اغلاق

‘يوم بدون تدخين‘ .. بقلم الدكتور محمد يونس، طبيب رئة رفيع

يتم إحياء "يوم بدون تدخين" في العالم بتاريخ 31 أيار. إنها فرصة للنظر إلى البيانات في الوسط العربي حول موضوع التدخين ومع الأسف بقلق شديد.


الصورة للتوضيح فقط

إن نسبة المدخنين العامة في الوسط العربي أكبر بكثير من الوسط اليهودي. تتحدث البيانات اليوم عن أكثر من 26.3% مدخّنين في الوسط العربي مقابل 18.4% في الوسط اليهودي. وإذا أردنا التدقيق أكثر فإنّ الفجوة أكبر بين الرجال في الوسط العربي والتي تصل في أعمار 21-34 إلى 47% في الوسط العربي مقابل 29% بين الرجال اليهود في نفس السنّ.
في المقابل، في أوساط النساء تحديدا، تم الحفاظ عبر السنين على نسبةمتّسقة إلى حدّ ما حيث توجد في الوسط اليهودي نسبة أكثر من النساء المدخّنات، في حين أن النساء العربيات لم يدخنّ أبدا، ولكن هنا أيضًا يمكننا اليوم أن نقول إنّه في وسط النساء فإنّ 13% من الوسط اليهودي يدخّنّ إلى جانب ارتفاع مثير للقلق في وسط النساء العربيات والذي وصل إلى نحو 7%!

الاتجاهات
يذهب الاتجاه العام في إسرائيل نحو الانخفاض، ولكن في المقابل، في الوسط العربي، وبعد سنوات من الانخفاض هنالك ارتفاع جديد في الاتجاه للتدخين. كما يبدو بأنّه جاء نتيجة للارتفاع الجديد نسبيًّا في أوساط النساء في الوسط. وهي ظاهرة جديدة نسبيًّا.
 
مرض المدخنين
قليل من الناس يعرفون مرض الـ COPD رغم أنه واحد من أول 5 أسباب للوفاة في العالم، والمرض الأكثر انتشارا بين المدخّنين. للأسف فإنّ الوعي بخصوص هذا المرض منخفض جدّا ويظنّ الكثيرون بأنّ الأعراض مثل السعال وخروج البلغم هي جزء من تجربة التدخين. وكذلك فإنّ المرض المسمى "مرض الانسداد الرئوي المزمن" يسبّبه قبل كل شيء التدخين ويتسبّب بأضرار خطيرة للرئتين.
الاتجاه المقلق هو أنّ هناك المزيد والمزيد من الشباب الذين ينضمون إلى دائرة المدخّنين، وتقريبا فإنّ 8% من الأطفال في المدارس الإعداديّة قاموا بالتدخين، والجزء الأكبر منهم يقوم بذلك بشكل دائم.
الأعراض الرئيسية لهذا المرض هي: السعال، خروج البلغم، صعوبات في التنفس، وخصوصا في إخراج الهواء من الرئتين. في البداية عند بذل جهد كبير بالمشي السريع أو عند الصعود ولاحقا مع تقدّم المرض أيضًا خلال الاستراحة.
تظهر أعراض السعال وإخراج البلغم بشكل أساسيّ في ساعات الصباح، وصعوبات التنفس خلال اليوم، ولكن أيضًا في ساعات المساء وخلال النوم. نوم مريض COPD ليس جيدا، حيث أنه يستيقظ من النوم بسبب صعوبات التنفس والسعال.
أكثر الأعراض شيوعا لدى مريض الـ COPD هو صعوبات التنفس عند صعود الدرج وبطبيعة الحال فإنّ الأعراض مرتبطة بمرحلة اكتشافنا للمرض.
يصل معظم المرضى متأخرين، وفي مراحل متقدّمة من المرض، ولذلك يجب التحذير من المرض، ويجب على كل مدخّن فوق سنّ الأربعين اجتياز فحص أداء الرئتين.
يدور الحديث عن فحص بسيط يسحب فيه المريض الهواء ويخرج الزفير بقوة من أجل فحص حالة الرئتين وأدائهما. يشكل هذا التقييم، بالإضافة إلى الشكاوى من الأعراض، أداة هامة لتشخيص المرض ويمكّنان من تقديم العلاج المناسب.
ولكونه مرضا لا رجعة فيه، فالحلّ الأكثر صوابا هو التوقف عن التدخين، ولكن لا شك بأنّ هناك تقدّم كبير في علاج أعراض المرض، والعلاج اليوم أكثر راحة وطريقة التحويل أكثر راحة، كما أنّ الدمج بين الأدوية، وخصوصا مجموعة العلاج الجديدة من نوع LAMA/LABA، أدى إلى ارتفاع في الاستجابة لعلاج المرض.

