اغلاق

سامي هواري من عكا: أصبحنا نعيش بعصر المنافسة الشديدة في شتى المجالات

"عكا من صلابة سورها علّمت أبناءها كيفية مواجهة التحديات والصمود أمام النوائب ، وأضفت من جمال بحرها ومينائها على أهلها قدرا من التواضع وفن التعامل مع الآخرين "...


المستشار الاعلامي والاستراتيجي من عكا سامي هواري

بهذه الكلمات افتتح المستشار الاعلامي والاستراتيجي من عكا ، سامي هواري ، حديثه لصحيفة بانوراما ، حيث يتطرق في هذا الحوار الى عمله في التسويق اعلاميا لشخصيات ومشاريع ، كما يتطرق الى قضايا تخص  مسقط رأسه عكا، والتي يعتبرها" الأم التي
تقسو حينا وتحن أحيانًا كثيرة حرصًا على أبنائها "...
حاوره : فتح الله مريح مراسل صحيفة بانوراما

محافل اعلامية ونشاط في عكا
سامي هواري يتردد اسمه في الكثير من المحافل الاعلامية المهنية ، الرسمية والشعبية ، على حد سواء . مما يزيد من الرغبة في ازالة بعض الغموض والتعرف إلى هواري ، في المجالات المميزة التي يعمل بها ، ومنها : خبرته في التسويق الاعلامي السياسي والشخصي ، والترويج على كل منصة في الشبكة العنكوبتية ، إضافة الى كونه مستشارا تنظيميا- استراتيجيا (خاصة في مجال التميّز والتفوق التنظيمي والمؤسساتي، بحسب معايير العمل المهني "EFQM" ومرافقة زبائنه للحصول على معايير الاداء العالمية ، اضافة الى كونه ناشطا في قضايا بلده عكا ، وهو حاصل على اللقب الثاني في الاستشارة التنظيمية من جامعة حيفا ، ويحمل كذلك شهادات حصل عليها في استكمالات في البلاد والخارج، على سبيل المثال: شهادة في التدريب من معهد "يينزا" في جنوب افريقيا ، بإدارة بروفيسور بيت هيومن ، وشهادة من مدرسة السياسات في الجامعة الامريكية في واشنطن بموضوع "حل النزاعات" ، تحت اشراف بروفيسور محمد أبو نمر من المغار.

التقينا سامي هواري في أحد الميادين في عكا ، يستقبل الوفود ويرافقهم في الأزقة يشرح لهم عن تاريخ المدينة ، ويستطلع وإياهم حاضرها ومستقبلها، فرافقناه وكان لنا هذا الحديث ...

هل يؤثر عملك المهني على ارتباطك وعطائك في عكا؟
أولاً وأخيرًا انا عكي ، ابن مخلص لهذه المدينة الجميلة الساحرة الجاثمة على شواطئ البحر بفخر وخـُيلاء ، ابن لعائلة متمسكة بثوابتها ولا تزال تسكن في بيتها الذي تم بناؤه في ثلاثينات القرن الماضي ، ناشط اجتماعي وسياسي ، وملتزم بقضايا شعبي .
على الرغم من عملي في مجال الصحافة والاستشارة الاعلامية منذ سنوات طويلة ، الا اني أعتز كثيرا بمواقفي ومشاركاتي في الكثير من المبادرات الهادفة إلى تحسين أوضاع العرب ، في عكا خاصة ، والبلاد عامة . اضافة الى ذلك ، فانا أعتبر من المطلعين في الشأن العكي ، وأتابع آخر المستجدات ، وتبعا لذلك فاني استقبل وارافق المجموعات والمعنيين من الدارسين والباحثين في محاضرات وجولات دراسية هادفة حول المدينة.

