نوعية الأصابة الوراثية في هذه العائلة أو تلك الأمر الذي يساعد في النصح الوراثي الذي يقدم للعائلات الموجودة تحت خطورة هذه الأصابات".
وقد أظهر بروفيسور جابر للحضور في مستشفى مئير أن الوفيات سنة 1996 عند العرب كانت 10 لكل 1000 طفل ولد حيا بينما في سنة 2014 – 6 اطفال توفوا لكل 1000 طفل ولد حيا وهي تشكل حوالي 3 أضعاف مما هو الحال عند الأطفال اليهود. كذلك نسبة زواج الأقارب عند العرب في اسرائيل هبط الى 29% بعد أن كانت 44% سنة 1992.
ماذا يعني ذلك؟ هذا يعني أن نسبة الوفيات التي كانت مرتفعة مقارنة بالأطفال اليهود هي ناتجة عن زواج الأقارب وهذا أثبته سابقا. وكون زواج الأقارب أنخفض ولكن لا يزال موجود بمقاييس مرتفعة هذا يشرح لنا لماذا الفرق بين العرب واليهود من ناحية الوفيات عند الأطفال.

" هذه المنصة من بانيت وبانوراما فرصة ذهبية لايصال المعلومات الدقيقة والهامة "
ويستمر البروفيسور قائلا ان "هذا يسوقنا للأجابة عن السؤال كيف علينا أن نتصرف لتقليل نسبة الوفيات عند الأطفال العرب؟ والجواب هو أن امتنعوا بقدر الأمكان عن زواج الأقارب اذا تعذر عليكم ذلك يجب أن تتوجهوا للأستشارة المناسبة من الطبيب المناسب لمنع التشوهات.
لقد بقي لنا سؤالان مهمان ما هي الأمراض الوراثية (بالاسم) التي تنتشر في حالات زواج الأقارب كذلك كيف نتعامل بطريقة صحيحة تمشيا وحسب تعليمات الدين الاسلامي الحنيف بموضوع الاجهاض والرؤية العلمية الصحيحة بهذا الخصوص.
وكلمة أخيرة ذكرها بروفيسور جابر أنه يرى في هذه المنصة من بانيت وبانوراما فرصة ذهبية لايصال المعلومات الدقيقة والهامة حول ابحاثه ونتائجها وكيف أن تجربته على مدى سنين وآبحاثه كان لها آثر هام جدا قد لا يعرفه الكثيرون بالنسبة لمنع ظهور التشوهات والتقليل من الوفيات عند الأطفال من أي ملة كانوا لأنه يؤمن بأن تغذية الناس بالمعلومات المبسطة والصادقة تسهل عليهم تبعات جهلهم بالأمور وتساعدهم باتخاذ القرار الصحيح لمصلحة الطفل العائلة والمجتمع. وقد ذكر بروفيسور جابر بنهاية الحديث معه أنه تأثر كثيرا لردود الفعل عند جميع الحضور من الأطباء والآخرين الذي اظهروا أعجابهم الذي عبروا عنه بصدق مشاعرهم .



لمزيد من الاخبار المحلية اضغط هنا


استعمال المضامين بموجب بند 27 أ لقانون الحقوق الأدبية لسنة 2007، يرجى ارسال ملاحظات لـ panet@panet.co.il

لمزيد من الطيبة والمنطقة اضغط هنا
هذه الاعلانات قد تهمك
الطيبة والمنطقة
اغلاق