اغلاق

المطران حنا: ’لن يغيب الصوت المسيحي الفلسطيني الوطني’

التقى سيادة المطران عطا الله حنا، رئيس أساقفة سبسطية للروم الأرثوذكس، مع عدد من ممثلي وسائل الاعلام الفلسطينية والعربية والعالمية، حيث تحدث سيادته عن "التحريض


سيادة المطران عطالله حنا

العنصري الفاشي الذي تعرض له بعد عودته من زيارة سوريا ولقاءه بالرئيس الدكتور بشار الأسد".
ابتدأ سيادة المطران كلمته "بإدانة واستنكار العملية الارهابية الدموية الهمجية التي ألمّت بمدينة برشلونة في منطقة كتالونيا الاسبانية، وقبل هذا عملية إرهابية مرفوضة ومستنكرة في رفح"، وقال سيادة المطران بأن "الارهاب الذي عصف ببرشلونة وبغيرها من الأماكن هو ذاته الارهاب الذي استهدف سوريا والعراق واليمن ومصر وليبيا وغيرها من الأماكن، انه ارهاب واحد وان تعددت اوصافه ومسمياته والقابه ومعروفة هي الجهات التي تغذي هذا الارهاب وتموله وتدعمه، انه ارهاب خارج عن السياق الانساني والحضاري والروحي، اننا نتضامن مع اصدقاءنا في كتالونيا الاسبانية ونعزّي أسر الضحايا ونتمنى الشفاء للجرحى والمصابين، واود ان اذكّر من يحتاجون الى تذكير بأن أكبر مظاهرة رافضة للحرب على غزة كانت في كتالونيا وأكبر فعاليات وتظاهرات تضامنية مع الشعب الفلسطيني كانت في كتالونيا، كما وفي غيرها من المدن والبلدات الاوروبية والعالمية. إن هذا الارهاب الداعشي الدموي الهمجي انما هو ظاهرة تتناقض وكافة القيم الأخلاقية والدينية والروحية ولذلك فإننا نتضامن مع ضحايا الارهاب في كل مكان من عالمنا".

زيارة سوريا
قال سيادة المطران بأن "التحريض الذي تعرض له عبر عدد من وسائل الاعلام الاسرائيلية انما هدفه الأساسي هو محاولة ترهيب وتخويف لنا ولغيرنا من رجال الدين لكي نكون صامتين متفرجين مكتوفي الأيدي أمام ما يحدث من استهداف لشعبنا ولقدسنا ومقدساتنا وخاصة ما تتعرض له اوقافنا المسيحية بنوع خاص. ان زيارتنا لسوريا كانت زيارة كنسية روحية انسانية تضامنية وقد شاهدنا هناك بأم العين الدمار الهائل الذي احدثه الارهابيون الذين اغدق عليهم المال بغزارة من أجل تدمير هذا البلد الجميل، عبرنا عن تضامننا مع سوريا وادانتنا للمؤامرة التي تعرضت لها الدولة السورية، عبرنا عن شجبنا واستنكارنا للارهاب الذي ادى الى كثير من الكوارث الانسانية، لم ارى كنيسة او مسجدا او بناء تم تدميره من قبل الدولة السورية وجيشها فالدمار الهائل الذي حل بسوريا سببه فقط الارهابيون وكلنا نعرف من الذي يغذي هذا الارهاب، يؤسفني ويحزنني ان هنالك تضليلا اعلاميًا حول ما يحدث في سوريا ولكن اعتقد بأن الصورة اليوم اصبحت واضحة وضوح الشمس والغالبية الساحقة من ابناء شعبنا وامتنا العربية بدأوا يدركون ويعرفون من الذي يدمر في سوريا ومن الذي يخرب ويسعى لاستهداف الدولة السورية والشعب السوري. كانت لنا لقاءات هامة مع المرجعيات الروحية الاسلامية والمسيحية ومع سيادة الرئيس الدكتور بشار الأسد، وكانت لنا زيارة تاريخية هامة لمنطقة صيدنايا وديرها الأرثوذكسي التاريخي العريق الذي استهدفه الارهابيون، كما وقمنا بزيارة مؤثرة لبلدة معلولا التي ما زال سكانها يتحدثون حتى اليوم باللغة الآرامية القديمة التي كانت متداولة منذ مئات السنين. شاهدنا بأم العين في معلولا الكنائس والمساجد التي دمرها الارهابيون والذين خطفوا الراهبات ودمروا منازل هذه البلدة العريقة والتاريخية وشردوا أهلها، ان زيارتنا لمعلولا جعلتنا نرى عن قرب الدمار الهائل الذي احدثه الارهاب الداعشي وغيره في سوريا العزيزة على قلوبنا وفي دير القديسة تقلا التاريخي اقمنا الصلاة من أجل السلام في سوريا ومن أجل السلام في فلسطين والمشرق العربي، رسالتنا كانت لأهل معلولا ولكافة ابناء الشعب السوري بأننا متضامنون معكم ونصلي من أجلكم ونسأل الله بأن تبقوا ثابتين صامدين في وطنكم رغمًا عن كل الآلام والجراح والمعاناة".

