اغلاق

الشابة ريما فرهود من الرامة تحلم بالوصول الى الكنيست

" للاسف لو أنهم علموا الطفل بان يتكلم قبل ان يصمت ، وان يبكي قبل ان يصرخ ، وان يعيش قبل العيب ، وان يحب الله قبل ان يخافه ، لكان مجتمعنا العربي


الناشطة الاجتماعية ريما فرهود

 اليوم متقدما اكثر عن باقي الشعوب " ... بهذه الكلمات تتحدث الناشطة الاجتماعية ريما فرهود من الرامة عن حال المجتمع العربي ، وهي التي تدعو الى " احداث التغيير " ... فرهود تتطرق في الحوار التالي الى نشاطها وعملها ، أحلامها وطموحها بالوصول الى الكنيست ... هذه فرصتكم للتعرف عليها ....

حاورها : عماد غضبان مراسل صحيفة بانوراما

" أملك مواهب عدة "

من هي ريما فرهود ؟
أنا من قرية الرامة ، عمري 28 سنة ، منذ صغري وانا ناشطة اجتماعية ، وصاحبة شخصية قيادية ، وأملك مواهب عدة ، منها : الرسم والفن والشعر والكتابة ، بحيث بادرت لمشاريع ثقافية ، تربوية وانسانية ، وأنا مركزة من قبل جمعية "الروح الطيبة" في الرامة ، وهي جمعية تابعة لشيري اريسون ، ومبادرة وناشطة في الكثير من الجمعيات التي تحارب المخدرات ، وتعنى بالشباب في خطر ، ومحاربة السرطان ، وارشاد من يستقيلون من الخدمة العسكرية او الشرطة ، وكذلك جمعيات تعمل على تطوير مكانة المرأة وقدرتها على صنع الاختلاف ، كما أنني عضوة في جمعية "نساء يصنعن السلام" التي تطمح لتحقيق السلام بين الشعبين اليهودي والفلسطيني ، وقد بادرت لبناء لجنة لنساء درزيات واطلقت عليها اسم "صوت الدرزيات للتغير" ، لعلاج قضايا اجتماعية . كما أطمح لنشر علم التنمية البشرية في الوسط العربي بالذات ، ليصبح مصادقا عليه من قبل وزارة المعارف والجامعات  لاني أؤمن وبعد احترافي للمهنة انه يصنع جيلا واثقا من نفسه ، قياديا تجاه احلامه ومستقبله ، كما أنني أتابع تعليمي في الفلسفة الفكرية والعلاقات العامة والسياسية في جامعة حيفا وأكتب كتابا عن الرامة تاريخ وشخصيات للاجيال الصاعدة .

هل ترين بنفسك قادرة على " صنع التغيير " ؟
الكثيرون يرون بي الشخص الملائم ليصنع التغيير او ليكون في منصب سياسي .  هنالك من يرى أن اسمي لم يأخذ حقه لاني لا أحب الشهرة . هناك اسماء لا اريد ذكرها اشتهرت لانها من عائلة معروفة او من منصب عال ، وهي بالاساس لم تفعل شيئا او تطبق مشروعا على ارض الواقع  لنقول بانها قدوة ... انها ترقص على اكتاف الشعب البسيط! . أؤمن بمقولة افلاطون بان "الفكر والخيال اهم من المعرفة" ، أي ان ليس كل من يحمل شهادة " دكتور " او لقب " بروفيسور " او منصب انسان ملم ومثقف وناجح ، هناك اشخاص لم تكن لهم الفرصة في التعليم لكنهم بادروا لنشاطات عدة لتنمية المجتمع ، وهؤلاء يستحقون كلمة  "ناجح" ، فالمنصب والشهادة لا يرفعان من شأن الانسان ولا يقللان من قيمته ايضا .

