اغلاق

المطران عطا الله حنا يستقبل وفدًا اعلاميًا فرنسيًا

استقبل سيادة المطران عطا الله حنا، رئيس أساقفة سبسطية للروم الأرثوذكس، وفدًا اعلاميًا فرنسيًا ضم عددًا من ممثلي وسائل الاعلام في فرنسا والذين وصلوا الى مدينة


سيادة المطران عطالله حنا

القدس بهدف اعداد تقارير اعلامية عن "الأوضاع في المدينة المقدسة وفي باقي الأراضي الفلسطينية المحتلة". وقد ضم الوفد 25 اعلاميًا فرنسيًا. وابتدأ الوفد زيارته للقدس بزيارة المسجد الأقصى وكنيسة القيامة، ومن ثم كان لهم لقاء مع سيادة المطران عطا الله حنا الذي رحب بزيارتهم للمدينة المقدسة.
وضع سيادته الوفد في "صورة ما يحدث في مدينة القدس من استهداف لمقدساتنا ومؤسساتنا وأبناء شعبنا الفلسطيني"، وقال سيادته بأنه "يحق لشعبنا الفلسطيني أن يعيش بحرية في وطنه مثل باقي شعوب العالم ولذلك فإننا نتمنى ونطالب من كافة وسائل الاعلام في عالمنا بأن تبرز دومًا ما يتعرض له شعبنا الفلسطيني وأن تتصدى للمحاولات الهادفة لتجريم نضال شعبنا من أجل الحرية. يؤسفنا أن نقول بأن هنالك بعضًا من الدول الغربية التي تسعى لتصفية القضية الفلسطينية بالتعاون مع أولئك الذين يتعاونون معها في منطقتنا، القضية الفلسطينية لن يتمكن أحد من تصفيتها لأنها قضية شعب يعشق الحرية وهذا الشعب ينتمي لوطنه ويدافع عن قدسه ومقدساته وثوابته الوطنية. قبل عدة سنوات صدرت وثيقة الكايروس الفلسطينية التي اطلقتها المبادرة المسيحية الفلسطينية الوطنية والتي تضم في صفوفها شخصيات دينية ووطنية مسيحية فلسطينية وكان هدف هذه المبادرة وما زال هو ان يصل صوت المسيحيين الفلسطينيين الى سائر ارجاء العالم. اردنا ان يسمع العالم ما يقوله المسيحيون الفلسطينيون عن انفسهم ولا ما يقوله الآخرون عنهم وقد ترجمت هذه الوثيقة حتى اليوم الى أكثر من 20 لغة وانتشرت في سائر ارجاء العالم وقد تبنتها الكثير من الكنائس المسيحية. اردنا ان نقول من خلال هذه الوثيقة وهي صوت صارخ من قلب المعاناة الفلسطينية بأن القضية الفلسطينية هي قضيتنا كمسيحيين فلسطينيين، كما انها قضية كل الشعب الفلسطيني الواحد بمسلميه ومسيحييه، اردنا ان نذكّر العالم بواجباته الاخلاقية والانسانية تجاه شعبنا الفلسطيني ونحن ندرك بأن هنالك تضليلا اعلاميًا وتزويرًا للحقائق والوقائع حيث هنالك في عالمنا من يشوهون صورة شعبنا ويسيئون لنضالنا من اجل الحرية. إن المبادرة المسيحية الفلسطينية ومنذ ان تم اطلاقها قبل أكثر من سبعة سنوات وهي تعاني من التحريض الممارس بحقها من قبل جهات صهيونية في عالمنا وجهات صديقة لاسرائيل".

