اغلاق

النشاطات اللامنهجية ودورها بتنمية مهارات الطّلبة وقت العطلة

لا شكّ في أنّ العطلة موسم منتظر من الجميع، الطّلّاب والمعلّمين والأهل على حدّ سواء، وذلك لأنّ العطلة تلي مجهودًا كبيرًا تشترك فيه جميع هذه الأطر من خلال القيام

 
د. اثار حاج يحيى

بمهامّ متعدّدة ومختلفة، مثل: الواجبات المنزليّة، والأبحاث، والتّلخيصات،
والقراءات، والمراجعات، ولا سيّما الامتحانات البيتيّة والصّفّيّة. من هنا، يتمّ تقييم العطلة على أنّها وقت للاستراحة والتّرفيه، وهذا شيء طبيعيّ، فالإنسان بطبيعته يحتاج إلى المكافأة كنوع من التّعزيز الإيجابيّ بعد تحقيق إنجازات معيّنة. من جانب آخر، تتضمّن العطلة أوقات فراغ طويلة، ممّا يقودنا إلى ضرورة الانتباه إلى كيفيّة استغلال هذه الأوقات، فهل نستغلّها بشكل إيجابيّ يعود بالفائدة والمنفعة على الطّلّاب والمجتمع؟ أم نضيّع هذه الأوقات سدًى دون تحقيق أيّة فائدة تُذكر؟ أم نستغلّها بشكل سلبيّ يعود بالضّرر والأذى على أطفالنا؟
وتُعتبر الفعّاليّات اللّامنهجيّة إحدى الوسائل الّتي تسعى إلى استغلال أوقات الفراغ المتراكمة في العطلة بشكل إيجابيّ، ونعني بالفعّاليّات اللّامنهجيّة تلك الفعّاليّات الّتي لا تتضمّنها المناهج التّعليميّة، والّتي لا تُتاح لنا فرصة القيام بها خلال الفصل الدّراسيّ بشكل كافٍ، وذلك بسبب اكتظاظ البرامج التّعليميّة الّتي تحدّدها وزارة التّربية والتّعليم.
وفي ظلّ غياب هذه الفعّاليّات نحن نخسر الكثير من الفوائد المقترنة بها، والّتي يمكن تلخيصها في أربعة محاور أو وظائف أساسيّة، وهي: الوظيفة التّعليميّة، النّفسيّة، الفنّيّة والمجتمعيّة-القيميّة. وتشير الوظيفة التّعليميّة إلى الدّور التّعليميّ الّذي تقوم به هذه الفعّاليّات باعتبارها وسيلة لنقل المعارف والثّقافة والمضامين التّعليميّة للطّلّاب، بالإضافة إلى تطوير التّفكير الإبداعيّ. في حين تشير الوظيفة المجتمعيّة إلى مجموعة القيم والمبادئ الثّقافيّة والحضاريّة والمجتمعيّة الّتي تنتقل إلى الطّالب، وتشكّل لديه نظرة ايجابيّة تجاه البيئة، كقيمة التّعاون والتّسامح والعطاء وتقبّل الآخر المختلف والحرّيّة والاحترام، وغيرها. أمّا الوظيفة الفنيّة فتعني تنمية مهارات التّذوّق الفنّيّ وتربية الحسّ الجماليّ لدى الطّفل. في حين تقترن الوظيفة النّفسيّة بالمتعة والتّسلية والضّحك واللّهو واللّعب، بالإضافة إلى إيقاظ تجارب شعوريّة من التّضامن والتّعاطف والتّفهّم، ويضاف إليها الدّور العلاجيّ النّفسيّ، إذا ما تحدّثنا مثلًا عن دور القراءة العلاجيّ، أو ما يسمّى بالبيبلوترافيا.

