اغلاق

’نماء’ تستعرض مسيرة 3 أجيال للرائدات الإماراتيات

في إطار جهودها المتواصلة لتعزيز إنجازات المرأة الإماراتية، وإتاحة مزيدٍ من فرص التقدم والتميز لها في مختلف الميادين، سلطت مؤسسة نماء للارتقاء بالمرأة الضوء على


جانب من الملتقى

تجاربَ نسوية بالغة الثراء ومسيرة حافلة بالإنجازات لسيداتٍ إماراتيات بارزات يمثلن ثلاثة أجيال متعاقبة: جداتٍ، وأمهاتٍ، وحفيدات. وجاء ذلك خلال الملتقى الرمضاني، الذي نظمته مؤسسة نماء للارتقاء بالمرأة مساء أمس الأول تحت شعار "الخير فينا وأنتم أهله"، حيث شاركت نخبة من الرائدات في قطاعات المجتمع المحلي بأنواعها في الملتقى الذي عُقد في مركز الجواهر للمؤتمرات والمناسبات في الشارقة.
وقد أشادت المتحدثات في ملتقى مؤسسة نماء السنوي بدور الآباء المؤسسين لدولة الإمارات العربية المتحدة في غرس مبادئ حب الخير والإيثار وإغاثة المحتاجين، وتمكين الضعفاء وغيرها من القيم الإماراتية الأصيلة. حيث تنعكس هذه القيم والأخلاق على السمعة الطيبة والصورة المشرفة التي تتحلى بهما الدولة بين شعوب العالم.

حضور 200 سيدة
واطّلعت الحاضرات، اللواتي تجاوز عددهن الـ 200 سيدة، على تفاصيل التجارب الملهمة لصفوة المتحدثات أمثال الدكتورة نورة المدفع، أول سيدة إماراتية تحصل على شهادة الدكتوراه من الولايات المتحدة وأول مديرة إماراتية لمدرسة الزهراء، والسيدة عائشة المدفع، العضوة في الفريق النسائي الذي أسست أول جمعية نسائية في دولة الإمارات العربية المتحدة، ومديرة جمعية الاتحاد النسائي بالشارقة في الثمانينات، وكذلك اليازية السويدي، لاعبة كرة سلة في المنتخب الوطني، والسيدة فاطمة المغني، سيدة أعمال وعضو المجلس الاستشاري لإمارة الشارقة سابقاً، ورئيسة مجلس سيدات أعمال الشارقة في الفترة من 2007 وحتى 2009، والدكتورة مروة النقبي، الصيدلانية في مستشفى خورفكان بالشارقة، وشهرزاد الأنصاري، العضو المتطوع في جمعية مرشدات الإمارات ومديرة سابقة لمدرسة ثانوية في الشارقة.

"المرأة هي نبع العطاء الذي لا ينضب"
وأكدت ريم بن كرم، مدير مؤسسة نماء للارتقاء بالمرأة، خلال كلمة لها أن العطاء قيمة أخلاقية تثري المخزون الفكري والروحي للفرد، وتهذب النفس وتزرع فيها الإيجابية والإقبال على الحياة. وأضافت: لا يقدّر قيمة البذل والعطاء دون مقابل سوى أصحاب النفوس الطيبة. فالعطاء يبثّ السعادة في كلا الطرفين: مقدمهُ ومتلقيه..
وعقبت بقولها: "المرأة هي نبع العطاء الذي لا ينضب، ولذلك فهي جديرة بكل ما يُبذل من جهود لمنحها ما تستحقه من دعم واهتمام. ومن هنا فإننا في مؤسسة نماء، وبرعاية كريمة من قرينة صاحب السمو حاكم الشارقة، سمو الشيخة جواهر بنت محمد القاسمي، رئيسة مؤسسة نماء للارتقاء بالمرأة، نعمل جاهداً لتحقيق رؤية سموها من أجل الانتقال من مرحلةٍ نقوم فيها بدعم المرأة، إلى مرحلةٍ جديدة، تكون فيها إنجازات المرأة وقدراتها الذاتية تأشيرة عبورها إلى آفاق أرحب ومستقبل يزخر بالنجاح".

