اغلاق

ب. يوسي يونا: اللغة العربية تساعدنا على العيش بسلام

قال عضو الكنيست البروفيسور يوسي يونا في خطابه بالكنيست بمناسبة يوم اللغة العربية :" أعضاء الكنيست الكرام، يسرني أن أَلقَي خطابي باللغة العربية
Loading the player...

بمناسبة اليوم الخاص للغة العربية في الكنيست. لقد ولدت في حيفا لأبوين ولدا في العراق.
نشأت في أسرة حيث الموسيقى العربية كانت جزءا لا يتجزأ من المشهد الثقافي في البيت. وحتى عندما حاولت، أثناء طفولتي، أن أغلق أذني، ترددت دائما أصداء هذه الموسيقى في داخلي.
بشكل رمزي، كان المطربون المشهورون، مثل ناظم الغزالي، سليمة مراد، الاخوان داود وصالح الكويتي، والآخرين، ضيوف يزورونني دائما".
واضاف :" حتى التراتيل الدينية التي رتلها والدي، ما زالت تستلهم من ملامح اللحن العربي. وكل الوقت الذي كانت جدتي, الله يرحمها، ما زالت علي قيد الحياة، عقدنا حفل عيد الفصح اًيضا باللغة العربية.
منذ طفولتي استوعبت بشكل طبيعي اللغة العبرية، حيث أصبحت لغة الأم لدي. وهذه هي اللغة التي استعملها من أجل التعبير الكامل عن أفكاري ومشاعري الأكثر حميمية. الأمر واضح لقد تم طرد اللغة العربية الى هامش هويتي الشخصية.
ولكن إذا كنت في ايام طفولتي وشبابي قد تنكرت للغة الأم لدى والديْ، لأني كنت انظر إليها على انها لغة العدو، في السنوات الأخيرة عدت الى هذه اللغة من أجل تحقيق السلام بين اللغتين الشقيقتين" .

" نحن اليهود ابتعدنا كثيرا عن اللغة العربية ونتعامل معها وكأنها لغة أجنبية وغريبة "
واردف بالقول: "لا يستطيع اًي شخص إِلغاء الجذور المشتركة أو التشابه اللغوي بين هاتين اللغتين القديمتين، العبرية والعربية. ولكن مع الاسف الشديد، نحن اليهود ابتعدنا كثيرا عن اللغة العربية ونتعامل معها وكأنها لغة أجنبية وغريبة.
الأسباب التي خلقت هذا الوضع المحزن معروفة، وليست هناك حاجة للتعامل معها الآن. ولكن ما زلت أعتقد أن اللغة يمكن أن تكون جسرا يشجع التفاهم والاقتراب والتعاطف الوجداني بين الشعبين. 
وإذا عدنا وذكرنا اًن اللغتين تنبعان من منبع واحد، ربما سيكون بإمكاننا التغلب على الأفكار النمطية والنظر إلى بعضنا البعض بطريقة إيجابية ومتفائلة. 
كما نعلم جيدا، علاقة اليهود بالغة العربية بدأت حتى قبل ظهور الإسلام. أولا, جدير بالذكر السموأل بن عادياء، شاعر جاهلي يهودي عربي، كان واحدا من أكثر الشعراء شهرة في وقته.  
بعد إذنكم، اقتبس من قصيدته المشهورة:
إِذا المَرءُ لَم يُدنَس مِنَ اللُؤمِ عِرضُهُ" / "فَكُلُّ رِداءٍ يَرتَديهِ جَميلُ
وَإِن هُوَ لَم يَحمِل عَلى النَفسِ ضَيمَها" / "فَلَيسَ إِلى حُسنِ الثَناءِ سَبيلُ
تُعَيِّرُنا أَنّا قَليلٌ عَديدُنا" / "فَقُلتُ لَها إِنَّ الكِرامَ قَليلُ".
وتابع بالقول: "
من المهم نذكر ايضا اسم الحاخام سعيد يوسف الفيومي - سعاديا غاًون - الذي عاش في القرن التسع في بغداد وهو يعتبر من مؤسس الأدب اليهودي-العربي. ولكن حصلت علاقة اليهود باللغة العربية على التعبير الأكثر أهمية له في العصر الذهبي الاًندلسي.
لقد استخدم المفكرون والشعراء اليهود،، مثل ابن غبيرول، بن فكوده، يهوده هلابي، يوسف بن يهوده، واخرون في ذلك العصر، اللغة العربية من أجل التعبير عن أفكارهم والتواصل مع الخالق.
وطبعا، لا يجوز لنا اًن ننسى المفكر اليهودي العظيم ابو عمران موسى بن ميمون بن عبد الله القرطبي الإسرائيلي، -هارمبام. لقد كتب موسى بن ميمون كتبا عديدة باللغة العربية، من بينها، الكتب المهم دلالة الحائرين.
على أي حال، هناك جدل مستمر بشأن طبيعة هذا التاريخ المشترك. هناك أولئك الذين يؤكدون على الجوانب الإيجابية، وهناك أولئك الذين يؤكدون على الجوانب السلبية لهذا التاريخ. 
وهناك يهود وعرب علي حد سواء يريدون نفي هدا التاريخ بشكل مطلق، كما لو أنه لم يكن موجودا اًبدا. لكل من الطرفين اًسبابهما الخاصة؛ لكل من الطرفين اًسبابهما غير اللائقة" .

" تعلم اللغة العربية ليس لتتعرف علي العدو "
وختم بالقول: "بغضّ النّظر عن هذا الجدل، ليس من الضروري أن نشعر بالحنين نحو الماضي أو نستعيد الماضي، ولكن يمكننا استخلاص الأفكار والآراء منه لكي نصيغ مستقبلاً مشتركا يتميز بالثقة المتبدلة والتعاون الاقتصادي والثقافي لمصلحة الشعبين.
لقد اقرت الكنسيت مؤخرا مشروع قانون يفرض على جميع التلاميذ الاسرائيليين ابتداء من الصف الاًول، تعلم اللغة العربية. أريد أن أرحب بهذه الخطوة الهامة. ولكن يجب علينا أن نعمل على تطبيق هذا القانون بشكل مفيد وايجابي. بجب اًن نعمل كي لا يعزز تطبيق القانون المناخ السياسي والثقافي الحالي بل يساهم في خلق مناخ جديد. 
ينبغي أن يكون المبدأ الاًساسي بهذا الشأن على النحو التالي: تعلم اللغة العربية ليس لتتعرف علي العدو، بل كي تساعدك اًن تعيش بسلام وبالأخوة مع جارك!، وشكرا لكم على حسن المتابعة" .


عضو الكنيست البروفيسور يوسي يونا





لمزيد من الاخبار المحلية اضغط هنا

 


استعمال المضامين بموجب بند 27 أ لقانون الحقوق الأدبية لسنة 2007، يرجى ارسال ملاحظات لـ panet@panet.co.il

لمزيد من اخبار محلية اضغط هنا
هذه الاعلانات قد تهمك
اخبار محلية
اغلاق