اغلاق

نتنياهو يشارك بحفل تدشين الجناح الجديد من متحف ‘دار الشتات‘

حضر رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو مساء أمس حفل تدشين الجناح الجديد من متحف "دار الشتات اليهودي" في تل أبيب. وقال في الكلمة التي ألقاها رئيس الوزراء


رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو ، تصوير AFP

بهذه المناسبة: "عندما أقف اليوم هنا، في (دار الشتات)، أمسح عينيَّ تعبيراً عن الدهشة حيث يصعب عليّ تصديق حقيقة مضي 40 عاماً على موعد إنشاء هذه المؤسسة. إذ لا أزال أذكر ذلك اليوم [حيث تم افتتاح المتحف] علماً بأن هذه الدار تكبُر وتنمو باستمرار. إنها وُلدت بفضل الرؤية العظيمة والخيال المثمر والكثير من الإبداعية التي رافقتها ولا تزال ترافقها. وكان السعي لتحقيق الغاية من هذه الدار مليئاً بالتحديات، لأن هذه الغاية تتمثل بعرض قصة شعبنا الذي كان شعباً مشتَّتاً (بما يشبه تسمية هذا المقرّ) في أرجاء العالم على مدى عصور طويلة ثم أعيد جمع شتاته في بلاده. لقد تمكنّا من البقاء رغم ضآلة الاحتمالات ونجحنا في حفظ تراثنا وقيمنا وبالأخص صلتنا الوثقى بأرض إسرائيل وهي صهيون، تحقيقاً [للمقولة اليهودية الشائعة] (لنلتقي العام القادم في أورشليم)" .
واضاف نتنياهو:"أما الآن فقد تهيأت الظروف لتحقيق زخم جديد في فعاليات (دار الشتات). ها هي تتنامى وتتوسع طبقاً لمقتضيات الساعة. ويجب القول إنه [يتم في المتحف اعتماد] المناهج الجديدة أيضاً. لقد زرتُ الكثير من متاحف إحياء التأريخ في البلاد والخارج، علماً بأن المعارض القائمة في غالبيتها العظمى تتمحور حول آثار الماضي وحده مما تبقى من الحضارات القديمة البائدة. أما متحف الشعب اليهودي فينطوي على تجديد هام. إنه بالطبع ينهل من الماضي لكنه يعكس أيضاً الحاضر وينظر إلى المستقبل" .
وتابع بالقول: "للأسف لم يسعفني الوقت بعد لمشاهدة الجناح الجديد، لكن كلما أزور المتحف كما عرفته تلتقط عيناي دوماً هذا النقش البارز الموجود في مدخل المعرض الدائم على شكل بوابة تيتوس المرمَّمة. وكنت قد زرتُ موقع بوابة تيتوس الأصلية [في روما، حيث كانت البوابة قد بُنيت لإحياء ذكرى انتصار الرومان على اليهود وسحق حركة تمردهم في أرض إسرائيل في القرن الأول للميلاد]. وتمت الزيارة ذات صباح ماطر حيث كانت مجموعة سياح من إسكندينافيا مكتظة في المكان، وكان دليلهم يشير إلى المصباح المحمول في مسيرة العبيد من أبناء شعب يهودا [كما تم نقش هذه الصورة على البوابة]. ولا أفهم اللغة السويدية لكنني سمعت الاسم (إسرائيل) حيث تكرر ذكره عدة مرات. ويشير هذا النقش فعلاً إلى ثاني أكبر كارثة حلت بشعبنا على امتداد تأريخنا، أي خراب الهيكل الثاني [في أورشليم]. أما ما كان يدور في خلدي حينها فلم يكن مرتبطاً بالماضي بل كنت أتفرّس في وجوه أولئك السياح الإسكندينافيين، وكان النور يبرز في أعينهم. لعلهم كانوا من المؤمنين المسيحيين (لا أعلم) لكنهم كانوا يتبادلون أطراف الحديث بانفعال شديد حول هذا النقش البارز وكانوا ينظرون إلى المصباح ويكررون ذكر اسم (إسرائيل).