"لن يتمكن أحد من تهميش الحضور المسيحي في هذه الأرض المقدسة"
وأضاف:"لقد ابتدأ التحريض علينا بعد عودتنا من سوريا وسبب هذا التحريض لم يكن فقط زيارتنا لسوريا ولقاءنا بالرئيس الأسد، وانما يبدو ان سلطات الاحتلال منزعجة من هذه الصورة الرائعة والمعبرة التي ظهرت في القدس عندما فتحت أبواب الأقصى وعندما خرج المقدسيون عن بكرة ابيهم بكافة طوائفهم واطيافهم لكي يدافعوا عن الأقصى وعن مقدساتهم وعن مدينتهم التي هي عاصمة الشعب الفلسطيني الروحية والوطنية. أزعجهم الحضور المسيحي في باحات الأقصى وازعجهم تضامن المسيحيين مع أخوتهم المسلمين في الدفاع عن المقدسات الاسلامية، ارادوا لنا ان نكون مشتتين مبعثرين منقسمين ولكن هذا لم يحدث في القدس ولن يحدث مستقبلا، المقدسيون موحدون في دفاعهم عن مدينتهم ومقدساتهم الاسلامية والمسيحية. ارادوا اسكات الصوت المسيحي الفلسطيني الوطني، ارادوا لنا ان نخاف وان نتراجع وان نتردد في دفاعنا عن قدسنا ومقدساتنا واوقافنا المسيحية المستباحة ولكن هذا لم ولن يحدث فتحريضهم وعنصريتهم لن تؤثر علينا ونحن بطبيعة الحال لم نفاجىء بهذا التحريض. ان تحريضهم وعنصريتهم لن تزيدنا الا ثباتًا وتمسكًا بحضورنا ورسالتنا وانتماءنا لهذه الأرض ودفاعنا عن شعبنا الفلسطيني وعن قدسنا ومقدساتنا واوقافنا المسيحية التي يبتلعها الاحتلال بأساليبه الملتوية. أود ان اقول لكم بأنه لا توجد هنالك قوة في هذا العالم قادرة على اقتلاعنا من جذورنا الروحية والوطنية فحضورنا في هذه الأرض المقدسة هو كشجرة الزيتون التي ترمز الى السلام ولكنها ترمز ايضًا الى الثبات والصمود والجذور العميقة في تربة هذه الارض المقدسة. لن يتمكن أحد من تهميش الحضور المسيحي في هذه الارض المقدسة ولن نستسلم لاولئك الذين يريدوننا ان نكون منعزلين عن هموم وهواجس وتطلعات شعبنا الفلسطيني الذي نحن مكون أساسي من مكوناته، وسنبقى ننادي بالعدالة والحرية لشعبنا، سنبقى ننادي بإنهاء الاحتلال وتحقيق امنيات وتطلعات شعبنا الذي يحق له ان يعيش بحرية مثل باقي شعوب العالم".

"رسالتنا كانت دومًا رسالة محبة وأخوّة ورفض للعنف والتطرف والارهاب"
وتابع:"أزعجهم لقاءنا مع الرئيس الأسد وزيارتنا التاريخية الهامة لسوريا ويزعجهم حضورنا في القدس، وانا اود ان اقول لكم بأن تحريضهم وعنصريتهم لن تزيدنا الا تشبثا بانتماءنا وحضورنا ومواقفنا ودفاعنا عن الكرامة والحرية الانسانية. لن يغيب الصوت المسيحي الفلسطيني الوطني عن هذه الديار مهما كثر المسيئون والمتطاولون فنحن مسيحيون 100% وفلسطينيون 100% ولن نتخلى عن اصالتنا الايمانية وقيمنا الروحية كما لن نتخلى عن انتماءنا الوطني ودفاعنا عن حرية وكرامة شعبنا الفلسطيني. وكما تم استهداف الأقصى هكذا يستهدفون أوقافنا المسيحية، وكما كنا موحدين مسيحيين ومسلمين في دفاعنا عن الأقصى هكذا ايضا يجب ان نكون موحدين في دفاعنا عن الحضور المسيحي وعن الأوقاف المسيحية المستباحة في هذه البقعة المقدسة من العالم. اود ان اقول بأننا سنبقى في القدس شعبا واحدًا موحدًا في دفاعنا عن مدينتنا وعن كرامتنا وحريتنا. لم احرّض في يوم من الأيام على العنف كما يدعي هؤلاء المتطرفون فرسالتنا دوما في المدينة المقدسة كانت رسالة السلام والمحبة والأخوّة والتلاقي بين الانسان واخيه الانسان، رسالتنا كانت دومًا رسالة محبة وأخوّة ورفض للعنف والتطرف والارهاب والكراهية والطائفية والتحريض المذهبي ورفض العنصرية بكافة اشكالها والوانها، هم يحرّضوا علينا ظنًا منهم اننا سنخاف ونعود الى الوراء، وانا اود ان اقول لكل المحرضين بأننا لن نعود الى الوراء قيد انملة وسنبقى سائرين الى الأمام لأننا أبناء الايمان والرجاء والمحبة فنحن أصحاب قضية عادلة ونحمل رسالة روحية ووطنية، فلن يتمكن أحد من النيل من عزيمتنا وارادتنا وسنبقى ثابتين في تأدية رسالتنا وخدمة شعبنا والدفاع عن الحضور المسيحي المستهدف في هذه الارض المقدسة". اجاب سيادته على عدد من الأسئلة والاستفسارات وفي الختام دعى سيادته وسائل الاعلام الى "توخي الدقة والموضوعية وعدم الترويج لمعلومات غير دقيقة وغير صحيحة، فالساحة العربية تشهد خلال السنوات الماضية تضليلا اعلاميًا غير مسبوق وعلينا ان نرفض هذا التضليل الاعلامي الذي يندرج في اطار المؤامرة التي تتعرض لها أمتنا العربية وشعبنا الفلسطيني بنوع خاص".

المطران عطا الله حنا يستقبل وفدًا كنسيًا من بريطانيا
كما استقبل سيادة المطران عطا الله حنا، رئيس أساقفة سبسطية للروم الأرثوذكس، وفدًا كنسيًا بريطانيًا ضم عددًا من ممثلي الكنائس الانجيلية والكاثوليكية والأرثوذكسية في بريطانيا، والذين وصلوا الى المدينة المقدسة في زيارة هادفة "للاطلاع على أوضاع الكنائس المسيحية والمسيحيين الفلسطينيين وكذلك للتضامن مع الشعب الفلسطيني ولقاء عدد من الشخصيات القيادية السياسية الفلسطينية".
وقد استهل الوفد زيارته للقدس بلقاء سيادة المطران عطا الله حنا الذي استقبل الوفد في كنيسة القيامة، ومن ثم استمعوا الى كلمته الترحيبية.
سيادة المطران رحب بزيارة الوفد الكنسي، وقال بأن "هنالك استهدافًا حقيقيًا لمدينة القدس وسعيًا واضحًا لطمس معالم المدينة المقدسة وتزوير تاريخها والنيل من مكانتها وتهميش الحضور الاسلامي المسيحي فيها. أوقافنا ومقدساتنا الاسلامية والمسيحية مستهدفة والفلسطينيون يعاملون في مدينتنا المقدسة وكأنهم غرباء في حين أن الفلسطيني ليس غريبًا في مدينته، فالقدس بالنسبة الينا كفلسطينيين هي عاصمتنا الروحية والوطنية وحاضنة أهم مقدساتنا الاسلامية والمسيحية. هنالك استهداف للحضور المسيحي وبوسائل متنوعة ومتعددة وصفقة باب الخليل التي تم الاعلان عنها مؤخرًا انما تؤكد بأن هنالك مخططًا غير مسبوق يهدف الى إضعاف الحضور المسيحي في مدينة القدس والاستيلاء على الأوقاف الأرثوذكسية في باب الخليل التي تعتبر واجهة القدس والمدخل المؤدي الى البطريركيات والأديرة والأماكن المقدسة في القدس إنما تندرج في هذا الاطار".

