اغلاق

أهال من سخنين: ‘التسامح قيمة نزرعها بقلوب الصغار ونرعاها لتنمو على الخير لا الشّر‘!

يشهد الوسط العربي في الاونة الاخيرة ، أصنافا لا تحصى من مظاهر العنف والجريمة التي باتت تنهش عظام المجتمع وتهتك نسيجه الاجتماعي. وتُظْهر أحداث الاشهر الاخيرة ،


احمد خلايلة

تراجعا مُقلقا لقيم الحوار ، التفاهم ، التسامح ، الترّوي وسيادة القانون ، لحساب شريعة الغاب وعقلية الانتقام ، ما جعل الكثير من ابناء المجتمع يفقدون الشعور بالامان والطمأنينة..
طروحات الكراهية والترويع والعنف تنامت الى حدّ أن اصبح البأس في مجتمعنا شديدا ، فلسان حال المواطنين العرب في شتى ارجاء البلاد واحد :" الى متى هذا الدم؟" ، " من الضحية القادمة ؟ " .. وذلك في الوقت الذي غابت فيه قيم  التسامح والصّفح والرحمة وحلت مكانها ثقافة العنف وفقط العنف!.
اسئلة كثيرة تطرح نفسها في هذا المضمار .. أولها كيف نُعيد "ثقافة التسامح" الى مجتمعاتنا ، سلوكياتنا وعلاقاتنا ؟ كيف يصبح التسامح قناعة من قناعات المجتمع وليس مجرد شعار او انشودة نتغنى بها في المناسبات ؟ كيف نعزز ونشحن طاقات الشباب بقيم الحوار ، التفاهم ، العفو والصفح ؟ كيف نرّبي أولادنا على قبول الاخر حتى وان اختلفنا في الرأي ؟  كيف نجنّدهم للخير ونجعلهم يتنافسون في ميادين الابتكار والاكتشاف لا ميادين السلاح والرصاص ؟  ما هو دور الاهل في تربية الابناء وتعزيز هذه القيم في نفوسهم ؟ وهل يكرّس الاهل ما يلزم من وقت مع الابناء لتربيتهم في ظل ايقاع الحياة السريع، وانشغالهم بالبحث عن رزقهم وتأمين مستوى حياتي ومعيشي كريم لأسرهم ؟

موقع بانيت يواصل فتح ملف العنف والجريمة الشائك في الوسط العربي .. ويسلّط الضوء على قضية تربية الابناء وغرس قيم التسامح و " الانسانية " في قلوبهم من الصغر !

" الأسرة هي الجماعة الأولى التي تستقبل الإنسان "
بدوره ، يقول المربي احمد خلايلة من مدينة سخنين :" ان الاسرة هي الأساس ، حيث يعتبر الإنسان كائنا اجتماعيا بطبعه، أي له قابلية فطرية للعيش داخل جماعة وضمن مجتمع، فهو كائن ناقص عاجز عن تحقيق كل ما يحتاجه وحده، بل لا بد له من التعاون والتضامن مع الآخرين لتحقيق حاجاته، ولعل من أعظم تلك الحاجات وأهمها على الإطلاق، الحاجة إلى التربية والتنشئة على قيم الخير والصلاح، يقال بالتربية تتم أنسنة الإنسان بما أن التربية تنمية لقيم الحب والخير التي تولد مع الإنسان، وتقويم وتوجيه لغرائزه وشهواته".
وأضاف :"إن الأسرة هي الجماعة الأولى التي تستقبل هذا الإنسان وتعينه على تحقيق حاجاته البيولوجية والنفسية، فتحتضنه وتتفانى في خدمته، فينتقل ما في الأسرة من قيم ومبادئ إلى سلوكيات هذا الإنسان وأفعاله، فإما خير فخير، وإما شر فشر. إن مفتاح التربية على الحوار والتسامح هو الأسرة، فداخل هذه الأخيرة يتعلم الإنسان معنى الحوار والتواصل واحترام الرأي الآخر، معنى أن يكون له رأي ووجهة نظر يدافع عنها بالحجة والدليل، لكن دون أن ينتقص من آراء الآخرين أو يحتقرهم، فلا يمكن أن نربي وننشئ أبناءنا في الصغر على العنف والإقصاء، ثم نطلب منهم في الكبر الحوار والتسامح والاعتراف بالآخر".