"لا مكان للطائفية في فلسطين"
وأضاف:"اكتشفنا خلال السنوات الأخيرة مدى الحقد والكراهية التي تكنها الجهات المؤيدة لاسرائيل في عالمنا للكنائس المسيحية الفلسطينية التي تدافع عن حقوق الشعب الفلسطيني وتطالب بتحقيق العدالة في هذه الارض. لقد حرّضوا على عدد من أعضاء هذه المبادرة وقد نالنا نحن ايضًا هذا التحريض كما نال غيرنا، ولكن وبالرغم من كل هذه الاساءات التي نتعرض لها بسبب دفاعنا عن شعبنا الفلسطيني وقضيته العادلة الا اننا ثابتون في تأدية رسالتنا ولن نتراجع الى الوراء قيد انملة وسيبقى لسان حالنا يقول الحرية لفلسطين ولشعب فلسطين. ما اود ان اقوله لكم بأن المسيحيين الفلسطينيين في هذه الديار وكذلك القيادات الروحية الدينية المسيحية الفلسطينية الوطنية سنبقى دوما منحازين لعدالة قضية شعبنا ولن تؤثر علينا اي ضغوطات او ابتزازات من اي جهة كانت. لقد تعرضت للتحريض قبل أيام بسبب زيارتي الى سوريا والتي كانت زيارة كنسية روحية تضامنية بامتياز ولكن التحريض لم يكن بسبب هذه الزيارة بل بسبب انزعاجهم من مواقفنا وحضورنا في القدس الى جانب ابناء شعبنا وسعينا الدائم من اجل تكريس ثقافة الوحدة الوطنية والتآخي الديني لكي نكون موحدين كأبناء للشعب الفلسطيني الواحد في دفاعنا عن القدس ومقدساتها. يزعجهم الحضور الاسلامي المسيحي المشترك في الدفاع عن القدس وعن القضية الفلسطينية واعداءنا يريدوننا ان نكون في حالة انقسام وتفكك وتشرذم لكي يتسنى لهم تمرير مشاريعهم وسياساتهم. في فلسطين هنالك شعبًا واحدًا وان تعددت الانتماءات الدينية او الفكرية او الثقافية، في فلسطين هنالك عائلة واحدة هي الشعب الفلسطيني الذي يعشق هذه الارض ويدافع عن هويتها وتاريخها وتراثها وحرية شعبها. لا مكان للطائفية في فلسطين ولا مكان للداعشية بكافة اوصافها ومسمياتها واذا ما كانت هنالك اصوات نشاز نسمعها بين الفينة والاخرى فهي لا تمثل عراقة شعبنا ووطنيته وثقافته وهويته. لقد تميزت فلسطين بوحدة ابنائها وستبقى كذلك رغما عن كل المؤامرات والمحاولات الهادفة لاثارة الفتن في مجتمعنا والضغينة في صفوفنا وبين ظهرانينا. الكنائس المسيحية في فلسطين ستبقى صوتًا صارخًا مناديًا بالعدالة والحرية لشعبنا فنحن وإن كنّا قلة في عددنا الا اننا لسنا أقلية، فنحن فلسطينيون نفتخر بانتماءنا لفلسطين ارضًا وشعبًا وقضية وتاريخا وهوية".