أعتقد بأن أولئك السياح- مثلهم مثلي- كانوا معجبين بقدرة شعبنا على تجاوز قوانين التأريخ واستعادة استقلاله الضائع في وطنه، في بلاده. وكانت هناك شعوب أكبر منا لكنها اختفت ولم يعُد لها وجود، وكانت هناك إمبراطوريات عظمى لكنها انهارت ولم تبقَ منها في بعض الأحيان إلا البقايا فاقدة الحيوية. أرجّح أن عضو الكنيست هرتصوغ [رئيس المعارضة] لا يزال يذكر ذلك النقاش المشهور الذي كان السيد هرتصوغ [قاصداً الدبلوماسي الإسرائيلي الراحل يعقوب هرتصوغ وهم عمّ النائب هرتصوغ المشار إليه] قد أجراه مع المؤرخ [البريطاني الشهير، أرنولد] توينبي الذي أطلق على تلك الشعوب اسم (الأحافير). وكان من المفترض [حسب هذه النظرة] أن نقف أيضاً في صفّ الشعوب المتحجّرة أم الآثار الأحفورية، على الرغم من أن نهضتنا القومية وإقامة دولتنا أحدثت الشروخ البيّنة في تلك النظرية، مما أصبح واضحاً الآن بأثر رجعي.
على كلٍ، لم يكن توينبي حالة فريدة من نوعها. إذ كان هناك الكثير من العلماء الذين كانوا ينظرون إلى تأريخ الشعوب ابتداءً بالعصر الوسيط وانتهاءً بالعصر الحديث وكأنها تخضع لقوانين التأريخ الصلبة كالحديد، بمعنى أن هناك شعوباً تولد ثم تعيش ريعان شبابها ثم تدخل مرحلة البلوغ ثم تذبل وتموت. وكان يُقال إن هذه القوانين لا توجد لها أي استثناءات. وكان هناك عالم واحد، وهو من اليهود المشهورين في القرن الـ19، الحاخام نحمان كروخمال [1785-1840 من أشهر فلاسفة تيار التنوير اليهودي في عصره] الذي كان يمثل حالة استثنائية لأنه أكد أن اليهود نجحوا في التهرّب من هذه القوانين أي من هذه المسيرة الحتمية الآيلة للاضمحلال. وكان هذا العلاّمة يرى أننا [اليهود] استطعنا القيام بذلك بفضل قدرتنا على إنجاز ميلادنا من جديد مرة تلو الأخرى من خلال حشد الطاقات الهائلة. وأعتقد بأنه كان محقاً في موقفه. إذ كان يبدو دوماً أن اليهود سوف يتعرضون للتلاشي والموت، إلا أنهم كانوا دوماً يُولدون من جديد بطاقات متجددة. ولم يكن الأمر سهلاً (هذا أقلّ ما يمكن القول عنه). وقد كتب [الكاتب الروسي الشهير] تولستوي يقول إن "اليهودي رمز للخلود.. إذ لم يؤدِّ شيء- لا المجازر ولا عمليات التعذيب ولا النيران ولا سيف محاكم التفتيش المسيحية- إلى زواله". غير أن هذه المظاهر أبادت في الحقيقة أعداداً كبيرة من اليهود".
وقال نتنياهو ايضا: "
