اغلاق

بعد تكسير اسنان معلم بكفركنا وضرب معلمة بالحذاء بالطيرة- د.اثار حاج يحيى:كرامة المعلّم خط أحمر !

إنّه الوجه الآخر القبيح لمجتمعنا، الوجه السّيّء الشّيطانيّ، وهو الوجه السّائد اليوم. نحنُ في انحدار سريع نحو الهاوية وفقدان قيمتنا وكياننا، وقد رمينا آخر ما في جعبتنا من قيم وأخلاق،


د. آثار حاج يحيى

وإلّا فما معنى انتشار ظاهرة الاعتداء على المعلّم، وقد أصبحت ظاهرة روتينيّة ويوميّة؟! وما معنى تعرّض المعلّم المستمرّ للعنف والتّجريح والإهانة وحتّى القتل؟! مرّة من قبل الطّالب، وأخرى من قبل الأهل، وأخرى من قبل المجتمع كافّة. فاليوم يُضرب معلّم، وأمس تُطلق النّار على مفتّش، وأوّل أمس يُقتل مدير في الحرم المدرسيّ، واليوم تطلّ علينا أمّ لتضرب معلّمة!!!! حتّى المعلّمة جيهان لم تسلم من العنف الّذي مارسه البعض من خلال السّخرية والاستهزاء والاستهتار.
وإزاء هذه الظّاهرة تُطرح التّساؤلات التّالية: لماذا لا نقف لحظة نفكّر ونحاول أن نوقف هذه العربة المندفعة بنا بسرعة جنونيّة نحو الهاوية واللّامكان؟! لماذا نتعامل مع هذه الحوادث بصمتنا وكأنّ شيئًا لم يحدث؟! أليس في الصّمت تواطؤ مع الجناة؟! ثمّ لماذا لا نقيم الدّنيا ولا نقعدها عندما يكون المعلّم هو الضّحيّة؟! أين الأحزاب والجمعيّات والمسؤولون من كلّ ما يحدث، وقبل كلّ ذلك أين الأهل؟!
يا سادة يا كرام، أنقذوا ما تبقّى لنا من كرامة، وإن كانت ضئيلة، إنّها صرخة الغاضب والمتألّم، أنقذوا ما تبقّى للمعلّم من كرامة واحترام في هذا المجتمع!!! فتراجع مكانة المعلّم وفقدان هيبته سيعودان بنتائج وخيمة لا تُحمد عقباها. صحيح أنّ العنف المستشري ظاهرة سرطانيّة تنهش جسدنا المجتمعيّ، إلّا أنّ انتشار هذه الظّاهرة في مدارسنا يعود بنتائج سلبيّة مضاعفة سيدفع ثمنها باهظًا كلّ فرد في هذا المجتمع، لأنّها ستنعكس في التّراجع القيميّ والتّربويّ لدى شريحة الطّلّاب، أبنائنا.
كلّ فرد منّا له دور في التّغيير والإصلاح، ولنبدأ بالإطار الأسريّ، نعزّز قيمة المعلّم، نصون احترامه، ونكفّ عن تجريحه أمام أبنائنا، وإن اختلفنا معه. ونغرس، في المقابل، قيم الاحترام والتّقدير لمن علّمهم حرفًا، ونعلّمهم طرائق الانتقاد الصّحيّ البنّاء. ومن ثمّ ننتقل إلى مستويات وأطر أوسع، كالإطار المدرسيّ يليه الإطار المحليّ والقطريّ، ننشر في كلّ ذلك الوعيّ وثقافة الاحترام والتّقدير. ولنبدأ بمعاقبة الجناة عقابًا يليق بحجم الضّرر الّذي ألحقوه بالنّسيج الاجتماعيّ، وليفهم الجميع أنّ الاعتداء على المعلّم لا يعتبر اعتداءً شخصيًّا بل اعتداءً على كافّة شرائح طلّابنا، بناة المستقبل. 
ملاحظة: لست مسؤولة عن الاتّجاه الذّكوريّ في اللّغة وأنا أستعمله على مضض، فالمضامين تخاطب المرأة والرّجل على حدٍّ سواء. 


المعلمة  تيجان فضيلي 

 
هذا المقال وكل المقالات التي تنشر في موقع بانيت هي على مسؤولية كاتبيها ولا تمثل بالضرورة راي التحرير في موقع بانيت .
نلفت انتباه كتبة المقالات الكرام ، انه ولاسباب مهنية مفهومة فان موقع بانيت لا يسمح لنفسه ان ينشر لكُتاب ، مقالات تظهر في وسائل اعلام محلية ، قبل او بعد النشر في بانيت . هذا على غرار المتبع في صحفنا المحلية . ويستثنى من ذلك أي اتفاق اخر مع الكاتب سلفا بموافقة التحرير.
يمكنكم ارسال مقالاتكم مع صورة شخصية لنشرها الى العنوان:
panet@panet.co.il .



لمزيد من زاوية مقالات اضغط هنا

لمزيد من مقالات اضغط هنا
هذه الاعلانات قد تهمك
اغلاق