اغلاق

غدار يا بحر : قريب المرحوم احمد غليون من ام الفحم يروي لحظات الغرق المأساوية

لم تتوقع عائلة المرحوم احمد غليون من ام الفحم والتي قررت ان تقضي اجازة عيد الفطر على شاطئ البحر ان تتحول رحلة العيد الخاصة بها الى مأساة وفقدان عزيز ،


المرحوم احمد محمد ابو غليون 

وتكاد الصور التي وثقت قبل الحادثة ان تشهد بذلك ، عائلة سعيدة تستمتع بقضاء عطلتها في العيد بين لهو الاطفال وتقاسم اطراف الحديث ، لا تدري انها على موعد مع فقدان عزيز بعد وقت قصير .

المرحوم وحيد والدته .. كانت دائما قلقة عليه !
قضى الشاب احمد غليون ابن مدينة ام الفحم 28 عاما غرقا في اعماق المياه في احدى شواطئ قيسارية ، المرحوم والذي ترك زوجة ثاكل وابنتين لا تتوقفا عن السؤال عنه رتال البالغة من العمر 4 اعوام وفرح ابنة العام ، علما ان الشاب احمد غليون الابن الوحيد لوالدته التي كما اشارت مصادر مقربة كانت كثيرة القلق عليه وتهاتفه يوميا للاطمئنان عليه اثناء وجوده في العمل .
ولا تفارق الغصة صوت محمد عيسى البالغ من العمر 15 عاما ، الذي يدرس في احدى الاعداديات في قرية عرعرة وهو المصاب الثاني في حادثة الغرق والذي بلغت جراحه حد الخطورة بينما كان يعوم لإنقاذ زوج شقيقته ..الذي اختفى في اعماق البحر فجأة .

" بدأت الرمال تشدنا الى القاع .. ولم نتمكن من العودة للشاطئ"
يروى عيسى ما حدث في ذلك اليوم قائلا:" اتفقت العائلة من شقيقاتي واهلي ان نذهب سويا لقضاء عطلة العيد على شاطئ قيسارية ، وكان ذلك ، ذهبت انا وشقيقاتي واسرهن وبقية افراد العائلة الى شاطئ البحر ، وكنا انا واحمد نعوم علما اننا ماهرين في السباحة، في البداية كنا قريبين من الشاطئ ونتحادث فجأة ابتعدنا عن الشاطئ دونما ان نحس لنكتشف ان الرمال تشدنا الى القاع ، ارجلنا كانت تغرس في قاع البحر وكان من الصعب السباحة والعودة الى الشاطئ ".

" ناديته مرارا احمد هل تريد مساعدة ؟ لكنه لم يرد "
 يردف عيسى :" بذلت ما بوسعي للعودة الى الشاطئ ونجحت لكن احمد لم يستطع ، ناديته مرارا احمد هل تريد مساعدة ؟ لكنه لم يرد ، هذه اللحظات لن تمحى من ذاكرتي طالما حييت ، شعرت ان هنالك خطب ما، اذ انه لم يرد ولم نعد نراه على سطح المياه ، هرعت الى البحر مرة اخرى بهدف البحث عنه وشده الى الشاطئ، والحاضرون حاولوا منعي لكني لم اصغ لهم كل تفكيري كان اني اود انقاذ احمد صديقي وقريبي ،لكن مرة اخرى غرست ارجلي بوحل الرمال ووقعت في فخ العوامة المائية وما ان استيقظت حتى وجدت نفسي على الشاطئ وطاقم الاسعاف يحاول انقاذي ،عندها قاموا بنقلي الى المستشفى حيث مكثت هناك يومين الاول في العناية المركزة بعد ان عانيت من دخول كمية كبيرة من المياه في الرئتين .
وقال محمد عن اللحظات الاخيرة لإنقاذ احمد :" ربما استغرق لطاقم الانقاذ 10 دقائق حتى الوصول ، وكانت دراجة مائية قد وجدت احمد بعد ربع ساعة من اختفاءه بالبحر، وكان قد فارق الحياة قبل 3 دقائق من حينها ".
وتابع محمد متحدثا عن حالة شقيقته وزوجة المرحوم:" لقد رأيت في تلك اللحظات شقيقتي التي لا اعلم ، التي كشفت عن صبرها وقوتها في مواجهة مواقف كهذه ، شقيقتي تعمل ممرضة في احدى المستشفيات ، وعندما وجدوا جثة احمد واخرجوها من البحر ، راته بحالة يرثى لها وعلمت فورا انه توفي وان محاولات انعاشه لن تفلح ".

لم اتمكن من وداعه للمرة الاخيرة !
وتحدث محمد عن المرحوم احمد مشيرا الى انه كان بمثابة الاخ والاب والصديق بالنسبة له ، وقال :" مدى غلاوة احمد بالنسبة لي ظهرت في اللحظة التي ناديت عليه ولم يرد ، حينما اشار لي حدسي انني قد افقد احمد في هذه اللحظة ".
وقال :" في اليوم الاول لي في المستشفى اردت ان ارى احمد لكنهم قالوا لي انه بإمكاني توديعه غدا قبل ان يوارى الثرى ، صحوت الساعة الرابعة صباحا وسالت اذا كان بإمكاني توديعه للمرة الاخيرة ليجيب الطبيب انه ليس بإمكاني ذلك لانه دفن في الساعة الثانية ما بعد منتصف الليل ، اغضبني جدا انني لم استطع توديعه وحزنت كثيرا في نفس الوقت، بعد يومين وعندما خرجت من المستشفى ذهبت على الفور الى قبر احمد مكثت لبضعة الوقت مودعا اياه ثم زرت شقيقتي التي كانت تتمتع بقدرة تحمل وقوة واطمأننت حينما سمعتها تردد: الحمد الله على كل شيء ، كل شي من الله منيح ".
ولم يخف محمد استغرابه مما حدث مشيرا الى انه لم يتوقع يوما ان يحدث معه امرا مماثلا ، مؤكدا على انه كان يسمع بالأخبار التي مفادها غرق فلان او علان ويظن ان سبب غرقهم هو كونهم غير مؤهلين للسباحة او انهم افرطوا بالابتعاد عن الشاطئ لكن بعد الحادثة التي مر بها ادرك محمد ان الامر لا يقتصر على القدرة على السباحة وانه يجب الحذر من الغوص بعيدا في البحر حيث وحل الرمال وعوامات مائية قد تشد الشخص الى الاعماق دونما يشعر مما سيصعب عليه العودة الى الشاطئ.


مجموعة صورمن تشييع جثمان المرحوم في ام الفحم









اقرا في هذا السياق:
مأساة في العيد: مصرع الشاب احمد محمد ابو غليون من ام الفحم غرقا
ترك طفلتين وزوجة: ام الفحم تشيّع المرحوم احمد غليون ضحية الغرق في العيد
اصدقاء المرحوم غليون، ام الفحم: خبر وفاته نـزل كالصاعقة



لمزيد من اخبار ام الفحم والمنطقة اضغط هنا
لمزيد من الاخبار المحلية اضغط هنا


استعمال المضامين بموجب بند 27 أ لقانون الحقوق الأدبية لسنة 2007، يرجى ارسال ملاحظات لـ panet@panet.co.il

لمزيد من اخبار محلية اضغط هنا
هذه الاعلانات قد تهمك
اخبار محلية
اغلاق