اغلاق

د. عبود، عيلوط: الكثير من المشكلات تقضّ مضجع الكاتب العربي

" مفتاح الحلّ الأولى بالاهتمام كي تتحسّن مستويات الكفاءات اللّغويّة لدى طلابنا في جميع المراحل التّعليميّة هي القراءة "... بهذه الكلمات يجيب الدكتور صالح طه عبّود


الدكتور صالح طه عبّود

وهو معلم لغة عربية ومحاضر في كلية " عيمق يزراعيل " عند سؤاله عن كيفية تحسين مستوى اللّغة العربيّة لدى طلاب المدارس ... د. عبود يتحدث في الحوار التالي عن مجموعته الشعرية " ديمة ربيع " وعن كتاباته وغيرها ...

حاورته : ايمان دهامشة مراسلة صحيفة بانوراما

" تفكير وتمحيصٍ "

هل لك في مستهل هذا اللقاء أن تعرف القراء على نفسك ؟
اسمي صالح طه عبّود ، وكنيتي "أبو طه" ، وقد وُلدتُ في حيفا عام 1976 ، وترعرعتُ في قرية عيلوط منذ عام 1983، ودرستُ فيها المرحلة الابتدائيّة فالإعداديّة ، ثمّ استكملت دراستي الثّانويّة في المدرسة الثّانويّة البلديّة في مدينة النّاصرة ، وتخرّجت منها عام 1994/1995 ، ثمّ شرعت في رحلة دراستي الجامعيّة في جامعة حيفا حتّى إنهائي اللّقب الثّالث " الدّكتوراة " في مجال اللّغة العربيّة عام 2013 . أنا أعمل منذ زهاء 13 عامًا مدرّسًا للّغة العربيّة في المدرسة الإعداديّة في عيلوط ، ومحاضرا منذ سنواتٍ ثلاث في كلّيّة " عيمق يزراعيل " الأكاديميّة .

لماذا أطلقت اسم " ديمة ربيع " على مجموعتك الشّعريّة ؟

اخترت عنوان المجموعة "ديمة ربيعٍ" بعد جمعي لنصوصها وانتقائي لها من بين نصوصي المكتوبة الّتي تتجاوز حدود مجموعةٍ شعريّة واحدة فقط ، وبعد أن اعتمدت النّصوص المختارة على عينٍ منّي، ناقشت نفسي حول تسمية المجموعةِ ، فاخترت "ديمة ربيعٍ" عنوانًا بعد تفكير وتمحيصٍ ، إذ جاء هذا العنوان موافقًا لغايتي من الكتابة بصورة عامّة ، فالدّيمة هي الغيمة أو السّحابة الّتي تمطر دون جلبةِ برقٍ وضوضاءِ رعدٍ ، وهي تحمل خير السّماء للأرضِ ، إذ تحمل في قطرها بشارة الرّبيع والتّفاؤل والتّجدّد والخير ، وقد أردتُ مذ بدأت أكتبُ وأنظم نصوصي التّعبير عن مشاعري وانطباعاتي ورؤاي كي يقرأني قرّائي ؛ فيفيدوا بما كتبته دون أن أهدف إلى شيءٍ غير المنفعة والإيحاء وقراءة الذّات والآخر بصورة ذاتيّة وموضوعيّة متوازنة .

كم استغرقك من الوقت حتّى أصدرت مجموعتك الشعريّة ؟

كنتُ متردّدًا في شأن إصدار مجموعةٍ شعريّة لي ، بيدَ أنّ رغبة كثير من الأصدقاء والقرّاء وتشجيعهم لي وحثّهم إيّاي بإصدار مجموعةٍ ، ويقيني بصدق من شجّعني وتقديرًا لرأيهم في نصوصي ومستواي التّعبيريّ ، وصلت إلى قناعةٍ مؤدّاها القيام بنشر شيءٍ من نصوصي في مجموعةٍ أولى . لا شكّ أنّ شأني معَ النّشر لا يزال مؤرّقًا لي ، فإنّي لا أنعت نفسي شاعرًا ولا أطيقُ ذلك كما يستسيغه كثيرٌ ممّن يكتبون وينشرون ، وما ذلك إلا لعلمي أنّ الشّعر مركب صعبٌ ولقبُ الشّاعرِ لقبٌ جليلٌ ليس من اليسيرِ حملهُ والتّتوّج به.

" الكتابة العلميّة "

ما هو طموحك المستقبليّ ؟

طموحي الّذي يرتبط بحاضري الآنيّ يتعلّق بمجالين اثنين اهتمّ بهما في هذه المرحلة من سيرتي الذّاتيّة ، أمّا المجال الأوّل فيتعلّق بالمجال الأكاديميّ إذ أطمح للتّفرّغ للكتابة العلميّة والمشاركة في إعداد دراسات أكاديميّة رفيعة ينتفع بها الدّارسون والمتعلّمون في مجالات تخصّصي واهتمامي العلميّة . يرتبط طموحي الثّاني بشخصيّتي الاجتماعيّة الّتي تتنامى يوميًّا بشكلٍ يستدعي منّي توفير وقتٍ وتوسيع رقعة مشاركتي في المناسبات الاجتماعيّة والفعّاليّات المجتمعيّة في مجتمعي بكلّ أطواره.

