اغلاق

التدخين في الأماكن العامة بالمجتمع العربي.. بين القانون والواقع

يعتبر التدخين من أكثر الظواهر انتشارا وشيوعا بين الناس في مختلف مناطق العالم في وقتنا الحاضر، حيث يهدف الأشخاص المدخنون من تلك العملية الترويح عن أنفسهم


الشاب علي غنامة

والتخلص من الضغوطات اليومية والحياتية ، عن طريق حرق مادة التبغ الموجودة غالبا داخل تركيبة الدخان ... وينتج عن نشاط التدخين جملة لا متناهية من الآثار السلبية الخطيرة التي تهدد سلامة كافة المجالات والأصعدة الحياتية ، سواء على الصحة النفسية أو الجسدية للإنسان ، أو على صعيد البيئة والحضارة واستقرار المجتمع المرتبط باستقرار الحياة الاجتماعية والاقتصادية ، حيث تشير أحدث الإحصاءات العالمية إلى أن هذه الآفة تقضي على ما يقارب من خمسة إلى ستة ملايين شخص سنوياً حول العالم في أمراض مختلفة، وتعتبر عاملاً رئيساً لمرض السرطان بأنواعه المختلفة. ... مؤخرا ، عقدت لجنة مناهضة الكحول والمخدرات في الكنيست جلسة خاصة تحت عنوان " محاربة التدخين في المجتمع العربي " ، حيث تم خلال هذه الجلسة التطرق لموضوع التدخين في المؤسسات العامة والتسيب الحاصل في تطبيق قانون منع التدخين في الاماكن العامة  ... بانوراما تسلط الضوء على هذه القضية وتسأل لماذا لا يطبق هذا القانون في المجتمع العربي بشكل عام ؟ ...

تقرير : علاء بدارنة مراسل صحيفة بانوراما

" عبث بصحة وحياة الناس "
يقول عضو الكنيست د . عبد الله أبو معروف  ان "عدم تطبيق قانون منع التدخين في الاماكن العامة ، بمثابة عبث بصحة وحياة الناس ".
وأضاف د. أبو معروف : "الوضع بات لا يطاق، خصوصا في قاعات الافراح التي تجمع الأطفال والشيوخ والمرضى".
وأشار د. أبو معروف في نفس الوقت الى انه "يجب تنظيم مشاريع توعية عامة لمنع التدخين ، وخاصة في المدارس، لاجتثاث الظاهرة قبل أن تولد وتحصين الأجيال القادمة من هذا الوباء الذي يحصد ارواح الأبرياء ، بالعمل على منع ازدياد وتفاقم نسبة المدخِّنين وعدم الاكتفاء بتأهيل وإشفاء المدمنين ، ولذلك لا يصحّْ أن تجبي الدولة ضرائب من شركة السجائر (تباك) تقارب الستة مليارات شيقل من الأرباح ، بينما يُصرف على محاربة التدخين خمسة ملايين شيقل فقط سنويا ".
وانتقد د. ابو معروف بشدّة " ظاهرة تسرُّب التدخين إلى المدارس وعدم قيام الأجهزة المسؤولة بما يكفي لتنفيذ قانون العقوبات ضد المخالفين ، وكم بالحري إذا كان المدخن داخل المدرسة هو المعلم نفسه الذي يتوجّب عليه أن يكون النموذج الحسن لطلابه".

" المجتمع العربي لا يحترم القوانين ! "
من جانبها ، تقول جميلة خلايلة ، منسقة لمكافحة المخدرات والكحول في بلدية سخنين : "للأسف المجتمع العربي لا يحترم القوانين ! . عند الغرب الالتزام بالقوانين هو واجب على كل مواطن ، يلتزمون بعدم التدخين بالاماكن العامة لانهم على دراية ووعي ان التدخين يضر بالاخرين وهم يحترمون بعضهم البعض ، فمن هذه النقطة يكون محور الحديث ، اهمية الموضوع هو بالوعي ومدى انتمائنا لمجتمعنا " .
وتابعت خلايلة تقول : " اجمالا ، عند المجتمع العربي احترام القانون شبه معدوم ، ولا توجد رقابه تتابع بشكل مهني موضوع التدخين في الاماكن العامة . قبل أن نضع المسؤولية على الجهات الرسمية في الدولة كالشرطة ومكتب الرقابة ، ووزارة الصحة وغيرها ، علينا ان نعود لمبادئنا وقيمنا الاخلاقية ، التي للاسف آخذة بالانهيار شيئا فشيئا . عدم التدخين بالاماكن العامة هو مسؤولية جماعية وفردية في نفس الوقت".

