اغلاق

محمد خلايلة: النكبة عزلت الفلسطينيين عن محيطهم العربي

محمد خلايلة- طالب دكتوراه قال خلال مؤتمر القدرات البشرية المنعقد في الطيبة، السبت :" قاد الصراع بين الحركة الوطنية الفلسطينية والمشروع الكولنيالي الاستيطاني
Loading the player...

الذي جسدته الحركة الصهيوينة، إلى نكبة الشعب الفلسطيني، الذي تحوّل بفعل الحرب من أغلبية أصلية إلى أقلية قومية، بعد أن تم طرد وتهجير زهاء 800 ألف فلسطيني وتحويلهم إلى لاجئين خارج وطنهم الأصل. خلال الحرب هُدمت أكثر من 531 قرية وتجمعًا سكانيًا فلسطينيًا وأخليّ 11 حيّا مدينيًا. كما وادت نكبة الشعب الفلسطيني إلى القضاء على المدينة الفلسطينية وهدم المراكز المدينية التي كانت تعج بالنخب والحراك الثقافي الاقتصادي وتم افراغها من هوية سكانها الأصليين عبر تغيير المشهد الثقافي والرمزي فيها (بابه، 2006; كيمرلينغ وميغدال، 1990)" .
 واضاف خلايلة: "علاوة على ذلك فإن نكبة الشعب الفلسطيني أدت فيما أدت إليه إلى عزل الفلسطينيين الذين بقوا في وطنهم عن محيطهم العربي وفضائهم الثقافي، كما واعتبرت إسرائيل التواصل بين الفلسطينيين والمحيط العربي خطر داهم من شأنه أن يهدد وجود إسرائيل (غانم ومصطفى، 2009). تجدر الإشارة إلى أنه تم تهجير قيادة الحركة الوطنية الفلسطينية من البلاد إلى جانب النخبة السياسية، الفكرية، الثقافية والاقتصادية ولم يبقى سوى أقلية ريفية تعيش في تجمعات سكانية قروية في الجليل، المثلث والنقب (بشارة، 1996). وقد تم وصف حالة الفلسطينيين الذين تحولوا إلى مواطنين في دولة إسرائيل ك"الجسد دون الرأس" بفعل إعاقة مسارات التطور والحداثة، هدم المراكز المدينية، تدمير المؤسسات والإرث الثقافي الفلسطيني وتهجير القيادة السياسة والنخبة الثقافية (غانم، 2015)" .

" بقاء الفلسطينيين في إسرائيل لم يرق لأوساط سياسية عديدة "
وتابع خلايلة بالقول :" بقاء الفلسطينيين في إسرائيل لم يرق لأوساط سياسية عديدة فيها وعلى رأسهم مؤسس الدولة ورئيس حكومتها الأول دافيد بن غوريون الذي أراد تهجير البقية الباقية من الشعب الفلسطيني والابقاء على دولة يهودية حصرية نقية من غير اليهود،  وعلى هذا الأساس قام بن غوريون باعتبار العرب أعداء وتعامل معهم من المنظار الأمني (بويمل، 2007).
شهدت فترة الحكم العسكري الممتدة بين 1949- 1966 سياسات حكومية قمعية وغير ديمقراطية بحق الأقلية الفلسطينية  التي بقت في وطنها بعد النكبة في العام 1948 وتميزت بمرحلتين مركزيتين حاولت من خلالها حكومات إسرائيل المتعاقبة السيطرة على الأقلية العربية الفلسطينية في إسرائيل وإخضاعها وإجهاض أية محاولة للتنظيم السياسي على أساس قومي من خلال أنظمة الطوارئ وتقييد التنظيم السياسي والحركة والتنقل ومحاولة حصر الأقلية العربية في الحيز القروي والحد من تطويره إضافة لخنقه بمشاريع التهويد (مناع، 2008)" .
واردف بالقول :" قامت السياسات الإسرائيلية منذ تأسيسها على ضبط سيرورة نمو المجتمع الفلسطيني في إسرائيل وتحديد افاق ومسارات تطوره على المستوى السياسي، الاجتماعي والاقتصادي. حيث هدفت هذه السياسات إلى اخضاع المجتمع الفلسطيني داخل إسرائيل واحكام السيطرة عليه للحد من امكانية تبلور حراك احتجاجي واقامة أطر وتنظيمات سياسية على أساس قومي. كما ودأبت السياسات الإسرائيلية على اهمال المرافق الخدماتية والتطويرية الخاصة بالمجتمع العربي كالمؤسسات التربوية، المرافق الصحية، المؤسسات الجماهيرية والبنى التحتية وذلك بهدف تكريس دونية المواطنين العرب وتقوية تبعيتهم لمؤسسات الدولة والأغلبية اليهودية. بالإضافة إلى ذلك منعت الدولة امكانية تطور اقتصاد عربي مستقل وأبقت عليه خاضعا وتابعا للسوق الإسرائيلية عبر نظام التصاريح الذي ميز العقود الأولى لقيام الدولة. ومن نافل القول بأن السياسات الإسرائيلية قامت على استيعاب النخب الناشئة والمتعلمة عبر سياسات القبول لمؤسسات التعليم العالي، نظام التعيينات في سلك خدمات الدولة عمومًا وفي جهاز التربية والتعليم على وجه الخصوص واتبعت نهجًا واضحًا يهدف إلى تقوية التيار المهادن والمتعاون واقصاء التيارات السياسية المناوئة والمتطرفة على حد تعبيرهم بهدف امتصاص الحراك السياسي الاحتجاجي وتصميم وعي المجتمع العربي وفقًا لمصالح الدولة وايدلوجيتها الرسمية (لوستيك، 1980)" .

