اغلاق

ليس علاجا كيميائيا فحسب: مستقبل علاج سرطان البروستاتا

سرطان البروستاتا هو سرطان شائع الانتشار بين الرجال، وهو ثاني مسبب انتشارا لوفاة الرجال بسبب السرطان في العالم الغربي. اليوم، تشير التقديرات إلى أن واحدا من كل ستة رجال،

سيتم تشخيصه خلال سنوات حياته كمصاب بسرطان البروستاتا. في الغالب، يتم اكتشاف المرض في المراحل المبكرة، لكن التقديرات هي أن 20% من مجمل مرضى سرطان البروستاتا سيصابون بالحالة النقيلية منه. عام 2012 تم في إسرائيل تشخيص  2,484 مريضا جديدا بسرطان غزوي في البروستاتا، وتوفي نحو 417 شخصا بهذا المرض. أدى ابتكار أدوية جديدة لعلاج الحالة النقيلية من المرض إلى تراجع الوفيات بسبب المرض. والتوقعات هي أن تساهم هذه الأدوية الجديدة، التي أصبح قسم منها في السلة الدوائية الحكومية، في إطالة معدل حياة المرضى وحتى تحويل المرض إلى مرض مزمن، بالإمكان الاستمرار بالتعايش معه لسنوات طويلة.
اليوم، العلاج الأولي لسرطان البروستاتا النقيلي هو علاج هورموني لخفض مستوى الهورمون الذكوري، التستستيرون. يتم هذا العلاج اليوم بالأساس من خلال الحقن. من المفترض أن يستجيب غالبية المرضى للعلاج الهورموني الأولي، لكن من المتوقع أن يشهد غالبيتهم تطورا وتقدما في الحالة المرضية في نهاية المطاف، والانتقال إلى حالة سرطان البورستاتا المعرّف على أنه نقيلي ومقاوم للإخصاء.
حتى قبل عدة سنوات، كان العلاج الأساسي المتعارف عليه للمرضى الذين نشأت لديهم حالة من المقاومة للإخصاء هو العلاج الكيميائي، وهو علاج قديم أثبت نجاعته بالنسبة لقسم من المرضى، لكنه يحمل في طياته مجموعة من الاعراض الجانبية التي تقيد المريض في حياته اليومية. كذلك، هنالك قسم من المرضى غير ملائمين للعلاج الكيميائي، سواء كان الحديث عن المرضى ذوي الخلفية الصحية المعقدة، أو المرضى المسنين جدا الذين لا يناسبهم العلاج الصعب، لعدة أسباب. 

خلال السنوات الماضية، أدت الحاجة لإمكانيات علاج إضافية لهؤلاء المرضى وكذلك للمرضى النقيليين المقاومين للإخصاء، بصورة تتيح للمرضى إمكانية متابعة حياتهم بجودة حياة عالية إلى جانب المرض، إلى ابتكار علاجات هورمونية متطورة. من بين هذه العلاجات بالإمكان الإشارة إلى "أبيرتون" (زايتيجا)، الذي يعيق إنتاج التستستيرون في الغدة الكظرية، في الخصيتين وفي الورم ذاته، وقد أصبح متاحا اليوم لمرضى سرطان البروستاتا النقيلي المقاوم للإخصاء، قبل وبعد العلاج الكيميائي. وقد طرأ مؤخرا تقدم إضافي، مع ابتكار الأنزلوتاميد (كاستندي)، وهو علاج هورموني جديد، يعيق مستقبلات الأندروجين، ويمنع من خلال ذلك تطور المرض ويطيل عمر المرضى، كل ذلك بموازاة أعراض جانبية خفيفة. بخلاف الزايتيجا، لا يستدعي العلاج بواسطة الكاستندي أي علاج مرافق بواسطة الأسترويدات، والتي من شأنها أن تؤدي بنفسها إلى أعراض جانبية إضافية لدى المرضى، من بينها ارتفاع ضغط الدم، ارتفاع مستويات السكر وغيرها. تم تقديم العلاج لشمله في السلة الدوائية الحكومية للعام 2016 لمرضى سرطان البروستاتا النقيلي المقاوم للإخصاء، قبل أو بعد العلاج الكيميائي.  
يتيح ابتكار هذه العلاجات عمليا للأطباء المعالجين، إمكانية ملاءمة العلاجات الدوائية للمريض، بما يتماشى وسيرورة المرض ومميزاته. هكذا، وفي حين أن العلاج الكيميائي هو العلاج الأمثل بالنسبة لقلة من المرضى الذين يعانون من المرض النقيلي الصعب أو البسيط، فإن الأفضلية بالنسبة لغالبية المرضى هي بدء العلاج الهورموني الذي يتيح لهم إمكانية استمرار الأداء بموازاة المرض، دون أعراض جانبية جدية، وتأجيل العلاج الكيميائي كإمكانية أخيرة للعلاج. 
أدى ابتكار علاجات جديدة لسرطان البروستاتا النقيلي، ومن بينها العلاجات الهورمونية المتطورة، إلى إحداث ثورة في إجراءات علاج المرض، وهو مصحوب بتفاؤل كبير بين الأطباء والمرضى على السواء. هنالك أهمية كبيرة لأن كافة العلاجات ستكون متاحة للمرضى في إطار السلة الدوائية. هكذا، فإن الطموح هو أنه وبمساعدة هذه العلاجات، سيكون بالإمكان خلال السنوات القليلة القادمة تحويل سرطان البروستاتا النقيلي من سرطان فتاك إلى مرض بالإمكان التعايش معه لسنوات طويلة، بجودة حياة معقولة، كما بالإمكان التعايش اليوم مع أمراض مزمنة مثل السكري. 



لمزيد من الاخبار المحلية اضغط هنا

لمزيد من الصحة اضغط هنا
هذه الاعلانات قد تهمك
الصحة
اغلاق