اغلاق

السكريّون في رمضان: عن الصوم والتقاليد وكيف ندمج بينهما

صيام شهر رمضان هو واجب ديني مهم بالنسبة لجميع المسلمين بما في ذلك المصابين بأمراض مزمنة كمرض السكري. يعفي الدين الإسلامي بعض المرضى من صيام رمضان،

 
الصورة للتوضيح فقط

ممّن يمكن أن يشكّل لهم الصيام خطرا مؤكدا أو محتمَلا مثل كبار السنّ، الأطفال، النساء الحوامل بل وحتى بعض المرضى. بالإضافة إلى ذلك، يعتبر السكريّون شريحة في معظمها تستطيع أن تصوم بأمان، ولكن من أجل ذلك، يجب على هذه المجموعة أن تجهّز نفسها لذلك مسبقًا. هذا المقال سيمكّن السكريّين من إدراك ما عليهم القيام به من أجل أداء واجب الصيام في رمضان بل وسيشير إلى نقاط تُظهر صيام رمضان بشكل إيجابي. إنّ فترة رمضان هي فرصة كبيرة للتحوّل من سكريّين غير متوازنين إلى سكريّين متوازنين.

• من لا يمكنه الصيام
هناك فتوى تمزج بين الجوانب الطبية والشرعية للصيام والتي كُتبت من خلال التعاون بين رجال دين مسلمين وخبراء في مجال علاج مرض السكري. قسّمت الفتوى مرضى السكري إلى أربع مجموعات خطر من حيث الخطورة التي يشكّلها الصيام عليهم. قررت الفتوى أنّ المرضى بدرجة الخطورة العالية جدا معرّضون لخطر مؤكد أو محتمَل بسبب الصيام وعليه يحظر عليهم الصيام، وذلك يشمل من بين أمور أخرى مرضى غسيل الكلى، المرضى غير المتوازنين مع مستوى سكّر أعلى من 250 mg/dl في المعدّل، الأشخاص المجبرون على العمل في أعمال شاقّة، مرضى السكري من النوع الأول (سكري الشباب)، النساء الحوامل، المرضى الذين عانوا من نقص شديد للسكّر في الدم (والذي يحتاج إلى مساعدة شخص آخر أو مساعدة طبية للتغلّب عليه) أو حالات نقص السكّر المتكررة في الأشهر الثلاثة الأخيرة، المرضى الذين يعانون من أمراض مزمنةشديدة مثل الفشل الكلوي، كبار السنّ والضعفاء والوحيدون بشكل خاص إذا كانوا يتناولون أدوية من نوع "السلفونيل يوريا" أو الذين يتعالجون بحقنة إنسولين.
من جهة أخرى، فبالنسبة لمعظم السكريّين الذين لديهم توازن معقول (مستوى سكر حتى 200) بدون المضاعفات التي ذكرناها أعلاه، فإنّ الصيام يشكّل عليهم خطورة دنيا حتى متوسطة أي المرضى الذين لا يعانون من المخاطر التي فصّلناها أعلاه، وهؤلاء عليهم محاولة الصيام ولكن فقط بعد استشارة طبية ملائمة ومن المفضل أن تكون مع خبرة في علاج السكري.

• السكريّون الذين يصومون في رمضان- الاستعداد المبكّر
تلك المجموعة من المرضى الذين يشكّل الصيام بالنسبة لهم خطرا منخفضا أو متوسطا ويشكّلون نحو 80% من مرضى السكري من النوع الثاني، والذين يقومون بالصيام وفقا للشرع، عليهم أن يذهبوا قبل شهر أو شهرين من بداية فترة الصيام لاستشارة طبيب العائلة أو طبيب السكر الخاص بهم. على المريض أن يستشير الطبيب إذا ما كان قادرا على الصيام وما هي الأدوات المتاحة له من أجل احتمال واجب الصيام الديني الذي هو مهم جدّا له شخصيا. سيقدّر الطبيب مع بقية فريق العيادة الطبّي بما في ذلك أخصائية التغذية والممرضة حالة المريض، درجة توازن السكر، وسيرشده بخصوص التغذية الصحيحة وبخصوص النشاط الجسدي، وسيجرون - وفق الحاجة - تغييرات في العلاج الدوائي للمريض من أجل ملاءمته لأيام الصيام بما في ذلك تغييرات في الجرعات ومواعيد تناول الأدوية، بل وربما يغيّرون العلاج الدوائي بعلاج أكثر ملاءمة لفترة الصيام. يجب التأكيد منأنّ التوجّه للطبيب قبل نحو شهر أو شهرين من رمضان هو أمر حاسم بالنسبة للشخص المصاب بالسكّري. بالإضافة إلى ذلك هناك واجب ديني بالقيام بأيطلب يراه الطبيب ضروريا من أجل التمكّن من صيام آمن بما في ذلك قياس مستويات السكر في المنزل بشكل متكرر وفي الوقت الذي يراه الطبيب مناسبا وفق حالة المريض، شراء أدوية أكثر أمنا وملائمة للصيام انطلاقا من الوعي بأنّ الصيام هو واجب وكل خطوة ضرورية لأداء هذا الواجب الديني هي ضرورية بالنسبة للمريض.