"الحضور المسيحي في القدس في خطر"
وأضاف:"نطالب الكنائس المسيحية في عالمنا بأن تساعد في إنقاذ ما يمكن إنقاذه من الأوقاف التي يتم التآمر عليها وابتلاعها بأساليب متعددة ومتنوعة وكلها غير قانونية وغير شرعية. الحضور المسيحي في القدس في خطر وهنالك حاجة ملحة لتضافر الجهود من أجل إنقاذ ما يمكن إنقاذه والحفاظ على أوقافنا وعقاراتنا المسيحية المستهدفة والتي يتم الاستيلاء عليها بطرق غير قانونية وغير شرعية. بعد زيارتي الى سوريا تعرضت لتحريض غير مسبوق يمكن اعتباره بأنه انتهاك لحقوق الانسان وقد ادعى المحرضون بأن سبب تحريضهم هو زيارتي الى سوريا ولقائي مع الرئيس الأسد، ولكن في الواقع فإن سبب التحريض ليس هذا وانما هي محاولة للضغط علينا واسكاتنا لكي لا ندافع عن عقاراتنا المستهدفة، يريدوننا ان نصمت وان نكون مكتوفي الأيدي أمام ما يرتكب من تجاوزات واخطاء وتطاول على أوقافنا وعقاراتنا. أولئك الذين يهددون المسجد الأقصى والمقدسات والأوقاف الاسلامية هم ذاتهم المتطاولون على مقدساتنا وأوقافنا المسيحية. إننا نناشد الكنائس المسيحية وكافة دعاة الدفاع عن حقوق الانسان وكافة أصحاب الضمائر الحية في عالمنا بأن يلتفتوا الى القدس وما يحدث فيها من استهداف يطال كافة مكوناتها. لقد حرّض علينا المستوطنون المتطرفون في وسائلهم الاعلامية ظنًا منهم ان هذا التحريض سيوقفنا عن تأدية رسالتنا والقيام بواجبنا تجاه القدس ومقدساتها وأبناء شعبنا. إن استيلاء المستوطنين المتطرفين على العقارات الأرثوذكسية في باب الخليل انما يشكّل انتكاسة حقيقة بكافة المقاييس للحضور المسيحي في هذه المدينة المقدسة، كما ولكافة أبناء شعبنا في هذه المدينة التي تستهدف من قبل السلطات الاحتلالية بوسائل متعددة ومختلفة. إن هذا التحريض الدموي الفاشي الذي تعرضتُ له خلال الأيام الماضية قد تكون نتيجته الاعتقال أو الإبعاد أو ما هو أخطر من ذلك وهو الاعتداء الجسدي من قبل هؤلاء المتطرفين الذين يتجولون في مدينة القدس بأسلحتهم بطريقة استفزازية وغير مقبولة".

"لا نساوم أحدًا على حقنا في أن ندافع عن وجودنا"
وتابع:"لن ارضخ لهذه الضغوطات وهذه الابتزازات مهما كان الثمن ونحن لا نساوم أحدًا على حقنا في أن ندافع عن وجودنا وتاريخنا وتراثنا وانتماءنا لهذه الأرض المقدسة، إن تحريضهم الفاشي علينا لن يزيدنا الا ثباتًا وتمسكًا بمواقفنا وأنا أود ان تعرفوا بشكل واضح ما تتعرض له القيادات الدينية المسيحية من استهداف واضطهاد، إن وجود أصوات مسيحية فلسطينية وطنية أمر يزعج الاحتلال لأنهم يريدون أن تتحول قضية القدس الى مسألة صراع ديني في حين أن القضية ليست صراعًا دينيًا بل هي صراع بين مالك الحق وفاقده. إن الحضور المسيحي الى جانب المسلمين في الدفاع عن الأقصى جعل هذه القضية تظهر للعالم بأنها قضية وطنية وليست قضية دينية فحسب، فالاعتداء على الأقصى هو إعتداء على كل الشعب الفلسطيني كما أن الاعتداء على أوقافنا المسيحية انما هو اعتداء على كل الشعب الفلسطيني ايضًا. كثيرة هي الضغوطات التي نتعرض لها وكثيرة هي المحاولات والمؤامرات التي تعرضنا وما زلنا نتعرض لها لانهم لا يريدون ان يكون هنالك حضور مسيحي فاعل في الحياة الوطنية الفلسطينية، انهم يريدوننا ان نتقوقع وان ننعزل عن هموم وهواجس شعبنا، يريدوننا ان نتحول الى اقلية وطائفة منعزلة عن الشعب الفلسطيني وقضيته العادلة وهذا لن يكون ولن نسمح بأن يكون لأن المسيحيين الفلسطينيين هم مكون اساسي من مكونات شعبنا الفلسطيني، عندما نتحدث عن فلسطين نحن نتحدث عن شعب واحد يسعى من اجل تحقيق العدالة والحرية والسلام في هذه البقعة المقدسة من العالم. نرفض الارهاب بكافة مسمياته واوصافه والقابه ونعتبرها ظاهرة خارجة عن السياق الانساني والروحي والحضاري كما اننا نرفض التطرف الديني والعنصرية والكراهية لأننا نعتقد بأن الانسان خُلق لكي يكون أداة خير وليس أداة شر، خُلق الانسان لكي يكون داعية للسلام والمحبة والاخوة وليس من اجل العنف والقتل وامتهان الكرامة الانسانية".

