اغلاق

اضطرابات الانتباه: مرحلة بعد مرحلة، بقلم: د. ميراف حين

مرة تلو الأخرى نسمع عن المزيد من الأطفال الذين لم ينجحوا في التعليم، تم تشخيصهم ومن ثم بدأوا بتناول أدوية تساعدهم في ذلك - كثير من الكلمات المتناثرة في الهواء،


الصورة للتوضيح فقط

فرط النشاط (هيبر أكتيف)، اختبارات نفسية تعليمية، عسر تعليمي. د. ميراف حين، رئيس شعبة علم الأعصاب والمدير الطبي لمديرية أشدود في لواء المركز التابع لكلاليت، يحاول أن يرتب الأمور ويقدم الشرح، مرحلة بعد مرحلة - حول ماهية اضطرابات الانتباه والتركيز.

ما هو اضطراب الانتباه؟
اضطراب الانتباه هو متلازمة تمتاز بخلل في الانتباه (على سبيل المثال القدرة على إنهاء المهام) والتركيز (على سبيل المثال القدرة على التركيز بأمر معين). هذا الاضطراب هو اضطراب وراثي نابع، من ضمن عدة أمور، من نقص في الناقل العصبي (ناقل عصبي دماغي) المسمى دوبامين. يعمل الدماغ بصورة شبكات، حيث يتم نقل التعليمات بين الشبكات من خلال الدوبامين ومواد أخرى. أي، من أجل أن يكون هنالك نشاط متواصل، هنالك حاجة للناقل العصبي الذي يوصل بين التعليمات والنشاط نفسه. اضطراب الانتباه هو وضعية يقوم الدماغ فيها بأعطاء الأمر بينما لا يستطيع الجسم تنفيذه.
يميّز الأطباء بين نوعي اضطراب: ADD- اضطراب في الانتباه دون فرط في النشاط، و ADHD الذي يعتبر اضطرابا في الانباه مصحوب بفرط النشاط (هيبر أكتيف). بناء على المعطيات الإحصائية، فإن فرط النشاط أكثر انتشارا لدى الأولاد منه لدى البنات. لكن على الرغم من انتشار فرط النشاط - إلا أنه ليس المعيار الذي يحسم القرار بشأن إعطاء العلاج الدوائي لاضطرابات الانتباه. الأمر الذي عليه أن يضيء مصباحا أحمر هو أولا وقبل كل شيء التحصيل العلمي المتدني لدى الأطفال أو المشاكل في العمل وفي الأداء اليومي لدى البالغين - على سبيل المثال، حالات الإقالة المتكررة، عدم التقدم في السلم الوظيفي أو عدم القدرة على أداء وظيفة ما بحسب المتطلبات بمستوى معين. 
قبل نحو 15 عاما، لم يكن هنالك وعي لهذه الظاهرة، وبصورة عامة، قبل 30-40 عاما، كان يتم تشخيص نحو 25% من الأشخاص المصابين باضطرابات الانتباه ولم يتم تشخيص حالتهم بصورة صحيحة في ذلك الحين، على أنهم يعانون من الاكتئاب، وكانوا يتلقون أدوية مضادة للاكتئاب. مع ازدياد مستوى الوعي، ازدادت الحاجة أيضا لإعطاء العلاجات الدوائية. 