هل لك أن تقدمي لنا لمحة عن طبيعة عملك ؟
هو نهضة الفكر وصنع التغيير في مشوار الحياة ، وهو استشارة وارشاد اجتماعي وشخصي بحيث يسلط الضوء على تنمية واكتشاف قدرات الانسان على تحقيق ذاته وطموحه للنجاح ، وكيفية ادارة سلوكياته وقراراته لتحقيق هدف او حل مشكلة ما وكيفية التعامل معها ومواجهتها من دون خوف . سواء كان ذلك في البيت أو في العائلة والاولاد ، أو في الحياة الزوجية أو العمل أو المجتمع وغير ذالك .
اختصاصي ايضا هو توجيه وارشاد عائلي ومجموعات ، بحيث انهيت حديثا توجيه  من ينهون خدمتهم العسكرية او في قسم الشرطة ، لانه وبعد انتهاء عملهم هذا ، تؤثر السلوكيات عليهم خلال الخدمة في حياتهم للمستقبل ، ومنهم من يتلقى صدمة نفسية . انا ارشدهم لأتخاذ القرارات السليمة وارافقهم في مشوار حياتهم حتى يشعرون بانهم بأفضل حال وانهم استقروا نفسيا .

" لطالما حلمت بأن اكون مختلفة "

لماذا قررت تعلم وخوض مجال كهذا،  ألم تخافي من الفشل؟
لقد تعلمت الكثير من المجالات ، ومنها  سكرتيرة طبية ، لكنني لم اجد عملا ، وبعد ذلك عدت لاتعلم مساعدة ممرضة في بيت المسنين ، لكني لم اشعر بانني في المكان الصحيح ، وعدت مرة اخرى وبعد نصائح صديقاتي للتعلم كمرشدة ومساعدة معلمة في مجال القصر التعليمي ، لكني للاسف لم اجد عملا ، فيجب ان تنتظر دورك في قسم المعارف وهناك الكثير ممن ينتظرون  . لقد ضعت في تلك الفترة ويئست ، فلطالما حلمت بأن اكون مختلفة ، فانا لا احب الروتين والمجالات المتكررة في مجتمعنا ، وقد جذبني بالصدفة هذا العلم ، وما شدني اكثر بان  اتعلمه واتقنه هو ان الكثيرين لا يعلمون ما هو علم التنمية البشرية والارشاد الاجتماعي ، وانا بطبيعتي ملائمة له كوني ناشطة اجتماعية منذ ايام المدرسة ، واحب مساعدة الاخرين وأؤمن بالتغيير للافضل ، وكانت جرأتي نابعة بان الاختلاف قوة وليس ضعفا .

هل تجدين تشجيعا من المجتمع والأقرباء للاستمرار في هذا المجال ؟
في بداية مشواري واجهت الكثير من الصعوبات لنشر وتوضيح  مدى اهمية علم التنمية البشرية . ايضا صغر سني اثر شيئا ما ، فمن الصعب ان تكون في جيل صغير شخصا قياديا وفتاة ايضا ، في ذلك نوع من الاستغراب ! ان تكون صاحب شخصية قيادية هذا يعني أن الجميع يريدون ان يستشيروك وأن يأخذوا برأيك ، وهذا يشمل تقديم محاضرات لجميع الاجيال ، لكن الفكر والارادة والايمان قبل أي جيل او شهادة او لقب  . هذا ما حفزني ان استمر: ايماني بنفسي . الامر يتعلق بالمدرب والمرشد والانسان قبل كل شيء ، وكيف يعكس الصورة بمنظور مختلف ، وبصورة جميلة وعفوية ليتقبلها الطرف الاخر باقتناع ، من دون ان يشعر بانه عاجز فكريا ، او انه يتلقى تعليمات من مرشدة ومعالجة اعلى مرتبة منه . هذا "سر المهنة"، وهو التواضع وعدم التعالي على احد ، وان تكون قدوة للاخرين ، وتحمل رسالة وهدفا ، وان تكون انسانا قبل ان تكون مرشدا او شاغلا لأي منصب كان . شخصية الانسان العربي ، تتربى بالعادة ،  منذ الصغر على كسر شوكته ، بحيث تزرع الشكوك والعيب في كل شيء ، فيتكون لدينا جيل متكبر ، بسبب عدم ثقته بنفسه فيعتقد بانه على حق دائما ، ولا يسمح لاحد ان يعطيه نصيحة لانه سيشعر بينه وبين نفسه بأنه غير واع او غير مثقف ،  بحيث يفكر أنه اذا توجه الى مرشد او استشاري او معالج نفسي كأنه شخص غير عاقل أي  "مجنون". لم نترب - وليس الكل طبعا - على تقبل الرأي الاخر ، وعلى ان الانسان في بعض الاحيان يحتاج الى من يرشده ويسمعه ويمد له يد العون ، بدون أية علاقة للعمر او المهنة ، فمن الممكن ان يكون المرشد صديقا لنا او اخا او أما او انسانا قريبا منا .

