اغلاق

متاحف الشارقة عمل دؤوب وتجربة متميزة لتعليم الأجيال

تعمل إدارة المتاحف بالشارقة، وتُقدّم طوال العام، تجربة مميزة مسترشدة بمقولة الشيخ الدكتور سلطان بن محمد القاسمي عضو المجلس الأعلى حاكم


منال عطية

الشارقة: "المتاحف وُجدت لتكُون مدرسةً لأبنائنا والأجيال القادمة". لتكون متاحف الشارقة بتنوعها وتميزها أحد المعالم الرئيسة للإمارة الباسمة.
 هذه المقولة التي تحمل مسؤولية الأجيال المقبلة، وتقدم برنامجاً شاملاً لتقوم على أساسه، جعلت منها إدارة المتاحف بالشارقة رسالةً واضحة تعمل على هديها، وتُسخّر جميع مواردها لخدمة هدف تعليم الأجيال الجديدة.
وقامت الإدارة بابتكار العديد من الأنشطة والبرامج والفعاليات، وتوسيع نطاق دورها التعليمي ليحظى الأطفال والطلاب والعائلات بمزيد من الفرص التعليمية والتدريبية، وفق أنشطةً تتمثل نتيجتها، الى جانب التعليم، بترك إرث راسخ من المعلومات والمهارات التي لا تقدر بثمن.
وأنجزت إدارة المتاحف بالشارقة خلال العام 2016 أكثر من  122 ورشة تعليمية حضرها 13968 بينما بلغ عدد الفعاليات التي أنجزتها الإدارة 116 فعالية متنوعة تتعلق بتخصصات المتاحف المختلفة مثل الآثار والطبيعة والتاريخ والعلوم وغيرها.
ومع تنوع برامجها، وتطور جهودها لتقديم حزمة من البرامج المبتكرة، شهدت المتاحف التابعة لإدارة متاحف الشارقة زيادة في أعداد الزائرين بصورة تدريجية على مر السنوات، وذلك نتيجة لارتباطها الوثيق مع المجتمع، وكسب عدد كبير من الزائرين الأوفياء من المجموعات المدرسية وطلاب الجامعات الذين يستفيدون من المصادر التعليمية المتنوعة والشاملة التي تقدمها لهم المتاحف من أجل متابعة أبحاثهم الأكاديمية، الى جانب الشريحة الواسعة من السياح الذين يتطلعون لخوض تجارب ثقافية فريدة ومميزة، ويأتون الى الشارقة مدينة الفنون والمتاحف.
وشهدت الأعوام الخمس الماضية زيادة في أعداد الزائرين بنسبة تتعدى 60 %. وبكل تأكيد يرتبط هذا النمو بالاستراتيجية التي وضعتها الإدارة لاستقطاب أعداد أكبر من الزائرين من الدول الأخرى واستضافة المعارض والمجموعات الفنية، الى جانب أفراد المجتمع المحلي. و في العام 2016 بلغ عدد زوار المتاحف 774.106 زائراً من مختلف الفئات وأفراد المجتمع.
وقالت منال عطايا مدير عام إدارة المتاحف في تصريحات خاصة للمكتب الإعلامي لحكومة الشارقة: "نعمل في إدارة متاحف الشارقة على نشر الاهتمام بالتراث المحلي والثقافة والفنون ومنحها التقدير الذي تستحقه محلياً وعالمياً، كما نسعى إلى نقل التجربة المتحفية إلى قلب المجتمع من خلال الحملات التعليمية والبرامج العائلية التي تساهم في توفير الدعم لجميع فئات المجتمع وتكوين فهم أعمق لإرثنا الثقافي. وعلى مدار السنوات العشر الماضية، نظمت إدارة متاحف الشارقة العديد من المعارض الدولية بالتعاون مع أهم المتاحف المرموقة على مستوى العالم. كما عملنا على تأسيس شراكات على المدى الطويل مع المؤسسات والهيئات المحلية والدولية".
واختتمت مدير عام إدارة متاحف الشارقة حديثها قائلةً: "يتمثل هدفنا على المدى الطويل بإثراء المجتمع والاستفادة من مهارات جمهورنا وإبداعه. كما أننا نعمل على تعميق صلتنا بالأفراد والجماعات والمجتمع بشكل عام لتعزيز الهوية الثقافية المحلية".
ويرجع تاريخ تأسيس المتاحف في الشارقة الى أكثر من عقدين، وتم تأسيس إدارة متاحف الشارقة عام 2006 برعاية كريمة من صاحب السمو الشيخ الدكتور سلطان بن محمد القاسمي، عضو المجلس الأعلى حاكم الشارقة. وتتضمن إدارة متاحف الشارقة أكثر من 16 موقعاً في الإمارة تغطي معظم أنواع الفنون والثقافة الإسلامية وعلم الآثار والتراث والعلوم والأحياء المائية وتاريخ إمارة الشارقة والمنطقة.
وتعمل إدارة المتاحف وفق رسالة تتضمن الارتقاء المستمر في الأداء والعمل على تقديم أعلى المقاييس المتحفية للحفاظ على المقتنيات، وتعزيز الثقافة والتعليم عبر المعارض المختلفة والبرامج التعليمية والمجتمعية التي تنظمها الإدارة طوال العام.
وتقوم رؤية إدارة متاحف الشارقة، وتسعى الى أن تكون منبراً ثقافياً معززاً لهوية الشارقة محلياً وعالمياً يساهم في تنشئة مجتمع واعٍ بأهمية المتاحف كوجهة ثقافية وتعليمية جاذبة وممتعة. وتقوم رؤية إدارة متاحف الشارقة على تقديم صورة متكاملة عن اهتمام الإمارة بالمتاحف، وجهودها الكبيرة في هذا المجال والرؤية المتقدمة في ابتكار العديد من البرامج التثقيفية المتنوعة.
وتعمل إدارة متاحف الشارقة ضمن رؤيتها الشاملة ورسالتها المتكاملة لتحقيق العديد من الأهداف، والتي تتضمن: توسيع أفق التعلم في المتاحف وتنوع البرامج المقدمة للجمهور وفق فئاته المختلفة، وتوفير تدريب متخصص للعاملين في مجال المتاحف من مرشدين وأمناء المتاحف وأخصائيين تعليميين، وزيادة نسبة زوار المتاحف وفقاً لأفكارٍ مبتكرة ومتجددة، بالإضافة الى استضافة المزيد من المعارض المرموقة على المستويين المحلي والعالمي.
رؤية ثاقبة
تأسست إدارة متاحف الشارقة عام 2006، ضمن رؤيةٍ ثاقبة لصاحب السمو الشيخ الدكتور سلطان بن محمد القاسمي عضو المجلس الأعلى حاكم الشارقة،  تمثلت في الاهتمام بالإنسان منذ الطفولة، وتوفير كل ما من شأنه المساهمة في  الوصول الى مجتمع قوامه إنسان متعلم، لديه المعرفة الكاملة بتاريخ وطنه وبمجتمعه، ويقدم كل جهد للخير والتطور. وفق هذه الرؤية التي تركز على التنمية المستدامة، اهتم صاحب السمو حاكم الشارقة اهتماماً لا محدوداً بتأسيس وتطوير إدارة خاصة للمتاحف الممتدة في مختلف أرجاء مدينة الشارقة.
ومنذ انطلاقها كمؤسسة صغيرة نسبيًا، والتوسع الكبير الذي شهدته، وصولًا إلى ما أنجزته اليوم، فإن إدارة متاحف الشارقة تعمل على الدوام لتحقيق رؤية صاحب السمو حاكم الشارقة في مجالات عملها المتحفية المتخصصة، كما تعمل على إيجاد طرق جديدة وبرامج مبتكرة لتحقيق مزيد من التوسع وإطلاق المزيد من المبادرات والشراكات والخدمات.