"مشاكل معقدة تفكك مجتمعنا وبنيتنا"
وعن ردع هذه  الظاهرة ، قالت خلايلة : "حسب رأيي على السلطات المحلية العربية ان تضع قوانينا تلزم المواطن بالالتزام بها والعمل بموجبها ، وكل من يخالف القانون يعاقب بدفع غرامة مالية مثلا ، تماما كما هو الحال في السلطات المحلية اليهودية حيث هناك نظام ووعي اكثر ".
واستطردت خلايلة تقول : "للأسف الشديد ، الكثيرون يرون ان التدخين عامة وتدخين النرجيلة خاصة ، ما هو الا "عادة عصرية " ، لكن من وراء هذه العادة تترتب مواضيع اكبر واكثر تعقيدا ، فمثلا ،  قبل ان نولي اهتماماتنا لظاهرة الحد من السلاح غير المرخص وترويج المخدرات والعنف بكل انواعه وعمليات القتل والتشريد والهدم ، وكل هذه المواضيع المعقدة التي تفكك مجتمعنا وبنيتنا ، علينا ان نهتم بالمواضيع الصغيرة كالتدخين وحوادث الطرق التي تنتج عن السرعة الزائدة ، وشرب الكحول وغيرها ، بعدها يجب ان يتفرغ مسؤولونا للمواضيع المعقدة اكثر التي بالتأكيد لن تحل الا بضبط قوانين اخلاقية ورفع الوعي قبل الوقوع في كل الآفات ".
وأضافت خلايلة   :"ان المخالف لقانون منع التدخين في الاماكن العامة هو على الاغلب نفس الشخص الذي على استعداد ان يعنف ويقتل ويهاجم ! . كذلك صاحب الدكان او صاحب المصلحة الذي يبيع الدخان ومعسل النرجيلة والكحول لابنائنا تحت جيل الـ 18 هو ايضا مخالف للقانون .
هناك مبنى عام لشخصية الفرد في المجتمع العربي التي تبلورت على عدم الانصياع للقانون . انا شخصيا لا اجد اي مبرر لهؤلاء سوى انانيتهم ومصلحتهم الشخصية ، وعودة الى المسؤولية التي تقع على عاتق السلطات المحلية ، حسب رأيي هناك " حسابات " عند قادتنا تمنعهم من سن قوانين كهذه ، وليس فقط منع التدخين بالاماكن العامة ، انما هذا يطال المصالح غير المرخصة ووقوف السيارات على جوانب الطرقات وغيرها".

" 1 من بين كل 5 اشخاص يدخن "
ومضت خلايلة تقول : "بالنسبة للاحصائيات أنا اعتمد بهذا على الابحاث العلمية التي اجريت عن طريق وزارة الصحة ، وجمعيات مكافحة السرطان، لأن جل اهتمامي هو التركيز على ظاهرة التدخين عامة ، وتدخين النرجيلة خاصة كآفة اجتماعية سلوكية من الدرجة الاولى ، وانا في مرحلة انهاء بحث في اطار تعليمي للقب الثاني في موضوع تدخين النرجيلة عند الشباب العرب من ناحية تقدير الذات والدعم المجتمعي للظاهرة . من ناحية صحية استندت لتقرير وزير الصحة سنة 2016 ، الذي يشير الى انه من بين كل 5 اشخاص يوجد مدخن في المجتمع الاسرائيلي . حسب التقرير نسبة التدخين بإسرائيل ارتفعت بـ 2.7 % عن سنة 2015 ، حيث اصبحت نسبة المدخنين عند الشبيبة فوق الـ 21 سنة 22.5 % . يتضح  من التقرير ايضا أن 31.1 % من الرجال الاسرائليين يدخنون وأن 15.8 % من النساء الاسرائليات مدخنات . يشمل البحث عربا ويهودا ، وهذه نسبة عالية مقارنة بالمعدل العام في دول الاتحاد الاوروبي (25.6 %)عند الرجال ، و العكس عند النساء هن اقل من المعدل العام بالاتحاد الاوروبي النسبة هناك للنساء المدخنات 16.9 %. ، وبالنسبة للمجتمع العربي فان نسبة التدخين 23.4 % مقارنة بالمجتمع اليهودي 22.3 % ".

"مؤسساتنا لا تلتزم بقانون منع التدخين"
وفي حديث آخر مع الشاب علي غنامة من سخنين ، قال : "ان ظاهرة التدخين في الأماكن والمرافق العامة في الوسط العربي متفشية بشكل كبير مع ان القوانين الإسرائيلية تمنع ذلك . انا اعزو ذالك الى غياب الرقابة في الدرجة الأولى ، وغياب الوعي الصحي ومدى تاثير ذلك على صحة المواطنين"
وأضاف غنامة :"من حيث الرقابة جميعنا نعلم ان 99 % من مؤسساتنا ومرافقنا العامة لا تلتزم بقانون منع التدخين ، علما بان مخالفي القانون في البلدات العربية يحرصون على الالتزام به في المؤسسات العامة في البلدات اليهودية خوفا من العقاب الذي يصل الى 1000 شيقل او اكثر".
وتابع غنامة : "من حيث الوعي الصحي، معظمنا لا ندرك بان الجلوس بجانب شخص يدخن ، يجعلنا معرضين لنفس الاضرار التي تلحق بالشخص المدخن ، ومعظمنا يقوم بالتدخين بجانب اطفاله وزوجته غير مكترث بالعواقب  ".


عضو الكنيست د . عبد الله أبو معروف 


جميلة خلايلة


بإمكان متصفحي موقع بانيت إرسال أخبار وصور لنشرها في موقع بانيت مجانا على البريد الالكتروني :panet@panet.co.il



لمزيد من اخبار سخنين والمنطقة اضغط هنا
لمزيد من الاخبار المحلية اضغط هنا


استعمال المضامين بموجب بند 27 أ لقانون الحقوق الأدبية لسنة 2007، يرجى ارسال ملاحظات لـ panet@panet.co.il

لمزيد من اخبار محلية اضغط هنا
هذه الاعلانات قد تهمك
اخبار محلية
اغلاق