من يدعمك ويقف الى جانبك ؟
عائلتي لها الفضل الكبير وأصدقائي طبعا .

هل هنالك من ينتقدك ؟
طبعا ، فانا دائما استمع واشد اذني واخذ الانتقاد على محمل الجد لهؤلاء الذين ينتقدونني ، لاكون افضل وانجح اكثر في مشواري المهني والاجتماعي ،، فهذه الفئة بالنسبة لي دوائي وقوتي  لاستمراري ،  وليس لهؤلاء الذين يعتمدون على الانتقاد الذي يكسر الطموح ويقلل من ارادة الانسان للنجاح ، وتوصيل رسالته للمجتمع .

هل برأيك تحوّل مجتمعنا الى مجتمع خامل ازاء ما نشهده من تصاعد لوتيرة العنف ؟
كما نعلم بان هنالك عنفا كلاميا وعنفا جسديا ، والعنف الكلامي يؤثر على نفسية الانسان وعلى سلوكه وتجسيد شخصيته للمدى البعيد اكثر من العنف الجسدي  . من احد اهم الاسباب العنف هو فقدان الحوار والاتصال ببعضنا البعض والكتمان وعدم الافصاح عن مشاعرنا وعن ما يؤلمنا ويزعجنا تجاه الاخرين . او تجاه انفسنا .
فلكل تصرف هنالك سبب ، هنالك ألم ، هنالك زاوية في كل انسان مبعثرة ويجب ان يعالجها ويحررها ليكون بوسعه اكتشاف زاوية اخرى متفائلة وسعيدة . العنف احيانا يكون بسبب اخفاق الشخص في تحقيق ذاته ، شعوره بالفشل ، والكتمان للمدى البعيد يسبب انهيارا سلوكيا مما يؤدي الى العنف بشتى انواعه . النقص والكراهية وعدم تقبل الذات ، والوحدة وعدم الثقة بالنفس . طبعا ان تصرف احد من اطراف العائلة بعنف امام اولاده يؤثر على رسم صورة سلبية للشخصية غير المسالمة وغير المحبة  ، وكيف اذا كان هذا الشخص الاب او الام . المدرسة هي ايضا البيت الثاني للطفل ، هناك ايضا يمارس الاولاد العنف بين بعضهم البعض ، وهذا يؤثر على سلوك الطالب في المستقبل . لذلك اطلب من الاهل بان يتعاملوا مع اطفالهم بهدوء وترو مهما كانت الظروف قاسية ، فهناك دائما طرق واساليب تربية تستطيعون من خلالها اتخاذ الاتجاه السليم في التربية السليمة من اجل اطفالكم واولادكم . العنف يولد العنف وهو طريق مسدود لا مستقبل له ولا طموح فيه .

" مواهب مخبأة "

هل برأيك المجتمع العربي يحتاج الى التنمية البشرية للنهوض بواقعه وفي جميع المجالات ؟
مجتمعنا العربي مليء بالمواهب المخبأة والكثير منها ماتت مدفونة مع أصحابها في القبور ، بسبب الخوف وعدم الثقة بالنفس التي زرعوها في شخصيتنا منذ الصغر فنكبر ليكبر الخوف فينا . للاسف لو أنهم علموا الطفل بان يتكلم قبل ان يصمت ، وان يبكي قبل ان يصرخ ، وان يعيش قبل العيب ، وان يحب الله قبل ان يخافه ، لكان مجتمعنا العربي اليوم متقدما اكثر عن باقي الشعوب . مجتمعنا يحتاج لان يستيقظ من سباته ، وان يطالب بحقوقه ويحقق احلامه وان يدعم الاخرين قبل ان يكسر من معنوياته ، لان مجتمعنا العربي طيب وبسيط ، لكنه يحتاج الى ارشاد ، فنرى الشباب يضيعون في المخدرات والفقر والجهل والضياع وغير ذلك . اعود لاقول مجتمعنا طيب وفيه الخير لكنه يجب ان تستيقظ ، فهذه الفئة الطيبة كفاها صمتا وسباتا لاننا الان في امسّ الحاجة اليها .