"الدين بالنسبة الينا ليس سورًا يفصل الانسان عن أخيه الانسان"
وأردف قائلًا:"زيارتنا لسوريا كانت زيارة تاريخية بامتياز فقد أوصلنا الى أهلنا هناك رسالة السلام والمحبة والأخوّة والتضامن من رحاب فلسطين الأرض المقدسة، كما اننا نود ان نؤكد بأن المسيحيين في هذه الأرض المقدسة كما وفي هذا المشرق العربي هم ليسوا أقليات في أوطانهم فهم مكون أساسي من مكونات هذا المشرق وهم يحافظون على تراثهم وتاريخهم وايمانهم وخصوصيتهم العقائدية والروحية والايمانية ولكنهم ليسوا منعزلين عن قضايا امتهم وهواجس شعوبهم واوطانهم، فالدين بالنسبة الينا ليس سورًا يفصل الانسان عن اخيه الانسان بل هو جسور المحبة والأخوّة والتلاقي بين الناس كافة. نتمنى منكم ان تنادوا بتحقيق العدالة في فلسطين لكي يزول الاحتلال وينعم شعبنا بالحرية التي يستحقها كما ونتمنى منكم ان تلتفتوا الى محيطنا ومشرقنا العربي الذي يستهدفه الارهاب الذي تغذيه جهات معروفة، نتمنى منكم ان تزوروا سوريا لكي تتعرفوا على هذا الشعب الراقي والمثقف والمتحضر والموحد في مواجهة العدوان والمؤامرة التي تعرضت لها سوريا، اذهبوا الى العراق واليمن وليبيا وتضامنوا مع كافة ضحايا الارهاب في هذه المنطقة، لاننا نعتقد بأن الارهاب الذي يعصف بمنطقتنا وما تتعرض له منطقة الشرق الاوسط من حالة اضطراب وعدم استقرار انما هدفه الاساسي هو فلسطين والقضية الفلسطينية التي يراد تهميشها وتصفيتها من خلال إلهاء العرب بصراعاتهم الدينية والقبلية والعشائرية لكي يتسنى للاحتلال تمرير مشاريعه في القدس وفي فلسطين بشكل عام. لن يستسلم الفلسطينيون لسياسة تهميش قضيتهم ولن يتمكن احد من تصفية القضية الفلسطينية التي هي قضية حق وعدالة انها قضية شعب يعشق الحرية وفي سبيلها قدم التضحيات الجسام. سيبقى انحيازنا كمسيحيين فلسطينيين لقضية شعبنا ولن تنحرف بوصلتنا ولن يتمكن أي تحريض أو تهديد أو وعيد من تغيير قناعاتنا ومواقفنا المبدئية الثابتة. سيبقى المسيحيون الفلسطينيون رغمًا عن كل الآلام والجراح والمعاناة صوتًا صارخًا بالحق والعدالة والمناداة بقيم السلام والعدل، سيبقى المسيحيون الفلسطينيون أمناء لانتماءهم الروحي ولقيمهم المسيحية كما أنهم متشبثون بهويتهم العربية الفلسطينية ودفاعهم عن شعبهم الفلسطيني المظلوم".

وثيقة "الكايروس" الفلسطينية
قدم سيادته للوفد وثيقة الكايروس الفلسطينية، كما أجاب على عدد من الأسئلة والاستفسارات، أما اعضاء الوفد المكون من 20 شخصًا فقد أعربوا عن "تقديرهم واحترامهم لسيادة المطران داعية السلام والمحبة والأخوّة والمدافع الحقيقي عن الحضور المسيحي في هذا المشرق العربي والمدافع الصلب عن عدالة القضية الفلسطينية"، كما عبّروا عن "رفضهم واستنكارهم للتحريض الدموي العنصري الذي تعرض له عبر عدد من وسائل الاعلام الاسرائيلية المعروفة بتطرفها وعنصريتها"، وأكدوا لسيادة المطران بأن "هذه التهديدات سنأخذها على محمل الجد ونحن متضامنون معك ونتبنى جملة وتفصيلا الرسالة الأخلاقية والانسانية والوطنية التي تنادي بها في كل مكان تذهب اليه".
كما أكدوا "تضامنهم مع الشعب الفلسطيني ورفضهم لأي محاولات هادفة للنيل من الحضور المسيحي في مدينة القدس".
سيادة المطران قدم للوفد بعض الافكار العملية التي تم التداول فيها بعمق، وقد أعرب سيادة المطران في نهاية اللقاء عن شكره لاعضاء الوفد على "زيارتهم ورسالة التضامن التي يحملونها"، متمنيًا لهم "التوفيق والنجاح في مهامهم وأعمالهم".
سيقوم الوفد بعد انتهاء زيارته لفلسطين بزيارة سوريا والعراق ولبنان والأردن ومصر .