"الخير فينا..وأنتم أهله"
وكما أضافت: "يأتي لقاؤنا اليوم تحت شعار "الخير فينا.. وأنتم أهله"، ليسلط الضوء على أهمية ما تقدمنه من عطاء، ومهما كان نوعه لبناء الإنسان والوطن. فمنكن من قدمت عطاء لذاتها وحققت أعلى المراتب العلمية والعملية، ومنكن من أغدقت على عائلتها بعطاءٍ منقطع النظير. وهناك من أهدت عطاءها لمجتمعها، إسهاماً منها في رفعته وتنميته.. ومنكن من أدّت عملها بشغف وحب، لتحوله إلى مشروعٍ ناجح. وأيما كان نوع العطاء الذي قدمتنّ، فهو في النهاية عطاؤكن للوطن. وبذلك، يتماشى عطاؤكن باختلاف صوره، مع أهداف مؤسسة نماء للارتقاء بالمرأة، التي تسعى إلى تفعيل دور المرأة الحقيقي في بناء المجتمعات والأوطان، داخل الإمارات العربية المتحدة وفي مختلف دول العالم".
وقالت مدير مؤسسة نماء للارتقاء بالمرأة: "يأتي الملتقى الرمضاني بشعار "الخير فينا.. وأنتم أهله"، ترجمة حقيقيةً وصادقةً لواقع مجتمعنا الإماراتي، فقد نقلت الأمهات قيمنا وتقاليدنا الأصيلة إلى بناتهن، اللاتي نقلنها بدورهن حين كبرن وتزوجن إلى بناتهن، في مسيرة عطاء وخير متواصلة، لذلك يعدّ ملتقانا هذا تجسيداً حياً لأسمى معاني العطاء والتفاني".

عرض فيلم قصير
وشهد الملتقى عرضاً لفيلم قصير يؤرخ المؤسسات المعنية بالمرأة وشؤونها، والتي تأسست وعملت في إمارة الشارقة منذ خمسينات القرن الماضي وحتى اليوم. إذ أوضح الفيلم حجم المكاسب التي حصلت عليها المرأة الإماراتية، وطبيعة الدعم الرسمي والمجتمعي الذي حظيت به منذ ذلك الحين.
وتمحور حديث المشاركات في الجلسة التي أدارتها صالحة غابش، المستشار الثقافي بالمجلس الأعلى لشؤون الأسرة، حول مفهوم العطاء وتنوع أشكاله .كما بيّن حرص القيادة الرشيدة على تأصيله في المجتمع من خلال "عام الخير" والمبادرات الإنسانية التي أسهمت في تيسير حياة الملايين حول العالم. فضلا عن ذلك، تطرقت المتحدثات إلى صور العطاء المتنوعة، المادية منها والمعنوية، المتعلقة بإظهار القدوة الحسنة في الدعم والتحفيز والمساندة، وهو ما يتماشى مع الرؤية التي تعمل من خلالها مؤسسة نماء للارتقاء بالمرأة بقيادة قرينة حاكم الشارقة، الشيخة جواهر بنت محمد القاسمي.

"عطاء المرأة وتنمية الأجيال"
واستهلت الدكتورة نورة المدفع الجلسة الحوارية في الملتقى بعنوان "فن العطاء"، بحديثها في محور "فن العطاء للنفس.. عطاء المرأة وتنمية الأجيال"، مستعرضة تجربتها الشخصية في الميدان الأكاديمي، وعملها الدؤوب للحصول على شهادة الدكتوراه من الولايات المتحدة، في زمن كان دور المرأة فيه محدوداً، وطبيعة تفاعل المجتمع مع أول حاملة لشهادة الدكتوراه من الولايات المتحدة الأميركية، ومع واحدة من أولى مديرات مدرسة الزهراء، وكيف قدمت من خلال هذا المنصب عطاءات متواصلة لطالباتها ومجتمعها.
وقالت الدكتورة نورة المدفع: "هناك فرق واضح بين العطاء للذات والعطاء للغرور، فالأول يهدف إلى اكتساب المهارات والمعارف لصقل الشخصية وتنميتها، بينما يهدف الثاني إلى اكتساب المهارات للتكبّر والاستعلاء أو حتى الاستقواء على الآخرين. وكما أن العطاء للذات فعل بناء غير ان الغرور فعل هدم".
 