كيف تقّيم وضع اللّغة العربيّة ومكانتها اليوم ؟

لعلّي لست متفائلا جدًّا لما تعيشه اللّغة العربيّة من واقعٍ سيّءٍ ناجمٍ عن كثير من العوامل والمسبّبات الّتي أفرزت واقعًا لغويًّا مركّبًا ومقيّدًا لمكانة اللّغة العربيّة عند أهلها في البلاد ، ودون الاستفاضة في تلك العوامل الّتي وقف عليها الدّارسون في كثير من الدّراسات ، فإنّي أرى أنّ واقع لغتنا ليس مبشّرًا وليسَ مطمئنًا للغاية ، ولذلك أعمل بما أوتيت من طاقةٍ وقدرات على تحسين مكانتها وإعلاء شأنها عند طلّابنا في المدارس والكلّيّات كي يُعود إليها شيءٌ من هيبتها ومكانتها الّتي تليق بها في حياتنا وقراءاتنا ومناسباتنا وبيوتنا.

ما هي القصيدة الشّعريّة القريبة إلى قلبك ولماذا؟

القصيدة الشّعريّة الأقرب إليّ هي الّتي تنطوي على صورة أو صورٍ شعريّة جميلةٍ تجذبني إليها فتحدثُ في حواسّي الوجدانيّة أثرًا وتستديني لإعمال ذهني فيها ، فتنجبُ عندي تفاعلا وجدانيًّا وذهنيًّا في آنٍ واحدٍ . تلك هي القصيدة الّتي أفضّلها على غيرها ممّا أقرأه صباح مساء، والسّبب في ذلك أنّني مقتنعٌ أنّ الشّعر تعبيرٌ صادقٌ جميلٌ ومؤثّرٌ يجعل القارئ في حالٍ من التّأثّر الوجدانيّ والذّهنيّ فيدفعه نحو التّدبّر في ذاته ومحيطه بشكلٍ جماليّ ونقديّ واعٍ وراجحٍ.

حدثنا عن شعورك بإصدارك مجموعتك الشّعريّة الأولى ..

أشعر بنوعٍ من الرّضا لإصداري مجموعتي "ديمة ربيع" وإن كنت أطمح لتقديم ما هو أكثر كمالا ونضوجًا ، لكنّني كما أسلفت ، راضٍ عن نصوصي فهي الّتي تكتبني أكثر من كوني أكتبها.

من هو الكاتب والشّاعر الّذي يعتبر مثلك الأعلى؟
ليس عندي نموذجٌ أوحد أعتبره مثالا أعلى في الشّعر ، فثمّة كوكبةٌ من الشّعراء من المتقدّمين والمعاصرين ممّن أثّروا في ثقافتي الشّعريّة وأثروها ، وساهموا من خلال أساليبهم وقصائدهم في صياغة نصوصي وتشكيلها على النّحو الّذي يظهر ويغلب فيها.

"مفتاح الحلّ"

كيف بالإمكان تحسين مستوى اللّغة العربيّة لدى طلّاب المدارس برأيك ؟

لقد علمت يقينًا أنّ مفتاح الحلّ الأولي بالاهتمام كي تتحسّن مستويات الكفاءات اللّغويّة لدى طلابنا في جميع المراحل التّعليميّة هي القراءة ، فالمطالعة وقراءة النّصوص الأدبيّة التّراثيّة والحداثيّة المكتوبة بلغة سليمة عياريّة تحدث أثرًا نوعيًّا في كفاية اللّغة ومهاراتها لدى طلابنا.

هل تطمح لإقامة ندوات شعريّة مستقبلا ، وما هي أهمّيّة النّدوات الشّعريّة للكاتب ؟

ليس من شكّ أنّ النّدوات الشّعريّة نشاطٌ مندوبٌ محمودٌ أشجّعه وأودّ أن أكون عاملا مساعدًا في نشره وتحسينه في مجتمعنا ووسطنا الأدبيّ ، بيد أنّني قلقٌ من كون المنتديات تتزايد وتتّخذ شكل المعسكرات المتحزّبة لا المنتديات ، وأنا أنتظر بشغف ذلك اليوم الّذي أنظر فيه من حولي فأجد المنتديات الأدبيّة متضافرة متعاونة تتبنّى خطط عمل موحّدة ومتقاربة متكاملة تصبو لإحياء الأدب العربيّ واللّغة العربيّة في كلّ بيت وزقاق وبلدة في مجتمعنا المعاصر بعيدًا عن أيّ مظهر من مظاهر النّخبويّة والاحتكاريّة.

ما هي طبيعة التّحدّيات والصّعوبات الّتي تواجه الشّاعر والكاتب العربيّ ؟

ثمّة الكثير من المشكلات الّتي تقضّ مضجع الكاتب العربيّ والشّاعر في البلاد ، ولعلّ من أبرز التّحدّيات الّتي يواجهها في مجتمعه هو اعتراف ووعي المجتمع المحلّيّ بمكانته ودوره أدبيًّا وتربويًّا ومجتمعيًّا ، إذ يبدو أنّ كثيرًا من الأدباء يعيشون نوعًا من أنواع العزلة، فهم في وادٍ ومجتمعهم المحلّيّ القريب في وادٍ، ممّا يحول بين الكاتب والشّاعر وبين التّأثير في مجتمعه على الشّاكلة الّتي ينبغي لها أن تكون.
لذلك أجد حاجةً ماسّة في قرانا وبلداتنا العربيّة إلى تقدير المبدعين كلٌّ في بلده ومكانه، والعمل على خلق صورةٍ مشرّفة ومؤثّرة لأقلامنا في واقعنا المأزوم في كثير من حالاته.



لمزيد من اخبار هنا الناصرة اضغط هنا


استعمال المضامين بموجب بند 27 أ لقانون الحقوق الأدبية لسنة 2007، يرجى ارسال ملاحظات لـ panet@panet.co.il

لمزيد من الناصرة والمنطقة اضغط هنا
هذه الاعلانات قد تهمك
الناصرة والمنطقة
اغلاق