المطران عطا الله حنا يستقبل وفدًا من أبناء الرعية الأرثوذكسية في الأردن
كما وصل الى المدينة المقدسة وفد من أبناء الرعية الارثوذكسية في الأردن، وذلك بهدف المشاركة في احتفالات "عيد رقاد السيدة العذراء" في المدينة المقدسة، وقد ضم الوفد خمسون شخصًا من العاصمة الأردنية عمان ومن غيرها من المدن الأردنية.
وقد استهل الوفد زيارته للقدس بزيارة كنيسة القيامة، حيث استقبلهم سيادة المطران عطا الله حنا، رئيس أساقفة سبسطية للروم الأرثوذكس، حيث أقيمت الصلاة أمام القبر المقدس، ومن ثم كانت هناك جولة داخل الكنيسة، كما استمع الوفد الى كلمة روحية من سيادة المطران.
سيادة المطران رحب بالوفد، مؤكدًا بأن "هذه الزيارات انما تحمل طابعًا كنسيًا روحيًا وجدانيًا يؤكد متانة تعلقنا بمدينة القدس وتشبثنا وارتباطنا بمقدساتها باعتبارها قبلتنا الأولى والوحيدة وحاضنة تراث روحي وانساني ووطني تتميز به".
تحدث سيادة المطران عن "إحتفالات عيد رقاد السيدة العذراء في مدينة القدس والتي ستقام في كنيسة الجثمانية"، متحدثًا عن "مكانة السيدة العذراء في الكنيسة وملتمسًا بركتها وشفاعاتها وصلواتها من أجلنا ومن أجل بلادنا وشعبنا".
تحدث سيادة المطران في كلمته عن "عراقة الوجود المسيحي في هذه الأرض المقدسة فنحن لسنا بضاعة مستوردة من الغرب ومرجعيتنا ليست في الغرب بل نحن كنيسة وطنية بامتياز مرجعيتنا هي القدس، وهي انتماءنا وجذورنا وتاريخنا وهي تعبير عن عراقة حضورنا في هذه الأرض المقدسة، مرجعيتنا هي مدينة القدس التي نعتبرها عاصمتنا الروحية والوطنية وهي أم الكنائس والمركز الروحي المسيحي الأقدم والأعرق في عالمنا. نحن لسنا من مخلفات حملات الفرنجة الصليبية كما يظن البعض كما اننا لسنا من مخلفات أي نوع من أنواع الحملات التي مرت ببلادنا فنحن أصيلون في انتماءنا لأمتنا العربية وقد كنا قبل الاسلام وبقينا بعد مجيء الاسلام وسنبقى في هذه الأرض المقدسة مسيحيين ومسلمين جنبًا الى جنب في دفاعنا عن قضايا العدالة والحرية والكرامة الانسانية".

"لا يجوز لنا أن نهمل الكتاب والثقافة والمعرفة"
وخاطب الوفد قائلًا:"اقرأوا تاريخكم لكي تزدادوا افتخارًا واعتزازًا بانتماءكم لكنيستكم ومشرقكم العربي، الكثيرون منا لا يقرأون والكتاب أصبح مهمشًا وموضوعًا على الرف، فلا يجوز لنا ان نهمل الكتاب والثقافة والمعرفة، اقرأوا تاريخ القدس، اقرأوا تاريخ هذه الأرض المقدسة وأماكنها المقدسة لأن الانسان هو عدو ما يجهل ولا تكونوا جاهلين لتاريخكم وعراقة وجودكم وجذوركم العميقة في هذه البقعة المقدسة من العالم. نفتخر بانتماءنا للامة العربية التي نحن مكون أساسي من مكوناتها وما أكثر اولئك الذين اساءوا للأمة العربية من الأعراب وغيرهم ولكن وبالرغم من كل ذلك سنبقى محافظين على انتماءنا لامتنا العربية ولغتنا العربية التي هي لغة التواصل فيما بيننا. نحن متمسكون بعروبتنا التي يسيء اليها بعض الاعراب والمسيحية المشرقية هي مكون أساسي من مكونات الهوية الروحية والحضارية والتاريخية لهذه المنطقة العربية فلا يمكننا ان نتحدث عن الامة العربية دون أن نبرز هذا الحضور الاسلامي المسيحي المشترك في الدفاع عن قضايا الأمة وفي مقدمتها قضية فلسطين. أولئك الذين يتآمرون على الأمة العربية ومازالوا يتأمرون عليها انما هدفهم الأساسي هو تحويلنا الى قبائل ومذاهب وطوائف متناحرة فيما بينها خدمة للقوى الاستعمارية وخدمة لاولئك الذين يسعون لتصفية القضية الفلسطينية وابتلاع مدينة القدس. نفتخر بانتماءنا للمسيحية المشرقية ويجب ان نسعى في هذا المشرق الذي نعيش فيه وننتمي اليه من أجل تكريس ثقافة المحبة والأخوّة والتلاقي بين كافة مكونات شعوبنا. انني أدعو الى مزيد من التعاون الوثيق بين المؤسسات الدينية الاسلامية والمسيحية وكذلك كافة الهيئات والمؤسسات الثقافية والاعلامية وسواها لكي نعمل معًا وسويًا من أجل تكريس ثقافة الوحدة الوطنية والانسانية ونبذ التطرف والكراهية والعنف في مجتمعاتنا، اعداءنا يخططون لتدميرنا من الداخل وعلينا ان نحصّن مجتمعاتنا بالوعي والاستقامة والوطنية الصادقة ونبذ الكراهية والتطرف والعنصرية والعنف".

"القضية الفلسطينية هي قضيتنا جميعًا كمسيحيين ومسلمين"
وقال:"إن القضية الفلسطينية هي قضيتنا جميعًا كمسيحيين ومسلمين كما أنها قضية الأمة العربية الواحدة وهي أيضًا قضية كافة أحرار العالم بكافة انتماءاتهم الدينية والاثنية والثقافية أولئك الذين يدافعون عن فلسطين وعن شعبها المظلوم في كل مكان في هذا العالم. قبل أيام شهدت باحات المسجد الاقصى وباب الاسباط مشهدًا اغضب الاعداء واغضب اولئك الذين لا يريدون الخير لشعبنا الفلسطيني وامتنا العربية، فما اجمل وما احلى ان يلتقي الاخوة معا وهذا ما حدث في باحات الاقصى وباب الاسباط عندما التقى ابناء القدس على بكرة ابيهم وبكافة اطيافهم وطوائفهم لكي يدافعوا عن مدينتهم ولكي يدافعوا عن مقدساتهم وعن المسجد الاقصى بنوع خاص. إن هذا المشهد الحضاري الوحدوي الذي شهدته مدينة القدس ازعج الاعداء المتربصين بنا والذين لا يريدون الخير لامتنا ولشعبنا وقد تمكن المقدسيون بوحدتهم من ان يحققوا انتصارًا نوعيًا نعتبره خطوة في الاتجاه الصحيح ونتمنى ان تتحقق انتصارات اخرى حتى نصل الى ما يصبوا اليه شعبنا الفلسطيني من حرية وكرامة واستقلال واستعادة للقدس العاصمة. وكما هي الاوقاف الاسلامية مستهدفة هكذا هي ايضا اوقافنا المسيحية وكما توحد المقدسيون في دفاعهم عن الاقصى هكذا سيتوحدون ايضا في دفاعهم عن اوقافنا المسيحية المستباحة التي يسرقها ويبتلعها الاحتلال عبر عملائه ومرتزقته واعوانه الذين فقدوا ضميرهم وخانوا الامانة التي اوكلت اليهم. لن نستسلم لاولئك الذين يسعون لابتلاع اوقافنا وعقاراتنا المسيحية لان هذا هو استهداف لتاريخنا وتراثنا وعراقة وجودنا في هذه الارض المقدسة، ان ابتلاع اوقافنا في باب الخليل كما وفي غيرها من الاماكن وخاصة في القدس الشريف انما تندرج في اطار سياسات تهميش واضعاف الحضور المسيحي في هذه الارض المقدسة. يجب ان اقول لكم وبصريح العبارة بأن الحضور المسيحي مستهدف في هذه الديار واذا ما كانت داعش والنصرة هي التي استهدفت المسيحيين وغيرهم من المواطنين في هذا المشرق العربي فنحن هنا في فلسطين قد اوجد لنا الاعداء ادوات اخرى تعمل على استهداف حضورنا وتاريخنا وانتماءنا لهذه الارض، اوجدوا لنا من يبيع اوقافنا ويفرط بعقاراتنا وهو جزء من المؤامرة التي تستهدف الحضور المسيحي الوطني في هذه الديار وهي المؤامرة ذاتها التي تستهدف القدس وهويتها العربية الفلسطينية التي يسعى الاعداء لطمس معالمها وتزوير تاريخها وتهميش الحضور الفلسطيني فيها".

