اغلاق

المطران حنا: معالجة ظاهرة الارهاب تحتاج إلى دور ريادي لرجال الدين

استقبل سيادة المطران عطا الله حنا، رئيس أساقفة سبسطية للروم الأرثوذكس، وفدًا من أبناء الكنيسة الأرثوذكسية الأنطاكية في بريطانيا وهم من أبناء الجالية السورية المقيمة


سيادة المطران عطالله حنا

هناك، وهم يقومون بزيارة حج الى الأماكن المقدسة في فلسطين، وقد زاروا كنيسة القيامة، حيث كان لهم لقاء روحي مع سيادة المطران عطا الله حنا.
عبّر أعضاء الوفد المكون من 40 شخصًا عن "افتخارهم واعتزازهم بلقاء سيادة المطران في قلب مدينة القدس وفي رحاب كنيسة القيامة المقدسة"، ووجهوا التحية لسيادته على |زيارته التاريخية الهامة لسوريا، فقد توجه سيادته الى سوريا رغمًا عن كل المخاطر والتحديات ووصل الى قلب العاصمة السورية دمشق والتقى مع سيادة الرئيس الدكتور بشار الأسد ومع كافة أصحاب الغبطة بطاركة الكنائس المسيحية في سوريا، كما ومع فضيلة مفتي الجمهورية العربية السورية، ان زيارتكم لصيدنايا ومعلولا حملت الكثير من معاني التضامن مع الشعب السوري ومع الحضور المسيحي المشرقي العريق المستهدف في منطقتنا، فقد كانت رسالتكم في صيدنايا وفي معلولا رسالة روحية انسانية حضارية بإمتياز، رسالة وصلت الى قلب وعقل كل سوري محب لوطنه". حسب قولهم.

"زيارتكم التاريخية لسوريا كسرت حاجز الخوف عند الكثيرين"
وأضافوا: "إن زيارتكم التاريخية لسوريا رغمًا عن كل التهديدات والتحديات، انما كسرت حاجز الخوف عند الكثيرين فقد ابتدأت بعدئذ تتقاطر الى العاصمة السورية الوفود التضامنية مع شعبنا الذي استهدفه الارهاب العابر للحدود خلال السنوات الأخيرة، وقد ابتدأت سوريا تتعافى من هذه المحنة وافتتاح معرض دمشق الدولي كان رسالة واضحة لكل من يعنيهم الأمر بأن سوريا صامدة وباقية بحكمة رئيسها وبسالة جيشها ووحدة شعبها، لكم مكانة كبيرة في قلب كل سوري محب لبلده ومن حرّضوا على زيارتكم انما لا يمثلوا الا أنفسهم، والجهات التي تمولهم وتغدق عليهم ملايين الدولارات لكي يكونوا جزء من المؤامرة التي تعرضت لها الدولة السورية، فقد استمعنا جميعًا الى كلماتكم المؤثرة والمعبّرة لدى دخولكم الى كنيسة معلولا وكلماتكم الروحية الصادرة من القلب في الدير الأرثوذكسي التاريخي العريق في صيدنايا، فكانت كلماتكم مقوية ومعزية لكافة المسيحيين السوريين ولكافة المسيحيين في المشرق العربي كما ولكافة ابناء الشعب السوري الموحّد في وجه هذه المؤامرة الكونية التي استهدفت الدولة السورية. إن لقاءكم مع الرئيس الاسد كان لقاءًا معبّرًا عن تضامن فلسطين مع سوريا فقد تحليتم بالجرأة ولم تتأثروا بأي تهديد او تخويف او ترهيب والتقيتم برئيسنا رمز وحدة الشعب السوري وثباته وصموده وبقاءه في ارضه. اتينا لكي نقول لكم شكرا بإسم سوريا ، بإسم شعبها الوطني بإسم كنائسها ومساجدها، اتينا لكي نقول لكم شكرا بإسم المسيحيين السوريين الذين ارتفعت معنوياتهم بزيارتكم وسماعهم لكلماتكم وتوجيهاتكم الصادقة الصادرة من القلب الى القلب".
وتابعوا:"رسالتكم في سوريا كانت رسالة روحية ايمانية تضامنية بامتياز ازعجت الأعداء وازعجت المحرضين والمتطرفين والعنصريين بكافة مسمياتهم وألقابهم، تعرضتم لتحريض دموي من قبل مجموعات دينية متطرفة كان لها دور مباشر في الدمار الذي حل بسوريا كما أنكم تعرضتم للتحريض من قبل جهات اسرائيلية وكليهما وجهان لعملة واحدة، فتحريض المتطرفين إنما هو تحريض واحد فالكراهية والعنصرية والتطرف إنما تخدم اجندة واحدة أيًا كانت مسمياتها واوصافها والقابها".

