اغلاق

سرطان البروستاتا النقيلي .. ما هو ؟ وكيف يتم علاجه ؟

سرطان البروستاتا هو أكثر أنواع السرطان انتشارا بين الرجال، وهو ثاني مسبب للوفيات لدى الرجال في العالم الغربي. من عوامل زيادة الخطورة للإصابة بسرطان البروستاتا،


الصورة للتوضيح فقط

الجيل المتقدم (سرطان البروستاتا نادر في الأجيال الشابة، ويزداد انتشاره بصورة متواصلة مع ازدياد العمر)، المرض لدى أفراد العائلة من الدرجة الأولى، انعدام النشاط الرياضي والاستهلاك الزائد للأطعمة الدهنية.
اليوم، وبفضل فحوص التشخيص المبكر، يتم تشخيص سرطان البروستاتا لدى واحد من كل ستة رجال، وفي الغالب عندما يكون في مرحلة مبكرة ودون أية أعراض.
سرطان البروستاتا الذي يتم تشخيصه مبكرا، قابل للشفاء، وهنالك مجموعة من إمكانيات علاجه، وخصوصا جراحة استئصال البروستاتا أو العلاج الإشعاعي للبروستاتا (أحيانا مدموجا مع العلاج الهورموني).
لدى قسم من المرضى، هنالك إمكانية للرقابة الفعالة دون إعطاء أي علاج. من بين الاعتبارات التي يتم أخذها بالحسبان عند تحديد العلاج الملائم، جيل المريض، أمراض الخلفية، مستوى مؤشر الـ PSA,  شكل الورم في الخزعة (تقييم جليسون)، ونتائج الفحص الجسدي التي بالإمكان من خلالها التعرف على نسيج البروستاتا ووجود مناطق مشكوك بها كمناطق ورم.
غالبية المرضى الذين يتم تشخيصهم كمصابين بسرطان البروستاتا في مرحلة مبكرة، لن يموتوا من المرض. ومع ذلك، فإن نحو 20% من مجمل مرضى سرطان البروستاتا سيعانون من الحالة النقيلية للمرض في مرحلة ما، سواء منذ البداية أو عند عودة المرض بعد العلاج الأولي، أو على صورة تطور المرض في ورم أولي لم يتم علاجه. مناطق النقائل الأكثر انتشارا في سرطان البروستاتا هي العظام والعقد الليمفاوية. في حالات قليلة من المرضى، يتم ملاحظة المرض في أعضاء أخرى، من بينها الرئتين، الكبد والدماغ. 

علاج سرطان البروستاتا النقيلي 
العلاج الأولي لسرطان البروستاتا النقيلي هو علاج هورموني لخفض مستوى الهورمون الذكوري، التستستيرون. يتم هذا العلاج بالأساس من خلال جراحة استئصال الخصى أو الحقن. أحيانا يتم علاج المرضى ذوي النقائل في العظام بواسطة علاج مراقبة العظام (Zoledronic acid)  أو (Denosumab) من أجل التقليل من حالات الكسور، الحاجة للعمليات الجراحية في العظام أو الأشعة، الضغط على النخاع الشوكي أو ارتفاع مستويات الكالسيوم. من الممكن أن يتم علاج قسم من المرضى المصابين بسرطان البروستاتا النقيلي ، منذ البداية بواسطة العلاج الكيميائي أيضا (دوسيتكسل).
من المفترض أن يستجيب غالبية المرضى للعلاج الهورموني الأولي، لكن من المتوقع أن يشهد غالبيتهم تطورا وتقدما في الحالة المرضية في نهاية المطاف، والانتقال إلى حالة سرطان البورستاتا المعرّف على أنه نقيلي ومقاوم للإخصاء.
حتى قبل عدة سنوات، كان العلاج الأساسي المتعارف عليه للمرضى الذين نشأت لديهم حالة من المقاومة للإخصاء هو العلاج الكيميائي، وهو علاج قديم أثبت نجاعته بالنسبة لقسم من المرضى، لكنه يحمل في طياته مجموعة من الاعراض الجانبية التي تقيد المريض في حياته اليومية. كذلك، هنالك قسم من المرضى غير ملائمين للعلاج الكيميائي، سواء كان الحديث عن المرضى ذوي الخلفية الصحية المعقدة، أو المرضى المسنين جدا الذين لا يناسبهم العلاج الصعب، لعدة أسباب. 
يستجيب غالبية مرضى سرطان البروستاتا النقيلي للعلاج الهورموني الأولي. لكن من المتوقع أن يشهد غالبيتهم تطورا وتقدما في الحالة المرضية في نهاية المطاف، والانتقال إلى حالة سرطان البورستاتا المعرّف على أنه نقيلي ومقاوم للإخصاء.