" سياسة تصميم رأس المال البشري العربي في دولة إسرائيل لم تكن اعتباطية "
واكد خلايلة :" سياسة تصميم رأس المال البشري العربي في دولة إسرائيل لم تكن اعتباطية وتحصيل حاصل لسياساتها تجاه المجتمع العربي الفلسطيني في شتى المجالات والأصعدة، وانما كانت وليدة حالة ترى بالمجتمع العربي عدوًا يهدد وجودها، طابورًا خامسا، خطر ديمغرافي داهم يهدد هوية الدولة ووجودها. وعليه ندعي بأن الثروة البشرية للمجتمعات عمومًا وللأقليات القومية تحديدًا هي مؤشر على قوة هذه المجموعة وحجم تأثيرها الاقتصادي والسياسي وتنضم لجملة من العوامل والمميزات التي تدل على قوة مجموعة الأقلية والتي وردت في أبحاث سابقة كالقيادة السياسية، مستوى التنظيم والمؤسسة، وزنها الكمي من إجمالي المواطنين، التواصل الجغرافي بين التجمعات السكانية التي يقطنون بها، مدى تجانس المجموعة وعوامل أخرى كثيرة لا مجال للخوض بها.
شهدت هذه الفترة أيضًا إحياء للهوية العائلية والحمائلية بعد طرد قيادة الحركة الوطنية الفلسطينية من البلاد والقضاء على المؤسسات الاقتصادية والثقافية وغياب المركز المديني وانحسار حركة المواطنين العرب داخل بلداتهم مما أعاد للحمولة مكانتها المعنوية وكانت الإطار الجماعي الذي يحمل لأبناءه بعضًا من الهوية المفقودة، علاوة على ذلك فقد قام الحاكم العسكري بتعيينات سياسية للمخاتير ورؤساء الحمائل ومنحهم بعض الصلاحيات الأساسية التي تمس عصب الحياة اليومي للمواطنين مثل: منح او منع تصريح بالسفر خارج البلد، فرص عمل وما إلى ذلك من القضايا اليومية الهامة،  مما أدى إلى زيادة الارتباط الوثيق بين المواطنين العرب ورؤساء الحمائل والمخاتير وعزز ذلك التبعية والانتماء لهؤلاء الأشخاص والعائلات التي يمثلونها (كوهين، 2006)" .
وقال ايضا :" تميزت الفترة الأولى بعد قيام الدولة، فترة الحكم العسكري، بأعداد الأكاديميين الضئيلة جدًا بسبب انهيار المؤسسات الثقافية العربية وانقطاع العرب عن محيطهم الثقافي الذي كان يؤمه المئات والالاف من الفلسطينيين للدراسات العليا. كما وتميزت هذه الفترة بالأعداد الكبيرة من الأميين بسبب غياب المدارس والمؤسسات الثقافية ونسبة التسرب العالية بسبب الأوضاع الاقتصادية- الاجتماعية (بيلد وشافير، 2005).
شكل احتلال اسرائيل للضفة الغربية وقطاع غزة مقدمة لبداية فترة ما بعد الحكم العسكري وكان لهذا الاحتلال انعكاسات على الفلسطينيين في إسرائيل، خصوصا في مجال الهوية على خلفية اللقاء المتجدد بين الفلسطينيين على طرفي الخط الاخضر مما ساهم في تعميق المركب الفلسطيني في الهوية الجماعية للمجتمع العربي في إسرائيل ونشوء أحزاب سياسية جديدة على الساحة العربية في إسرائيل (الحاج، 1996; ريخس، 1993). كما وأدت إلى تغيير ملحوظ وتحسن بارز في الأوضاع الاقتصادية- الاجتماعية للأقلية العربية الفلسطينية في إسرائيل أدت إلى ظهور طبقة وسطى وبرجوازية وارتفاع في نسبة وأعداد الطلاب في المدارس وأعداد الطلاب الجامعيين (Haidar, 1990)" .