"نزيف فلسطين ونزيف سوريا هو نزيف واحد"
اما سيادة المطران فقد رحب بزيارة الوفد السوري الأرثوذكسي الآتي الينا من بريطانيا، وقال: "نستقبلكم في مدينتنا المقدسة بكل محبة وكنيستا القدس وأنطاكية انما هما كنيسة واحدة ومن واجبنا جميعًا ان نعمل من أجل خدمة حضورنا ورسالتنا وثبات وصمود ابناءنا في هذا المشرق العربي، أتيتم وانتم تعبّرون عن محبتكم وتعلقكم بوطنكم الأم سوريا ونحن سعداء بوجودكم في مدينة القدس فنزيف فلسطين ونزيف سوريا هو نزيف واحد ومعاناتنا واحدة وعدونا واحد واولئك الذين تآمروا على سوريا هم ذاتهم المتآمرون على فلسطين وعلى قضيتها العادلة. لقد ذهبنا الى سوريا لكي نأخذ البركة من رحاب هذه الارض المقدسة المجبولة بدماء الشهداء، ذهبنا الى سوريا لكي نكون مع أخوتنا السوريين في محنتهم وآلامهم وأحزانهم ومن واجبنا ان نتضامن مع سوريا التي وقفت دومًا الى جانب فلسطين وقضيتها العادلة. وفي لقاءنا مع المرجعيات الروحية المسيحية والاسلامية أكدنا ونؤكد هذا القول الآن بأن هذا المد الداعشي التكفيري الدموي الذي يجتاح منطقتنا وعالمنا مخلفا الدمار والخراب والمآسي الانسانية، هذا الارهاب لا يمكن أن يعالج فقط من خلال حملات عسكرية أو أمنية لا نقلل من أهميتها ولكنها لوحدها غير كافية للقضاء على هذه الظاهرة الخارجة عن السياق الانساني والروحي والحضاري، ان مواجهة ظاهرة التطرف والعنف والارهاب تحتاج الى معالجة فكرية ثقافية انسانية حضارية، هنالك حاجة لدور ريادي تقوم به المرجعيات الدينية وان تكون منابر دور العبادة مكرسة من أجل بث ثقافة الوحدة والأخوّة والتضامن والتلاقي والمحبة والسلام، لا يجوز ان تُستغل منابر دور العبادة من أجل التحريض على الكراهية والعنف والارهاب فمعالجة ظاهرة الارهاب تحتاج الى دور ريادي يقوم به رجال الدين، كما والمؤسسات التعليمية بكافة مستوياتها ووسائل الاعلام والمناهج التعليمية، هنالك حاجة لمبادرات خلاقة لمواجهة ظاهرة الارهاب التي أوجدها الاعداء لكي تكون سيفًا مسلطًا على رقابنا ولكي تكون اداة للدمار والخراب في مشرقنا".

"الدمار الهائل الذي حل بسوريا لا يمكن وصفه بالكلمات"
وأضاف:"أود أن أقول لكم بأن الدمار الهائل الذي حل بسوريا والذي شاهدته بأم العين لا يمكن وصفه بالكلمات ولكنني أيضًا شاهدت رئيسًا شامخًا وشعبًا بطلا أبيًا وجيشًا مقدامًا، السوريون شامخون شموخ سوريا وعراقة تاريخها، في سوريا شاهدت شعبًا طيبًا مثقفًا وطنيًا واعيًا، فكل التحية لسوريا وكل المحبة والاحترام لأبناء الشعب السوري الكريم الذين رحبوا بزيارتي وقد التقيتهم ولمست في وجوههم محبة لبلدهم وتمسكًا بإنتماءهم لوطنهم ورفضًا لكل المؤامرات التي تحاك وتستهدف الدولة السورية. أما نحن في فلسطين فما زلنا نعيش نزيف الاحتلال وشعبنا يظلم في كافة مفاصل حياته، مؤامرة كبيرة تتعرض لها القضية الفلسطينية، أما القدس فيراد ابتلاعها وطمس معالمها وتشويه طابعها وتزوير تاريخها، وكما ان الأوقاف الاسلامية مستباحة فإن اوقافنا المسيحية مستباحة ايضًا ويسعى الاحتلال للاستيلاء عليها وابتلاعها عبر مرتزقته وعملائه بكافة مسمياتهم وألقابهم. علينا ان نتحلى بالوعي والرصانة والحكمة والمسؤولية والاستقامة لكي نتمكن من إفشال المؤامرات التي تستهدفنا وتستهدف عراقة وجودنا في هذه الأرض المقدسة".
وضع سيادته الوفد في "صورة الأوضاع في مدينة القدس"، كما وتحدث سيادته بإسهاب عن "الحضور المسيحي في فلسطين والتحديات الذي يواجهها"، كما تحدث سيادته عن "تاريخ كنيسة القيامة وغيرها من الأماكن المقدسة في مدينة القدس"، ومن ثم أجاب على عدد من الاسئلة والاستفسارات، وقدم بعض الأيقونات التذكارية لاعضاء الوفد الذين أعربوا عن "تأثرهم البالغ بلقاء سيادة المطران هذه الشخصية الروحية الوطنية التي نحترمها جميعًا". حسب قولهم.

