اغلاق

‘عمال - فرع قلنسوة ‘ ... ديوان لشاعر ‘ عربي يهودي ‘

في ظروف تأزم الأوضاع في الشرق الأوسط ، بما فيها إسرائيل ، التي تدير الحكم فيها حكومة يمين متطرف تعتمد على أكثرية صوت واحد في الكنيست ،


نسيم أبو خيط ( في يمين الصورة ) يحاور دافيد باريبي

وتجيز لنفسها إصدار العديد من القوانين التي تحدث شرخاً بين سكانها اليهود والعرب ... في هذه الأيام التي تشهد انقساما مفصليا في حكام الدول العربية ، أدى إلى جلب عشرات آلاف " التطوعين المجاهدين " الذين حملوا لواء " إعادة الخلافة " وإقامة " دولة إسلامية في سوريا والعراق " ، وأشعلوها حرباً ضروساً على مدار 6 سنوات ، بدأت ضد سوريا وانتقلت للعراق وليبيا وسيناء ..  في هذه الأيام .. جميل أن يجد المشتغل بالإعلام شخصاً يعلن في الإعلام العبري والعربي ، أنه مناصر للعدل .. وهو شاعر يهودي – عربي ، يناقش الرأي العام كله متسائلا : لماذا الخوف من الأذان أو كلمات دينية مثل: " الله أكبر " ؟ ... إنه دافيد باريبي الذي يعرف نفسه بأنه يناصر العدالة ويتوق للسلام .. الجديد الذي كشف عن هوية  دافيد "الثقافية" أنه أصدر ديوان شعر جديد يتناول فيه جيرانه العرب من قلنسوة الذين عاش عمره كله معهم ، هو وعائلته (والدان و4 أولاد و4 بنات) وجميعهم يعملون في الأرض.. ويستقبلون عمالهم وعاملاتهم من قلنسوة ..

حاوره : نسيم أبو خيط

بطاقة تعريف ...
البطاقة : دافيد باريبي . ولد سنة 1953 - أي أن عمره اليوم 64 سنة . وهو أب لأربعة .  يعيش في " موشاف " نيتساني عوز، الواقع بين قلنسوة ومدينة طولكرم . في صباه اهتم بالموسيقى ، وشارك في فرقة غالبيتها من أبناء عائلته . ثقافته إنهاء المرحلة الثانوية . لكنه تعلم أربع سنوات في ورشة ، مع نخبة من الشعراء والأدباء . وشغل منصب رئيس لجنة " الموشاف " ، وهو عضو في لجنة الأدباء. ونشيط في المنظمة القطرية  لمزارعي الورود .
نشر باريبي 7 دواوين شعرية موجودة في المكتبات المختلفة . وصدرت باسمه 4 البومات في" جمعية الملحنين والمؤلفين للموسيقى في إسرائيل ".
ونحن نحاوره اليوم عن ديوانه الأخير الذي نشره مؤخرا، وتناول فيه مواضيع وشخصيات عربية من مدينة قلنسوة .. في مركزهم عمال وعاملات يعملون في مزرعته بصورة دائمة .. لكن الملفت ان قصائد الديوان كلها مكرسة لقلنسوة وأهلها ..
الديوان مع الترجمة يقع في 50 صفحة وقد قام بترجمته الاستاذ المربي احمد عازم ، ودققه لغوياً الأستاذ عبد الرحيم شيخ يوسف .

" قلنسوة هي مدينتي "
لماذا تتناول شخصيات عربية من قلنسوة فقط ، بينما توجد مدن عربية كبيرة كثيرة في إسرائيل ؟
قلنسوة هي مدينتي . وهي أقرب بلد لي جغرافيا . كانت قرية حين ولدت ، وكبرتْ وكبرت معها ، فتحت فيها حسابي في البنك . أنا ولدت في نتساني عوز التي لا تبعد بيوتها عن قلنسوة سوى مئات الأمتار، وكانت حياتنا تشبه حياة العرب: الأبناء يخرجون للعمل ، والبنات يساعدن الوالدة في تصريف شؤون البيت . وكنت التقي أترابي الأطفال من قلنسوة في الحقول، كنا نتقاسم معا الطعام (الزوادة) . كنت أحفظ أسماءهم من ذكور وإناث، وفي جيل 7 سنوات كنت أنقل العمال بعربتنا ، واليوم ما زلت ألتقي بهم بعد أن أصبحنا أجدادا .

وأنت بقيت مزارعا الى يومنا؟
نعم . أزرع الورود وأقطفها وأعدها للتصدير لخارج البلاد بمساعدة العمال والعاملات من قلنسوة .
معروف أن الزراعة تراجعت في إسرائيل.. ألم ينعكس عليكم هذا الأمر؟
لقد انعكس طبعا.. فلم يبق من يعمل في الزراعة في " الموشاف" أكثر من 20 عائلة ، بينما كانوا من قبل يزيدون عن 80 عائلة.

