اغلاق

‘كن معلمًا .. وكفاك بين الناس فخرا‘ ، بقلم: مأمون إدريس

ظهرت مسألة التربية والتعليم والنهوض بها ، على رأس حملات القوائم وسلم أولويات المرشحين ، وان كنت لأشكك في النوايا أيما تشكيك ، بيد أني لا أقصد أن أبخس الناس أشياءهم .

 
مأمون إدريس/ عبد القادر

وليس هذا هو موضوع طرحي  وإن تكن التربية والتعليم لب الحياة وأُسسها ونواة الثقافة ورأسها وعماد الحضارة وعصبها . وهو ما يؤمن به الجميع بلا استثناء، لكن التطبيق له يكون وفق الأهواء ، ويتلخص ذلك عند المنتفعين بفكر التعيينات وفلسفة الترقيات وفقه التنصيبات وشريعة الاعلاءات .
وما هذا بدافع لي على قول ، إلا أن فترة ما قبل الانتخابات قد افرزت كمًا هائلًا وعددًا كبيرًا من المفكرين والفلاسفة والمربين العظام ، الذين شحذوا السنتهم كحراب الطغاة لتوجه نحو  المدارس بمديريها وهيئاتها التدريسية وأُستعملت أبشع الكلمات وأفحشها ضد المعلمين والمعلمات ، والأمر مستمر .

"لا بد من وقفة جدية ضد هذا الطغيان الآثم "
وحتى لا أحيد عما كتبته لكم لحظة ادراجي بمجموعتكم الموقرة ، فإني أجد للموضوعية فيما أقول بمكان فأصدقكم القول ؛ إن السلبيات في جهاز التربية والتعليم على مستوى البلدة والدولة قائمة  ولا تخفى على أحد ، بيد أن مديري المدارس في البلدة قد عملوا في ظروف صعبة خلال السنوات الاخيرة وحاولوا جاهدين رفع مستوى التعليم ، رغم شح الموارد وسوء الأوضاع .
كذلك فإن غالبية المدرسين والمدرسات أكْفاء ، مع وجود مجموعات  لا تؤدي واجبها ، وللمجتمع أن ينتقد ويُحاسب ويسلك أي سبيل للمحاسبة والمساءلة في نطاق القانون والأدب ، إذا تبين وتثبت صحة الإدعاء في الموضوع .
ولكن أن يخرج كل من هب ودب متهجمًا ومتلفظًا بكلمات .... ليس من اللائق ذكرها ، فالأمر مرفوض وغير مقبول  ،  وقد حدث معي شخصيًا - في أحد المحافل - أنْ سب رجل " محترم " كل المعلمين والمعلمات بأبشع ما يمكن ان يخطر في بالكم ، فحدثته طويلًا  لأفهم مرماه وأعي مقصده ، فوجدته كغيره من ببغاوات السوء يقول بالعامية " كل التربية والتعليم بدو نفظ " ، حقًا ، يلزمه نفض ، ولكن أي نفض ؟!! وبأي مفهوم ؟! وبأية أيدٍ ؟! ولأي هدف ؟! أم هو نفض كنفض سبقه ، باسقاط من يُراد له السقوط ، فيُوضع من وُعد أن يُنصب .  وختمت ردي عليه بقولي " أنا معلم ... مهنة أفتخر بها ... وكلامك مردود عليك ... "
هذه الموجة قد بدأت مع الحملات الانتخابية وظهور مفكري وشعراء الفيس بوك ، الذين قرأوا جريدة فحسبوا
انفسهم مثقفين وكتبوا خاطرة غلب عليها التكلف والتزلف فعدوا انفسهم شعراءَ وقرأوا كراسًا فرأوا بأنفسهم مفكرين ، وأخذوا يدعون لمناظرات  ولقاءات فكرية يريدون الظهور واشعار الآخرين بميلاد كوكبة من علماء ولفيف من حكماء وزمرة من بلغاء ، وكأنهم صاروا كالرافعي أو المازني أو المنفلوطي أو العقاد .. أو .. حتى أن مجموعة من المهووسين فيهم ، من يحبون التذيل ليظلوا في الخلف ، وصفوهم بشعراء الصفوة ومفكري الصحوة ، لمجرد أنهم كتبوا خاطرة مسجوعة . هؤلاء هم رأس التهجم والقذف والقذع والجلد والشتم في أهل التربية والتعليم . حقًا ...هزُلت .

