اغلاق

نتنياهو: ‘سياسة واحدة كفيلة بضمان المستقبل.. أن تكون إسرائيل قوية‘

القى رئيس الحكومة بنيامين نتنياهو كلمة مطولة في افتتاح الدورة الشتوية بالكنيست امس الاثنين. ومما جاء فيها "أيها النواب بالكنيست، إنني أنتهج نهجاً آخر، وهذا جوهر


صور من الجلسة (تصوير AFP)

الاختلاف، إذ لا توجد في الشرق الأوسط المضطرب وغير المستقرّ، أي في هذا العالم أو في هذا الواقع، إلا سياسة واحدة كفيلة بضمان المستقبل والسلام والأمل، ألا وهي أن تكون إسرائيل قوية. ويجب علي القول إن الغالبية العظمى من المواطنين الإسرائيليين تدرك هذه الحقيقة جيداً. إنهم يدركون حقيقة ما يعجز أولئك المحللون أو الخبراء (بنظرتهم الذاتية إلى أنفسهم) عن فهمه، بمعنى استحالة بقاء الضعيف في منطقتنا بل بقاء القوي وازدهاره حصراً وقيام الجهات الأخرى بعقد التحالفات مع القوي وحده وصنع السلام معه- مهما استغرق ذلك من وقت- مع القوي فقط وليس مع الضعيف. ويفقه الكثيرون حقيقة حصول هذا التغيير في موقع إسرائيل".
اضاف بعد ان كان قد استعرض بعض المواقف، دَعُوني أستشهد بمقولة أخرى: (( إن عدد أولئك الذين قُتلوا في الحروب الجارية بين العرب يضاعف عشرات الأضعاف عدد أولئك الذين سقطوا في الحروب مع إسرائيل". ترى، أين جاءت هذه المقولة؟ هل وردت في "ماكور ريشون" [حرفياً: "المصدر الأول" وهي صحيفة يمينية إسرائيلية] أم في القناة السابعة [موقع إلكتروني يمثل المستوطنين]؟ كلا، إنها جاءت مؤخراً، بل قبل أيام عدة، على صفحات صحيفة "الوطن" السعودية تعبيراً عن مراجعة الذات الجارية حالياً داخل العالم العربي. ومَن أدلى بالكلام الآتي يا ترى؟ دعوني أستشهد به أيضاً: "يجب على العالم العربي أن يتحرر من كراهيته المتّقدة لإسرائيل". ثم يأتي هذا الكلام اقتباساً من أقوال جهة أخرى وهو كالآتي: "يتعيّن على العالم العربي أن يستعين بنجاح وخبرة اليهود". من خاطب من بهذا الكلام ومتى؟ إنه لم يأتِ على لسان أفشالوم كور [عالم نحوي معروف بمواقفه اليمينية] في المسابقة حول معرفة التوراة، بل إنه جاء على لسان كاتبيْن بارزيْن في العالم العربي خلال الأسابيع الأخيرة.
 أرجو إخباركم بتجربة شخصية مررتُ بها: إذ كنتُ قد دخلت خلال زيارتي الأخيرة للولايات المتحدة والأمم المتحدة [في نيويورك، أواخر شهر سبتمبر أيلول الماضي]، وكان الوقت مساءً، إلى المطعم في الفندق الذي كنت أنزل فيه، وقد اقترب مني الكثير من الناس ليهنئوني على الكلمة التي ألقيتها [أمام الجمعية العامة للأمم المتحدة]، غير أنني أذكر بوجه خاص اثنين من هؤلاء الأشخاص تقدّما نحوي وقالا لي: We love Israel [إننا نحب إسرائيل]، وعندها شكرتهما وسألتُهما: "من أين أنتما؟"، حيث ذكرا أنهما مواطنان في دولة عربية لا تربطنا بها اتفاقية سلام. وعندها تصافحنا بحرارة، حيث يجب القول إن هذا السلوك يتكرر مع مواطنين كثيرين من الدول العربية، ذلك لأنهم أصبحوا يدركون أن إسرائيل ليست عدوّهم، بل يفهمون أن إسرائيل حليفتهم في مكافحة التشدد الإسلامي المتمثل بإيران وداعش)).

