اغلاق

لاعبو السلام في القدس.. بناء السلام من خلال الرياضة

عندما تجتمعان معا، ليراز وجنان تمازحان بعضهما البعض وتنفجران من الضحك بينما تتبادلان الأخبار عن حياتهما. وعندما تفترقان، تتبادلان الرسائل باستمرار.

 

 باختصار، ليراز، فتاة إسرائيلية تبلغ من العمر 16 عاماً، وجنان، فتاة فلسطينية تبلغ من العمر 14 عاماً، وهما فتاتان عاديتان. لكن صداقتهما ليست عادية!
ولدتا في طرفين متعاكسين من صراع يعتبر الأطول في التاريخ الحديث، والتقيتا قبل عام عندما انضمتا الى نفس فريق كرة السلة في القدس. تقول ليراز: "ليس شيئاً معتاداً أن يلعب الفلسطينيون والإسرائيليون كرة السلة معاً-أو حتى التحدث معاً".
"لاعبو السلام" منظمة غير ربحية تجمع الناس معاً في مناطق النزاع من خلال الرياضة، يعلمونهم التنافس معاً-وليس ضد بعضهم البعض. الآن، الفتيات يبنين السلام من خلال لغة مشتركة هي كرة السلة، رياضة يحبها الطرفان، ويغدون قدوة لأقرانهم وأسرهم.
تعيش ليراز في بلدة "جفعات يعاريم" خارج القدس مع والديها وثلاث أخوات يكبرنها بالسن. وتقول إن عائلتها ليست متدينة، لكنهم يحافظون على بعض التقاليد اليهودية. وتقول ليراز: "في البداية، كان الأمر غريباً بعض الشيء وحتى غير مريح الى حد ما بالنسبة لي ولأهلي. ولكنهم التقوا بالفتيات. وشاهدوا كيف أنني أبني صداقات وأمضي أوقات سعيدة معهن". أما جنان فتسكن في القدس الشرقية. تعيش في بيت صفافا مع والديها، وثلاثة أخوة وأخت واحدة. وتقول جنان: "عندما بدأت العب في الفريق المختلط من العرب واليهود، كان لدي مشاعر متناقضة...كنت خائفة لكنني أردت التعرف على أناس جدد".

نظرة من "الجانب الآخر"
قبل الانخراط في منظمة "لاعبو السلام"، تشير الفتيات الى أن وجهات نظرهن حول "الجانب الآخر" تأثرت بما يسمعوه عبر التلفاز وفي الشارع. تقول ليراز: "انت لا تعرف ماذا تصدّق لأنك لا تعرفهم حقاً، وهذا هو الشيء الوحيد الذي تراه. ولكن بعد أن انضممنا لنفس الفريق، تغيرت وجهة نظري". كما غيّر والدا الفتاتين وجهة نظرهما أيضاً. يقول حسن، والد جنان، أنه لا يمانع من ذهابها للتدريب خلال الامتحانات، فقد لاحظ تأثير التدريب الايجابي عليها، حتى أن التدريب يساعدها في الحصول على أفضل العلامات.
ويقول يارون، والد ليراز، أنه من خلال برنامج "لاعبو السلام"، تعرفت ابنته على الصورة بطريقة أفضل، بأنه يوجد كل انواع الناس، ولا يجب تصنيفهم وفقا لدينهم، ولكن لكونهم بشر".

 رباط أخوي
كل الفتيات في الفريق صديقات، ولكن ليراز وجنان تشتركان برابطة خاصة. تقول ليراز أن جنان بمثابة أختها الصغيرة. وهي معجبة بمثابرة جنان. وتقول "انها مقاتلة في الملعب..على الرغم من أنها قصيرة، الا أنها تقطع الكرات وتحرز الكثير من النقاط".
في نهاية التدريب، جنان وليراز تنضمان لزميلاتهما في الفريق بوضع أيديهن داخل دائرة والهتاف بانسجام "نحن لاعبو السلام". وتقول ليراز:"أرى الفريق بأكمله كعائلة واحدة كبيرة". وتوافقها جنان:"أشعر حقاً أن الناس الذين لم يختبروا هذه التجربة التي اختبرها الآن قد خسروا الكثير".
تقول جنان: "في النهاية، نحن بشر، وأنا لا أشعر بأن هناك فرقا بيننا. نحن نشكّل فريقاً مثالياً".

كرة السلة...أداة لمد جسور التواصل
والجدير ذكره أن منظمة "لاعبو السلام" الدولية تستخدم كرة السلة كأداة لمد جسور التواصل، وتطوير القيادات الشابة، وتغيير المفاهيم في إسرائيل والضفة الغربية، وأيضاً في مناطق أخرى حول العالم.
منذ عام 2010، قدمت الوكالة الأمريكية للتنمية الدولية دعمها لبرنامج منظمة "لاعبو السلام" الدولية الهادف الى جمع الإسرائيليين والفلسطينيين. وشارك في البرنامج نحو 400 من الأطفال والشباب الذين تتراوح أعمارهم بين 6-24 سنة. ويبدأ المشاركون الصغار ببرنامج "التوأمة"، وهو برنامج اعداد في مجتمعهم قبل الانضمام الى فريق مختلط مع أطفال من ديانات وأعراق مختلفة.
وأظهرت النتائج الأولية لدراسة أجرتها جامعة نيويورك أن المشاركة في المنظمة يزيد من استعداد وقدرة الشباب الإسرائيليين والفلسطينيين للقيام بدور بناة السلام من خلال الوقوف للدفاع عن الطرف الآخر عندما يتعرض للمضايقات أو يواجه أعمالاً عدوانية.
"لاعبو السلام" واحد من 24 برنامج تدعمها الوكالة الأمريكية للتنمية الدولية تهدف لحشد الإسرائيليين والفلسطينيين خلف تعزيز فرص السلام.



لمزيد من اخبار القدس والمنطقة اضغط هنا
لمزيد من الاخبار المحلية اضغط هنا


استعمال المضامين بموجب بند 27 أ لقانون الحقوق الأدبية لسنة 2007، يرجى ارسال ملاحظات لـ panet@panet.co.il

لمزيد من اخبار محلية اضغط هنا
هذه الاعلانات قد تهمك
اخبار محلية
اغلاق