"المسيحية في ديارنا جذورها عميقة في تربة هذه الأرض"
وتابع: "المسيحية في ديارنا جذورها عميقة في تربة هذه الأرض كما هو كل الشعب الفلسطيني، فتاريخنا مرتبط بهذه الأرض المقدسة كما هو ايماننا وعقيدتنا وتراثنا الروحي فبلادنا هي ارض الميلاد وارض القداسة والنور والشهداء، انها مهد المسيحية ومن يتحدثون عن المسيحية في عالمنا لا بد لهم ان يلتفتوا الى فلسطين وان يلتفتوا الى آلام ومعاناة شعبنا الرازح تحت الاحتلال والذي يحق له ان يعيش مثل باقي شعوب العالم بحرية وكرامة واستقلال. هنالك استهداف للحضور المسيحي في هذه الارض المقدسة ومن يستهدفون المسيحيين في اوقافهم وبقائهم وثباتهم وصمودهم في هذه الأرض هم ذاتهم الذين يستهدفون كافة ابناء شعبنا الفلسطيني، كلنا مستهدفون ما دمنا ننتمي لهذه الأرض وما دمنا نناضل من أجل تحقيق العدالة والحرية لشعبنا، كلنا مستهدفون ما دمنا فلسطينيين مسيحيين ومسلمين نحب وطننا وننتمي لقدسنا وندافع عن مقدساتنا. يريدوننا أن نكون في حالة استسلام وضعف وتراجع وخوف، يريدوننا ان نكون غارقين في مستنقع اليأس والاحباط والقنوط ولكن هذا لن يحدث فمعنوياتنا عالية وارادتنا صلبة رغما عن كل الضغوطات والممارسات التي تستهدفنا وتستهدف وجودنا في هذه الديار. أوقافنا المسيحية مهددة ومستباحة ومن يسعون لابتلاع اوقافنا وسرقتها انما هدفهم هو القضاء على ما تبقى من مسيحيين في هذه الديار، يريدون أن يحولوا الصراع الى صراع ديني والحضور المسيحي الفلسطيني الوطني انما يعرقل هدفهم هذا، ان وحدة المسلمين والمسيحيين في دفاعهم عن القدس ومقدساتها تزعجهم ونحن نقول بأننا سنبقى كذلك لان القدس لنا وهي عاصمتنا الروحية والوطنية ومن يستهدفون الاقصى هم ذاتهم الذين يستهدفون أوقافنا وعقاراتنا المسيحية. سنبقى ثابتين في هذه الديار صامدين ومتمسكين بانتماءنا اليها وجذورنا عميقة في تربتها كشجرة الزيتون ولن يتمكن أحد من اقتلاعنا او النيل من انتماءنا الروحي والوطني. أقول لكم بإسم مسيحيي مدينتنا المقدسة وهذه البلاد المباركة بأننا مسيحيين 100% وفلسطينيين 100% نفتخر بانتماءنا للمسيحية الحقة التي بزغ نورها من بيت لحم والقدس والناصرة وجبل طابور والقبر المقدس الذي شاهدتموه قبل قليل انما يعتبر بالنسبة الينا قبلتنا الاولى والوحيدة انه شهادة مرئية على انتصار الحياة على الموت وانتصار الحرية والكرامة على الظلم والكراهية والعنصرية. المسيحيون في بلادنا يفتخرون بتاريخهم المجيد وبعراقة حضورهم، هذا الحضور الذي لم ينقطع لأكثر من ألفي عام كما انهم يفتخرون بانتماءهم للشعب المناضل والمكافح من أجل الحرية، فقضية الشعب الفلسطيني هي قضيتنا جميعًا".
وضع سيادته الوفد في "صورة الأوضاع في مدينة القدس"، كما قدم لهم تقريرًا تفصيليًا من إعداد مؤسسة باسيا عن "أوضاع المدينة المقدسة"، كما أجاب على عدد من الأسئلة والاستفسارات.

المؤسسات المسيحية في فلسطين: نستنكر ونرفض التحريض العنصري الذي تعرض له سيادة المطران عطا الله حنا

أصدر الائتلاف الوطني للمؤسسات المسيحية في فلسطين بيان دعم لسيادة المطران عطالله حنا، رئيس أساقفة سبسطية للروم الأرثوذكس، وجاء في البيان:"سيادة المطران عطالله حنا، صوت مسيحي فلسطيني بامتياز، وصوت يرافق معاناة شعبه، الشعب الفلسطيني، بل يرافق مأساة الأرض المقدسة، يريد لها الشفاء، يريد  نهاية الاقتتال فيها، وأن تصبح أرض محبة ومصالحة وأرض عدل وسلام، كان سيادته في هذه الأيام عرضة لحملة إعلامية شرسة في الإعلام الإسرائيلي. ونحن اذ نشجب ونستنكر هذه الحمله نؤكد ان مهاجمته هي مهاجمة رسالته ورسالته رسالة سلام وعدل، ومحبة. رسالة القدس المدينة المقدسة لكل أهلها، ولكل الديانات وللعالم كله. القدس عالم مصغر، ودعوتها دعوة سلام لا حرب. وهذا هو صوت كل مسيحي صادق، وكل كنيسة تحمل رسالتها في الأرض المقدسة، وهذا هو صوت المطران عطاالله. سيادة المطران والأخ العزيز، نحن معك نحمل رسالتك، رسالة العدل والسلام والمحبة. ورسالة الإخاء المسيحي الإسلامي. نحن ائتلاف الجمعيات المسيحية العاملة في فلسطين من أجل السلام والعدل، ومن أجل المصالحة والمحبة، نقف مع مطراننا، المطران عطالله حنا، ونرى الهجوم عليه هجومًا على القيم المسيحية وعلى المسيحيين في هذه الأرض المقدسة. الهجوم عليه هو محاولة إسكات لصوت مسيحي فلسطيني، صوت حق وعدل ومحبة. نرجو أن يدرك المسؤولون جوهر الرسالة التي يحملها. نرجو أن يسير معه كل صوت حق وكل صاحب إرادة صالحة في أي شعب كان". الى هنا نص البيان.