مشاريع جديدة
مع تطوير مسيرتها الرائدة، خلال سنواتها الماضية، عملت إدارة متاحف الشارقة على توسيع أنشطتها وفعالياتها لتصبح إدارة مختصة ذات أساس متين وراسخ، تعمل وفق أنظمة متطورة تشمل الإدارات والمتاحف الستة عشر التابعة لها. ولم تتوقف الإدارة، وعلى الرغم من جهودها الكبيرة في إدارة المتاحف الموجودة سابقاً، إلا أنها سعت لتطوير أعمالها وتوسيع المجالات النوعية لها مما ساهم في تطوير وتقديم وتنظيم العديد من البرامج الجديدة، الى جانب فتح المجال أمام مزيد من العمل المجتمعي والتعليمي والترفيهي.
وتضمنت قائمة المشاريع المتحفية السابقة افتتاح متحف الشارقة للحضارة الإسلامية ومربى الشارقة للأحياء المائية خلال عام 2008، وإعادة افتتاح متحف الشارقة البحري في 2009. كما شهدت السنوات الأربع الماضية إعادة افتتاح متحف الشارقة للتراث، ومتحف الشارقة للسيارات القديمة، إضافة إلى إكمال أعمال الصيانة والترميم في حصن الشارقة والعمل حالياً على تطوير متحف بيت النابودة ومتحف الشارقة العلمي وبيت الشيخ سعيد بكلباء.