العلاج الأولي والأكثر أهمية - التوقف عن التدخين
كما ذكرنا، بداية وقبل كل شيء، يجب التوقف عن التدخين. لقد أدى التدخين إلى الضرر فعلا ولكن المرض هو مرض تدريجي وديناميكي، بحيث إن الأمر الأكثر أهمية هو أن نتفادى قدر الإمكان تدهوره. كلما جئنا إلى العلاج في مرحلة مبكرة أكثر يمكننا إيقاف الأعراض وبشكل خاص تفاقم حالة الرئتين، مما يؤدي إلى التدهور وتقدم المرض. بالإضافة إلى ذلك، فإنّ التدخين السلبي أيضًا والذي يضرّ في الواقع بكل من يكون قريبا من المدخّن، من أبناء أسرته عادة، له أضرار أكبر بكثير مما نظنّ. 

بالإضافة إلى ذلك، فإنّ مرضى الـ COPD يطوّرون أيضًا أمراضا مرافقة والتي تكون في أحيان كثيرة جدا أمراضا فتاكة تؤدي إلى المكوث في المستشفى، بل وإلى الوفاة ومن بينها السرطان، وأمراض القلب.

الوعي والتوعية
توجد في الوسط العربي جمعية لمنع التدخين تعمل في المجتمع وترفع مستوى الوعي في مختلف القطاعات مثل المدارس، رجال الدين، الكادر الطبي والمجتمع بشكل عام.
يوجد اليوم العشرات من مرشدي الإقلاع عن التدخين ممن يعملون في الوسط العربي، حيث يتم تقديم الخدمة عن طريق صناديق المرضى مجانا بما في ذلك ورشات العمل وإعطاء الأدوية بأسعار رمزية.

على الصعيد الشخصي آملُ كثيرا أن يكون "اليوم بدون تدخين" هذا العام بمثابة دعوة للاستيقاظ لجميع الأسر في الوسط العربي، أن نثقف من البيت جميع أبناء الأسرة على أن يبذلوا جهودا للإقلاع عن التدخين، من أجل المدخّنين أنفسهم، ومن أجل أفراد أسرتهم وبشكل أساسي ليشكّلوا نموذجا للاقتداء بالنسبة لجيل الشباب.
بل وأكثر من ذلك، إذا كنتم تشعرون بالأعراض، وأنتم فوق سنّ الأربعين وتدخّنون فمن المستحسن جدا أن تذهبوا للفحص عند الطبيب المختصّ، وأن تجتازوا اختبار قياس التنفس (فحص أداء الرئتين) والذي بإمكانه هو فقط أن يشخّص بشكل مؤكدالإصابى بالـCOPD وكي تحصلوا على العلاج الملائم لكم من أجل منع تدهور المرض.

(بقلم الدكتور محمد يونس، طبيب رئة رفيع، مستشفى هعيمق، مستشار في صندوق المرضى كلاليتومئوحيدت، لواء الشمال)



لدخول زاوية الصحة والمنزل اضغط هنا


استعمال المضامين بموجب بند 27 أ لقانون الحقوق الأدبية لسنة 2007، يرجى ارسال ملاحظات لـ [email protected]

لمزيد من الصحة اضغط هنا
هذه الاعلانات قد تهمك
الصحة
اغلاق