المطران حنا: "نحن شعب فلسطيني واحد ندافع عن القدس ومقدساتها وأوقافها الاسلامية والمسيحية"
وأصدر مكتب سيادة المطران عطالله حنا بيانًا جاء فيه: "في مثل هذا اليوم وتحديدا بتاريخ 21/8/1969 أقدم أحد المتطرفين على احراق المسجد الاقصى المبارك وهي الجريمة النكراء التي استنكرتها وشجبتها الامة العربية من المحيط الى الخليج. ففي ذلك اليوم توجه ابناء القدس مسيحيين ومسلمين الى باحات الاقصى لكي يطفئوا هذه النيران المشتعلة وذلك بالوسائل المتواضعة والتي كانت متاحة لهم في ذلك الحين، توحد المقدسيون في ذلك اليوم المشهود في اطفائهم لحرائق الحقد والعنصرية التي اشعلها اولئك الذين لا يؤمنون الا بالعنصرية والكراهية والحقد.
اولئك الذين احرقوا الاقصى في ذلك الحين هم ذاتهم الذين سعوا بعدئذ الى طمس معالم القدس وتشويه صورتها وطابعها وتزوير تاريخها، وكما توحد المقدسيون في ذلك اليوم المشهود في دفاعهم عن الاقصى واطفائهم للحرائق المشتعلة هكذا هم المقدسيون ما زالوا موحدين في دفاعهم عن مدينتهم وعن مقدساتهم وهذا ما شاهدناه قبل ايام في باب الاسباط وفي باحات الاقصى. أحتفظُ بصورة تاريخية لمفتي القدس وبطريركها في ذلك الحين وهم يحاولون اطفاء هذه النيران العنصرية فما اجمل وما احلى ان يلتقي المقدسيون معا في دفاعهم عن القدس وفي حفاظهم على هويتها العربية الفلسطينية.
اولئك الذين استهدفوا الاقصى في ذلك الحين وما زالوا يستهدفونه حتى اليوم بوسائلهم المتنوعة والمختلفة هم ذاتهم الذين استهدفوا ومازالوا يستهدفون اوقافنا المسيحية في المدينة المقدسة.
كلنا مستهدفون ولا يستثنى من ذلك احد على الاطلاق، ما دمنا ننتمي للقدس وننتمي للشعب العربي الفلسطيني وندافع عن مدينتنا فنحن سنبقى مستهدفين لان الاحتلال لا يريدنا ان ندافع عن عاصمتنا الروحية والوطنية بل يريدنا ان نكون في حالة ضعف وتراجع واستسلام وقبول بما يفرضه من حقائق جديدة على الارض في المدينة المقدسة.
عندما احرق الاقصى في ذلك الحين كنا نقول ان القدس في خطر وما زلنا نقول ان القدس في خطر وندق ناقوس الخطر هاتفين وقائلين بأن القدس في خطر لا بل في كارثة حقيقية محدقة بها بسبب ما تتعرض له من سياسات هادفة لطمس معالمها وتشويه طابعها وهويتها وتزوير تاريخها. القدس في كارثة حقيقية والاحتلال يبتلعها يوما بعد يوم، القدس تضيع من ايدينا يوما بعد يوم والعالم يتفرج علينا ولا يحرك ساكنا ولذلك فإنني اقول للشعب الفلسطيني في ذكرى احراق المسجد الاقصى بأنه "لا يحك جلدك الا ظفرك". لن يحمي القدس الا ابنائها وعلينا ان لا نتوقع ان يأتينا النصر من أي جهة في هذا العالم ، فالنصر نصنعه بأيدينا وهذا يحتاج الى مزيد من الوعي والاستقامة والصدق والانتماء الحقيقي لهذه الارض المقدسة. ما حدث في الاقصى قبل ايام انما يدل على ان ابناء القدس قادرون على تحقيق الانتصارات، من قال اننا مستسلمون للهزائم، نحن قادرون على ان نحقق الانتصارات حتى وان كانت متواضعة، ومن يحققون الانتصارات المتواضعة هم قادرون على ان يحققوا انتصارات نوعية، المقدسيون بوحدتهم قادرون على ان يحافظوا على مدينتهم وعلى مقدساتهم وعلى حضورهم التاريخي العريق في هذه المدينة المقدسة. في هذه الظروف التي نمر بها نحن بحاجة الى مزيد من الوعي والحكمة والرصانة، نحن بحاجة الى توحيد الصفوف وانهاء الانقسامات والتصدعات في مجتمعنا وعلينا ان نرفض رفضا قاطعا واكيدا اي خطاب طائفي يدعو الى الفتن ويكرس الانقسامات في مجتمعنا. إن أي خطاب طائفي تحريضي تكفيري من أي نوع كان لا يستفيد منه الا اولئك المتربصين بنا وبمدينتنا وبمقدساتنا وانتم تلاحظون ما يحدث في مشرقنا العربي فقد اوجد لنا اعداء الامة حالة سموها الربيع العربي وهو في واقعه ربيع اعداء الامة العربية في الارض العربية.