" تعميق الوعي الوطني في صفوف الفلسطينيين في إسرائيل "
واردف بالقول :" نشوء طبقة وسطى وارتفاع أعداد الطلاب الجامعيين بسبب البعثات والمنح الدراسية التي أرسلها الحزب الشيوعي الإسرائيلي إلى الدول الإشتراكية انذاك أدت إلى تعميق الوعي الوطني في صفوف الفلسطينيين في إسرائيل وإلى بداية مرحلة تشكيل المؤسسات الوطنية التمثيلية، حيث شكلت سنوات السبعينات الأولى البذرة الأولى لنشوء شريحة من المتعلمين وتوسيع الطبقة الوسطى التي أعقبها إنشاء مؤسسات ذات طابع قومي او قطري لتنظيم المجتمع الفلسطيني في إسرائيل مثل اللجنة القطرية لرؤساء السلطات المحلية العربية عام 1974 والاتحاد القطري للطلاب الجامعيين العرب 1975 والاتحاد القطري للطلاب الثانويين العرب 1975،  ولجنة الدفاع عن الأراضي العربية 1975، جبهة الناصرة الديمقراطية والجبهة الديمقراطية للسلام والمساواة في العام  1977 )أمارة، 2011; جمال، 2017(. شكلت هذه المؤسسات مرحلة جديدة في حياة المجتمع الفلسطيني في إسرائيل، وقادت هذه التجربة التراكمية إلى مواجهة دامية بين الفلسطينيين في إسرائيل والدولة في 30 اذار من العام 1976، مما عرف بيوم الأرض على خلفية اعلان الإضراب العام نتيجة لاستمرار سياسة مصادرة الأراضي العربية (نخلة، 2011 Ghanem, 2001 )
وصلت عملية بناء المؤسسات القومية والقطرية العربية وتعميق الهوية الوطنية في نهاية الستينات وبداية السبعينات الى ذروتها في احداث يوم الارض في اذار 1976 حيث تصرف العرب لأول مرة كشعب منظم وكمجموعة قومية واحدة. لقد جاءت أحداث يوم الأرض تتويجا لتحركات ونضالات جماهيرية طويلة ونتيجة لبداية تبلور طبقة وسطى متعلمة تملك وعيًا سياسيًا ووعيًا مدنيًا (غانم وخلايلة، 2014).
تتمحور هذه المحاضرة  دراسة حول تطور رأس المال البشري لللمجتمع العربي الفلسطيني في إسرائيل منذ قيام دولة إسرائيل في العام 1948 وحتى يومنا هذا، حيث مرت هذه الأقلية القومية بتحولاتٍ سياسية، اجتماعية واقتصادية كبيرة انعكست على كافة مناحي الحياة ومن ضمنها قضايا التربية والتعليم. حيث تتناول مسح للثروة البشرية لدى المواطنين الفلسطينيين في إسرائيل وفحص مميزاتها، مواطن قوتها وضعفها وذلك بهدف فحص الاستراتيجيات الأكثر ملائمة لتوظيف الثروة البشرية لتطوير المجتمع العربي وتعزيز شأنه ومكانته وزيادة تأثيره السياسي والاقتصادي. وتحمل الدراسة ادعاءً بأن الأقلية القومية التي تتميز بثروة بشرية غنية، متلاحمة ومتناسقة من شأنها أن تساهم في تطوير مكانتها وتحسين ظروفها المعيشية بالإضافة إلى عوامل أخرى كالقيادة السياسية، المميزات الديمغرافية للأقلية، وحدتها وتواصلها الجغرافي" .

" ارتفاع كبيرة على أعداد ونسبة الطلاب العرب الذين يدرسون في المراحل الثانوية "
وختم خلايلة بالقول :" تشير المعطيات الرسمية المختلفة إلى أنه طرأ ارتفاع كبيرة على أعداد ونسبة الطلاب العرب الذين يدرسون في المراحل الثانوية والذين ينهون تعليمهم الثانوي. وفقًا للمعطيات المتوفرة فقد أكمل فقط 7 % من الطلاب العرب تعليمهم الثانوي في العام 1961 في حين أنه في العام 1976 بلغت نسبة الطلاب العرب الذين ينهون تعليمهم الثانوي ال 20 %. وأما في العام 2008 فقد بلغت نسبة الطلاب العرب الذين ينهون تعليمهم الثانوي أكثر من 51 %. تشير هذه المعطيات إلى التحول الهائل الذي حصل داخل المجتمع العربي، حيث أصبح التعليم العالي هدفًا وملاذًا أمام نسبة كبيرة من الطلاب العرب الذين يسعون إلى الحصول على شهادات أكاديمية تمنحهم إمكانية الدخول إلى سوق العمل والاندماج في اقتصاد الدولة من أوسع الأبواب من أجل أن يكون رافعة للحراك الاقتصادي- الاجتماعي" .


محمد خلايلة



لمزيد من اخبار هنا الطيبة اضغط هنا

لمزيد من اخبار محلية اضغط هنا
هذه الاعلانات قد تهمك
اخبار محلية
اغلاق