المطران عطا الله حنا يستقبل وفدًا من الاعلاميين الأردنيين
كما وصل الى المدينة المقدسة وفد من الاعلاميين الأردنيين بهدف الاعداد لتقارير اعلامية حول "ما تتعرض له هذه المدينة وكذلك للحديث بشكل خاص عن استهداف المقدسات والأوقاف المسيحية".
سيادة المطران استقبل الوفد، مرحبًا بزيارتهم، ومؤكدًا على "أهمية أن تقوم وسائل الاعلام العربية بتغطية ما يحدث في مدينة القدس من أحداث، وكذلك إبراز ما يتعرض له المقدسيون من انتهاكات لحقوق الانسان تطال مقدساتهم ومؤسساتهم وكافة مفاصل حياتهم".
وضع سيادته الوفد في "صورة الأوضاع في مدينة القدس"، وقال بأن "مدينتنا المقدسة شهدت قبل أيام حدثًا تاريخيًا يبرز عراقة هذه المدينة ووحدة أبنائها وتلاقيهم في السراء والضراء. فقد اجتمع المقدسيون والتقوا على بكرة أبيهم في دفاعهم عن الأقصى، وقد تمكن المقدسيون بوحدتهم ووعيهم من أن يفشلوا المخطط الاحتلالي الهادف لفرض تقييدات غير مقبولة عند بوابات الاقصى، هذه الصورة الرائعة التي تجسد وحدة شعبنا ازعجت الاحتلال الذي لا يريدنا أن نكون في حالة تضامن وأخوّة بل يريدنا ان نكون في حالة تفكك وتشرذم وانقسام وهذا لم ولن يحدث في مدينتنا المقدسة. لقد قدم المقدسيون صورة رائعة لمدينة القدس وقالوا للعالم بأسره بأنه (لا يحك جلدك الى ظفرك)، لقد تجلت الوحدة الوطنية بأبهى صورها في ساحات الاقصى وباب الاسباط وبالحضور الاسلامي المسيحي المشترك في الدفاع عن مقدساتنا ومدينتنا. وكما تجسدت الوحدة الوطنية في الدفاع عن الأقصى هكذا ايضًا سنبقى موحدين كأبناء للشعب الفلسطيني الواحد في دفاعنا عن أوقافنا المسيحية المستهدفة والمستباحة وخاصة في البلدة القديمة من القدس في باب الخليل حيث تستعد الجماعات الاستيطانية المتطرفة للاستيلاء على أبنية تاريخية تعتبر جزءًا اصيلًا من التراث الأرثوذكسي في المدينة المقدسة، انهم يخططون للاستيلاء على فنادق وأبنية عريقة في باب الخليل وهي مدخل القدس الى كنيسة القيامة والى الكنائس والأديرة والبطريركيات المسيحية في البلدة القديمة من القدس".

"أوقافنا المسيحية في خطر"
وأضاف:"إنني أدق ناقوس الخطر أمامكم وأقول لكم بأن اوقافنا المسيحية في خطر ومن يستهدف أوقافنا يستهدف بقاءنا وثباتنا واستمرارية وجودنا في هذه الأرض المقدسة. يجب على الجميع أن يتحركوا كل من موقعه من أجل إبطال وإفشال هذه المؤامرات والمخططات الهادفة لابتلاع أوقافنا المسيحية لأن ابتلاعها وسرقتها انما يستهدفنا ويستهدف وجودنا وحضورنا المسيحي في هذه البلاد، إن سرقة وابتلاع أوقافنا انما تهدف للقضاء على ما تبقى من مسيحيين في هذه الديار وهي محاولة لتهميش حضورنا الوطني في هذه المدينة المقدسة. أتمنى من وسائل الاعلام أن تهتم بمسألة الأوقاف المسيحية والتي يسعى الاحتلال لابتلاعها بأساليبه المعهودة وغير المعهودة ولعل أخطر صفقة تهدد أوقافنا هي تلك التي في باب الخليل التي تجسد انتكاسة وكارثة وضربة قاضية للحضور المسيحي في مدينة القدس، كما انها تهدف الى تشويه وطمس المعالم الفلسطينية العريقة في المدينة المقدسة. إن وحدتنا الوطنية التي تجسدت في الدفاع عن الأقصى سوف تتجسد مجددًا في الدفاع عن باب الخليل وأوقافنا المسيحية المستباحة وما تعرضنا له مؤخرًا من تحريض عبر وسائل الاعلام الاسرائيلية لم يكن سببه فقط زيارتنا لسوريا وانما يريدوننا أن نصمت وأن نكون مكتوفي الأيدي أمام ما يحدث من استهداف لأوقافنا ومقدساتنا في هذه البقعة المقدسة من العالم. نحن بحاجة لوسائل الاعلام لكي تبرز حقيقة ما يحدث في ظل حالة التضليل الاعلامي الذي نشهدها، نحن بحاجة الى الاعلام الوطني الرصين الذي يغطي الوقائع كما هي وليس كما يريدها البعض وفق مصالحه وأهواءه وأجنداته، يحق للمواطن العربي أن يعرف الحقيقة كما هي بعيدًا عن التزوير والتضليل وبعيدًا عن المصالح والأجندات الشخصية".

"القدس تتعرض لمؤامرة غير مسبوقة"
وتابع:"القدس تتعرض لمؤامرة غير مسبوقة ويجب أن يرى العالم حقيقة ما يحدث في القدس وان يتحمل أبناء أمتنا العربية مسؤولياتهم تجاه هذه المدينة المقدسة التي يبتلعها الاحتلال يومًا بعد يوم. لن نسمح بأن تضيع القدس ولن نقبل بأن يبتلع الاحتلال مدينتنا ولكن هذا يحتاج ايضًا الى اناس صادقين مؤتمنين مستقيمين يتحلون بالوعي والحكمة والرصانة والانتماء الحقيقي لهذه الارض المقدسة. لا يضيع حق وراءه مطالب ولن تضيع القدس ما دام هنالك فيها شعبا مناضلا أبيًا مكافحًا من أجل الدفاع عنها وعن مقدساتها وأوقافها وهويتها العربية الفلسطينية، القدس أمانة في أعناقنا وعلينا أن نحافظ عليها مهما كانت التضحيات ونتمنى من أبناء أمتنا العربية أن يكونوا الى جانبنا في سعينا من أجل الحفاظ على القدس التي وصفها العرب في وقت من الأوقات بأنها (عروس عروبتنا)، نتمنى من العرب أن يقوموا بواجبهم للحفاظ على هذه المدينة المستهدفة في مقدساتها ومؤسساتها كما يستهدف فيها ابناءنا في كافة مفاصل حياتهم". قدم سيادته للوفد بعض المعلومات حول "ما يحدث في مدينة القدس وخاصة استهداف الأوقاف المسيحية والحضور المسيحي في هذه المدينة المقدسة"، كما قدم بعض الاقتراحات العملية وقال بأننا "نرفض الصفقات المشبوهة التي تستهدف عقاراتنا ونرفض سياسات الاحتلال الذي يسعى لابتلاع هذه الأوقاف بطرق ملتوية غير قانونية وغير شرعية وأوقافنا ليست بضاعة معروضة للبيع وليست سلعة معروضة في مزاد علني، فأوقافنا هي جزء من تاريخنا وتراثنا وهي أمانة في أعناقنا جميعًا. سيبقى شعبنا الفلسطيني رغمًا عن كل الظروف والآلام والمعاناة شعبًا واحدًا موحّدًا في دفاعه عن عدالة قضيته وفي دفاعه عن القدس ومقدساتها، المسيحيون والمسلمون هم أبناء شعب واحد يدافعون عن قضية واحدة ولن يتمكن أحد من النيل من وحدتنا وتضامننا". كما أجاب سيادته على عدد من الأسئلة والاستفسارات.