" علينا أن نُعلّم ابناءنا حسن التعامل مع الآخرين "
وفي حديث اخر مع الشاب شادي خلايلة ، عامل اجتماعي من سخنين ، قال :" لا شكّ أنّ ما نمنحه لأولادنا من محبة، ومن حنان، وعطف يُعتبر من الأمور الرائعة التي من شأنها أن تجعل طفولتهم سعيدة، والتي لابدّ أن يكون لها تأثيرها وانعكاسها الإيجابي الفعّال على تكوين شخصيتهم في المستقبل. لكننا يجب ألا نَغفل أيضًا عن أمر آخر، هو في الواقع في غاية الأهمية، وهو بأن علينا أن نُعلّمهم أيضًا حسن التعامل مع الآخرين، وأن نزرع في نفوسهم البريئة الطاهرة شعور التعاطف نحو الآخرين وأن نعوّدهم على التعبير عن امتنانهم في مختلف الظروف ولو بكلمة شكر صغيرة، بحيث يصبح ذلك من الطباع الراسخة في نفوسهم. هذا ما علينا أن نُعلّمه لأولادنا، وكل ما علينا هو أن نعمل على أن يكون تصرفنا السّوي منارة لهم يُساهم في تأصيل مثل هذه العادة الحميدة في نفوسهم ، لذلك يجب علينا ان نكون قدوة حسنة لهم ".
وتابع يقول :" ان الوقت هو اثمن ما نقدم لاولادنا في هذه الأيام خصوصا في ظل التطور التكنلوجي وكثرة مشاغل الحياة ، لذلك وجب علينا ان نخصص الوقت الكافي لاولادنا ، وان نستغل هذا الوقت في تربيتهم وزرع قيم حميدة في نفوسهم ، كحب الغير والتسامح والشعور مع الاخروان نربيهم على لغة الحوار والاحترام المتبادل ، وان لا يكون الوقت الذي نخصصه لهم مجرد رفع عتب ". 
 
" على كل أب وأم الاهتمام بتعليم طفلهما اجتماعيا بأن يشعر بمن حوله "
اما المربي إيهاب زبيدات من سخنين فيقول :" هنالك أهمية في تنمية الضمير لدى أولادنا وهذا ما يجعلهم رقباء على أنفسهم وتصرفاتهم وحياتهم اليومية، وهذا لا يأتي إلا بتنمية الوازع الدينى لديهم ليتعلموا واجبهم تجاه خالقهم وتجاه الوالدين ويتعلموا مكارم الأخلاق، ومعنى الاحترام والحب الصادق لكل ما حولهم ومن حولهم. ومع مرور الوقت سينشأ الطفل على احترام نفسه ووالديه والآخرين بل يمتد ذلك أيضا الى احترام الممتلكات العامة وخصوصيات الآخرين، ولكن يجب الانتباه لعدم تعليم الطفل الاحترام حتى وإن كان على حساب نفسه حتى لا يتعارض ذلك مع احترامه لنفسه واستقلال شخصيته".
وأضاف :" ومن جانب آخر فإن على كل أب وأم الاهتمام بتعليم طفلهما اجتماعيا بأن يشعر بمن حوله ويكون قادرا على التكيف مع المتغيرات المحلية والعالمية وأن يتقبل الآخرين، هذه هي أسس التربية السليمة التي يجب ان يترعرع أطفالنا عليها لكي نصل الى مجتمع متسامح ينبذ العنف ".


ايهاب زبيدات


شادي ابو ريا

بإمكان متصفحي موقع بانيت إرسال أخبار وصور لنشرها في موقع بانيت مجانا على البريد الالكتروني :panet@panet.co.il



لمزيد من اخبار سخنين والمنطقة اضغط هنا
لمزيد من الاخبار المحلية اضغط هنا

لمزيد من اخبار محلية اضغط هنا
هذه الاعلانات قد تهمك
اخبار محلية
اغلاق