اراد لنا الاعداء ان نكون في حالة انقسام وتشرذم وتفكك ، وسعى الاعداء لتحويل امتنا العربية الواحدة الى طوائف وقبائل ومذاهب متناحرة فيما بينها لكي يتسنى للاعداء تمرير مشاريعهم في منطقتنا، و يا للأسف الشديد فإن هذا المشروع الاستعماري المشبوه يتم تمويله باموال عربية كان من المفترض ان تستعمل من اجل فلسطين ومن اجل شعوبنا العربية ومعالجة كافة الافات الاقتصادية والاجتماعية والحياتية التي تعيشها.
الأموال العربية النفطية اغدقت بغزارة على الدمار والخراب والارهاب في منطقتنا وانتم تلاحظون ماذا حدث في سوريا وفي العراق واليمن وليبيا وغيرها من الاماكن والمستفيد الحقيقي من كل ما يحدث انما هم اعداء امتنا الساعون لتصفية القضية الفلسطينية وابتلاع القدس.
اما نحن في فلسطين فلن نستسلم لأي مشاريع استعمارية من اي نوع كانت وستبقى فلسطين قضية واحدة وشعب واحد يناضل من أجل الحرية والكرامة واستعادة الحقوق السليبة.
في ذكرى احراق المسجد الاقصى نجدد العهد والوعد بأننا سنبقى ندافع عن القدس مهما كان الثمن ومهما كانت التضحيات، سندافع عن اوقافنا المسيحية المستباحة التي يسعى الاعداء لابتلاعها وسرقتها بطرقهم الملتوية اللاقانونية واللاشرعية، اولئك الذين يتآمرون على الاقصى وعلى المقدسات الاسلامية هم ذاتهم المتآمرون على اوقافنا المسيحية وعلى الحضور المسيحي الوطني العريق في هذه الارض المقدسة.
المسيحيون في هذه الديار اصبحوا قلة في عددهم ولكنهم ليسوا اقلية ونحن لا نطلب حماية من اي جهة خارجية غربية لان الغرب لا يهمه مصالحنا ومصالح شعبنا بل يهمه مصالحه السياسية وتحقيق اهدافه في منطقتنا. لم نطلب في يوم من الايام مساعدة الغرب لنا لان ما يهم الغرب هو مصالحه وليس مسألة الحضور المسيحي في هذا المشرق العربي. من يحمينا في ظل ما نتعرض له من مؤامرات وتحديات هو تاريخنا وجذورنا العميقة في هذه الارض المقدسة، من يحمينا هو محبتنا لقدسنا ولوطننا، من يحمينا هي وحدة الشعب الفلسطيني بكافة مكوناته هذا الشعب الذي دافع عن الاقصى ويجب ان يدافع عن الاوقاف المسيحية التي يسرقها اولئك الذين لا يريدون الخير لامتنا ولقضيتنا.
اقول بإسم مسيحيي هذه الارض المقدسة وبإسم ابناء كنيستنا الارثوذكسية بشكل خاص بأننا لن نستسلم لاولئك المتآمرين علينا وعلى وجودنا وعلى اوقافنا وعلى تراثنا، سنبقى ندافع عن حضورنا التاريخي العريق في هذه الارض المقدسة، وسنبقى ندافع عن اوقافنا المستباحة وكما وقفنا معا وسويا في باحات الاقصى هكذا سنقف معا وسويا في دفاعنا عن الحضور المسيحي وعن الاوقاف المسيحية المستباحة في مدينتنا وفي ارضنا المقدسة. نحن شعب واحد لا يقبل القسمة على اثنين واذا ما تألم احد الاعضاء تألم الجسد كله. فلسطين هي أرض المحبة والأخوّة والسلام والتلاقي بين كافة مكونات شعبنا، فلسطين هي ارض القداسة والنور والبركة، فلسطين هي وطن نعيش فيه وهو ساكن فينا وفي ثقافتنا ووجداننا وافكارنا. لن يتمكن احد من انتزاعنا من انتماءنا الوطني، وما أكثر اولئك المتآمرين على الحضور المسيحي في هذه الديار فقد اوجدوا لنا من سعوا لتشويه تاريخنا وتزوير هويتنا واقتلاعنا من جذورنا الوطنية ولكن كل هذه المحاولات باءت بالفشل لان المسيحيين الفلسطينيين ملتصقين التصاقا بهذه الارض وهم يعشقون كل حبة تراب من ثرى هذه البقعة المقدسة من العالم. لقد كانت كنائسنا دوما تنادي بقيم المحبة والاخوة والسلام ونحن سنبقى ننادي بهذه القيم كمعلمنا الاول الذي نادى بالمحبة والرحمة وخدمة الانسان، نحب كنيستنا ونحب وطننا وشعبنا، وثقافتنا هي ثقافة المحبة بلا حدود فلا مكان للكراهية في قلوبنا فقلوبنا مليئة بالمحبة لاخوتنا ولابناء شعبنا ولهذه الارض المقدسة التي نعشقها ولن نتخلى عن أي حبة تراب من ثراها المقدس. وقد جاءت كلمات سيادة المطران عطا الله حنا رئيس أساقفة سبسطية للروم الأرثوذكس لدى لقاءه عددًا من الاعلاميين الفلسطينيين وذلك بمناسبة ذكرى احراق المسجد الاقصى المبارك". الى هنا نص البيان.