المطران عطا الله حنا يستقبل وفدًا من جمعية السلام والعدالة ومكافحة العنصرية الأمريكية
ووصل الى المدينة المقدسة وفد من جمعية السلام والعدالة ومكافحة العنصرية الأمريكية ومقرها في مدينة لوس انجلوس في ولاية كاليفورنيا، وتضم هذه المؤسسة في صفوفها رجال دين وشخصيات حقوقية من كافة الأديان والمذاهب الموجودة في أمريكا، وتسعى هذه الجمعية لمناهضة كافة مظاهر التمييز العنصري والدفاع عن قضايا العدالة وحقوق الانسان في عالمنا.
وقد وصل الوفد الى مدينة القدس في زيارة تستغرق ثلاثة أيام ويتوجهوا بعدها الى عدد من الدول العربية في منطقة الشرق الأوسط.
استهل الوفد زيارته للقدس بلقاء سيادة المطران عطا الله حنا، رئيس أساقفة سبسطية للروم الأرثوذكس الذي استقبل الوفد في كنيسة القيامة، ومن ثم كانت هنالك كلمة لسيادته أمام اعضاء الوفد المكون من 17 شخصًا. رحب سيادة المطران بوصول أعضاء الوفد الى المدينة المقدسة، مؤكدًا بأن "هنالك أهمية كبرى لمثل هذه الزيارات لكي تعاينوا بأم العين ما يحدث في مدينة القدس وفي باقي الأراضي الفلسطينية من إنتهاكات خطيرة لحقوق الانسان واستهداف للشعب الفلسطيني في كافة مفاصل حياته".

"ما أكثر الذين يستهدفون بسبب انتماءاتهم الدينية"
وقال: "أتيتم وأنتم تحملون معكم رسالة السلام والمحبة والتضامن والأخوّة وأنتم تنتمون الى ديانات ومذاهب وخلفيات ثقافية متعددة ولكن قد وحدكم انتماءكم الانساني وجمعتكم الكثير من القيم المشتركة وفي مقدمتها الدفاع عن حقوق الانسان والانحياز للمظلومين والمعذبين والمضطهدين في هذا العالم ورفض العنصرية والتمييز العنصري بكافة أشكالها وألوانها.
نحن نثمن هذه الرسالة الانسانية التي تحملونها والتي يحتاج اليها عالم اليوم، فما أكثر اولئك الذين يضطهدون ويظلمون في عالمنا وما أكثر الذين يستهدفون بسبب انتماءاتهم الدينية او خلفياتهم الثقافية او لون بشرتهم، ما أكثر اولئك الذين يمتهنون الكرامة الانسانية ويتطاولون على حقوق الانسان ولذلك فإن صوتكم الذي هو صوتنا جميعًا يجب ان يصل الى كل مكان في هذا العالم وهو اننا نرفض الاضطهاد والتمييز بناء على الانتماء الديني او العرقي او لون البشرة كما اننا نرفض العنصرية بكافة أشكالها، كما اننا نرفض ايضا التحريض الديني والكراهية والتطرف لاننا نعتقد بأن الديانات الموجودة في عالمنا ليست اسوارا تفصلنا عن بعضنا البعض وانما هي جسور محبة واخوة وتواصل بين الانسان واخيه الانسان. نرفض ان يُظلم وان يُضطهد أي انسان بسبب انتماءه الديني وهنالك جماعات دينية في عالمنا تُضطهد بسبب انتمائها الديني وتصلنا بشكل يومي مشاهد مروعة لأناس يضطهدون ويستهدفون ويقتلون بسبب انتماءاتهم الدينية. من واجبنا جميعًا ان نعمل معًا وسويًا من أجل تكريس ثقافة المحبة والأخوّة والسلام بدل العنصرية والكراهية والتطرف، نحن قادرون بعون الله وبتلاحمنا وتعاوننا وتواصلنا على أن نغير وجه هذا العالم وان نجعله أكثر رحمة وانسانية ولكن هذا يحتاج الى خطوات عملية والى مبادرات خلاقة خاصة في الاماكن التي تشهد نزاعات وحروب وعنف".

