اغلاق

من تراثنا : موسم قطف الزيتون في الطيبة

من أراد وحاول دراسة التراث من خلال التاريخ المدون والمسجل ، سيجد صعوبة في هذه الدراسة لعدم توفر الوثائق التاريخية عبر الازمان وذلك بسبب ،


المربي محمد صادق جبارة

التغييرات في وسائل التكنولوجيا الحديثة ، بالاضافة الى التغييرات الاجتماعية والاقتصادية التي ادت بدورها الى ازالة التراث .
لكن من يحمل تقديرا لتاريخه فانه لن يتأخر في دعم واحياء التراث الخالد ، فمن يعرف القيمة التاريخية لهذا التراث وانمائه في نفوس الجماهير الطيباوية لن يبخل بفعل ذلك .
التراث الاجتماعي متنوع ومختلف من طبقة الى اخرى ، ومن جيل الى اخر ، ولعلك تجد التراث ممثلا في القرى وبارزا اكثر ، حيث يهتم القروي بالمحافظة على التراث والاعتزاز به ، اكثر من سكان المدن ، وهكذا كانت الطيبة سابقا رمزا من رموز الحضارة بلد العلم صاحبة القيم المعروفة والمحافظة على الشرف ، وحسن الضيافة والاخلاص للعائلة . لنا عاداتنا وتقاليدنا وتراثنا الذي نفتخر به .

موسم الزيتون في الطيبة
في هذا المقال سنتطرق الى موسم الزيتون في بلدة الطيبة ، فهو جزء من تراثنا الطيباوي الذي لا يُنسى ، وموسم الزيتون كانت له ميزات خاصة ، منها التعاون والاخاء ومساعدة الغير في البلدة ، والاكلات الشعبية الخاصة بالموسم ، وسد الديون من ناتج الزيت وجمع الحطب وتجفيف الجفت لاستعمالة كوقود ايام البرد في الشتاء .
ولا ننسى الاغاني الشعبية التي كان يرددها الطيباوي ، والالعاب الشعبية التي كان يلعبها الصغار اثناء موسم قطف الزيتون .
يقول شيوخ البلدة انه كان نظام متبع في القرية انذاك ان الفلاحين يبدأون بقطف الزيتون في تاريخ معين ووقت خاص بالبلدة ، وكان الزيتون يقطف تلك الايام بطرق كان يستعملها الفلاح وهي :
أ . الخراطة : وتعني استعمال الايدي في القطف وتستعمل في هذه الطريقة " السيبة " - " السلم له رجل ثالثة من الخلف ".
ب. " الجد " بالعصا .
وكان في البلدة سابقا معصرتان :
1- معصرة لاهالي الحارة الفوقا ، اقيمت على ارضية المعصرة " سوبر ماركت يونس ياسين " .
2- معصرة لاهالي الحارة التحتا ( مقابل مطعم ابو الذيب ) ويملكها اليوم السيد حازم الناشف ، وقد بقيت المعصرة كما هي ومحافظ عليها وعلى ادوات العصر .
لقد مرت على عملية عصر الزيتون في بلدة الطيبة طرق حديثة وقديمة ، ومن المعاصر القديمة والحديثة وخاصة طريقة عصر في ( البد) .
لا شك ان المعاصر في الطيبة كانت الوحيدة في المثلث ، فكثير من سكان الشمال والجليل من زار بلدتنا وعصر زيتونه في معاصرنا .
بلدتنا بلدة المتعلمين حيث وصل معلموها من النقب الى الجليل ، بلدتنا مصدر الزراعة ، بلدتنا بلدة الضيافة ، هذه هي الطيبة لمن لا يعرفها .

اغاني قطف الزيتون
لا اريد ان اتطرق في هذا المقال لعملية قطف الزيتون والمعاصر وطريقة العصر وتخزين الزيت وصناعة الزيتون ، فقد شرحت عن هذه المواضيع في كتابي ( الطيبة تاريخ وتراث ) الذي صدر سنة 2001 – 2002 ، لكن اود ان اذكركم باغانينا وامثالنا الشعبية الخاصة بموسم الزيتون :
يا زيتون الحواري  - صبح جدادك ساري
يا زيتون اقلب ليمون   -اقلب مسخن في الطابون
*****************
والمليص زيته طيب    - اما القاطة  يغلب
يا زيتون الحواري  -  صبح جدادك ساري
بجدك في الجداده - وبدرسك في البداده
*******************
ديتي يا ديه الفكاكه   -  غارقه في الزيت الركاكه
حجر ماكينتنا  دار - يا صبايا هاتن اجرار
 ******************
ومن الظريف ان بعض عمال البد البلدي كانوا يسرقون الزيت في وعاء مثقوب ( مقدوح ) ويعطون الايعاز في السرقة بترديد البيت التالي :
صلوا على الممدوح - واثنين في المقدوح
ويعبر الفلاح عن فرحته في هذا الموسم بأهازيج حيث يقولوا " الجدادون " مع  " اللقوطات " اثناء " جد " الشجرة
يا زيتونة ابو احمد مري - هريلي بلح هري
يا زيتونة ابو جاموس  - هريلي ذهب وقروش
كذلك لم يفت الفلاح الطيباوي ان يتفاخر  بزيتونته وبحبها حيث يقول :
زيتوني يا حبها بلح بلح   - لو يدري القاضي سرح
زيتوني يا حبها جرجير - خصوصا لو يدري بها الخنزير
وفي الافراح يغنون  للزيتون  
 زيتوني يا مخضر ورقها     -  زيتوني يا مخضر ورقها
يا فلانه سبحان من خلقها  - يا فلانه سبحان من خلقها
زيتوني اطيب عروس - ما يتثمن بفلوس

امثال شعبية عن موسم الزيتون
- ايلول دباغ الزيتون
- في ايلول بطيح الزيت والزيتون
- زيته طيب ولقاطة بشيب
- النبالي زيته ميال ولقاطه عجال
- كل زيت وانطح الحيط
- القمح والزيت سبعين في البيت
- سيل الزيتون من سيل كانون
- الزيت عمارة البيت
- ايام الزيت اصبحت وامسيت
وشجرة الزيتون شجرة مباركة حيث ذكر الله اسمها عندما قال ، بسم الله الرحمن الرحيم  " والتين والزيتون * وطور سنين * وهذا البلد الامين " . وبالنهاية اقول " ع اليوم لو ترجع هذه الايام ".





 

لمزيد من الطيبة والمنطقة اضغط هنا
هذه الاعلانات قد تهمك
اغلاق