 "نكرات آدمية تحت مسمى ناشط"
لقد ظهرت هذه النكرات الآدمية في السنوات الأخيرة على الساحة الإجتماعية تحت مسمى " ناشط " ، معتقدة أنها هي الوحيدة التي دخلت الجامعات والكليات وحظيت بشهادات اكاديمية ، وما أدراك ما الأكاديميا ؟؟!! ( رحم الله من كتب ويكتب الأبحاث ويحضر الوظائف الجامعية لهم ولأمثالهم ) ،  ويجلس الواحد منهم في الأماكن العامة  " مع طعجة رأس وعيون
وقحة " ليُنظِّر ويتكلم ويتعالى مُظهرًا بزيفٍ أنه على سعة من علم ومعرفة واطلاع ، يبهر فيها الإنسان البسيط خادعًا إياه ببعض الكلام المنمق المعسول ، فصدقت يا جرير في قولك :

فغض الطرف إنك من نُمَيْرٍ
                 فلا كعبًا بلغت ولا كلابا
 
نعم .. نعم ..فأنت يا أخي لا ظهر يُركب ولا ضرع يُحلب ، وحال امثالك كابن اللبون  ، وهو ما جاء في قول جرير :

وابن اللبون اذا ما لز في قرن
     لم يستطع صولة البزل القناعيس


ولقد عشت وصحبي سنينًا ( وكثير من ابناء بلدنا من هم افضل منا ) ولا زلنا نعمل من أجل بلدنا في ميادين شتى دون ان نجعل من انفسنا اوصياء على الانتماء والدين والثقافة والعمل التطوعي والتداخل الاجتماعي والمجتمع المدني والنشاط السياسي .... وكان خُلُقنا بوصلة عملنا ، ولم يكن الاعلام طريقًا لتسويق عملنا وإظهار حراكنا . ولقد غلب علينا اسلوب الصمت والسكوت على  التافهين والمتهجمين وكذلك المتحذلقين والمتشدقين من أنصاف  وأرباع المثقفين ، أو سمهم كما شئت ، وأنسب اسم لهم  " الفارغين " ؛ وبذلك صدق ابن المعتز يوم قال :

اصبر على كيد الحسود
                       فإن صبرك قاتله
فالنار تأكل بعضها
                     إن لم تجد ما تأكله

وهو أيضًا أسلوب  من باب استخفاف المستمع بتفاهة المتكلم ، فأمثال هؤلاء وسلوكهم مدعاة للفكاهة والضحك ، وفيهم يصدق قول أبي الطيب المتنبيء :

ومثلك يُوتى من بلاد بعيدة
        ليُضحك ربات الحجال البواكيا

"أمثال هؤلاء وسلوكهم مدعاة للفكاهة والضحك"
ادعو هذه " الزكاكيم " ان تكف شرها عن أهل التربية والتعليم ، وان لا تهرف بما لا تعرف ، فإن لي لسانًا لو أطلقته لأخرستهم ، او كما قال الحطيئة لما سُئل : من أشعر الناس ، فأومأ بيده الى فِيه : " هذا الجُحير اذا طمع في خير" ( يعني فمه ) وأنا أتعلم منه ، فإن سُئلت : من أهجى الناس ، لقلت : هذا الجحر إن فجر .
وعليه؛ أقول  لكل هؤلاء ؛ من رجال قانون ورجال اعمال واصحاب مناصب وشبيبة حملات انتخابية وأبواق وغوغائيين ورجال ... في ... ومع ... وغيرهم

" زدتوها وحرقتوا بنها "

لقد احترمت أننا أبناء بلد واحد ، وعمدت قاصدًا عدم التعقيب على الأحداث قديمها وحديثها وجاريها ( وان يكن الحق لي ابداء رأيي بموضوعية وأدب ) ، فآثرث الابتعاد والسكوت والعزلة مخافة  الانسياق وراء الرد والانزلاق في مهاوي المشادات والمناحرات وحدوث ما لا تحمد عقباه  ، ولأظل في مقامي أمينا مترفعًا عن كل جبس ، متبنيًا قول الشافعي :

