اغلاق

انتبهوا .. 5% من مرضى التصلب اللويحي المتعدد هم أطفال

(ج)، هي طفلة في العاشرة منن العمر أصيبت بالعمى في عين واحدة. خلال عدة أسابيع، كانت تتصرف بصورة عادية، دون أن تفهم ذلك بشكل كامل. فقط بعد أن ذهبت


الصورة للتوضيح فقط

إلى عرض وجلست في مقعد جانبي، انتبهت إلى أن العين السليمة لا تنجح بالتغطية على العين المصابة، وبأنها - عمليا - لا ترى. هكذا، وبعد النوبة العصبية الأولى بعدة أسابيع، اكتشفوا أنها تعاني من التصلب اللويحي المتعدد.
التصلب اللويحي المتعدد هو مرض لا شفاء له. إنه مرض مزمن يصيب الجهاز العصبي، يقوم خلاله الجسم بمهاجمة نفسه: يقوم جهاز المناعة بالمس بالألياف العصبية، من خلال تحليل المادة المسماة "ميالين"، التي تغطي الألياف العصبية وتعزلها. عمليا، تتضرر الألياف العصبية، التي من وظيفتها نقل الإشارات الكهربائية والأوامر إلى الجهاز العصبي المركزي مثل الدماغ، النخاع الشوكي، وأعصاب الرؤية. صحيح أنه يتم اكتشاف المرض لدى البالغين بعمر 20-40 عاما بالأساس، لكن نحو 5% من المرضى هم أطفال تحت سن 18 عاما. بل وأكثر من ذلك، ثلثهم يبلغون أقل من عشر سنوات. 
التصلب اللويحي المتعدد هو مرض من الصعب تشخيصه مبكرا، بالأساس لدى الأطفال، وإن كانت هناك عدة عوامل خطورة وإشارات مسبقة بإمكانها أن تدل على وجوده. تختلف المنطقة المصابة في الألياف العصبية من شخص لآخر، وبناء على ذلك تسبب أعراضا مرضية مختلفة. على سبيل المثال، هنالك من يشعرون بالضرر في منطقة العينين: فقدان الرؤية، آلام، رؤية مزدوجة، وغيرها. كذلك، هنالك من يشعرون بمسّ في الأطراف والرأس: شعور بالتنميل (الخدر)، ضعف، صعوبات في السير، آلام رأس متواترة، دوار، إرهاق بل وحتى تراجع في القدرات الإدراكية، على سبيل المثال تراجع في مستوى التركيز، استدعاء مخزون الذاكرة، الحساب. في الغالبية العظمى من الحالات لدى الأطفال، يدور الحديث عن نوبات مفاجئة، تظهر وتختفي على التوالي. هكذا، من الممكن أن تكون هنالك حالة يفقد فيها الطفل المصاب الرؤية لفترة ما، وعندها يعود مجددا ليرى بالتدريج. ليست هنالك طريقة لمتابعة ومعرفة متى ستكون النوبة التالية، وذلك نظرا لأن عوامل مثل الضغط النفسي، البيئي أو الجسدي من الممكن أن تؤدي لتحفيز هذه النوبات. بين النوبة والنوبة، يتصرف الأطفال بصورة عادية. 