"نعيش في مرحلة نحتاج فيها الى أناس صادقين"
وأضاف:"نعيش في مرحلة نحتاج فيها الى أناس صادقين يتحلون بالوعي والحكمة والرصانة والاستقامة لكي يميزوا ما بين الخيط الابيض والخيط الاسود. نحتاج الى اناس يضعون جانبا اجنداتهم الشخصية واهدافهم الخاصة لكي يضعوا نصب اعينهم المصلحة العامة وخدمة هذه الارض والدفاع عن مقدساتها واوقافها المستباحة. نحن بحاجة الى اناس يضحون في سبيل الدفاع عن القدس ولا يضحون بالقدس من اجل اهوائهم واجنداتهم ومصالحهم الشخصية. لن تعود القدس الى اصحابها بالكذب والنفاق والخطابات الرنانة، لن تعود القدس الى اصحابها بالمرتزقة والعملاء والذين يعملون من اجل اجنداتهم الشخصية دون الاخذ بعين الاعتبار المصلحة الوطنية ومصلحة القدس بنوع خاص. القدس امانة في اعناقنا وعلينا ان نكون على قدر كبير من المسؤولية، يجب ان نكون جميعا جزءا من المشروع الوطني الهادف الى الحفاظ على القدس وهويتها ولا ان نكون كما هو حال البعض جزءًا من المشروع الهادف الى ابتلاع القدس وتهويدها واسرلتها وطمس معالمها. إن الله لن يترك كنيسته ونحن على يقين بأن الله سوف يتدخل بالطريقة المناسبة وبالوقت المناسب لكي ينقذ كنيسته من هذه الكارثة المحدقة بها، ولكن وفي نفس الوقت نقول على ان ابناء رعيتنا هنالك واجب وهنالك مسؤولية يجب ان يقوم بها الجميع بالطريقة المناسبة واللائقة. زيارتكم للقدس انما تحمل الكثير من الرسائل فهي زيارة محبة وأخوّة وتأكيد على تعلقكم الروحي والوجداني بالمدينة المقدسة ولكنها ايضًا زيارة تضامن وتعاطف مع أبناء القدس المدافعين عن مدينتهم، انها زيارة تأكيد على ان القدس لنا وستبقى لنا ونحن جميعا نرفض المؤامرات التي تستهدف هذه المدينة المقدسة.
أما اعضاء الوفد فقد أكدوا لسيادة المطران "احترامهم وتقديرهم لشخصيته وهو المدافع الصلب عن عدالة القضية الفلسطينية وعن الحضور المسيحي العريق في هذا المشرق العربي وفي قلبه النابض القدس الشريف".
وقالوا:"إننا نرفض ما تتعرض له مدينة القدس كما أننا نرفض التفريط بالعقارات والأوقاف التي هي ليست ملكًا شخصيًا لأحد بل هي جزء من تراث وهوية وتاريخ المدينة المقدسة. لن يكون هنالك صمت على هذه الجرائم المرتكبة بحق القدس فنحن مع القدس ومع أهلها ومحبيها المدافعين عنها والساعين للحفاظ على هويتها وتراثها وتاريخها".
كما جرى التداول في هذا اللقاء في جملة من القضايا الكنسية، كما أجاب سيادة المطران على عدد من الأسئلة والاستفسارات.

المطران عطا الله حنا لدى استقباله وفدًا من الكنيسة الأرثوذكسية البلغارية
كما وصل الى المدينة المقدسة وفد من الكنيسة الأرثوذكسية البلغارية ضم عددًا من الأساقفة ورؤساء الأديار والكهنة واساتذة كلية اللاهوت الارثوذكسية في صوفيا، في زيارة حج تستغرق عدة أيام حيث سيشاركون في عيد رقاد السيدة العذراء يوم 15 اب شرقي الموافق 28 اب غربي. وقد حضر الوفد القداس الالهي الذي اقيم في كنيسة القيامة، ومن ثم كان لهم لقاء روحي مع سيادة المطران عطا الله حنا رئيس اساقفة سبسطية للروم الارثوذكس.
سيادة المطران رحب بالوفد الكنسي البلغاري، مؤكدًا بأن "هذه الزيارات انما تحمل الطابع الروحي والكنسي والوجداني كما انها تأتي تأكيدًا لتعلق ابناء كنيستنا في سائر ارجاء العالم بمدينة القدس ومقدساتها هذه المدينة التي تعتبر بالنسبة الينا قبلتنا الاولى والوحيدة وحاضنة اهم مقدساتنا".
قال سيادة المطران في كلمته بأنكم "تعرفون جميعًا أهمية القدس في التاريخ المسيحي فمن هنا كانت الانطلاقة ومن هنا انطلق الرسل الى مشارق الارض ومغاربها لكي يبشروا بقيم الانجيل، في هذه الارض المقدسة تقع اهم الاماكن المرتبطة بحياة المخلص فكنيسة القيامة في القدس وكنيسة المهد في بيت لحم كما وسائر المزارات والاماكن المقدسة الاخرى انما تدل وتشير الى اهمية هذه البقعة المقدسة من العالم في الايمان والتاريخ والتراث المسيحي ولذلك فإن كنيستنا تسمى أم الكنائس ومع احترامنا للمراكز الروحية المسيحية الكبرى في مشارق الارض ومغاربها تبقى القدس هي المركز الروحي الاول والاعرق والاقدم. نتمنى من الكنائس الارثوذكسية في عالمنا بأن يلتفتوا الى مدينة القدس وان يعبروا دوما عن تضامنهم ووقوفهم الى جانب مدينتنا المقدسة التي يستهدفها الاحتلال ويستهدف مقدساتها وابناء شعبها".