لقاء روحي بمناسبة صوم السيدة مع عدد من أعضاء الشبيبة الأرثوذكسية في الأراضي الفلسطينية
بمناسبة "صوم السيدة العذراء"، استقبل سيادة المطران عطا الله حنا، رئيس أساقفة سبسطية للروم الأرثوذكس، وفدًا من أعضاء الشبيبات الأرثوذكسية في الأراضي الفلسطينية، وذلك في لقاء روحي أقيم في كاتدرائية مار يعقوب، ابتدأ بالصلاة والدعاء ومن ثم استمع أعضاء الوفد الى كلمة روحية من سيادة المطران.
تحدث سيادة المطران في كلمته عن "صوم السيدة وما يحمله من مضامين روحية وأخلاقية وانسانية وتربوية استعدادًا للاحتفال بعيد رقاد السيدة يوم 28 آب غربي الموافق 15 آب شرقي".
تحدث سيادته عن "مكانة السيدة العذراء في الكنيسة باعتبارها قدوة لكل انسان مؤمن ورمزًا من رموز المحبة والاتضاع والرحمة وغيرها من القيم الانسانية والروحية النبيلة".
قال سيادته في كلمته بأننا "سعداء أن نستقبلكم في فترة الصوم التي هي فترة رياضة روحية وتوبة وعودة الى الاحضان الالهية، استعدوا لاستقبال عيد السيدة بالصوم والصلاة الحارة والتوبة والاعتراف وتصحيح الاخطاء والاعوجاجات التي من الممكن ان يرتكبها كل انسان في هذا العالم. الخطيئة منتشرة في كل مكان ولكن الكنيسة لم تتركنا تائهين ضائعين في هذا العالم فقد قدمت لنا سر التوبة والاعتراف لكي يعود الانسان الى رشده والى استقامة الايمان والسلوك والفكر التي نتمنى ان يعيشها كافة ابناءنا وشبابنا. تمسكوا بانتماءكم لكنيستكم، والأرثوذكسية التي ننادي بها ونتشبث بانتماءنا اليها هي ليست طائفة بل هي رسالة محبة واخوة وسلام في هذا المجتمع الذي نعيش فيه. ان ممارستنا للأرثوذكسية التي هي استقامة ايمان وفكر وسلوك ليست مقصورة بين جدران كنائسنا وفي طقوس وعبادات نقيمها، فالمسيحية هي حضور في المجتمع وهي مصدر خير ومحبة وسلام لكل الذين يحيطون بنا ونعيش معهم. احبوا كنيستكم وانتموا اليها بكافة جوارحكم ودافعوا عن ايمانكم وانتماءكم وحضوركم وتراثكم وجذوركم العميقة في هذه الارض المقدسة. افتخروا بانتماءكم للكنيسة الأم وكونوا دومًا ملحًا وخميرة لهذه الأرض ومصدر خير وتضحية وخدمة وعطاء في مجتمعنا الفلسطيني الذي نحن مكون أساسي من مكوناته".