"تنمية المرأة بالمجال المدني"
من جانبها، تطرقت عائشة المدفع إلى "فن العطاء للمجتمع"، موضحةً جوانب من تجربتها الشخصية في ميدان تنمية المرأة بالمجال المدني، في زمن لم يكن عمل المرأة في المجالات العامة من الأمور المتعارف عليها، منوهة إلى الدعم الكبير الذي تلقته المرأة الإماراتية من قادة الدولة في مختلف الأوقات، ولافتة إلى دور الجمعيات النسوية في دعم العطاء المجتمعي، من خلال تأهيل النساء وتدريبهن على مختلف المهارات والحرف اليدوية والمهنية، وتعليمهن أسس التدبير المنزلي وتربية الأطفال، وتأسيس مشاريع صغيرة تدر عليهن مورداً مالياً ثابتاً، بالإضافة إلى دور الجمعيات بصفتها ملتقيات اجتماعية للنساء، يناقشن فيها مختلف أمور الحياة.
وأكدت عائشة المدفع على دور الأمهات في نقل قيم العطاء والتطوع إلى أبنائهن وبناتهن، وتشجيعهم على المواظبة في خدمة مجتمعاتهم والمحتاجين إلى المساعدة، لتبقى هذه القيم جزءاً أصيلاً من ثقافة المجتمع المحلي الإماراتي.
وفي هذا الصدد قالت: "تبلور اهتمامي بالشأن العام والنسائي بوجه خاص، مع شروعي في الكتابة في جريدة الخليج، وقد واجهنا تحديات عندما قمنا بتأسيس أول جمعية نسوية في الدولة في سبعينات القرن الماضي بقيادة المغفور لها سمو الشيخة نورة بنت سلطان القاسمي. حيث لم يتقبل المجتمع الفكرة، لكن مع التوعية والالتزام الواضح بأهدافنا المعلنة استطعنا تغيير قناعة المجتمع، وقد كان لذلك أكبر الأثر في تشجيعي لحفيدتي (اليازية) على دخول المعترك الرياضي، ودعمتها بقوة لإيماني بأن على الجميع أن يعطي، كلّ في مجاله، وكلّ في ما يبرع به، حتى لو كان ذلك في قطاع غير مألوف للمرأة، وهو قطاع الرياضة".

"فن العطاء للنفس وللمجتمع"
ومن جيل الشباب، شاركت اليازية السويدي، وتناولت في حديثها "فن العطاء للنفس وللمجتمع"، وكيفية تأثيره في نفوس الأبناء، ومنحهم العزيمة والإصرار على أن يكونوا نافعين لأنفسهم وأهلهم ومجتمعهم ووطنهم منذ الصغر. وقد أشارت إلى ان هذه القيم تعظم في نفوس الأبناء طالما وجدوا تشجيعاً من الأهل.
وقالت: "جعلني العطاء الكبير الذي رأيته من جدتي السيدة عائشة ووالدتي تجاه الأسرة والمجتمع، أكثر التزاماً بتحقيق أهدافي والتفوق في عالم الرياضة، دون أن أنسى أن الدعم المتواصل الذي تلقيته منهما كان عاملاً مهماً في زيادة تصميمي على النجاح".
وأضافت: "كان الدافع وراء نجاحي وتحقيق أهدافي، رغبتي في التعبير عن امتناني لأسرتي وللدعم الذي منحتني إياه، وأتذكر إصراري على اللعب في أحد البطولات الكبرى على الرغم من إصابتي، وكان ذلك حرصاً على مشاعر من ساندوني".