"نرفض أن يعامل أي انسان بعنصرية بسبب انتماءه الديني"
وأضاف:"نفتخر بارتباط القدس بالمسيحية ولكننا نحترم مكانتها الدينية والروحية في الديانات التوحيدية الثلاث فهي مدينة يكرمها المؤمنون في الديانات الابراهيمية التوحيدية الثلاث ونحن بدورنا نحترم خصوصيتها واهميتها وفرادتها ونرفض السياسات الاحتلالية الظالمة التي تسعى لطمس معالم مدينتنا وتشويه صورتها وتزوير تاريخها وابرازها وكأنها مدينة يهودية اسرائيلية فحسب دون الاخذ بعين الاعتبار اهميتها في الديانتين المسيحية والاسلامية. نحترم الديانة اليهودية كما وسائر الديانات الموجودة في عالمنا وان كنا نختلف معها عقائديا وايمانيا ولكننا نقر بوجودها ونرفض ان يعامل أي انسان بعنصرية بسبب انتماءه الديني ولكن مشكلتنا في فلسطين مع الحركة الصهيونية ومع الاحتلال الاسرائيلي الذي يسعى لبسط سيطرته على القدس وطمس المعالم العربية الفلسطينية الاسلامية والمسيحية. لم يكن العرب والفلسطينيين بشكل خاص معادين لليهود ولكن عدائنا هو للصهيونية وللاحتلال ولممارساته القمعية بحق شعبنا الفلسطيني. نتمنى منكم ان تلتفتوا الى فلسطين الارض المقدسة وان تنادوا دوما بتحقيق العدالة والحرية لشعبنا الفلسطيني، نتمنى ان نسمع صوتًا ارثوذكسيًا واضح المعالم في عالمنا رافضا للاحتلال وممارساته وقمعه وهمجيته وعنصريته، لا يجوز ان تتأثر الكنائس المسيحية في عالمنا بأية ضغوطات سياسية تأتي من هنا او من هنالك فمواقفكم يجب ان تكون مستندة على قيم الانجيل المقدس ومن انتمى للانجيل وقيمه انحاز للمعذبين والمظلومين في هذا العالم وكان نصيرا لكل انسان يعاني من الظلم والقمع والعنصرية.
ان انحيازكم للشعب الفلسطيني هو انحياز لقيم الانجيل الذي يحثنا دوما على ان نكون مدافعين عن حقوق الانسان ورافضين للمظالم التي ترتكب بحق اي انسان ايا كان دينه وايا كانت خلفيته الثقافية او الفكرية".

"قضيتنا الفلسطينية تتعرض للتهميش والاستهداف"
وتابع:"يؤسفنا ويحزننا ان نقول بأن قضيتنا الفلسطينية تتعرض للتهميش والاستهداف وهنالك من يتآمرون علينا وعلى شعبنا ويخططون لتصفية قضيتنا وهم يريدوننا ان نكون صامتين متفرجين مكتوفي الايدي امام ما يرتكب بحق شعبنا من مظالم ومن انتهاكات خطيرة لحقوق الانسان. نتمنى من الكنائس الارثوذكسية ومن سائر الكنائس المسيحية في العالم بأن تسمع صوت مسيحيي فلسطين وان يصلهم نداء المبادرة المسيحية الفلسطينية، نتمنى من الكنائس المسيحية في عالمنا ان تنادي بتحقيق العدالة في هذه البقعة المقدسة من العالم".
وضع سيادته الوفد في "صورة الأوضاع في مدينة القدس وباقي الاراضي الفلسطينية"، كما تحدث سيادته عن "الواقع المسيحي وعن الأوضاع التي يمر بها المسيحيون في فلسطين"، حيث قال بأننا "عندما نتحدث عن المسيحيين الفلسطينيين نحن نتحدث عن مكون اساسي من مكونات شعبنا، المسيحيون الفلسطينيون ينتمون لوطنهم ويدافعون عن قضية شعبهم وهم كانوا دوما دعاة خير وعطاء وتفان في الخدمة في سبيل وطنهم وشعبهم، نحن فلسطينيون وقضية الشعب الفلسطيني هي قضيتنا ونزيف شعبنا هو نزيفنا ومعاناته هي معاناتنا كما ان تطلعه نحو الحرية هو تطلعنا، نحن فلسطينيون والاحتلال يستهدفنا جميعا ولا يستثني احدا على الاطلاق فكما يستهدف المسلمون يستهدف المسيحيون وكما تستهدف المقدسات والاوقاف الاسلامية هكذا تستهدف مقدساتنا واوقافنا المسيحية. الحضور المسيحي في هذا المشرق العربي تعرض خلال السنوات الأخيرة الى كثير من التحديات التي ادت الى مغادرة عدد كبير من المسيحيين هذه المنطقة العربية، كثيرة هي النكبات والنكسات التي تعرض لها الحضور المسيحي في مشرقنا العربي في ظل حالة الارهاب والعنف التي نشهدها ونلحظها وهي ظاهرة نعرف جيدا من يغذيها ويمدها بالمال والسلاح، أما نحن في فلسطين فهنالك الكثير من التحديات التي يواجهها المسيحيون الفلسطينيون حيث ان نزيف الهجرة ما زال مستمرا ومتواصلا، فلم يبقى في مدينة القدس أكثر من عشرة آلاف مسيحي ومن كل الكنائس وهذا العدد مرشح للتراجع اكثر فأكثر في ظل الاوضاع السياسية والاقتصادية والمعيشية وفي ظل ما يمارس بحق المسيحيين من سياسات هادفة لتهميشهم واضعافهم والنيل من مكانتهم وحضورهم وانتماءهم العربي الفلسطيني، ان الاستيلاء على اوقافنا وعقاراتنا الارثوذكسية بطرق غير قانونية وغير شرعية انما هدفه الاساسي هو القضاء على ما تبقى من مسيحيين في هذه المدينة المقدسة، ان استهداف اوقافنا وعقاراتنا هو استهداف لتاريخنا وتراثنا وجذورنا العميقة في هذه الارض ومن يفرط بهذه العقارات انما انتماءه ليس لهذه الارض وليس لهذه البقعة المقدسة من العالم فهؤلاء يخدمون اجندات سياسية لا علاقة لها بالكنيسة ورسالتها في هذه الارض المقدسة".