وكانت هناك توقعات في كل عصر من العصور باختفائنا عن المشهد، وكنا نُضطرّ لمواجهة الهجمات الشديدة والاختبارات القاسية التي بلغت بالطبع ذروتها في مشروع المحرقة النازية، لكننا عرفنا على مر كافة العصور طريقة بعث الحياة الجديدة والروح الجديدة في جمرات الفحم المشتعلة. وأتمنى أن أشاهد معرض الكُنس حيث سمعتُ أنه رائع الجمال. وكان الكنيس محور الحياة المجتمعية لليهود سواء أكان ذلك في (الشتاتيل) [كلمة بلغة الييديش، اللغة التي كانت متداولة على ألسنة عامّة يهود شرق أوروبا على مدى قرون، حيث تشير الكلمة إلى أحياء اليهود المعزولة عن محيطها المسيحي] البولندي أو في (الملاح) [اسم الحي اليهودي] المغربي وما كان يماثلها في براغ أو طليطلة أو أميركا وحتى في الصين. غير أن اليهود، أينما كانوا، كانوا يتطلعون إلى أورشليم القدس ويدعون الرب أملاً في تحقيق الحلم بالعودة إلى صهيون، ولم ينقطع هذا الأمل ولو للحظة، بل غني عن القول إنه جاء مقترناً بعظمة الروح المنبثقة من التوراة ومن مؤلفاتنا القومية بمختلف عصورها. لقد أسهمت هذه الكتابات أيضاً في بقائنا، لا بل إنها المدماك الأساسي من مداميك بقائنا، فضلاً عن تأثيرها على شرائح كبيرة من الإنسانية.
إن الذي مكَّننا من بناء دولة إسرائيل على امتداد السنوات الـ68 الماضية ما هو إلا هذا التكامل الذي يدمج بين طاقة الحياة وقوة الإرادة وثراء المواهب العظيمة الكامنة فينا والمعين الذي لا ينضب من الابتكارات والإبداعات والمعرفة المكنونة في قلوبنا بأننا نشكّل- في السراء والضراء- عائلة واحدة.
حري بأي يهودي أن يقوم بزيارة (دار الشتات)، ويجدر بكل من يزور البلاد- من اليهود وغير اليهود- أن يرتاد (دار الشتات)، وكذلك الأمر بالنسبة لأطفال شعب إسرائيل" .
وختم بالقول: "
إنني أعتقد بأن إسرائيل ها هي قلب الشعب اليهودي كماً ونوعاً. ولن تمرّ فترة طويلة قبل أن يقيم نصف مجموع عدد أبناء شعبنا هنا في البلاد. غني عن القول إننا نسعى لتوثيق روابطنا مع يهود الشتات ونعمل معهم على تعزيز الهوية الصهيونية لدى الجيل الناشئ (حيث يستطيع ناتان شيرانسكي [رئيس الوكالة اليهودية] أن يشهد على عملنا المشترك على هذا الصعيد). ولا يجوز السماح للفروع بالانفصال عن الجذع. وإنني على يقين من أن المتحف الجديد الذي يحمل رسالة تربوية شديدة الأهمية، لا بل أيضاً- حسبما أراه- رسالة روحانية وأخلاقية عظيمة، سوف يصبح حجر الزاوية في الحياة الثقافية لدولة إسرائيل ويكون موقعاً يتسم بالحركة وينبض بالحياة ويحمل معه الزخم الجديد والحياة الجديدة.
أرجو في الختام تقديم الشكر لعائلة نيفزلين وغيرها من المتبرعين الكرام الذين أسهموا، إلى جانب الحكومة الإسرائيلية، في جعل (دار الشتات) تقف على أقدام ثابتة. وكانت هذه الدار ولا تزال مدعاة للفخر العميق بالنسبة لنا جميعاً. وأود التعبير عن الشكر لكم على [عرض] شجرة العائلة الخاصة بالشعب اليهودي وبنا أجمعين".
( وافانا بالتفاصيل
أوفير جندلمان المتحدث باسم رئيس الوزراء نتنياهو للإعلام العربي )



لمزيد من الاخبار المحلية اضغط هنا


استعمال المضامين بموجب بند 27 أ لقانون الحقوق الأدبية لسنة 2007، يرجى ارسال ملاحظات لـ panet@panet.co.il

لمزيد من اخبار محلية اضغط هنا
هذه الاعلانات قد تهمك
اخبار محلية
اغلاق