"نسبة الأمية في فلسطين 0%"
وأضاف:"التفتوا الى فلسطين الأرض المقدسة لكي تشاهدوا ما يرتكب بحق شعبنا من مظالم، الفلسطينيون يظلمون ويستهدفون لأنهم يحبون بلدهم ويدافعون عن حريتهم وكرامتهم، الفلسطينيون يستهدفون ويظلمون لأنهم يعشقون الحياة والحرية والكرامة الانسانية ويدافعون عن وطنهم ويناضلون من اجل تحقيق ثوابتهم وتطلعاتهم الوطنية. من نادى بالعدالة في هذا العالم عليه أن يكون أولًا نصيرًا للشعب الفلسطيني لأن قضية الشعب الفلسطيني الوطنية هي أعدل قضية عرفها التاريخ الانساني الحديث، والوقوف الى جانب الشعب الفلسطيني المظلوم هو انحياز للحق والعدالة والقيم الانسانية والروحية النبيلة. تعرفوا على معاناة شعبنا وشاهدوا ما يحدث في مدينة القدس بشكل خاص من استهداف لمقدساتنا وأوقافنا وأبناء شعبنا في كافة مفاصل حياتهم، لا تقبلوا بأولئك الذين يمارسون التضليل الاعلامي ويعملون على تشويه صورة الشعب الفلسطيني، لا تستسلموا لاولئك الذين يحرضون على شعبنا ويظهروننا وكأننا جماعة من القتلة والارهابيين والمجرمين في حين ان شعبنا ليس كذلك، شعبنا شعب متحضر ومثقف وراق وواع، ونسبة الأمية في فلسطين 0% هذا يعني انه لا توجد هنالك امية في فلسطين، ونسبة المثقفين والأكاديميين والجامعيين هي الأعلى في منطقتنا، فالثقافة والمعرفة بالنسبة الينا هي وسيلة من الوسائل التي يستعملها شعبنا من اجل ثباته وصموده وبقاءه في هذه الارض، نحن لا نملك ترسانة عسكرية كما يملك غيرنا، ولا نملك ثروات طبيعية كما يملك غيرنا ولكننا نملك ما هو أهم من هذا وذاك وهو الثقافة والمعرفة والانتماء الاصيل والعريق لهذه البقعة المقدسة من العالم. لقد تعرض شعبنا لنكبات ونكسات كثيرة ما زالت تداعياتها قائمة حتى اليوم ولقد تعرضت القضية الفلسطينية وما زالت تتعرض لمؤامرات ومحاولات كثيرة تهدف الى تهميشها وتصفيتها ولكن كل هذه المحاولات ستبوء بالفشل لأن شعبنا يتحلى بقدر كبير من الوعي والحكمة والرصانة، انه شعب يعشق الحرية والتي في سبيلها قدم وما زال يقدم التضحيات الجسام. المسيحيون والمسلمون في فلسطين ينتمون الى شعب واحد ويدافعون عن قضية واحدة وهي قضية الشعب الفلسطيني المناضل من أجل الحرية، انها قضيتنا وقضية أمتنا العربية كما انها قضية كافة أحرار العالم بغض النظر عن انتماءاتهم الدينية أو المذهبية أو العرقية".

"كلنا مستهدفون ما دمنا ننتمي لوطننا وندافع عن قدسنا ومقدساتنا"
وتابع: "المسيحيون الفلسطينيون في هذه الديار لا يتحدثون عن أنفسهم كأقلية أو كطائفة بل يتحدثون كونهم مكون أساسي من مكونات هذا الشعب المناضل من أجل الحرية، يفتخرون بانتماءهم للكنيسة الأم، يفتخرون بانتماءهم للكنيسة التي انطلقت رسالتها من هذه الارض المقدسة وانتم تعلمون مكانة فلسطين في الديانة المسيحية ولكنهم ايضا يفتخرون بانتمائهم لفلسطين ارضا وقضية وشعبا وهوية وانتماء، ما يتعرض له المسلمون يتعرض له المسيحيون واولئك الذين يستهدفون المقدسات الاسلامية هم ذاتهم الذين يستهدفون المقدسات والأوقاف المسيحية، كلنا مستهدفون ما دمنا ننتمي لوطننا وندافع عن قدسنا ومقدساتنا فلذلك فإننا نناشد كافة أحرار العالم وانتم في مقدمتهم بأن تكونوا الى جانبنا وان تؤازروا شعبنا في نضاله التحرري المشروع حتى يصل الى ما يصبوا اليه من استقلال وتحقيق لامنياته وتطلعاته الوطنية. أما مشرقنا العربي فيستهدفه الارهاب العابر للحدود وكلكم تعرفون من الذي يغذي هذا الارهاب ومن الذي اوجد لنا هذه المنظمات الارهابية التي تعيث فسادا ودمارا وخرابا في منطقتنا. لدى زيارتي الأخيرة لسوريا ولقائي مع المرجعيات الدينية الاسلامية والمسيحية خرجنا جميعًا باستنتاج يقول بأنه: لا يمكن القضاء على الارهاب بحملات عسكرية او أمنية فحسب بل هنالك حاجة لمعالجة ثقافية فكرية انسانية يكون فيها دور ريادي لدور العبادة ورجال الدين وكذلك للمؤسسات التعليمية بكافة مستوياتها ووسائل الاعلام وغيرها ايضا. لن نستسلم للارهاب والتطرف والتخلف والعنف الذي يجتاح منطقتنا وهدفه حرق الاخضر واليابس بل يجب القيام بمبادرات خلاقة لترميم ما يمكن ترميمه واصلاح ما يمكن اصلاحه. القضية الفلسطينية هي مفتاح السلام في منطقتنا ويؤسفنا ويحزننا ان نقول بأن مئات المليارات من الدولارات قد صرفت حتى اليوم على الخراب والدمار والحروب في منطقة الشرق الأوسط، ان هذا المال لو استعمل استعمالا صحيحا لما بقي انسان فقير وجائع في منطقتنا ولتم حل الكثير من المعضلات الاقتصادية والاجتماعية والحياتية في مشرقنا، يؤسفنا ويحزننا ان المال في منطقتنا يستعمل من أجل الدمار والخراب والعنف والارهاب وليس من أجل الرقي والبناء والتطور وخدمة الانسان ومساعدة المجتمعات الفقيرة والمهمشة، والمستفيد الحقيقي من هذه الحروب انما هم تجار الموت وصانعوا أسلحة الدمار الذين يرسلون اسلحتهم الى منطقتنا ويربحون اموالا طائلة دون الاخذ بعين الاعتبار لأي قيم اخلاقية أو انسانية أو روحية، يهمهم المال ولا يهمهم الانسان، يهمهم ان يربحوا مئات المليارات من الدولارات حتى وان كان هذا على حساب الشعوب الفقيرة والمظلومة والمضطهدة والمتألمة".