"يجب أن يكون لنا حضور فاعل كما كان دومًا"
وأضاف:"لا نريد لشبيبتنا ولأبناء كنيستنا وللحضور المسيحي في هذه الديار ان يكون حضورًا متقوقعًا ومنعزلا عن هموم وهواجس شعبنا. نفتخر بانتماءنا للأمة العربية وللشعب الفلسطيني المناضل من أجل الحرية وانطلاقًا من قيمنا الايمانية والروحية يجب أن يكون لنا حضور فاعل كما كان دومًا في الحياة الوطنية والثقافية والفكرية والانسانية والاجتماعية، لا تتقوقعوا في مجتمعكم ولا تعيشوا في عزلة عن المحيطين بكم فالمسيحيون في هذه الديار ليسوا أقلية وليسوا طائفة او جالية بل هم فلسطينيون اصيلون في انتماءهم لهذه الارض ويجب ان يكونوا ضميرا لهذا الشعب وان ينادوا دوما بتحقيق العدالة والحرية لشعبنا الفلسطيني في هذه الارض المقدسة. نعيش في ظروف عصيبة حيث هنالك تحديات كثيرة تحيط بنا وهنالك مؤامرات تستهدفنا وتستهدف وجودنا وحضورنا وبقاءنا وثباتنا في هذه الارض المقدسة. كثيرة هي التحديات التي نعيشها وكلكم تعرفون وتشاهدون جسامة وخطورة ما نمر به من استهداف يطال شعبنا الفلسطيني ويطالنا كمسيحيين باعتبارنا مكون اساسي من مكونات هذا الشعب، انه استهداف لانتماءنا وتاريخنا وتراثنا واوقافنا وعقاراتنا التي هي جزء من تراثنا الارثوذكسي وتعبير عن عراقة وجودنا في هذه الارض المقدسة. ان التفريط بالعقارات والاوقاف الارثوذكسية أمر لا يقبله أي انسان عاقل وخاصة عندما نتحدث عن القدس وعن باب الخليل بنوع خاص حيث ان ابتلاع الاوقاف الارثوذكسية في باب الخليل انما يشكل انتكاسة غير مسبوقة للحضور المسيحي في هذه المدينة المقدسة، كما انه استهداف للقدس بكافة مكوناتها، ولذلك وجب علينا جميعا ان نتحلى بالحكمة والمسؤولية والوعي لكي نعالج هذه المسألة الخطيرة التي تستهدفنا وجوديًا ونتيجتها ستكون مزيدًا من الهجرة ومزيدًا من تهميش واضعاف الحضور المسيحي في هذه الارض المقدسة".