"دمج عدد أكبر من الفتيات والنساء في الرياضات المختلفة"
وتطرقت اليازية إلى الحديث عن مشروع اليازية الخاص بدمج عدد أكبر من الفتيات والنساء في الرياضات المختلفة بالدولة، مشيرة إلى أنها تشجع الفتيات على دخول القطاع الرياضي، فالرياضة تهذيب للنفس والبدن معاً، كما أنها تعلم المرء المثابرة والصبر والعطاء. وركزت اليازية على أنها تملك حياة واحدة فقط وعليها أن تستغلها بطريقة مفيدة، كما عليها أن تطور نفسها قبل أن تتأهل لمساعدة الآخرين.
أما فن العطاء في العمل الخاص ولصالح العائلة والمجتمع فكان محور حديث السيدة فاطمة المغني، التي استعرضت خلاله بداية حياتها العملية كمبادرة في العمل الخاص، وإيمانها بأهمية الحفاظ على الموروث الوطني والثقافة.
وقالت فاطمة المغني: "كنت بين عدد قليل من الطالبات المحظوظات اللاتي حصلن على شهادة الثانوية العامة في سبعينات القرن الماضي، حيث لم يكن مألوفا حينها أن تواصل الفتاة تعليمها، بل يتم تزويج الفتاة من سن مبكر. ومن هنا بدأت رحلتي المهنية التي أفخر بها، خصوصاً مع الإنجازات التي تحققت لصالح المرأة الإماراتية".
 وتحدثت فاطمة المغني عن عملها رئيساً سابقاً لمجلس سيدات أعمال الشارقة، وكيف دعمت سيدات الأعمال ومجتمع السيدات في الإمارة. لقد قدمت عطاءً خالصاً لمجتمعها عموماً، ومجتمع سيدات ورائدات الأعمال على وجه التحديد، وتطرقت إلى عطائها لأسرتها وتنمية حب العمل لدى أولادها وبناتها، وكذلك تفانيها في عملها الخاص الذي ازدهر ونما، وقدرتها على التوفيق بين متطلبات أسرتها وعملها.
 
"فن العطاء للذات وفن العطاء في العمل"
من جانبها، ركزت الدكتورة مروة النقبي على "فن العطاء للذات وفن العطاء في العمل"، مستعرضة تجربتها في اكتساب العلم، والتغلب على الصعوبات المرتبطة بذلك، خصوصاً وأن دراسة الصيدلة كانت باللغة الإنجليزية، التي لم تكن من اهتمامات الفتيات في ذلك الوقت، حتى نجحت في الحصول على بكالوريوس صيدلة، حيث كانت الفتاة الإماراتية الوحيدة في هذا التخصص.
وألقت النقبي بالضوء على الدعم الذي تلقته من والدتها السيدة فاطمة المغني، وهو ما ساعدها في تحقيق طموحها العلمي، موضحةً تأثير شخصية والدتها بصفتها سيدة أعمال ومجتمع ناجحة، في بناء شخصيتها وتعزيز إصرارها على تحقيق الإنجاز كمنهج ثابت في الحياة.
وعن تجربتها في إطار الحركة الكشفية والإرشادية في الشارقة، قالت شهرزاد الأنصاري، عضوة متطوعة في جمعية مرشدات الإمارات ومتعاونة في المكتب الثقافي بالمجلس الأعلى لشؤون الأسرة، "يمنح التطوع متنفساً للفتيات، وخبرات جديدة في الحياة، وفي بداية تطوعي في العمل الكشفي لم أكن أتصور أن أصبح إحدى قائدات هذا الميدان في دولة الإمارات، غير أن التطوع منحني فرصةً لاكتشاف قدراتي الكامنة وتطويرها".
 
"غرس القيم والأخلاق الحميدة"
وأشارت شهرزاد خلال حديثها الذي تمحوّر حول "فن العطاء للمجتمع وفن العطاء للآخرين"، إلى عطاء المرأة الإماراتية في هذا الجانب، وجهودها الكبيرة في تنشئة جيل من الفتيات المتعلمات والرياديات، عبر غرس القيم والأخلاق الحميدة وحب الوطن فيهن، وتعليمهن المهارات القيادية التي من شأنها أن تؤثر في مسيرة حياتهن إيجاباً في المستقبل.
يُشار إلى أن مؤسسة نماء للارتقاء بالمرأة انطلقت عام 2015، بموجب مرسوم أميري أصدره الشيخ الدكتور سلطان بن محمد القاسمي، عضو المجلس الأعلى وحاكم الشارقة، وترأسها الشيخة جواهر بنت محمد القاسمي، قرينة حاكم الشارقة، وتسعى المؤسسة إلى الانتقال من مرحلة دعم المرأة وتمكينها، وضمان المساواة بين الجنسين إلى مرحلة الارتقاء بها، وتمكينها من الوصول إلى أعلى المراتب، ومنحها دورها كعضو فعّال وأساسي في المجتمع.





استعمال المضامين بموجب بند 27 أ لقانون الحقوق الأدبية لسنة 2007، يرجى ارسال ملاحظات لـ panet@panet.co.il

لمزيد من اخبار عالمية اضغط هنا
هذه الاعلانات قد تهمك
اخبار عالمية
اغلاق