"رسالتنا هي رسالة السلام"
وقال:"عندما ستعودون الى بلدكم قولوا هناك باسمنا وباسم شعوبنا للمسؤولين السياسيين الأمريكيين بأن توقفوا عن إرسال ثقافة الموت والارهاب لمنطقتنا، اوقفوا تصدير اسلحتكم الفتاكة، اوقفوا دعمكم للارهاب، اوقفوا كراهيتكم وعنصريتكم والتفتوا الى شعوب منطقتنا والى شعبنا الفلسطيني المظلوم بنوع خاص. عندما ستعودون الى أمريكا قولوا للادارة الامريكية ما يجب ان تسمعه. نرحب بكم مجددا ونقدم لكم وثيقة الكايروس وتقريرًا تفصيليًا عن أحوال مدينة القدس مع تمنياتنا لكم بالتوفيق والنجاح في تأدية مهامكم الانسانية التي نباركها ونؤيدها ونتبناها جملة وتفصيلا". أجاب سيادة المطران على عدد من الأسئلة والاستفسارات.
أمّا أعضاء الوفد فقد شكروا سيادة المطران على "استقباله وكلماته ومواقفه الانسانية النبيلة وسعيه الدائم من أجل تكريس ثقافة التسامح والمحبة بين الأديان والشعوب ونبذ الكراهية والعنصرية، إنه المدافع الصلب عن القضية الفلسطينية التي نعبّر عن تضامننا معها ونؤكد انحيازنا للشعب الفلسطيني الذي يحق له أن يعيش بسلام في هذه المنطقة. رسالتنا هي رسالة السلام وقد أتينا الى أرض السلام لكي نأخذ البركة من رحاب أقدس بقعة في عالمنا تجلت فيها رحمة الله ومحبته للانسان"، كما قدموا لسيادة المطران كتابًا يحتوي على أهم نشاطاتهم وفعالياتهم في مختلف أقطار العالم.

المطران عطا الله حنا يستقبل وفدًا من كهنة الكنيسة الأرثوذكسية في أمريكا الشمالية
كما وصل الى المدينة المقدسة وفد من كهنة الأبرشية الأرثوذكسية التابعة للبطريركية المسكونية في أمريكا الشمالية، التي يرأسها سيادة رئيس الأساقفة ديمتريوس ومقرها في منهاتن في نيويورك. وضم الوفد 50 كاهنًا من كهنة هذه الأبرشية من مختلف ولايات ومدن أمريكا.
استهل الوفد زيارته للقدس بلقاء سيادة المطران عطا الله حنا رئيس أساقفة سبسطية للروم الارثوذكس الذي استقبل الوفد في كنيسة القيامة، حيث اقيمت الصلاة أمام القبر المقدس، ومن ثم في كاتدرائية ماريعقوب حيث استمع الكهنة الى موعظة وحديث روحي من سيادة المطران.
رحب سيادة المطران بوصول الوفد، مؤكدًا بأن "هذه الزيارات إنما تأتي تأكيدًا على تعلقنا الروحي والوجداني والانساني والحضاري بالمدينة المقدسة التي نعتبرها قبلتنا الأولى والوحيدة"، تحدث سيادة المطران في كلمته عن "تاريخ مدينة القدس وأهميتها الدينية والروحية والتراثية والانسانية"، مؤكدًا بأنها "بالنسبة إلينا كفلسطينيين إنما نعتبرها عاصمتنا الروحية والوطنية وحاضنة أهم مقدساتنا الاسلامية والمسيحية".
تحدث سيادته في كلمته عن "تاريخ كنيسة القيامة وما يعنيه القبر المقدس بالنسبة إلينا"، كما تحدث بإسهاب عن "أهم الأماكن المقدسة المسيحية في فلسطين لا سيما كنيسة المهد في بيت لحم وغيرها من الأماكن".
وضع سيادته الوفد في "صورة الأوضاع في مدينة القدس"، مؤكدًا "أهمية ان يكون هنالك صوت أرثوذكسي في عالمنا ينادي بتحقيق العدالة في هذه الأرض المقدسة، نطالب الكنيسة الأرثوذكسية في أمريكا وفي سائر أرجاء العالم بأن تتحدث عن فلسطين وعن قضية شعبها وان يكون هنالك حضور للقدس في خطاباتكم الدينية وفي الرسائل الرعوية وفي مختلف الاجتماعات واللقاءات التي تدعو اليها الابرشية".