فعّاليّات تجتمع فيها جميع الأدوار والوظائف
ولكي نصل إلى الاستغلال المثاليّ لأوقات الفراغ في العطلة يجب القيام بفعّاليّات تجتمع فيها جميع الأدوار والوظائف الّتي ذكرناها سابقًا، بمعنى أنّ التّقسيم المثالي لهذه الأوقات يجب أن يتضمّن فعّاليّات تقوم بالوظيفة التّعليميّة، الاجتماعيّة، الفنيّة والنّفسيّة، مع التّركيز على الوظيفة النّفسيّة، لأنّها الأهمّ مقارنة مع باقي الوظائف، باعتبارها المفتاح لعالم الطّفل، الّذي يتأثّر بالعوالم الّتي يستمتع بها، حتّى وإن كانت تعليميّة.
وللمؤسّسات المجتمعيّة دور أساسيّ في تفعيل فعّاليّات كهذه، فالطّالب قبل جيل البلوغ لا يملك القدرة على تنظيم برنامجه وتخطيط خطط عمل طويلة دون توجيه ومساعدة ومساندة، وللأسرة الدّور الأهمّ في هذا المجال، فهي بنظري، أهمّ الأطر التّربويّة، لأنّها تحتضن الطّفل من الطّفولة المبكّرة وحتّى البلوغ، وبالتّالي لها أكبر تأثير على تربية الطّفل وصقل شخصيّته، تليها المدرسة ثمّ الأطر الأوسع مثل المراكز الجماهيريّة والمجلس المحليّ، كلّ هذه المؤسّسات يجب أن تعمل على القيام بفعّاليّات لامنهجيّة وأنشطة ترفيهيّة تساعد الطّلّاب على استثمار أوقات فراغهم بالشّكل الأمثل. 
ومن أمثلة هذه النّشاطات والفعّاليّات بإمكاننا الحديث عن القراءة وتشجيع الأولاد على القراءة من خلال زيارة معارض الكتب واقتناء الكتب، أو استعارتها من المكتبة العامّة، كما وبإمكاننا تسخير التّكنولوجيا لخدمة أهداف تربويّة مثل تنزيل الألعاب التّعليميّة، والقصص المحوسبة، والأقراص التّعليميّة، مع الانتباه إلى تحديد وقت لاستخدام التّكنولوجيا لكي لا تكون النّتيجة عكسيّة، بالإضافة إلى الاشتراك بالدّورات والورشات الّتي تنمّي الذّوق الفنّي والحسّ الجماليّ، كالورشات الموسيقيّة وورشات سرد القصص وتعلّم العزف والرّسم والفنون وغيرها، هذا بالإضافة إلى أنّ الاندماج بعالم الطّبيعة له دور كبير في تذويت القيم الجماليّة، وبإمكاننا الحديث عن تربية حيوان أليف، كالقطط والأرانب والعصافير والحمام وغيرها، كجزء من الاندماج بعالم الطّبيعة. ومن الضّروريّ في هذا المجال القيام بفعّاليّات عائليّة يشترك بها أفراد الأسرة كصنع قالب كعك، على سبيل المثال، أو المسابقات أو الألعاب التّفكيريّة، مثل لعبة الذّاكرة والشّطرنج وغيرها. ومن الضّروريّ، أيضًا، التّواصل مع الآخرين من خلال القيام برحلات عائليّة وزيارة الأصدقاء وحضور الحفلات والمشاركة بالأمسيات وغيرها. وللرياضة دور كبير في إسعاد الأولاد وتفريغ طاقاتهم المكبوتة وتقوية قدراتهم الجسديّة، فإمكان الأولاد الاشتراك بمخيّمات سباحة أو كرة قدم أو كرة سلّة أو ملاكمة أو غيرها. ولا ننسى ضرورة مشاركة الأبناء في تحمّل الأعباء المنـزليّة، ولو بقسم بسيط منها، وذلك لتذويت قيمة الشّراكة والتّعاون وتحمّل المسؤوليّة، كالقيام ببعض الإصلاحات في البيت أو ترتيب المكتبة والأوراق والكتب أو تنظيف المنزل، أو غير ذلك من الأعمال المنزليّة.
وأرى أنّه من الضّروريّ تحديد أهدافنا من العطلة قبل البدء بها، فتحديد الأهداف يعدّ الخطوة الأولى للانطلاق بأيّ مشروع تربويّ، وبإمكاننا بناء خطّة عمل أو برنامج أو اتّفاقيّة، بشرط أن نشارك الطّالب في بناء هذا البرنامج، فنكون في دور الموجّه والمرشد ونعلّمه كيفيّة بناء برنامجه وتحديد أهدافه بحيث تكون هذه الأهداف واقعيّة وقابلة للتّحقيق دون أيّ ضغط. 

بإمكان متصفحي موقع بانيت إرسال أخبار وصور لنشرها في موقع بانيت مجانا على البريد الالكتروني :panet@panet.co.il


استعمال المضامين بموجب بند 27 أ لقانون الحقوق الأدبية لسنة 2007، يرجى ارسال ملاحظات لـ panet@panet.co.il

لمزيد من مقالات اضغط هنا
هذه الاعلانات قد تهمك
مقالات
اغلاق