• العلاجات الدوائية
عندما يتوجه مريض السكري إلى الطبيب، هناك عدة أدوات لدى الطبيب لإعداده لفترة الصيام.
بداية، كما ذكرنا أعلاه يجب القيام بملاءمة الجرعات وأوقات الأدوية التي يتناولها المريض في الأيام العادية لأيام الصيام سواء في رمضان أو في غيره.
ثانيا، يفحص الطبيب إذا كانت هناك حاجة لتغيير العلاج الحالي بعلاجات جديدة مع زيادة السلامة وخصوصا لتقليل خطورة نقص السكر في الدم والذي هو السبب الرئيسي لإيقاف الصيام عند المريض السكري الصائم. هناك ميزة للعلاجات الدوائية الجديدة وهي نسبة أقل من الأعراض الجانبية الضارّة مثل نقص السكر في الدم، وارتفاع الوزن مع كفاءة مماثلة بل وأفضل من كفاءة العلاجات التقليدية القديمة.  بل إنّ بعضها يتم أخذه بسهولة أكبر ممّا يزيد من امتثال مريض السكري للعلاج.
من بين العلاجات الجديدة المتاحة اليوم عن طريق الفقم، والتي لا تؤدي إلى نقص السكر في الدم ولا تزيد الوزن يمكن أن نجد المجموعات العلاجية مثبّطاتDPP4 وكذلك مثبّطات الـ SGLT2.
وفي العلاجات التي تُعطى بالحقن تحت الجلد يمكننا أن نجد مجموعة محرّضات المستقبِلات GLP1 والتي تعطى عن طريق الحقن لمرة واحدة وهناك أيضا التي تعطى بحقنة أسبوعية.
من الجدير بالذكر أنّ مجموعة مثبّطات الـSGLT2 وأيضا مجموعة محرّضات المستقبِلات GLP1 هي مجموعات علاجية جديدة نسبيا توازن مستويات السكر في الدم، ولا تؤدي إلى نقص السكر في الدم، وتساعد على تخفيض الوزن وضغط الدم. وهي علاجات أكثر فعالية وأمنًا أيضًا في الأيام العادية بالنسبة للسكريّين، وهي تشكّل قيمة مضافة في أيام رمضان.
المرضى المضطرّون للعلاج بالإنسولين، يمكنهم استشارة طبيبهم الخاص ويمكن لبعضهم الصيام لأنّه توجد اليوم مستحضرات إنسولين مريحة وآمنة وفي أحيان كثيرة فإنّ كل ما هو مطلوب هو فقط ضبط الجرعات وتوقيت أخذها. من المهم التأكيد على أنّه من المسموح وقت الصيام قياس مستوى السكّر ومن المسموح أخذ حُقَن تحت الجلد. للتلخيص، فإنّ بعض من يتناولون الإنسولين يمكنهم الصيام وبعضهم لا يمكنه، يجب استشارة الطبيب المعالج في هذه المسألة.

• توصيات للطعام لوجبة الافطار
في وقت ما نشرت الـ FDA (منظمة الصحة الأمريكية) تعليمات وتوجيهات للسكريّين الذين يصومون في رمضان. كان التوجيه الاول بطبيعة الحال هو الحصول على إرشاد، ولكن سائر التوجيهات كانت بشكل أساسيّ حول أنواع الأطعمة التي يجب تناولها في نفس الوقت في وجبة الفطور. يمكن أن نجد من بينها عدم استهلاك الكثير من الكربوهيدرات، وإذا كنّا سنستهلكها فيجب أن تكون مركّبة. بالإضافة إلى ذلك يجب تناول البقوليات، البروتين الحيواني، الخضار الطازجة وأقل قدر ممكن من السكريات.  هناك أهمية حاسمة لوجبة السحور (قبل بدء الصيام) لمرضى السكري وذلك من أجل تقليل فترة الصيام وهذا يتّسق مع التوجيهات الشرعية حول أهمية هذه الوجبة. على أية حال يجب الحصول على إرشاد مفصّل من أخصائية التغذية قبيل صيام رمضان.
• من المهم التأكيد - يحظر الصيام بدون استشارة طبيب أو البدء به دفعةواحدةً بدون استعداد لفترة مسبقة. والتذكر دائما، إذا كنا نشعر بسوء، يمكن إيقاف الصيام وتناول الطعام.

للخلاصة يمكن القول إنّ واجب الصيام في رمضان والمهم للمسلمين ممكن وآمن بالنسبة لمعظم السكريين من النوع الثاني. من جهة أخرى، فإنّه بحاجة إلى استعداد للجسم للانتقال إلى حمية مختلفة، إلى عادات نشاط جسدي جديدة وأحيانا أيضا علاج جسدي جديد. مع العلاجات الطبية الجديدة التي تقلّل من خطورة التعقيدات مثل نقص السكر في الدم وارتفاع الوزن سيكون من السهل اجتياز رمضان. يجب أن يكون الطبيب المعالج في الصورة دائما وقبل مدة كبيرة من بداية رمضان.  من الجدير بالذكر أنّ الكثير من السكريّين المسلمين الذين لا يحافظون على الحمية بشكل خاصّ وعلى نمط الحياة الذي يجب على المريض السكري اعتماده، وتحديدا قبل رمضان، يرفعون من مستوى التطبيق على ضوء وجود الدافع للصيام. ولذلك، فرمضان بالنسبة لهم فرصة ذهبية للدخول في الصيام والوصول إلى مستويات سكّر متوازنة. الكثير من السكريّين الذين غيّروا نمط حياتهم بل وغيّروا العلاج الدوائي، يستمرون معه بعد رمضان، وبذلك يصبح رمضان نقطة تحوّل إيجابية في مرضهم: أكثر توازنا ومع مستويات سكر أفضل.

* الكاتب : أخصائي الطب الباطني والغدد الصماء



لدخول زاوية الصحة والمنزل اضغط هنا

لمزيد من الصحة اضغط هنا
هذه الاعلانات قد تهمك
الصحة
اغلاق