يخاطبني السفيه بكل سوء
            فأرفض ان أكون له مجيبا
يزيد سفاهة وأزيد حلمًا
              كعود زاده الإحراق طيبا

بيد أني وجدت أناسًا يأبون الا الوقاحة وقلة الأدب والتجاوز ؛ فغالوا وتطاولوا وتمادوا واستمروا في
اذاهم ، وذلك لعدم وجود من يكبح جماحهم ويرد عليهم ؛ فصدق شوقي بقوله :

والشر إن تلقه بالخير ضقت به
       ذرعًا وإن تلقه بالشر ينحسم

ولقد ترفعت عن هؤلاء ، فهم أقل من أن يرد من مثلي عليهم ، لولا أن الشتائم قد وقعت في أعراض المعلمين وشرفهم ، أجلكم الله ، فوجدت نفسي كاتبًا ورادًا عليهم . وأريدهم أن يعلموا علم اليقين أنني لا أهتم ولا تهزني الأسماء ولا الألقاب ولا المناصب ، فما هي الا كما هي ، اذا كان من يحملها او يُكناها أو يتقلدها ، لا يوفيها حقها ، وصدق القيرواني بشعره لما رثى ضياع الأندلس :

مما يزهدني في أرض أندلس
         أسماء معتمد فيها  ومعتضد
القاب مملكة في غير موضعها
   كالهر يحكي انتفاخًا صولة الأسد

وأخيرًا ؛
أوقفوا هذه المهزلة الهزيلة والكوميديا الرخيصة ، والتي على الرغم من كونها هابطة سوقية لا قيمة لها ولا ثمن ، فإنها  قد تضر في البلدة فتمزق نسيجها الإجتماعي الواهن أصلًا ، وتعمق جرحها الغائر وتزيد الهوة بين أفرادها ، وتفاقم من مردودتها السلبية تربويًا بانتقاصها من احترام رجال التربية والتعليم ، فبدلًا من تعزيز المعلم واعلاء شأنه ورفع مكانته ؛ مثل هذه التصريحات ؛ تحط من قدره وتمس باحترامه .
على كل مواطن أصيل أن يقف صادًا لكل تهجم  ومُخرسًا لكل متنطع وداحرًا لكل معتدٍ على أهل التربية والتعليم .
وأتوجه لمن يقف على رأس المؤسسة الإدارية الأولى في البلدة أن يعمل على وقف هذا الاعتداء السافر والأخذ بأيدي المعلمين ورد الإعتبار لهم  بالوقوف الى جانبهم ودعمهم واجلالهم وانزالهم مرتبة لائقه ومكانة فائقة ، وأن يضرب على أيدي الذين أساءوا ويقطع دابر الشر وينضب معينه ويخرس ألسنة السوء .

لا أريد الإطالة ؛ فمآسي بلدتي قد دونتها نثرًا وشعرًا في مقالات وقصائد ، مذ كنت طالبًا في السنة الأولى في الجامعة ، أي منذ عام 1997 .
ولا زلت اكتب وسأظل أكتب ، وكذلك لا زلت أعمل هنا وهناك متطوعًا قدر استطاعتي  وسأظل أعمل ، لأقدم شيئًا ، ولو  بسيطًا أو صغيرًا ، فقد ينهض بمجتمعي نحو التقدم والتغيير للأفضل إن شاء الله .

" اللهم افتح بيننا وبين قومنا بالحق وأنت خير الفاتحين "
وآخر دعواهم فيها أن الحمد لله رب العالمين .
أخوكم
أ. مأمون إدريس / عبد القادر
" معلم وأفتخر "

بإمكان متصفحي موقع بانيت إرسال أخبار وصور لنشرها في موقع بانيت مجانا على البريد الالكتروني :panet@panet.co.il



لمزيد من اخبار هنا الطيبة اضغط هنا

لمزيد من الطيبة والمنطقة اضغط هنا
هذه الاعلانات قد تهمك
اغلاق