كيف يتم تشخيص اضطرابات الانتباه؟
كما أسلفنا، المعيار الأساسي للتشخيص واتخاذ القرار بشأن العلاج، هو التحصيل العلمي أو الأداء العملي. لذلك، عادة ما يطلب الطبيب تفاصيل من المعلم/ة ومعدل علامات التلاميذ، ولدى البالغين يطلب الحصول على معلومات من الشخص البالغ حول العمل وحول الملاحظات التي يتلقاها من الزوج/ة. أحيانا، في أعقاب أخذ انطباع سريري من قبل الطبيب، يتم توجيه الشخص لإجراء اختبار يهدف إلى تأكيد أو نفي وجود الاضطراب: الاختبارات المتعارف عليها هي اختبار TOVA واختبار MOXO. لا تستدعي هذه الاختبارات معرفة مسبقة باستخدام الحاسوب أو بالقراءة والكتابة، لذلك فإنها اختبارات مريحة حتى لمن لا يتحدث العبرية. يتم إجراء الاختبارات أمام شاشة حاسوب، بمساعدة من أخصائية نفسية سريرية. في القسم الأول، يقوم الشخص الخاضع للاختبار بالإشارة إلى أشكال على الشاشة بدون دواء - إذا كانت نتيجة الاختبار سليمة، فلا حاجة لإجراء القسم الثاني من الاختبار، وإذا لم تكن النتائج سليمة، يتم إجراء الاختبار مرة أخرى مع استخدام الدواء (ريتالين). 
هنالك نزعة في الفترة الأخيرة لإجراء اختبار نفسي تعليمي من أجل تشخيص اضطرابات الانتباه - لكن من المهم التذكر أن هذا التشخيص لا يجيب بصورة كاملة على السؤال، هل هنالك مشكلة في الانتباه، إلا إذا كانت هنالك مشكلة حسية أو عسر تعليمي. من المهم أن نعرف ذلك لأن الحديث يدور عن اختبارات باهظة الثمن، ولذلك، يجدر بكل من يشك بأن لديه أو لدى ابنه اضطرابا في الانتباه، التوجه أولا إلى طبيب مختص. 

كيف يتم علاج اضطرابات الانتباه؟
العلاج الدوائي هو جزء لا يتجزأ من أي علاج لاضطرابات الانتباه، حيث أن الأدوية تكمل كمية الدوبامين اللازمة للدماغ. ما يزال العلاج الأولي يتم بواسطة أدوية من عائلة الميثيل فينيدات: الريتالين (تأثير من أربع حتى ثمان ساعات في اليوم) والكونتسيرتا (مدة التأثير 10-12 ساعة)، فوكالين (10 ساعات). هنالك مجموعة من الأدوية من عائلة الأمفيتامينات، والتي من شأنها أن تشكل حلاّ ممتازا لمن لا تلائمه عائلة الميثيل فينيدات: أديرال (تأثير لمدة 6 ساعات)، فيفانس (حتى 14 ساعة تأثير). من الأهمية بمكان تلقي كامل المعلومات من الطبيب المعالج بشأن تشكيلة الأدوية المتوفرة وملاءمة الدواء لمميزات متلقي العلاج - على سبيل المثال، الأطفال في المدرسة الأعدادية والثانوية، الذين يحتاجون للبقاء في حالة من التركيز، حتى خلال النشاط في الحركات الشبابية أو خلال الدروس الخصوصية، يحتاجون بالأساس إلى دواء ذو تأثير طويل - ومن الممكن أن يكون الفيفانس أكثر ملاءمة لهم. فيما يحتاج الأطفال الأصغر سنا إلى دواء ذي تأثير لفترة أقصر، ولذلك بإمكانهم تناول أدوية أخرى.    
يعتبر العلاج الدوائي أمرا أساسيا بالنسبة لمن يعانون من اضطرابات الانتباه: يجب التذكر أن هؤلاء الأشخاص يبذلون الجهد فعلا من أجل الاجتهاد في الدراسة أو في العمل، ولا يحققون الإنجازات المرجوة، الأمر الذي يخلق لديهم حالة من الإحباط وعدم الثقة بالنفس. يتسم عدم الثقة بالنفس بأن له أثر تراكمي، حيث يتفاقم الوضع ويزداد سوءا إذا لم يتم تقديم العلاج الدوائي.من أجل تفادي حالات عدم الثقة بالنفس، من المفضل البدء بالعلاج الدوائي فور تشخيص المرض - من الأسهل كثيرا علاج مشكلة اضرابات الانتباه والتركيز بدلا من علاج عدم الثقة بالنفس والاكتئاب الذي قد يرافقها. 




لمزيد من الاخبار المحلية اضغط هنا

لمزيد من الصحة اضغط هنا
هذه الاعلانات قد تهمك
الصحة
اغلاق