في شعرك تظهر أنك كنا متعلقاً بأبيك جدا ، ففي إحدى قصائدك تبحث عنه !
نعم . أرتبطت بأبي من جيل 3 سنوات . كنت أركب معه العربة وأطوف وإياه شوارع قلنسوة يومياً تقريبا، وقد تحولت بتأثيره إلى فلاح . باختصار، عشت كل حياتي مع أبي ، وتأثرت به وبطريقة تفكيره . حين توفي كتبت رثاء له بلغة أدبية أثارت الانتباه ، وبعد 30 يوما على وفاته كتبت قصيدة محبة عن سيرة أبي الطويلة – كما كنت أراها . لاقت القصيدة ردود فعل كبيرة ، وهذا ما أثار الرغبة لدي لكتابة الشعر. كان عمري آنذاك 53 سنة ، فتقربت من أصحاب يتعاطون الشعر والأدب كما تعرفت على أشخاص اصبحوا أصدقاء لي ، ومنهم "ران يجيل" الذي أعتبره بمقام والدي ، وهو الذي أشرف على أنتاجي الشعري .

" مناضل من أجل العدالة الاجتماعية "
ألم تطلع على حياة الفلاح العربي ومشاكله حول الأرض مع الدولة ، ألم تشترك أو تتضامن معه ؟
منذ أن أنهيت الخدمة في الجيش وأنا أعتبر نفسي مناضلا من أجل العدالة الاجتماعية . لقد وجدت نفسي في صفوف "حركة الموشافيم" التابعة لحزب العمل ، وهناك بدأت نضالي حين وجدت أن الحركة القطرية للـ"موشافيم" يديرها "سكرتيران : واحد "سفرادي" يمثل الأكثرية والثاني "أشكنازي". سألت السكرتير الأشكنازي واسمه "عاموس هدار": ما الحاجة إلى سكرتيرين لقيادة حركة واحدة؟.. فأجابني: يوجد الكثير من العمل لكليهما.. قلت له: ألا يوجد عمل لعشرة رؤساء حكومة ؟ لماذا لا يعينوا سوى رئيس حكومة واحد ؟ ، فقطع علي طريق النقاش بالجواب التالي : " اسمع ، لن نسمح للأقلية الشرقية (السفراديم) بالفوز على الأكثرية ذات الجودة (الأشكناز) .. ولما كنا مظلومين وكان لنا مسار نضال ضد التمييز ومن أجل تحصيل حقوقنا ، استمر نضالنا حتى أصبحت كاملة ".

هل شاركت في نضالات من أجل تحقيق المساواة .. وأنا أقصد المساواة لحقوق السكان العرب؟
اقتصر نشاطي في هذا المجال على النضال داخل حزب العمل ، فبعد فترة 6 سنوات تم انتخاب سكرتير واحد من حزب العمل ، وبدأوا يعاملوننا معاملة جيدة . وفيما يخص تعاطفي مع حقوق العرب فقد انعكس هذا في بعض قصائدي مثل القصيدة التي وردت في الديوان الأخير بعنوان " إدارة الصراع "  التي قُرأت في التلفزيون .. وفيها:
ومن أعطاهم الحق في إدارة الصراع مع نفسي؟
أنا يهودي عربي، يفهم أيضا ثقافات كثيرة
وهذة ثقافتي، ولا اريد التخاصم معها
ومن اعطاهم الحق بان يديروا باسمي عدميتهم العقائدية؟
أنا أسمع خطابهم الجديد، ويضيق صدري..
أرى زلاجات الأفكار تلحق بإيقاع الزمن،
واسمع كيف أصبح صوت المؤذن ، بالنسبة لي ، تراتيل صلاة ..

هل من كلمة أخيرة ؟
أود أن أشير الى ان كتابي متوفر في شبكة " ستيماتسكي " و"تسوميت سفاريم" وكذلك في مكتبة " فراس " في مدينة الطيبة الواقعة مقابل عيادة " كلاليت " الشمالية . الى جانب ذلك، انا ادعو الجمهور للمشاركة في حفل لتدشين الكتاب تحت اسم " قصيدة وقصة وموسيقى " الذي ينظم يوم الخميس الموافق 27.4.2017 والذي ترافقه قراءات من الكتاب واشعار بالعربية والعبرية مع معزوفات وموسيقى يقدمها ناجي توفيق واغان لفريد الاطرش ، في ميناء تل ابيب بمنطقة " ريدينغ"، في " بيت هيوتسير هانجر 22 "، ويمكن الوصول الى هذا العنوان بسهولة باستخدام تطبيق " الويز " .



بإمكان متصفحي موقع بانيت إرسال أخبار وصور لنشرها في موقع بانيت مجانا على البريد الالكتروني :panet@panet.co.il



لمزيد من اخبار مدينة قلنسوة اضغط هنا
لمزيد من الاخبار المحلية اضغط هنا


استعمال المضامين بموجب بند 27 أ لقانون الحقوق الأدبية لسنة 2007، يرجى ارسال ملاحظات لـ panet@panet.co.il

لمزيد من اخبار محلية اضغط هنا
هذه الاعلانات قد تهمك
اخبار محلية
اغلاق