لك تجربة واسعة في العمل الأهلي ، حدثنا قليلا عن مسيرتك بهذا المجال ..
أود من خلالكم أن أرسل تحية فخر واعتزاز للنساء في مجتمعنا ، المكافحات المناضلات الرائعات ، الواقفات بعزة وكبرياء أمام قسوة الحياة ، اللواتي يتقدمن بكل عزيمة نحو تحقيق الأهداف . أقول ذلك من خلال تجربتي بإدارة وتوجيه ورشات العمل والدورات التدريبية ، والتي تشارك فيها النساء بكثافة وجدية (مقارنة بمشاركة الرجال) . عملت، لسنوات طويلة بمجال العمل الأهلي والتنظيم الجماهيري ، وتأهيل الكوادر والقيادات الشعبية ، من خلال ورشات العمل والدورات والمحاضرات بالمواضيع التي تمنح المشاركين معلومات ومهارات عالية المستوى وتزيد من نجاعة عملهم . أعتز كثيرا بشخصيات قابلتها وتعرفت عليها أثناء عملي مع لجان الأحياء والمؤسسات والجمعيات وتعلمت منها الكثير . أنا أومن بان التجربة والمعرفة موجودة عند الناشطين والقادة الشعبيين، وأن أهم ما نقوم به  - كمستشارين وموجهين- هو كشف وصقل هذه التجربة.

" تسويق الشخصيات والمشاريع "
أنت تعمل بمجال التسويق الاعلامي وتسويق الشخصيات والمشاريع، ما هي الأسس التي تعتمد عليها ؟
نحن نعيش الآن في عصر السرعة والمنافسة المهنية والتجارية والسياسية الشرسة ، ويعمل كل منا ما في وسعه من أجل انجاح نفسه أو مشروعه أو منتوجه من خلال الترويج والتسويق . نلاحظ جميعنا التحولات الحاصلة في عالم التواصل والاعلام ، وانتقال مركز الثقل إلى مواقع التواصل الاجتماعي، والتي تحتاج الى خبراء قادرين على التعامل معها لتنفيذ الحملات الاعلامية الناجعة فيها، معتمدين على قدرتها في الوصول إلى شرائح محددة من جمهور الهدف. تعتمد ادارة الحملات الاعلامية - سواء لتسويق الشخصيات أو المبادرات أو المؤسسات - على تحديد الهدف من عملية التسويق أو الترويج ، ومن ثم يكون العمل بناء على خطة عمل متفق عليها. من المهم الالتزام بالحقيقة ، من خلال ابراز ايجابيات الشخصية أو المشروع أو المؤسسة ونقاط القوة التي يتمتعون بها، إضافة إلى ذلك يجب الابتعاد - قدر الامكان - عن مهاجمة الخصوم أو المنافسين، والتزام أخلاقيات المهنة.  بالطبع هناك آليات ووسائل مهنية، إضافة إلى التجربة الواسعة والتي تساعد على الوصول الى النتائج المرجوة، فعلى سبيل المثال بالإمكان عمل أفلام تسجيلية- ترويجية قصيرة، بالإمكان العمل على انكشاف الجمهور على هذه الشخصية او المبادرة او المؤسسة من خلال وسائل الاعلام التقليدية (جرائد، راديو وتلفزيون) ومن خلال الوسائل الجديدة (فيسبوك وتويتر وانستغرام) .

