اغلاق

فوز جزيل أبو أيوب من ‘العين‘ كفر ياسيف بمسابقة ‘إبداع‘

سارعت مدرسة العين الإعدادية في كفر ياسيف، ممثلة بمديرها ومعلميها وطلابها، بتهنئة الطالبة المبدعة جيزل أبو أيوب من الصف الثامن "ج" على فوزها بمسابقة القصة


صور من المسابقة

القصيرة
 ‘ إبداع ‘ تحت رعاية المفتش أحمد بدران.
تناولت الطالبة بقصتها الرائعة،التي تحمل عنوان ‘ وطن في مركب ‘ ،مأساة الشعب السوري، وقضية هروب العائلات  من الحرب الضارية بقوارب مزدحمة بالأطفال ليلاقي بعضهم حتفهم  غرقا، وتتقاذف الأمواج جثث الأطفال الأبرياء ثم تلقي بهم على شواطئ بعيدة عن الوطن.

القصة الفائزة  "
وطن في مركب"
حين جاذبه أطراف الحديث عن تلك الأيّام شعر بالدّموع تترقرق في مقلتيه فأدار رأسه، وكفكف فيض الدّموع على وجنتيه ثمّالتفتإليهم ووجد في سكوتهم تفجّعا يدفع الدمع إلى عينيه ثانية.
أجل، ما زال يذكر الحدث باللحظات ...                                                
في ذاك اليوم استيقظوا على أصوات طلقات نارية تلتها صرخات، وقبل أن ترتفع الأصابع إلى الجباه تلاقت العيون في تساؤلها ...
ليلة كهذه هلالها صغير وبردها يقرص الأجساد، غيوم سوداء تعلو الأفق، تصفر فيها الرياح معلنة عن قدوم العاصفة، كأن المكان فجع بالحزن من كلّ حدب وصوب وعصبت أعينهم بعصابة الضّباب الهائم.
اجتاحت قوى الشر معقل البريئين والخيّرين ولم تبق حيلة إلا اللجوء إلى أرض أمل حيث يمكن ان تتسلّل إلى قلوبهم الحزينة خيوط أشعة الشّمس لتعيد لها أيام البهجة.
وتجمّع الباقون، وموجة من التساؤلات أخذت تتداعى في أذهانهم منتظرين المركب بفارغ الصبر، مقنعين أنفسهم بأنّها غيمة وتنقشع.
وها قد وصل صاحب المركب قاسي القلب، متحجر المشاعر، بائع الإنسانيّة من أجل المال، الّذي استغلّ حاجة هؤلاء الباقين غير مبال بعدد الأرواح الّتي قد يودي بها ترنّح هذا المركب الصّغير عند حمله لهذا العدد من الأشخاص، فقد امتدت بأخشابه شقوق اليأس كما تمتدّ في عجوز، وغدا مهترئ لا سبيل لإصلاحه مهما رقعوه. تقدمت الأرجل متثاقلة بالتّعب والترّدد وحين صعدوا المركب كان الليل قد أرخى سدوله، ولم تحمهم معاطفهم السّميكة من وخزات البرد اللاذع،أجسامهم قد تهالكت وجفّت من شدّة البكاء والتّفكير. فارقت البسمة شفاههم وكلما حاولوا أن ينفضوا غبار الألم ازدادوا يأسا. دوّت الصّفارة تعلن حتميّة الانطلاق إلى المجهول.
وما إن مرّت ساعة على إبحارهم وإذ بقطرات الماء تنهمر بقوة فوق أجسادهم فتخترقها كأشواك حادة، الحزن والهمّ تملّكا قلبه فصبا قالب وجوم على وجهه.
وجلس هو، رجل في ريعان شبابه، قبالة عجوز بدأ الشّعر الأبيض يغزو رأسه وعلى وجهه علامات التّعب والإعياء، يداه مجعدتان ترتجفان، فأخذ الشّاب ينظر إليه محاولا البحث بين تقاسيم وجهه عن أمل فقد بعد أن استسلم لياس العجوز.
أراد الهرب من نظراتهم المليئة بالحزن، بدأت الأسئلة تتزاحم في عقله، لكن الكلمة بقيت سجينة لم تقو على الخروج من حصنها، ولم تمر دقائق حتى لاحظه يمتصّ سيجارته وينفث الدّخان خارجا،فكأنه يريد أن ينفث الخوف والضيق من داخله.
وبمرور ساعات فاجأتهم عاصفة هوجاء وبدأ المركب بالغرق...
فتملكهم الخوف وشرع البعض منهم بالبكاء وارتسمت على وجه البعض أمارات الخوف والفزع، وتحكم الارتعاش بأجسامهم، يغمضون أعينهم ويفتحونها عساه كابوس يمر.
أمّا هو فقد أحس بأنه غارق في بحر من الالام الموجعة، يصارع العواصف العمياء الظالمة التي تدمّر كلّ ما في طريقها بدون رحمة، كأنّه تقبّل واقعه الاليم ...
فذاك يستنجد بالقران وصوت الله أكبر واّخر يستنجد بالإنجيل، فغدت رائحة الخوف سيّدة الموقف، استحوذ اليأس على البشر، وشبح الموت يهيج مع الرياح يقلقل المركب، فتجمدت عندها قوانين الطبيعة، وتدفّقت أنهار المشاعر الإنسانية، وكان القرار ... أب يضحّي بروحه راميا نفسه، لعل عائلته ترسو بسلام على شاطئ وطن يسكنه الأمان، وأم تودّع طفليها بحضن كهل طابعة قبلة الفراق على جبين كل منهما مضحية بروحها بعد أن القت بنفسها عن المركب عسى المركب يستقر وسط العاصفة الهوجاء.فاستسلم، وركع يصلي يطلب من الله العون والمغفرة.
 انبلج الصّبح وأرسلت الشمس خيوط أشعتها التي تبعث الأمل، وما لبث أن فتح عينيه ليلاحظ نفسه محاطا بجثث الاطفال التي فاضت أرواحهم البريئة في عالم اخر، ومسحة الظلم والبراءة ظاهرة على وجوههم بعد ان افترستهم أنياب البحر وقذفتهم الامواج.
ذاك محمد، وهذا ايلان، وذاك ايليا ...
متشبثين بالرّمال لعلّها تنفخ بهم روح الحياة من جديد. وفي تلك اللحظة شعر بالدّمعة تسيل على وجنتيه،أجل، سترافقه هذه اللحظات طول العمر ...
الطالبة: جيزل أبو أيوب



لمزيد من اخبار كفر ياسيف والمنطقة  اضغط هنا

لمزيد من الاخبار المحلية اضغط هنا


استعمال المضامين بموجب بند 27 أ لقانون الحقوق الأدبية لسنة 2007، يرجى ارسال ملاحظات لـ panet@panet.co.il

لمزيد من اخبار محلية اضغط هنا
هذه الاعلانات قد تهمك
اخبار محلية
اغلاق