"كنيستنا كنيسة البشر وليست كنيسة الحجر"
وأردف قائلًا:"ما أكثر اولئك الذين يتربصون بنا ويخططون لتصفية وجودنا ويهددون الشخصيات المسيحية الفلسطينية اذ انهم منزعجون من الحضور المسيحي الفلسطيني في الحياة الوطنية الفلسطينية. اوجدوا لنا من سعى لتجنيد ابناءنا في جيش الاحتلال ولكن هذا المشروع فشل فشلا ذريعًا، اوجدوا لنا ادوات مشبوهة هدفت الى اقتلاعنا من انتماءنا العربي الفلسطيني تحت مسميات مختلفة ومتعددة، اوجدوا لنا حالة التطرف والارهاب والكراهية والتكفير في مجتمعاتنا العربية لكي يجعلوا المسيحيين يعيشون في حالة قلق وخوف على مستقبلهم ولكي يقرروا تحزيم امتعتهم ومغادرة هذه الارض المقدسة، يزعجهم الحضور المسيحي الفلسطيني الوطني في هذه الديار واستهداف اوقافنا انما يندرج في هذا الاطار. نتمنى من الكنائس الأرثوذكسية في عالمنا ان تدرك خطورة الوضع القائم حاليا في القدس لان اختفاء الحضور المسيحي في القدس انما هو انتكاسة لتاريخنا وتراثنا واصالة وجودنا في هذه الارض المقدسة، ان اختفاء العنصر المسيحي الفلسطيني في هذه البقعة المقدسة من العالم انما هي تشويه لطابع مدينتنا وطمس للمعالم الحقيقية التراثية والحضارية في هذه البقعة المقدسة من العالم. اننا ندق ناقوس الخطر قبل فوات الآوان ونطالب بأن تلتفت الكنائس المسيحية في مشارق الارض ومغاربها الى مدينة القدس والى ما يحدث فيها وان يكون هنالك اهتمام بمسألة الحضور المسيحي في هذه الارض المقدسة لاننا لا نريد ان تتحول الاماكن المقدسة في مدينتنا وفي ارضنا المباركة الى متاحف يؤمها الزوار والحجاج فقط من كل حدب وصوب.
كنيستنا هي كنيسة البشر وليست كنيسة الحجر ويؤسفني ويحزنني ان اقول لكم بأن هنالك من يبيعون الحجر ويتاجرون بالبشر فهم لا يريدون ان يبقى اي اثر للمسيحية في هذه الارض المقدسة. الوضع خطير للغاية ووجب على الجميع بأن يتحلوا بالوعي والحكمة والمسؤولية والرصانة لكي يقوم كل واحد بواجبه تجاه هذه البقعة المقدسة من العالم التي اختارها الله لكي تكون مكان تجسد محبته نحو البشر.

"صورة الواقع الأرثوذكسي في مدينة القدس"
وضع سيادته الوفد في "صورة الواقع الأرثوذكسي في مدينة القدس وخطورة ما نمر به من أحوال"، كما أجاب على عدد من الأسئلة والاستفسارات. أما أعضاء الوفد فقد شكروا سيادة المطران على استقباله وكلماته ووضوح رؤيته .
وقالوا لسيادته بأنهم يعرفون جيدا ما يحدث في مدينة القدس كما ان الكنائس الارثوذكسية الاخرى تعرف ذلك ايضًا، فالصورة واضحة وضوح الشمس لاولئك الذين لم يفقدوا بصرهم وبصيرتهم، أما اولئك الذين فقدوا بصرهم وبصيرتهم وقبل ذلك فقدوا ضميرهم فإنهم يروا الصورة بشكل مختلف. زيارتنا هي لمعاينة الوضع عن كثب ونحن مهتمون بما يحدث في مدينة القدس والشعب البلغاري هو شعب صديق للشعب الفلسطيني كما ان الكنيسة البلغارية هي كنيسة وطنية بامتياز تتفهم معاناة الشعوب الاخرى والامها وما تمر بها، واذ نحن نعبر عن تضامننا مع الشعب الفلسطيني نؤكد اهتمامنا ورغبتنا الصادقة بالمحافظة على الحضور المسيحي في هذه الارض المقدسة ورفضنا لأية سياسيات هادفة لاضعاف وتهميش هذا الحضور التاريخي العريق في هذه البقعة المقدسة من العالم".
كما قدم سيادته للوفد وثيقة الكايروس الفلسطينية وبعض الأيقونات التذكارية.

بإمكان متصفحي موقع بانيت إرسال أخبار وصور لنشرها في موقع بانيت مجانا على البريد الالكتروني :panet@panet.co.il



لمزيد من اخبار القدس والمنطقة اضغط هنا


استعمال المضامين بموجب بند 27 أ لقانون الحقوق الأدبية لسنة 2007، يرجى ارسال ملاحظات لـ panet@panet.co.il

لمزيد من اخبار فلسطينية اضغط هنا
هذه الاعلانات قد تهمك
اخبار فلسطينية
اغلاق