من يتواجد داخل دائرة الخطر للإصابة بالتصلب اللويحي المتعدد؟
هنالك عدة فرضيات بشأن عوامل الخطورة الأساسية التي من الممكن أن تؤدي للإصابة بالتصلب اللويحي المتعدد لدى الأطفال. من السائد الاعتقاد أن الدمج بين العوامل الوراثية والعوامل البيئية المختلفة يزيد من وتيرة السيرورات الالتهابية في الجسم، الأمر الذي من شأنه أن يثير ردة فعل مناعية ذاتية (معنى ذلك أن يقوم جهاز المناعة بمهاجمة الجسم). من الممكن أن تكون العوامل البيئية مرتبطة بنقص الفيتامين D، مرض كثرة الوحيدات العدوائية (الفيروس EBV)، التعرض المفرط للتدخين، نظام التغذية الغربي الغني بالدهون والأملاح، السمنة الزائدة وغيرها. 
يساعد تصوير الـ MRI في تشخيص الضرر اللاحق بأغلفة الألياف العصبية (الميالين)، حيث يساعد من خلال ذلك بتشخيص المرض، لكن هذا لا يكفي. لدى الأطفال، ليس من الممكن دائما القيام بالتشخيص المبكر، حيث أنهم يواجهون صعوبة بوصف مشاعرهم بالكلام، وفي الغالب لا يستطيعون التعبير عنها وتفسيرها. هكذا من الممكن أن ينشأ لدينا وضع يعاني فيه الطفل من أعراض مرضية مسبقة، لكنه لا يستطيع ترجمة هذا الوضع لأهله. من الممكن أن تتراكم الأضرار، وتكون النقطة الزمنية التي يتم لتشخيص فيها متأخرة جدا. في إحدى الحالات التي قمت بعلاجها، وصلت إلي طفلة تبلغ من العمر نحو عشر سنوات، بعد عدة أسابيع من فقدانها للنظر في إحدى عينيها. في حين كان بإمكان الإنسان البالغ أن يفهم فورا أنه استيقظ بعين واحدة فقط، استغرقت الطفلة عدة أسابيع قبل أن تدرك ذلك، بعد أن ذهبت لحضور عرض وجلست في مقعد جانبي. لم تسمح زاوية الجلوس للعين السليمة بالتغطية على العين المصابة، وهكذا اكتشفت العمى الذي أصابها.

مؤشرات على امراض أخرى
من الممكن أن تشير أعراض شبيهة بأعراض التصلب اللويحي المتعدد لدى الأطفال، إلى وجود أمراض أيضية أيضا، أمراض وراثية أو أمراض مناعية ذاتية أخرى. في حال كان التشخيص خاطئا ولم يكن العلاج الذي تم إعطاؤه مناسبا للتصلب اللويحي المتعدد، من الممكن أن يحصل تفاقم في الحالة المرضية. في حال كان هنالك شك ولو بسيطا، من المحبذ التوجه إلى المراكز الطبية المتخصصة بالتصلب اللويحي المتعدد لدى الأطفال. من الممكن للتشخيص الدقيق والمبكر أن يتيح العلاج الوقائي المتمثل بتثبيط الجهاز المناعي، الأمر الذي يؤدي إلى الحد من حدّة الأعراض وعدد النوبات. يتيح التشخيص المبكر والعلاج المناسب إمكانية عيش الطفل بصورة آمنة مع المرض، بموازة المس بالحد الأدنى بجودة حياته.
اليوم، هنالك أبحاث طبية تجري حول العالم لدى شركتي أدوية دوليتين، حيث يتم فحص فاعلية ونجاعة الأدوية الفموية (حبوب البلع) التي يتم أعطاؤها للبالغين، لدى الأطفال أيضا. في حال ثبت أن هذه الأدوية آمنة وناجعة، فسيتم توفير عناء العلاج بالحقن على الأطفال، وهو الأمر المتبع اليوم كعلاج خط أول للمرض. الهدف الطبي هو إتاحة تقليل عدد النوبات وحدتها لدى المصابين بالتصلب اللويحي المتعدد، قدر الإمكان، والسماح لهم بعيش الفترة العادية من العمر. ما زالت محاولات فهم المرض جارية، ويتم اليوم التوجه باتجاهات بحثية جديدة في المجال، على أمل إيجاد علاج ودواء للمرض.   

(الكاتب هي: د. إستير جنلين - كوهين هي مديرة عيادة علم المناعة العصبية في المركز الطبي شنايدر لطب الأطفال).



ان اردتم نشر صور موائد الافطار والسحور التي تقيمونها في بيوتكم ، ابعثوا لنا بصوركم وصور موائدكم ، وانتم تجلسون حولها وتتناولون طعام الافطار على البريد الالكتروني panet@panet.co.il ، ونحن سنقوم بنشرها ليراها جميع زوار موقع بانيت الاعزاء .
بقي ان نشير الى انه يهمنا التطرق الى وجبات افطار متواضعة بروح شهر رمضان المبارك وبروح الشرع ، فقد تحظى وجبات افطار متواضعة بإحترام اكبر من وجبات الطعام الفاخرة . صوما مقبولا وافطارا شهيا .. وكل عام وانتم بالف خير .

لدخول زاوية الصحة والمنزل اضغط هنا

لمزيد من الصحة اضغط هنا
هذه الاعلانات قد تهمك
الصحة
اغلاق