علاج سرطان البروستاتا النقيلي المقاوم للإخصاء
خلال السنوات القليلة الماضية، طرأ تطور جدي على فهم سرطان البروستاتا النقيلي المقاوم للإخصاء من الناحية البيولوجية، وقد أدت المعرفة المتراكمة إلى ابتكار علاجات جديدة محددة الهدف بصورة دقيقة ضد النظم الجزيئية المتورطة في سيرورة المرض. ثبت أن هذه العلاجات تطيل العمر وتساهم من خلال ذلك بصورة جدية في توسيع نطاق إمكانيات علاج مرضى سرطان البروستاتا الموجودين ضمن مرحلة المرض النقيلي.

تشمل هذه العلاجات علاجا هورمومنيا متطورا (أنزلوتمايد، وأبيرترون)، علاجات إشعاعية داخل الوريد (راديوم 223) موجه نحو النقائل في العظام، والذي يقوم بالقضاء على هذه النقائل من خلال أشعة ألفا، وعلاجات كيميائية (دوسيتكسل وكابزتكسل). من المهم التشديد على أن العلاجات الكيميائية مصحوبة بأعراض جانبية كثيرة، وخصوصا انخفاض أعداد خلايا الدم البيضاء، التلوث وغيره. لهذا السبب، لا يستطيع الكثير من المرضى تلقي العلاج الكيميائي في أعقاب الخلفية الصحية المعقدة والمخاطر الجدية للإصابة بأعراض جانبية خطيرة.
خلال السنوات الماضية، تم البدء باستخدام علاج هورموني متطور من جيل جديد - أنزلوتميد. يقوم هذا الدواء بإعاقة مستقبلات الإندوجين (الهورمون الذكوري)، في مختلف مراحل إعادة تفعيل المستقبل. يقلل العلاج بواسطة الإنزلوتميد نمو الخلايا السرطانية في البروستاتا وينشر حالة من موت الخلايا السرطانية وتراجع النقائل.

أظهر دواء الإنزلوتميد فاعلية مثيرة للإعجاب لدى مرضى سرطان البروستاتا النقيلي المقاوم للإخصاء، سواء من حيث انخفاض مستوى مؤشر الـ  PSA، المدة التي تمضي دون تطور المرض في فحوص التصوير، المدة دون حصول مضاعفات في العظام مثل الكسور، الحاجة لجراحة أو إشعاع، الضغط على النخاع العظمي أو ارتفاع مستويات الكالسيوم. يقلل الدواء بصورة كبيرة نسبة الألم، يؤجل لمدة طويلة الحاجة للعلاج الكيميائي، ويحسن بصورة ملموسة معدل حياة المرضى. الدواء مصادق عليه للعلاج في الولايات المتحدة وفي أوروبا، كما دخل في إسرائيل إلى السلة الدوائية الحكومية للعام 2016.
من بين إمكانيات علاج مرضى سرطان البروستاتا المقاوم للإخصاء، يقوم دواء الأنزلوتميد بإعاقة منظومة معينة لسيرورة المرض، وسهل من حيث الأعراض الجانبية بالمقارنة مع العلاج الكيميائي. تشمل الأعراض الجانبية: التعب، موجات الحرارة، الإسهال أو الإمساك. بالمقارنة مع العلاج الهورموني الآخر بواسطة دواء الأبيرترون، لا حاجة لعلاج مرافق بواسطة الاسترويدات أو لقياس أداء الكبد لدى المرضى الذين يعانون من المشاكل الكبدية، ونظام العلاج هو نظام بسيط ولا يرتبط بالغذاء. لذلك، بإمكان الكثير من المرضى الذين لا يستطيعون تلقي العلاج الكيميائي المتعارف عليه بسبب حالتهم الصحية، الاستفادة منه.
تلخيصا للموضوع، فإن التحدي الذي يواجه الطبيب المعالج لسرطان البروستاتا النقيلي المقاوم للإخصاء اليوم، ليس انعدام العلاج، وإنما تنوع العلاجات وحاجته لأن يختار لكل مريض، في المراحل المختلفة من المرض، العلاج الأكثر ملاءمة له. في إسرائيل، هنالك اليوم عدد من الأدوية المصادق عليها، ومن بينها الأبيرترون، الراديوم 223، الإنزلوتميد والعلاج الكيميائي (دوسيتكسل وكابزتكسل). 

(د. دانيئيل كايزمان، هو مدير خدمات أورام المسالك البولية في منظومة الأمراض السرطانية في مستشفى مئير)



لدخول زاوية الصحة والمنزل اضغط هنا

لمزيد من الصحة اضغط هنا
هذه الاعلانات قد تهمك
الصحة
اغلاق