"ضعوا مدينة القدس على جدول أعمالكم"
وخاطبهم قائلًا:"ضعوا مدينة القدس على جدول أعمالكم ولا تنسوا هذه المدينة المقدسة التي نسيها الكثيرون، تحدثوا عن القدس، تحدثوا عن أهميتها وتاريخها وعراقتها، كما ونتمنى منكم ان تتحدثوا عن شعبنا الفلسطيني الذي تعرض لمظالم كثيرة هذا الشعب الذي من حقه ان يعيش بحرية في وطنه مثل باقي شعوب العالم. لا يجوز ان تغيب القدس وان تغيب القضية الفلسطينية العادلة عن خطاباتكم وكلماتكم ومناسبتكم، وعندما تدافعون عن القدس وعندما تدافعون عن فلسطين انتم تدافعون عن ارض الميلاد والتجسد والمقدسات والقيامة والنور، عندما تدافعون عن القدس وعن ارض فلسطين المقدسة انما تدافعون عن تراثكم وعن ايمانكم، ان دفاعكم عن الحضور المسيحي في فلسطين هو دفاع عن كل الشعب الفلسطيني لأن المسيحيين الفلسطينيين هم مكون اساسي من مكونات هذا الشعب المناضل من أجل الحرية والتي في سبيلها قدم التضحيات الجسام. الكثيرون يقولون بأن القضية الفلسطينية هي شأن سياسي ولا يجوز للكنائس ان تتدخل في شؤون سياسية وهنا اود ان اقول لكم بأنه لا يجوز اختزال القضية الفلسطينية وكأنها شأن سياسي فحسب بل هي قضية تحمل ابعادا انسانية اخلاقية روحية، وفي دفاعنا عن الشعوب المظلومة والمقموعة والمضطهدة نحن لا نقوم بعمل سياسي وانما نقوم بواجبنا الروحي والانساني والاخلاقي والحضاري، إن الدفاع عن حقوق الانسان والانحياز للمظلومين والمعذبين في الأرض إنما هو واجب مسيحي بامتياز ومن واجبنا كمسيحيين مؤمنين بقيم الانجيل أن يكون انحيازنا دومًا لكل انسان متألم ولكل انسان مضطهد ومعذب ومظلوم".

"الكثيرون نسيوا قضية الشعب الفلسطيني"
وأضاف:"إن دفاعكم عن القضية الفلسطينية هو انحياز للقيم المسيحية وتجسيد للمحبة التي ينادي بها الانجيل المقدس، إن دفاعكم عن القضية الفلسطينية هو انحياز للحق والعدالة ونصرة للمظلومين والمتألمين والمعذبين. بإسم كنائسنا ومسيحيي بلادنا نناشدكم ونناشد الكنائس المسيحية في أمريكا وفي غيرها من الأماكن بأن تدافع عن القضية الفلسطينية ودفاعكم عن قضية هذا الشعب المظلوم إنما هو دفاع عن أرض الميلاد والقداسة والنور وهو دفاع عن الحق والعدالة والمبادئ الانسانية والروحية النبيلة، الكثيرون نسيوا قضية الشعب الفلسطيني ونحن من واجبنا ان نذكركم بأن شعبنا ما زال رازحًا تحت الاحتلال وما زال ينتظر بزوغ يوم الحرية وشعبنا لن يستسلم لأولئك المتآمرين على قضيته وهو شعب ثابت في انتماءه لهذه الارض ودفاعه عن عدالة هذه القضية التي هي قضيتنا جميعا كأبناء للشعب الفلسطيني الواحد مسيحيين ومسلمين. لا تستسلموا لأولئك الذين يحرضون على شعبنا ويشوهون صورة هذا الشعب ويسيئون لنضاله من أجل الحرية ولا تقبلوا بهذه الجماعات المتصهينة الموجودة بكثرة في الولايات المتحدة والتي تدافع عن اسرائيل وتدعي انها مسيحية ولكن هؤلاء في الواقع ليسوا مسيحيين بل هم أدوات مسخّرة في خدمة هذا المشروع الاحتلالي الذي يستهدفنا ويستهدف شعبنا. المسيحية تعلمنا ان نكون منحازين للمظلومين وليس للظالمين، ان نكون منحازين للمتألمين والمعذبين وليس لأولئك الذين يمارسون القتل والعنف ويستهدفون الكرامة الانسانية، لا يمكن لأولئك الذين ينحازون للظالمين ان يكونوا مسيحيين حقيقيين، فالمسيحية ترفض رفضًا قاطعًا الانحياز للقتلة والظالمين على حساب المقتولين والمظلومين، إن إنحيازكم لشعبنا الفلسطيني هو إنحياز للقيم المسيحية وإنحياز للحق والعدالة ونصرة للمظلومين والمعذبين في الارض. أما الحضور المسيحي في فلسطين فهو حضور لم ينقطع منذ أكثر من ألفي عام رغمًا عن كل التقلبات والظروف السياسية التي ألمّت بنّا، فالمسيحية باقية هنا وستبقى وسيبقى صليبنا شامخًا في سماء فلسطين وفي سماء هذا المشرق العربي رغمًا عن كل الآلام والأحزان التي تحيط بنا".