ما هي الأحلام التي لم تحقّقيها بعد ؟
لا حدود لاحلامي ، فانا دائما متجددة في افكاري ورؤيتي للمستقبل ، ولي الكثير من الاهداف التي ابنيها شيئا فشيئا. لكن بعيدا عن علم التنمية البشرية ومجالاته ومهنتي كاستشارية وناشطة اجتماعية ، فانا اعشق الموسيقى والتلحين ، وانتظر الفرصة الملائمة لاخوض تجربة التلحين والغناء برسالة السلام والمحبة بين الشعوب ، والايمان بالذات ، لاعكس بان الموسيقى ليست عيبا ، بل هي صوت الحياة  ، وهي الثقافة والفكر والحكمة ، فان كانت الكلمة تحدث ثورة فان الموسيقى روح الامل في قلوب البشر ، فهل يستطيع الانسان ان يعيش بلا أمل ؟ .

كناشطة اجتماعية ما هي مبادراتك القريبة ، وما هو حلمك الذين تريدين ان يتحقق في الوقت الحالي او القريب ؟
حاليا بادرت لاقامة مؤسسة حركة باسم  " عران " للتنمية الذاتية والاجتماعية ، بحيث هناك مركز باسمها في كل قرية درزية التي تسلط الضوء على عدة اهداف وخصوصا  للوسط الدرزي كأقلية في اسرائيل فهناك الكثير من الامور التي يجب وحان الوقت ان نبدأ في علاجها وتغييرها للافضل ، كما بادرت لاقامة لجنة "صوت الدرزيات للتغير" التي تبحث في علاج قضايا اجتماعية نسائية وقدرة المرأة في احداث التغير ، وهناك الكثير من النساء ضمن اللجنة يطمحن لمستقبل افضل  ، كما ان حلمي وطموحي الذي أؤمن به بان ارشح نفسي كعضوة في الكنيست كممثلة  للشباب والشابات والنساء ومساعدتهم في محاربة ومعالجة المشاكل التي يمرون بها  ، ومحاربة " الواسطات " والتعيين بسبب اسم عائلة معروفة او أي سبب اخر كان ، لان هناك الكثيرين ممن يعملون من اجل المجتمع ويتعلمون لعدة سنين ، لكن هناك بكل برودة من يأخذ هذا الشعار وهو بالفعل لم يفعل سيئا .

بعيدا عن مشاغل العمل ، ما هي هواياتك ؟
انا متعددة المواهب ،  لقد ورثت من والدي الكريم والمعروف هواية الرسم " الهوليستي " المنتقد وكذالك انا أهوى كتابة الشعر والمقالات والخواطر ، كما امارس "اليوغا" وركوب الخيل الذي هو جزء لا يتجزأ من تطوير ثقتي بنفسي .

كلمة أخيرة ؟
ماذا يريد الانسان من هذه الحياة سوى ان يكون سعيدا وناجحا . احيانا الماضي او الظروف القاسية او المجتمع يؤثرون علينا ، ونشعر احيانا باننا لوحدنا ضائعون ، واحيانا نشعر باننا فقدنا الامل ولم يعد لنا ما نسعى اليه في هذه الدنيا فنشعر باليأس ، لذا اريد ان اقول حيال ذلك ازرعوا  في قلوبكم الايمان بأن الله مع كل انسان وهو القوة للاستمرارية والتفاؤل ، وان اراد ان يمتحنكم فاعلموا انه يريد ان يزيدكم قوة وحكمة لانه يحبكم . وهنالك جملتي التي اعتبرها سلاحي الابدي في مشواري الخاص ، ارددها كلما شعرت بأنني فشلت في امر ما  وهي "ان الله لم يخلق انسانا فاشلا بل هناك من لم يدعمه ومن لم يسمعه ومن لم يمد له يد العون ، فآمنوا بانفسكم  ، واذا نجحتم  فليكن نجاحكم هو العطاء للاخرين وليس لانفسكم فقط ليحبكم الله اكثر " .



لمزيد من اخبار منطقة الشاغور اضغط هنا
لمزيد من الاخبار المحلية اضغط هنا


استعمال المضامين بموجب بند 27 أ لقانون الحقوق الأدبية لسنة 2007، يرجى ارسال ملاحظات لـ panet@panet.co.il

لمزيد من اخبار محلية اضغط هنا
هذه الاعلانات قد تهمك
اخبار محلية
اغلاق