شراكات وإنجازات
وعلى اختلاف تخصصاتها، عملت إدارة متاحف الشارقة على إنجاز العديد من الشراكات المحلية والدولية وذلك لتعزيز تطورها، وبناء علاقات استراتيجية تمكنها من الارتقاء بتجاربها وتقديم أفضل الخدمات، وإبراز تاريخ وحضارة الإمارة والدولة والمنطقة بأفضل شكل ممكن.
ومن أبرز الإنجازات التي حققتها إدارة متاحف الشارقة، استضافة مجموعة من المعارض تتضمن أعمالًا فنية من أهم المتاحف والمؤسسات المرموقة في العالم، ومنها على سبيل المثال متحف تيت بريتن، ومتحف فكتوريا وألبرت في لندن، ومتاحف الفاتيكان، ومتحف برلين للفن الإسلامي في ألمانيا، ومتحف كوبرا للفن الحديث في هولندا، ولجنة جبران الوطنية في لبنان وغيرهم.
كما أطلقت إدارة متاحف الشارقة أيضًا العديد من الشراكات الدولية مع منظمات بارزة في ألمانيا مثل متاحف ولاية برلين، ومعهد غوته، إضافة إلى مؤسسة متحف بلا حدود. كما عملت إدارة متاحف الشارقة على إطلاق العديد من الشراكات مع المؤسسات المحلية مثل جامعة الشارقة، ومدينة الشارقة للخدمات الإنسانية، ومنطقة الشارقة التعليمية، وبرنامج محمد بن راشد للتعلم الذكي، وغيرها وذلك في خطةٍ تستهدف تطوير العلاقات مع الجهات المحلية ذات الصلة نحو مزيد من الفاعلية لمختلف التخصصات التي تضمها الإدارة، الى جانب توسيع نطاق الفائدة لكافة أفراد المجتمع.
وتنوعت المشاركات التي حققتها إدارة متاحف الشارقة لتشمل مبادرات المسؤولية المجتمعية مثل إطلاق حملات تنظيف البيئة البحرية، والتبرع بالدم، وفعاليات الإفطار لكبار السن والأيتام. كما أضحت المتاحف أكثر استقبالًا للأشخاص من ذوي الإعاقات المختلفة من خلال العديد من المبادرات ومنها الجولات التعريفية عن طريق اللمس للمعاقين بصريًا، وتوفير مطبوعات بلغة برايل وشروحات تفصيلية يقدمها مختصون، وتنظيم ورش عمل خاصة بأصحاب الهمم.

استراتيجية جديدة 
وتماشياً مع الأفكار المطروحة نحو مزيد من التقدم والتنوع المتجدد، عمدت إدارة المتاحف بالشارقة الى وضع استراتيجية جديدة تتناسب مع خطط التطوير التي تعمل على نهجها الإدارة، وتستهدف توسيع نطاق الاستفادة من كافة برامجها والإمكانيات المتوفرة لديها، في مقابل تقديم أكبر عدد من الخدمات. وتتضمن الخطة أدوار الإدارة: التعليمية، والتدريبية، الشراكات، وتوسيع المتاحف.
ويشمل توسيع الدور التعليمي لإدارة متاحف الشارقة، والتي تتضمن إعداد جدول منتظم من البرامج التفاعلية حول المجموعات المعروضة في المتاحف. كما تسعى إدارة متاحف الشارقة إلى مزيد من الاستثمار في هذه البرامج وإطلاق كم أكبر من المبادرات التعليمية لطلاب المدارس والجامعات. ويشمل ذلك المشاركة في عدد أكبر من المؤتمرات الدولية التي تناقش قضايا تتعلق بمجموعة متاحف إدارة متاحف الشارقة، وتوسيع التواجد المحلي والإقليمي والدولي فيها، مما يمكّن الإدارة من تنويع برامجها وأفكارها.
كما شملت الاستراتيجية الجديدة للإدارة توسيع البرنامج التدريبي للموظفين ليشمل وضعهم ضمن دورات تدريبية محليًا ودوليًا من أجل اكتساب قدر أكبر من الخبرات في مجالات مختلفة تشمل تصميم المجموعات المتحفية وإدارتها، وكافة ما يتعلق بها من أجل متابعة الكوادر العاملة في الإدارة لآخر البحوث والبرامج الدولية في مختلف التخصصات المتحفية.

دعم أصحاب الهمم
وعملت إدارة المتاحف بالشارقة خلال خطواتها المتعددة لتحقيق أهدافها على إطلاق شراكات متينة مع المؤسسات والهيئات على المستوى المحلي والإقليمي والدولي من أجل استقطاب المزيد من المعارض المرموقة، وإتاحة الفرصة امام جمهورها من مختلف الفئات للتعرف على مقتنيات مجموعة من أعرق وأكبر المعارض في العالم.
ومن أهم ما عملت الإدارة على تطويره ضمن خططها التطويرية، هو توسيع برنامج " متاحف الشارقة متاحة للجميع"، الذي تم إطلاقه سابقاً وحقق نتائج جيدة، من أجل إتاحة المتاحف لأعداد أكبر من الزائرين من أصحاب الهمم.
وقد شهدت هذه المبادرة حتى الآن توفير كراسٍ متحركة في جميع المتاحف، وتوفر مرشدين قادرين على التحدث بلغة الإشارة، وتوفير منشورات ومطبوعات بلغة برايل والخط الكبير في المتاحف، مما يتيح الفرصة أمام شريحة مهمة ضمن الجمهور الذي يتابع كل فعاليات وأنشطة المعارض، الى جانب دعم الجوانب المعرفية والعلمية والتاريخية والتعليمية لفئة أصحاب الهمم من مختلف الأعمار، مما يمثّل دعماً مقدراً لمسيرتهم بشكل عام والتي تهتم بها إمارة الشارقة اهتماماً كبيراً.



لمزيد من اخبار عالمية اضغط هنا
هذه الاعلانات قد تهمك
اخبار عالمية
اغلاق