"هناك كثيرين من سكان العالم العربي خلصوا لضرورة معاملة دولة إسرائيل بالاحترام والتقدير"
 أضاف:((أيها نواب الكنيست، صحيح أن هذه الظاهرة لا تنطلي على كل العالم العربي بل توجد اتجاهات متباينة حتى في الدول التي عقدنا معها اتفاقيات سلام رسمية مثل مصر والأردن. وأعلم بأنه يصعب الإنصات إلى المؤشرات الدالة على تغيير الأمور، لكن هناك بالفعل تطوراً عظيماً يجري هنا. إنه لا يطال العالم العربي بأسره ولا يشمل هذه الطبقات السميكة من الكراهية الواجب إزالتها بعد عقود من الدعاية السامة الموجَّهة إلى إسرائيل، لكن هناك كثيرين من سكان العالم العربي الذين خلصوا إلى الاستنتاج بضرورة معاملة دولة إسرائيل بالاحترام والتقدير. وأرجو سؤالكم: لماذا يجري ذلك؟ وها هو جارٍ بالفعل حيث نشهد عليه، بل يستطيع القاصي والداني أن يشهدوا عليه، ولا حاجة لمطالعة التقارير الاستخبارية بل يمكن الاكتفاء بالترجمة [لما يقال بالعربية]. هل يعود ذلك إلى انحنائنا أم إلى انسحابنا إلى خطوط 67 أم إلى إقدامنا على تقسيم أورشليم القدس؟ لا، لم يحدث هذا التطور تبعاً لذلك، بل يعود سبب حدوثه إلى حقيقة كوننا أقوياء في الوقت الذي يشهد فيه العالم العربي، أم بالأحرى العالم الإسلامي، صراعاً تاريخيا على مستقبله ووُجهته اللاحقة.
 وقد شاهدنا جميعاً دورة الألعاب الأولمبية الأخيرة [في ريو دي جانيرو]، حيث شاهدنا جميعاً أوري ساسون [مصارع الجودو الإسرائيلي]. ولا أعتقد بأنه يوجد هنا من لم تساوره حينها مشاعر الفخر والاعتزاز العميق عندما حصل [أوري ساسون] على الميدالية [البرونزية]. إنه ظهر [خلال المسابقات] قوياً ومنتصراً ومفعماً بالأمل حيث مدّ يده لمنافسه [المصري في الجولة الأولى من المسابقات لكي يصافحه في نهاية المنافسة بينهما]، وكان حاله يشبه تماماً حال دولة إسرائيل، لكن ذاك المنافس- وليس باليد حيلة- لم يتجاوب مع يد أوري [ساسون] الممدودة. كما أنني على يقين من أنكم كنتم قد شاهدتموني في حالة مماثلة مع نائب مسلم في البرلمان الهولندي. طيب، ماذا حصل؟ هل استصرخنا حينها: يا ويلنا؟ يا ويحنا؟ لم يعُد هناك أي أمل لدينا ولا مستقبل لنا.. ترى، لماذا يُقال هذا الكلام ولماذا تُطلَق صرخات الفزع هذه؟ لمجرد رفض أبو مازن [رئيس السلطة الفلسطينية محمود عباس] التجاوب مع يدنا الممدودة إليه للسلام بعد أن كنا قد دعوناه مئات المرات ومددنا له يد السلام ملحّين عليه بطلب حضور المحادثات المباشرة الخالية من أي شروط مسبقة.
 فإذاً، أرجو أن أوجه إليكم السؤال الآتي: منذ متى أصبح أملنا مشروطاً بموافقة جيراننا؟ أيها الأفاضل، لقد تم هنا ذكر اسم بن غوريون. هل كان بن غوريون عندما تولى رئاسة الحكومة يقول: "إذا لم يصنع [جمال عبد] الناصر [الرئيس المصري الراحل] السلام معنا فلا مستقبل لنا ولا أمل يُرجى منا"؟ هل كنا نقول كلاماً كهذا؟ هل كنا نفعل ذلك؟ كلا! بل كنا حريصين على إعمار البلاد وبناء جيش الدفاع والاقتصاد واستيعاب المهاجرين اليهود الجدد، وها نحن نفعل ذلك الآن تماماً بمعنى بناء جيش الدفاع والحصول على الغواصات والطائرات وتطوير مناطق النقب والجليل ومد الطرقات جنوباً وشمالاً واستيعاب المهاجرين الجدد من فرنسا وأوكرانيا ودول أخرى عديدة.))

"أننا حاضرون هنا لغرض البقاء"
ومما جاء في كلمة نتنياهو:((أعتقد بأن وقتاً طويلاً يمرّ قبل أن يدرك جيراننا الفلسطينيون أننا حاضرون هنا لغرض البقاء. وعليه فقد يأتي الطريق المؤدي إلى السلام بعكس [التوقعات السابقة]، ما يعني أن العالم العربي سيأتي بالفلسطينيين [إلى السلام] بدلاً من أن يدفع الفلسطينيون بالعالم العربي [باتجاه السلام]. وإننا نسعى باستمرار ودون كلل من أجل تحقيق ذلك. ويجري هذا العمل بطريقة واقعية ومدروسة ومسؤولة مع حماية مصالحنا العليا وعلى رأسها [المصالح المتعلقة بضمان] الأمن.
 إنني أعي حقيقة عدم اقتناع بعض زملائي الأعزاء من نواب المعارضة بهذا الكلام رغم موافقة معظم أبناء الشعب عليه، بل إنني على ثقة بذلك، ذلك لأن هناك- ولا بد من هذا القول- "صناعة متطورة من مشاعر الاكتئاب"، لا بل أستطيع تقديم جائزة "الصناعي الناجح" لأحد هؤلاء الزملاء.. وغني عن القول إن بعض الزملاء سيصعدون لاحقاً [منبر الكنيست] ليؤكدوا مدى شوق الشبان لمغادرة البلاد ومدى ما يصيب الشعب من الاكتئاب بغياب أي أمل. وعليه أدعوكم لفعل ما لا يحبّه بعض خصومي، أي دعونا نستفتي الشعب عن رأيه.))





لمزيد من الاخبار المحلية اضغط هنا


استعمال المضامين بموجب بند 27 أ لقانون الحقوق الأدبية لسنة 2007، يرجى ارسال ملاحظات لـ panet@panet.co.il

لمزيد من اخبار محلية اضغط هنا
هذه الاعلانات قد تهمك
اخبار محلية
اغلاق