اغلاق

مهجرو الدامون يروون قصص ‘بطولاتهم بالنكبة‘

" تركوا اراضيهم خوفا وهلعاً، هجروا الى بقع اخرى ببلادهم ومنهم من فروا الى سوريا ولبنان، نكبتهم ما زالت تعتصر الالم بداخلهم لكن الامل بالعودة ما زال يتدفق بعروقهم،
Loading the player...

وبلدهم التي خرجوا منها ملجأهم لانك حتى لو وصلت الى بلد اخر بعد هجرتك ومهما احترمك اهل البلد الاخر لم ولن تجد مثل بلدك" - بهذه الكلمات افتتحت بديعة خوري من شفاعمرو كلماتها لمراسل موقع بانيت وصحيفة بانوراما . فخوري  كانت في الثامنة من عمرها عندما هجرت الدامون عن بكرة ابيها وتهجر اهلها للجبال ولطمرة ولبلدان اخرى ، خوري تعتصر الغضب على التهجير وتريد العودة مهما كان الثمن، فهي اليوم لا تخشى شيئا بل كان بها ان تقول :" لو قتلونا لم نخرج ابداً ولم نسمح بتهجيرنا عن ارض فلسطين".

بديعة خوري تعتصر الم التهجير وتتوق للدامون
بديعة خوري ابنة مدينة شفاعمرو وهي جدة لاكثر من عشرين حفيدا، قالت:" ان صوت الاجراس التي علقت برقاب الاغنام والمواشي وصوت صداح رعيانها لا يفارقني انا اتوق لهذا الصوت كنت اشتاق لسماعه حينما يعود الرعيان والذين كنا نسميهم "العجال" الى قرية الدامون، كان اهل الدامون مثلاً للاخوة ، مسيحيين واسلام نعيش سوية نفرح سوية ونبكي سوية، فالمحبة اهم شيء خلق بالعالم، كنت طفلة عندما هجرت من ارضي ، بالثامنة من عمري واليوم نعود مرة اخرى لنجتمع ببلدنا ، عدنا لنجدد النسيج الاخوي ، رأيت التهجير بعيني، عندما احتلت الدامون كنا في الرامة ورأينا الحرب مرة اخرى هناك، كنا نخاف كثيراً من الحرب . اذكر الطائرة التي كانت تضرب بقنابلها علينا، واليوم لا اشعر بالطيران تعود جسمنا عليها ولو ذبحونا اليوم لن نخرج، اول ما انوي له هو الموت هنا بالدامون".

مهما احترموك واحبوك فليس هنالك كبلدك
وبغصة تابعت خوري حديثها: "عندما تكون قد خرجت من بلدك وتعود لبلدة ثانية ستبقى بنظر الاخرين ليس من البلد ، يحترمك اهل البلد ويحبوك لكن ليس كبلدك،  فكلماتي بسيطة ولكنها خرجت من قلب يحتفظ من الحب للوطن ، ما يجعلني اشعر بأني عدت للدامون وأسير بسهلها . الدامون تعيش بي، لهذا اثق بأن أحفادي ابناء القرى التي هُجرت لن ينسوا ارضنا وبيتنا وسيعودوا اليه ان لم نعد نحن".

الحاجة المهجرة سميرة عثمان كنز لحقائق التهجير وتحمل قصصاً بطولية
الحاجة سميرة عثمان هي كذلك من قرية الدامون المهجرة تسكن اليوم مدينة طمرة، التقينا بها على ارض قريتها في امسية ليلة العودة الى الدامون، كانت تجلس والى جانبها ابنها الدكتور فؤاد عثمان وحفيدها سامر عثمان، بدأت حديثها بالقول: " ربيت أبنائي على أن الدامون هي أرضنا وقريتنا التي سُلبت منا، وسنرجع يوما اليها، هذا التواصل بيني وبين الأبناء والأحفاد يعزز من ذاكرة الوطن في جيل الشباب الفلسطيني".

اعرف البيوت والازقة وبيتي ما زال ينغنش بقلبي
وتابعت : " هُجرت عندما كنت في الحادية عشر من عمري، لقد كانت القرية مقسمة بحارات وأزقة، وكل مجموعة من العائلات تسكن بأحد الأزقة، من تلك العائلات عائلة الصوفي، بقاعي، عثمان، مندوب، فرعتاوي، لقد كان باب خاص بكل حي، عندما تم التهجير كنت العب مع بنات القرية على ارض البيادر، وقد سمعنا دوي انفجار حيث كانت العصابات الصهيونية قد ألقت بقنبلة وقتلت بنت اسمها باسمة عياشي وقد قتلت هي ووالدها، عندها بدأ الناس يهربون الى المناطق الوعرية وتسكن بين الزيتون في اراضي ساجور، والبعض منهم واصل الى لبنان".

طفل مفقود تحمله سيدة وبهجيرها تجد امه
الحاجة عثمان اعادت ذكريات مؤلمة وقالت : " بعد مقتل طفلة وأبيها وتهجير الناس، شعر الناس برعب وخوف، لم يخرجوا من ديارهم يلعبون بل كانوا يبكون ، كان الرعب يملأ قلوبهم، أذكر بأن نسيت امرأة طفلها في القرية، وقد سمعت فتاة صوت الطفل يبكي فحملته وبدأت تركض به، والناس تقول لها ارميه ارضا اتركيه لكنها رفضت وأعادته لأمه، كما أذكر عمي مصطفى الحسن عندما ربط فرشتين ببقرته كي يجد مكانا ينام به في المناطق الوعرية، لقد تهجرت انا وعائلتي كنت انا واخي سمير ابن الأربعة اشهر ، وصلنا الى طمرة حيث قضينا سبعة ايام مع اهالي طمرة في منطقة الصنيبعة الى أن تم تسليم طمرة وقد سكنا في بيوت من حديد سنوات طويلة". واختتمت:" البلاد غالية والتراب غال، لهذا اردد دائما تراب الدامون اغلى من الذهب".

اذا سألت الارض ماذا تعرف، ستجيبك بأنها تعرف شوق اهلها لها
محمد علي طه كاتب هجر من قرية ميعار  رسخ كلماته للارض وقال: "هذه الارض ارضنا والبلاد بلادنا تعرف رائحة اهلها ودموع اهلها وامهاتها ، على هذه الارض ولد وعاش اجدادنا عليها رقصوا وغنوا وزرعوا وبنوا لمستقبلهم وللحياة فاذا سألت الارض ماذا تعرف ؟ هي تعرف شوق وعرق اقدام وايادي وشوق ابائنا واهلها ، اتذكر ميعار بحجارها وصبارها وزيتونها وجيرانها، اكتب منذ 50 عاما لارسخ الفرح عند الناس نحن جزئا من هذا الوطن لا يمكن ان ننسى ارضنا وماءنا ، عندي ايمان لا ينقطع باننا سنعود واذا لم نعد سيعود اولادنا ".






بديعة خوري


الحاج محمد سعيد عياشي



































لمزيد من الاخبار المحلية اضغط هنا

لمزيد من اخبار محلية اضغط هنا
هذه الاعلانات قد تهمك
اخبار محلية
اغلاق