كيف ترى مهنتك وتأثيرها على الشخص نفسه وما هي المسؤوليات التي تلقى عليك بمجالك؟
يجب أن يصل الشخص أو صاحب المشروع أو المدير الى قناعة بأن هناك حاجة إلى خبير في الترويج الاعلامي ومستشار مختص ، وبناء عليه فهو يكون مستعدًا لعمل بعض التغييرات والتعديلات في أسلوب التسويق أو بظهوره الاعلامي (بناءً على طلب من المستشار الاعلامي). بالتأكيد هناك تأثير واضح لوجود مستشار اعلامي، وهذا التأثير يعمل فارقا كبيرا في أداء المصلحة أو المبادر أو المشروع وفي نتائجه المالية ، اذا كانت المبادرة تجارية ، أو وفق معايير أخرى اذا كان الحديث يدور عن مبادرة اجتماعية أو سياسية أو غيرها . أما بشأن المسؤوليات الملقاة على عاتقنا ، فهي التعامل بمهنية واستقامة ومسؤولية مع زبائننا ، فانه لكل فعالية اعلامية أو غيرها تخرج من عندنا تأثير كبير على مستقبل المبادرة أو المصلحة أو الشخصية التي نعمل معها . هناك نوع آخر من الشخصيات او المؤسسات التي تستدعيني للعمل معها بالاستشارة الاعلامية ، وهم ممن ليس لهم معرفة او خبرة بعالم الاعلام والتواصل ، أو انها مؤسسات يتم مهاجمتها من قبل خصوم (تجاريين، او سياسيين او غير ذلك)، وبهذه الحالة يتم وضع سياسة اعلامية وخطة عمل للتحول من مرحلة ردود الافعال الى مرحلة المبادرة.

" عصر المنافسة الشديدة "
هل ترى ان المجتمع العربي لديه اقبال على اتخاذ مسوق  خاص لمرافقة المبادرة أو المصلحة وحتى بالانتخابات، وما الذي يميز الشخص الذي يحصل على خدماتك ؟
كما اسلفنا ، فإننا نعيش بعصر المنافسة الشديدة في شتى المجالات ، وقد ولّى العهد الذي كان فيه شخص واحد يعتقد انه يستطيع القيام بكل العمل بكل المجالات وأدائه على أعلى المستويات ، المدير أو القائد الناجح يعرف أن من مصلحة مبادرته او شركته العمل وفق نظم الادارة الحديثة . لقد وصل مجتمعنا العربي الى وعي بأهمية العمل مع مستشارين مهنيين، والاستشارة الاعلامية والاستراتيجية واحدة منها.
اعتقد ان الحملات الانتخابية هي واحدة من اكثر المجالات التي يتم التعامل فيها مع المستشارين الاعلاميين ، وانا قد رافقت عدة حملات انتخابية في الفترات السابقة ، وارى ان بعض المعنيين في المنافسة او احتلال مناصب في الانتخابات المقبلة قد بدأوا باتصالاتهم للبدء في حملات انتخابية هادئة، من أجل وضع أنفسهم أمام الرأي العام ، وحتى يتحول بعضهم إلى شخصيات معروفة في بلداتهم كشخصيات سياسية ، بينما هم في الوقت الحالي معروفون في مجالات التجارة أو المال أو غيرهما ، ومن غير المعروف عنهم اهتماماتهم السياسية .

عكا مدينة تاريخية عريقة ... حدثنا اكثر عن انتمائك لها وعن التحديات التي تراها تواجه المواطن العكي ؟
التحديات التي يواجهها المواطن العكي هي ما يواجهها المواطنون العرب في دولة اسرائيل، فعكا - كمدينة "مختلطة" يسكنها العرب واليهود - هي عالم مصغر للدولة بكل ما فيها من تعقيدات ومشاكل. ان المشاكل التي تواجه العرب في عكا تتلخص بمجالي الاسكان والعمل ، ومع ذلك فاني اعتقد بان وجود قيادة حكيمة حازمة تضع نصب اعينها مصلحة مواطنيها وتعمل على تنظيمهم، يضمن لهم البقاء والتطور والمستقبل الافضل.  تتلخص رسالتي للشباب العكي بالتوجه الى التعليم ، المستقبل والتقدم في السلم الاجتماعي - الاقتصادي يكمن في التعليم .
مدينة عكا هي مدينة تاريخية وسياحية ، من المفروض ان يهتم ويتخصص ابناؤها بهذا المجال ، من خلال المبادرات لإقامة مرافق سياحية يمتلكونها ويعملون بها بدلا من ان يعملون بالأجرة عند الاخرين، وهذا ما سوف يضمن بقاءهم في مدينتهم التي يحبونها.

لمزيد من اخبار محلية اضغط هنا
هذه الاعلانات قد تهمك
اخبار محلية
اغلاق