"لا تستسلموا لليأس والاحباط والقنوط"
وتابع:"فلتكن معنوياتكم عالية ولا تستسلموا لليأس والاحباط والقنوط، لقد سمعت بعضًا من الشباب المسيحي يقولون لي لم يبقى لنا شيء في هذا البلد يا سيدنا وما هو مطلوب منا هو ان نحزم امتعتنا وان نغادر بلدنا وانا اختلف مع اولئك الذين يقولون هذا القول لان ما بقي لنا هو الشيء الكثير، نحن ابناء هذه الارض ولا يجوز لنا ان نتخلى عن انتماءنا لهذه الارض المقدسة مهما تخلى عنا البعض ومهما تآمر علينا البعض الاخر، المتآمرون على الحضور المسيحي في هذه البقعة المقدسة من العالم يتمنون لكل واحد منكم ان تستسلموا وان تشعروا بالضعف واليأس والاحباط والقنوط وان تحزموا امتعتكم وان تغادروا الى بلاد الاغتراب، وانا لا اتمنى لكم بان تقوموا بذلك، علينا ان نصمد في بلدنا بالرغم من كل الظروف، من احب كنيسته واحب وطنه عليه ان يضحي في سبيل من يحب، فالمحبة مرتبطة بالتضحية ولا يمكننا ان نتغنى بكلمة المحبة دون التضحية في سبيل من نحب، نحب كنيستنا ويجب ان نبقى فيها وان ندافع عن حضورها ورسالتها بالرغم من كل التحديات وبالرغم من كل الظروف المأساوية التي نعيشها، ومن احب وطنه بقي فيه ودافع عنه وضحى في سبيله فلا تستسلموا يا ايها الشباب الاعزاء لاولئك الذين يريدونكم ان تعيشوا حالة تراجع وقلق وخوف وتردد ويأس وقنوط، ان انتماءنا الايماني يحثنا على التمسك بالايمان والرجاء والمحبة، فكونوا متمسكين بإيمانكم وتمسكوا بالامل والرجاء ولتكن ثقافتكم هي ثقافة المحبة، المحبة بلا حدود محبتنا لكنيستنا ولوطننا ولشعبنا ومحبتنا لكل ذرة تراب من ثرى فلسطين المجبولة بدماء الشهداء والتي تباركت وتقدست بحضور السيد وامه البتول ورسله وقديسيه. رغما عن كل الآلام والاحزان التي نعيشها يجب ان نبقى متمسكين بالامل والرجاء وان ننظر الى الامام والا نستسلم لاولئك الذين يريدوننا ان نكون في حالة الاستسلام والا نيأس ونحبط كما يريد لنا اولئك الذين يتمنون ان نكون في حالة يأس واحباط وقنوط. لا ننكر ولا نتجاهل خطورة الاوضاع التي نمر بها ككنيسة ارثوذكسية وكحضور مسيحي في هذه الارض المقدسة، الاخطار المحدقة بنا هي ذاتها المحدقة بكل الشعب الفلسطيني فكلنا مستهدفون لاننا ننتمي لهذا الشعب الذي قضيته هي قضيتنا جميعًا ونضاله من اجل الحرية هو نضالنا جميعا. احبوا كنيستكم ومن احب كنيسته احب وطنه وانتمى لشعبه ودافع عن وجوده وتاريخه وعراقة انتماءه لهذه الارض المقدسة. المسيحيون الفلسطينيون اصيلون في انتماءهم لهذه الارض مهما كثر المتآمرون والمخططون لتصفية الحضور المسيحي في بلادنا ومهما سعوا لتهميشنا واضعافنا والنيل من مكانتنا وانتماءنا الوطني فسيبقى صليبنا شامخا في سماء بلادنا ومشرقنا العربي وصليبنا هو صليب الفداء والمحبة والتضحية، هو صليب مغروس في قلوبنا ومنه نتعلم التضحية والتفاني في الخدمة والعطاء. مهما باعوا من اوقافنا وفرطوا بعقاراتنا فإن انتماءنا سيبقى انتماء اصيلا لهذا الحضور المسيحي الأصيل والعريق في هذه البقعة المقدسة من العالم".
أجاب سيادته على عدد من الأسئلة والاستفسارات، كما قدم رؤيته وبعض التوضيحات الضرورية عن "الواقع الأرثوذكسي الذي نعيشه في هذه الأيام وضرورة أن نكون موحّدين لكي نكون أقوياء في دفاعنا عن وجودنا وعن انتماءنا وعن هويتنا العربية الفلسطينية وعن أوقافنا وعقاراتنا المستباحة بأبخس الأثمان".
كما اختتم اللقاء بالصلاة والدعاء.

بإمكان متصفحي موقع بانيت إرسال أخبار وصور لنشرها في موقع بانيت مجانا على البريد الالكتروني :panet@panet.co.il



لمزيد من اخبار القدس والمنطقة اضغط هنا


استعمال المضامين بموجب بند 27 أ لقانون الحقوق الأدبية لسنة 2007، يرجى ارسال ملاحظات لـ panet@panet.co.il

لمزيد من اخبار فلسطينية اضغط هنا
هذه الاعلانات قد تهمك
اخبار فلسطينية
اغلاق