"لن يغيب الحضور المسيحي عن هذا المشرق"
وتابع:"
لن يغيب الحضور المسيحي عن هذا المشرق وعن قلبه النابض فلسطين الأرض المقدسة وقد زرت مؤخرًا سوريا الجريحة وشاهدت بأم العين هذا الشعب المؤمن المحب لوطنه والمدافع عن حضوره وتاريخه وانتماءه لهذا المشرق، ستبقى أجراس كنائسنا تقرع في سماء هذا المشرق رغمًا عن كل الآلام والاحزان وستبقى كنائسنا صروحًا تنادي بالمحبة والأخوّة والتلاقي بين الانسان وأخيه الانسان. في فلسطين كما وفي هذا المشرق العربي يلتقي المسيحيون والمسلمون معًا في دفاعهم عن أوطانهم وهم ينتمون الى أمة واحدة، ان امتنا العربية بمسيحييها ومسلميها هي أمة واحدة تدافع عن فلسطين وتدافع عن قضايا الأمة في كل مكان. إن الارهاب الذي عصف بمشرقنا هو إرهاب تغذيه جهات معروفة وهدف هذا الارهاب الذي استهدف سوريا والعراق واليمن وليبيا وغيرها من الأماكن انما هدفه هو تدمير حضارتنا وتاريخنا وثقافتنا والنيل من وحدة شعوبنا، لقد خلّف هذا الارهاب آلامًا كثيرة ونزيفًا ما زال متواصلا ومعاناة لا يمكن وصفها بالكلمات ولذلك فإنني أود ان أقول لكم بأننا نرفض الارهاب ونرفض العنف والكراهية والتطرف والعنصرية بكافة أشكالها وألوانها، كما اننا نطالب أمريكا وغيرها من الدول الغربية بأن تتوقف عن تصدير ثقافة الموت الى مشرقنا وأقطارنا العربية، أوقفوا تصدير أسلحتكم، أوقفوا تصدير أدوات الموت والهلاك والعنف والارهاب، هنالك دول في الغرب وفي مقدمتها امريكا تغذّي الارهاب بالسلاح والمال ولكنهم في خطاباتهم السياسية يدينون الارهاب. هنالك ازدواجية في المواقف فمن لا يريد الارهاب عليه أن يتوقف عن دعم وتغذية هذا الارهاب بالمال والسلاح، نقول لامريكا أوقفوا دعمكم للحروب والارهاب والعنف بحق شعوبنا فأنتم اساس الكوارث التي حلت بمنطقتنا، ان السياسة الأمريكية هي سبب أساسي من أسباب ما حلّ بنّا من نكبات ونكسات وكوارث في هذا المشرق العربي وما تشهده المنطقة العربية اليوم من حالة اضطراب وعدم استقرار سببه الأساسي السياسة الأمريكية".

"صلّوا من أجل أن تتحقق العدالة في هذه الأرض"
وختم: "قولوا للقابع في البيت الابيض بأن لا يكون أداة للدمار والخراب في منطقتنا، قولوا للقابع في البيت الابيض بأن يتوقف عن تصدير ثقافة الارهاب والموت والعنف والقتل في منطقتنا العربية. إن السياسة الأمريكية سبب أساسي في ما وصلنا إليه اليوم في منطقة الشرق الأوسط، قولوا للقابع في البيت الابيض بأن دماء شعبنا الفلسطيني في رقبته ودماء شعوبنا العربية التي استهدفها الارهاب والعنف والحروب في رقبته ايضًا، القابع في البيت الابيض أياديه ملطخة بدماء شعوب منطقتنا العربية وفي مقدمتها شعبنا الفلسطيني. أنا لا اخاطبكم بلغة دبلوماسية او سياسية، لأنني لست دبلوماسي أو سياسي، فأنا اخاطبكم بإسم أبناء أمتنا وشعوبنا العربية المظلومة ولسان حالهم يقول: (يا أمريكا ويا أيتها الدول الغربية أوقفوا ظلمكم وأوقفوا سياساتكم الظالمة وممارستكم غير المقبولة بحق شعبنا الفلسطيني وشعوبنا العربية مجتمعة). هذا كلام يجب أن تسمعوه مني أنا الأسقف الأرثوذكسي الفلسطيني لأنكم لن تسمعوا هذا الكلام من أي أحد آخر، فأنا فلسطيني وأنا عربي أرى بأم العين وأعيش معاناة شعبي وآلام وأحزان أمّتي العربية. كونوا أيها الأحباء ضميرًا حيًا مناديًا بالحق والعدالة في هذا العالم، كونوا صوتًا صارخًا منحازًا للمظلومين والمعذبين في هذه الأرض ولا تخافوا من ان تقولوا كلمة الحق فإذا لم نقل نحن كلمة الحق التي يجب أن تقال فمن الذي سيقول هذه الكلمة. صلّوا من أجلنا ومن أجل كنيستنا ومن أجل شعبنا ومشرقنا العربي، صلّوا من أجل أن تتحقق العدالة في هذه الأرض ومن أجل أن يسود السلام في هذا المشرق". قدم سيادته للوفد وثيقة الكايروس الفلسطينية، كما أجاب على عدد من الاسئلة والاستفسارات.

بإمكان متصفحي موقع بانيت إرسال أخبار وصور لنشرها في موقع بانيت مجانا على البريد الالكتروني :panet@panet.co.il



لمزيد من اخبار القدس والمنطقة اضغط هنا


استعمال المضامين بموجب بند 27 أ لقانون الحقوق الأدبية لسنة 2007، يرجى ارسال ملاحظات لـ panet@panet.co.il

لمزيد من اخبار فلسطينية اضغط هنا
هذه الاعلانات قد تهمك
اخبار فلسطينية
اغلاق